islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


74 " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " هو عطف بيان لأبيه ، وفي كتب التواريخ أن اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل و يعقوب ، وقيل العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج ، ولعل منع صرفه لأنه أعجمي حمل على موازنة أو نعت مشتق من الآزر أو الوزر ، والأقرب أنه علم أعجمي على فاعل كعابر وشالخ ، وقيل اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته ، أو أطلق عليه بحذف المضاف . وقيل المراد به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده أي أتعبد آزر ثم قال : " أتتخذ أصنامًا آلهة " تفسيرًا وتقريرًا . ويدل عليه أنه قرئ أزرًا تتخذ أصناما بفتح همزة آزر وكسرها وهو اسم صنم . وقرأ يعقوب بالضم على النداء وهو يدل على أنه علم . " إني أراك وقومك في ضلال " عن الحق " مبين " ظاهر الضلالة .

75 " وكذلك نري إبراهيم " ومثل هذا التبصير نبصره ، وهو حكاية حال ماضية . وقرئ : ترى بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل الربوبية . " ملكوت السموات والأرض " ربوبيتها وملكها ، وقيل عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة . " وليكون من الموقنين " أي ليستدل وليكون ، أو وفعلنا ذلك ليكون .

76 " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي " تفصيل وبيان لذلك . وقيل عطف على قال إبراهيم وكذلك نري اعتراض فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب ، فأراد أن ينبههم على ضلالتهم ويرشدهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال . وجن عليه الليل ستره بظلامه والكواكب كان الزهزة أو المشتري وقوله : " هذا ربي " على سبيل الوضع فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقوله الخصم ثم يكر عليه بالإفساد ، أو على وجه النظر والاستدلال ، وإنما قاله زمان مراهقته أو أول أوان بلوغه . " فلما أفل " أي غاب ، " قال لا أحب الأفلين " فضلا عن عبادتهم فإن الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي الأمان والحدوث وينافي الألوهية .

77 " فلما رأى القمر بازغا " مبتدئا في الطلوع " قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " استعجز نفسه واستعان بربه في درك الحق ، فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه إرشادا لقومه وتنبيها لهم على أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية ، وأن من اتخذه إلها فهو ضال .

78 " فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي " ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر وصيانة للرب عن شبهة التأنيث . " هذا أكبر " كبره استدلالا أو إظهارا لشبهة الخصم . " فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون " من الأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تخص به ، ثم لما تبرأ منها توجه إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه فقال :

79 " إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " وإنما احتج بالأفول دون البزوغ مع أنه أيضا انتقال لتعدد دلالته ، ولأنه رأى الكوكب الذي يعبدونه في وسط السماء حين حاول الاستدلال .

80 " وحاجه قومه " وخاصموه في التوحيد " قال أتحاجوني في الله " في وحدانيته سبحانه وتعالى . وقرأ نافع و ابن عامر بخلاف عن هشام بتخفيف النون . " وقد هدان " إلى توحيده . " ولا أخاف ما تشركون به " أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها لا تضر بنفسها ولا تنفع . " إلا أن يشاء ربي شيئاً " أن يصيبني بمكروه من جهتها ، ولعله جواب لتخويفهم إياه من آلهتهم وتهديد لهم بعذاب الله . " وسع ربي كل شيء علما " كأنه علة الاستثناء ، أي أحاط به علما فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من جهتها . " أفلا تتذكرون " فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز .

81 " وكيف أخاف ما أشركتم " ولا يتعلق به ضر . " ولا تخافون أنكم أشركتم بالله " وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع ، وتسوية بين المقدور العاجز بالقادر الضار النافع . " ما لم ينزل به عليكم سلطانا " ما لم ينزل بإشراكه كتابا ، أو لم ينصب عليه دليلا ، " فأي الفريقين أحق بالأمن " أي الموحدون أو المشركون ، وإنما لم يقل أينا أنا أم أنتم احترازًا من تزكية نفسه . " إن كنتم تعلمون " ما يحق أن يخاف منه .