islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


60 " وهو الذي يتوفاكم بالليل " ينيمكم فيه ويراقبكم ، استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه . " ويعلم ما جرحتم بالنهار " كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريًا على المعتاد . " ثم يبعثكم " يوقظكم أطلق البعث ترشيحاً للتوفي " فيه " في النهار . " ليقضى أجل مسمى " ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا " ثم إليه مرجعكم " بالموت . " ثم ينبئكم بما كنتم تعملون " بالمجازاة عليه . وقيل الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون للآثام بالنهار ، وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ، ليقضي الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ، ثم إليه مرجعكم بالحساب ، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء .

61 " وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة " ملائكة تحفظ أعملكم ، وهم الكرام الكاتبون ، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي ، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمة المطلعين عليه . " حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا " ملك الموت وأعوانه . وقرأ حمزة توفاه بالألف ممالة . " وهم لا يفرطون " بالتواني والتأخير . وقرئ بالتخفيف . المعنى : لا يجازون ما حد لهم بزيادة أو نقصان .

62 " ثم ردوا إلى الله " إلى حكمه وجزائه . " مولاهم " الذي يتولى أمرهم " الحق " العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرئ بالنصب على المدح . " ألا له الحكم " يومئذ لا حكم لغيره فيه . " وهو أسرع الحاسبين " يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب .

63 " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " من شدائدهما ، استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ، أو من الخسف في البر و الغرق في البحر . وقرأ يعقوب " ينجيكم " بالتخفيف والمعنى واحد . " تدعونه تضرعا وخفية " معلنين ومسرين . أو إعلانًا وإسراراً وقرأ أبو بكر هنا وفي الأعراف " وخفية " بالكسر وقرئ " خيفة " . " لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين " على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا . وقرأ الكوفيون لئن أنجانا ليوافق قوله " تدعونه " وهذه إشارة إلى الظلمة .

64 " قل الله ينجيكم منها " شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون . " ومن كل كرب " غم سواها . " ثم أنتم تشركون " تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد ، وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيهًا على أن من أشرك بعبادة الله سبحانه وتعالى فكأنه لم يعيده رأسًا .

65 " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم " كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل . " أو من تحت أرجلكم " كما أغرق فرعون ، وخسف بقارون . وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم . " أو يلبسكم " يخلطكم . " شيعًا " فرقا متحزبين على أهواء شتى ، فينشب القتال بينكم قال : وكتيبة لبستهــا بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي " ويذيق بعضكم بأس بعض " يقاتل بعضكم بعضا . " انظر كيف نصرف الآيات " بالوعد والوعيد . " لعلهم يفقهون "

66 " وكذب به قومك " أي بالعذاب أو بالقرآن . " وهو الحق " الواقع لا محالة أو الصدق . " قل لست عليكم بوكيل " بحفيظ وكل إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب ، أو أجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ .

67 " لكل نبإ " خبر يريد به إما بالعذاب أو الإيعاد به " مستقر " وقت استقرار ووقوع . " وسوف تعلمون " عند وقوعه في الدنيا والآخرة .

68 " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها . " فأعرض عنهم " فلا تجالسهم وقم عنهم . " حتى يخوضوا في حديث غيره " أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن . " وإما ينسينك الشيطان " بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي . وقرأ ابن عامر " ينسينك " بالتشديد . " فلا تقعد بعد الذكرى " بعد أن تذكره . " مع القوم الظالمين " أي معهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام .