islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


53 " وكذلك فتنا بعضهم ببعض " ومثل ذلك الفتن ، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا . " فتنا " أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان " ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " أي أهؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ، ونحن الأكابر والرؤساء وهو المساكين والضعفاء . وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم : " لو كان خيراً ما سبقونا إليه " واللام للعاقبة أو التعليل على أن فتنا متضمن معنى خذلنا " أليس الله بأعلم بالشاكرين " بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه وبمن لا يقع منه فيخذله .

54 " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة ، وأمره أن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام الله تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن طردهم ، إيذانًا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ، ومن كان كذلك ينبغي أن يقرب ولا يطرد ، ويعز ولا يذل ، ويبشر من الله بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة ، وقيل إن قومًا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبًا عظامًا فلم يرد عليهم شيئًا فانصرفوا فنزلت :" أنه من عمل منكم سوءا " استئناف بتفسير الرحمة . وقرأ نافع و ابن عامر و عاصم و يعقوب بالفتح على البدل منها . " بجهالة " في موضع الحال أي من عمل ذنبًا جاهلاً بحقيقة ما يتبعه من المضار والمفاسد ،كعمر فيما أشار إليه ، أو ملتبسًا بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما يؤدي إلى الضرر من أفعال أهل السفه والجهل . " ثم تاب من بعده " بعد العمل أو السوء . "وأصلح " بالتدارك والعزم على أن لا يعود إليه . " فأنه غفور رحيم " فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار مبتدأ أو خبر أي فأمره أو فله غفرانه .

55 " وكذلك " ومثل ذلك التفصيل الواضح " نفصل الآيات " أي آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين . " ولتستبين سبيل المجرمين " قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا التفصيل ، و ابن كثير و ابن عامر و أبو عمرو و يعقوب و حفص عن عاصم برفعه على معنى ولنبين سبيلهم ، والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث ، ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين .

56 " قل إني نهيت " صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد . " فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله " عن عبادة ما تعبدون من دون الله ، أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها . " قل لا أتبع أهواءكم " تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم ، وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي ، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد . " قد ضللت إذاً " أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت " وما أنا من المهتدين " أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم ، وفيه تعريض بأنهم كذلك .

57 " قل إني على بينة " تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز اتباعه . والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل وقيل المراد بها القرآن والوحي ، أو الحجج العقلية أو ما يعمها . " من ربي " من معرفته وأنه لا معبود سواه ، ويجوز أن يكون صفة لبينة ." وكذبتم به " الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره ، أو للبينة باعتبار المعنى . " ما عندي ما تستعجلون به " يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم :" فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " . " إن الحكم إلا لله " في تعجيل العذاب وتأخيره . " يقص الحق " أي القضاء الحق، أو يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعها ، فيما يقضي من تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر ، وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل . وقرأ ابن كثير و نافع و عاصم يقص من قص الأثر ، أو من قص الخبر . " وهو خير الفاصلين " القاضين .

58 " قل لو أن عندي " أي في قدرتي ومكنتي " ما تستعجلون به " من العذاب " لقضي الأمر بيني وبينكم " لأهلكتكم عاجلاً غضباً لربي ، وانقطع ما بيني وبينكم . " والله أعلم بالظالمين " في معنى الاستدراك كأنه قال : ولكن الأمر إلى الله سبحانه وتعالى وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم .

59 " وعنده مفاتح الغيب " خزائنه جمع مفتح الميم ، وهو المخزن أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح ، ويؤيده أنه قرئ مفاتيح والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها . " لا يعلمها إلا هو " فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته ، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها . " ويعلم ما في البر والبحر " عطف للأخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات على الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها " مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات " ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس " معطوفات على ورقة وقوله "إلا في كتاب مبين " بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله سبحانه وتعالى ، أو بدل الاشتمال إن أريد به اللوح وقرئت بالرفع للعطف على محل ورقة أو رفعا على الابتداء والخبر " إلا في كتاب مبين "