islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


45 " فقطع دابر القوم الذين ظلموا " أي آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره دبراً ودبوراً إذا تبعه . " والحمد لله رب العالمين " على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم ، نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها .

46 " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم " أصمكم وأعماكم " وختم على قلوبكم " بأن يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم . " من إله غير الله يأتيكم به " أي بذلك ، أو بما أخذ وختم عليه أو بأحد هذه المذكورات . " انظر كيف نصرف الآيات " نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب ، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين . " ثم هم يصدفون " يعرضون عنها ، وثم لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها .

47 " قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتةً" من غير مقدمة . " أو جهرةً " بتقدمة أمارة تؤذن بحلوله . وقيل ليلاً أو نهاراً . وقرئ " بغتة أو جهرة " . " هل يهلك " أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب . " إلا القوم الظالمون " ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه ، وقرئ " يهلك " بفتح الياء .

48 " وما نرسل المرسلين إلا مبشرين " المؤمنين بالجنة . " ومنذرين " الكافرين بالنار ، ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم . " فمن آمن وأصلح " ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم . " فلا خوف عليهم " من العذاب " ولا هم يحزنون " بفوات الثواب .

49 " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب " جعل العذاب ماسا لهم كأنه الطالب للوصول إليهم ، واستغنى بتعريفه عن التوصيف . " بما كانوا يفسقون " بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة .

50 " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " مقدوراته أو خزائن رزقه " ولا أعلم الغيب " ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول . " ولا أقول لكم إني ملك " أي من جنس الملائكة ، أو أقدر على ما يقدرون عليه . " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " تبرأ عن دعوى الألوهية والملكية ، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر رداً لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه . " قل هل يستوي الأعمى والبصير " مثل للضال والمهتدي ، أو الجاهل والعالم ، أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة . " أفلا تتفكرون " فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل ، أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه .

51 " وأنذر به " الضمير لما يوحى إلي . " الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم " هم المؤمنون المفرطون في العمل ، أو المجوزون للحشر مؤمنًا كان أو كافرًا مقرًا به أو متردداً فيه ، فإن الإنذار ينفع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته . " ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع " في موضع الحال من يحشروا فإن المخوف هو الحشر على هذه الحالة . " لعلهم يتقون " لكي يتقوا .

52 " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " بعدما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش . روي أنهم قالوا : "لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان ـ جلسنا إليك وحادثناك فقال : ما أنا بطارد المؤمنين ، قالوا : فأقمهم عنا إذا جئناك قال : نعم " وروي أن عمر رضي الله عنه قال له: لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله تعالى عنه ليكتب فنزلت . والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام ، وقيل صلاتًا الصبح والعصر . وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف . " يريدون وجهه " حال من يدعون ، أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه ملاك الأمر . ورتب النهي عليه إشعاراً بأنه يقتضي إكرامهم وينافي إبعادهم . " ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء " أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعاً في إيمانهم لو آمنوا ، أو ليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك ، كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم . وقيل ما عليك من حساب رزقهم أي فقرهم . وقيل الضمير للمشركين والمعنى : لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعاً فيه . " فتطردهم " فتبعدهم وهو جواب النفي . " فتكون من الظالمين " جواب النهي ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر .