islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


69 " وما على الذين يتقون " وما يلزم المتقين من قبائح أعمالهم وأقوالهم الذين يجالسونهم . " من حسابهم من شيء " شيء مما يحاسبون عليه . " ولكن ذكرى " ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها وهو يحتمل النصب على المصدر والرفع ولكن عليهم ذكرى ، ولا يجوز عطفه على محل من شيء لأن من حسابهم يأباه ولا على شيء لذلك ولأن من لا تزاد في الإثبات . " لعلهم يتقون " يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم ، ويحتمل أن يكون الضمير للذين يتقون والمعنى : لعلهم يثبتون على تقواهم ولا تنثلم بمجالستهم ، وروي : أن المسلمين قالوا لئن كنا نقوم كلما استهزءوا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ، ونطوف فنزلت .

70 " وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا " أي بنوا أمر دينهم على التشهي وتدينوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلا أو آجلا ، كعبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب ، أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه لعبا ولهوا حيث سخروا به ، أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لهو ولعب . والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ، ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى : " وغرتهم الحياة الدنيا " حتى أنكروا البعث . " وذكر به " أي بالقرآن " أن تبسل نفس بما كسبت " مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترهن بسوء عملها . وأصل الأبسال والبسل المنع ومنه أسد باسل لأن فريسته لا تفلت منه ، والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل عليك أي حرام . " ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع " يدفع عنها العذاب . " وإن تعدل كل عدل " وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأنها تعادل المفدي وها هنا الفداء وكل نصب على المصدرية . " لا يؤخذ منها " الفعل مسند إلى منها لا إلى ضميره بخلاف قوله : " ولا يؤخذ منها عدل " فإنه المفدى به . " أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا " أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة . " لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون " تأكيد وتفصيل لذلك ، والمعنى هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم .

71 " قل أندعو " أنعبد " من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا " ما لا يقدر على نفعنا وضرنا . " ونرد على أعقابنا " ونرجع إلى الشرك " بعد إذ هدانا الله " فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام " كالذي استهوته الشياطين " كالذي ذهبت به مردة الجن في المهامة ، استفعال من هوى يهوي هويًا إذا ذهب . وقرأ حمزة استهواه بألف ممالة ومحل الكاف النصب على الحال من فاعل " نرد " أي : مشبهين الذي استهوته ، أو على المصدر أي رداً مثل رد الذي استهوته . " في الأرض حيران " متحيرا ضالا عن الطريق . " له أصحاب " لهذا المستهوى رفقة " يدعونه إلى الهدى " إلى أن يهدوه الطريق المستقيم ، أو إلى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر ، " ائتنا " يقولون له ائتنا " قل إن هدى الله " الذي هو الإسلام " هو الهدى " وحده وما عداه ضلال ، " وأمرنا لنسلم لرب العالمين " من جملة المقول عطف على أن هدى الله ، واللام لتعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم . وقيل هي بمعنى الباء وقيل هي زائدة .

72 " وأن أقيموا الصلاة واتقوه " عطف على لنسلم أي للإسلام ولإقامة الصلاة ، أو على موقعه كأنه قيل : وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا الصلاة . روي : أن عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان ، فنزلت . وعلى هذا كان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القول إجابة عن الصديق رضي الله عنه تعظيما لشأنه وإظهارا للاتحاد الذي كان بينهما . " وهو الذي إليه تحشرون " يوم القيامة .

73 " وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق "قائما بالحق والحكمة ، " ويوم يقول كن فيكون قوله الحق " جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول ، كقولك : القتال يوم الجمعة ، والمعنى أنه الخالق للسماوات والأرضين ، وقوله الحق نافذ في الكائنات . وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في واتقوه ، أو بمحذوف دل عليه بالحق ، وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون ، والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها " وله الملك يوم ينفخ في الصور " كقوله سبحانه وتعالى : " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " " عالم الغيب والشهادة " أي هو عالم الغيب " وهو الحكيم الخبير " كالفذلكة للآية .