islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


91 " وما قدروا الله حق قدره " وما عرفوه حق معرفته في الرحمة والإنعام على العباد . " إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء " حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وذلك من عظائم رحمته وجلائل نعمته أو في السخط على الكفار وشدة البطش بهم حين جسروا على هذه المقالة ' والقائلون هم اليهود قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن بدليل نقض كلامهم ، وإلزامهم بقوله : " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس " وقراءة الجمهور " تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا " بالتاء وإنما قرأ بالياء ابن كثير و أبو عمرو حملا على قالوا وما قدروا ، وتضمن ذلك توبيخهم على سوء جهلهم بالتوراة وذمهم على تجزئتها بإبداء بعض انتخبوه وكتبوه في ورقات متفرقة وإخفاء بعض لا يشتهونه . وروي " أن مالك بن الصيف قاله لما أغضبه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين قال : نعم إن الله يبغض الحبر السمين ، قال عليه الصلاة والسلام : فأنت الحبر السمين " وقيل هم المشركين وإلزامهم بإنزال التوراة لأنه كان من المشهورات الذائعة عندهم ولذلك كانوا يقولون : " لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم " و" علمتم " على لسان محمد صلى الله عليه وسلم . " ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم " زيادة على ما في التوراة وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ونظيره " إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون " وقيل الخطاب لمن آمن من قريش " قل الله " أي أنزله الله ، أو الله أنزله . أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره ، وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث إنهم لا يقدرون على الجواب . " ثم ذرهم في خوضهم " في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة " يلعبون " حال من هم الأول ، والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال منهم الأول ، والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال من مفعوله ، أو فاعل يلعبون أو من هم الثاني والظرف متصل بالأول .

92 " وهذا كتاب أنزلناه مبارك " كثير الفائدة والنفع . " مصدق الذي بين يديه " يعني التوراة أو الكتب التي قبله . " ولتنذر أم القرى " عطف على ما دل عليه مبارك أي للبركات ولتنذر أو علة لمحذوف أي ولتنذر أهل أم القرى أنزلناه ، وإنما سميت مكة بذلك لأنها قبلة أهل القرى ومحجهم ومجتمعهم وأعظم القرى شأنا . وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها ، أو لأنها مكان أول بيت وضع للناس . وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء ولينذر الكتاب " ومن حولها " أهل الشرق والغرب " والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون " فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن بالنبي والكتاب ، والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعة وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان .

93 " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي ، أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ومتابعيه . " أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء " كعبد الله بن أبي سرح " كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " فلما بلغ قوله : " ثم أنشأناه خلقا آخر " قال عبد الله فتبارك الله أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه الصلاة والسلام : اكتبها فكذلك نزلت ، فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال " " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا . " ولو ترى إذ الظالمون " حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين . " في غمرات الموت " شدائده من غمره الماء إذا غشيه . " والملائكة باسطوا أيديهم " بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب . " أخرجوا أنفسكم " أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم ، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا . " اليوم " يريدون وقت الإماتة ، أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له . " تجزون عذاب الهون " أي الهوان يريدون العذاب المتضمن لشدة وإهانة ، فإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه . " بما كنتم تقولون على الله غير الحق " كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا . " وكنتم عن آياته تستكبرون " فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون .

94 " ولقد جئتمونا " للحساب والجزاء " فرادى " منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا ، أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم ، وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى . وقرئ فراد كرجال وفراد كثلاث وفردى كسكرى . " كما خلقناكم أول مرة " بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ، أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها ، أو حال من الضمير في " فرادى " أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما ، أو صفة مصدر " جئتمونا " أي مجيئنا كما خلقناكم . " وتركتم ما خولناكم " ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة . " وراء ظهوركم " ما قدمتم منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا : " وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء " أي شركاء لله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم " لقد تقطع بينكم " أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم ، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل . وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى : وقع التقطع بينكم ، ويشهد له قراءة نافع و الكسائي و حفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه ، أو أقيم مقام موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به :" وضل عنكم " ضاع وبطل : " ما كنتم تزعمون " أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء .