islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


95 " إن الله فالق الحب والنوى " بالنبات والشجر . وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة . " يخرج الحي " يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله " من الميت " مما لا ينمو كالنطف والحب . " ومخرج الميت من الحي " ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ، ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فإن قوله :يخرج الحي واقع موقع البيان له . " ذلكم الله " أي ذلكم المحيي المميت هو الذي يحق له العبادة . " فأنى تؤفكون " تصرفون عنه إلى غيره .

96 " فالق الإصباح " شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار ، أو شاق ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصباح سمي به الصبح ، وقرئ بفتح الهمزة على الجمع وقرئ " فالق الإصباح " بالنصب على المدح " وجعل الليل سكنا " يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئناسا به ، أو يسكن فيه الخلق من قوله تعالى " لتسكنوا فيه " ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به ، فإن في معنى الماضي . ويدل عليه قراءة الكوفيين " وجعل الليل " حملا على معنى المعطوف عليه ، فإن فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ به ، أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة وعلى هذا يجوز أن يكون " والشمس والقمر " عطفا على محل الليل ويشهد له قراءتهما بالجر والأحسن نصبهما يجعل مقدرا . وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان." حسبانا " أي على أدوار مختلفة يحسب بهما الأوقات ويكونان علمي الحسبان ، وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب . وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان . " ذلك " إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التيسير بالحساب المعلوم . " تقدير العزيز "الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص . " العليم " بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما .

97 " وهو الذي جعل لكم النجوم " خلقها لكم . " لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر " في ظلمات الليل في البر والبحر ، وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة ، وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجملها بقوله لكم . " قد فصلنا الآيات " بيناها فصلا فصلا . " لقوم يعلمون " فإنهم المنتفعون به .

98 " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة " هو آدم عليه الصلاة والسلام . " فمستقر ومستودع " أي فلكم استقرار في الأصلاب ، أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام ، أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع ، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل ، والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قار ومنكم مستودع ، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع " قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون " ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر ، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر .

99 " وهو الذي أنزل من السماء ماء " من السحاب أو من جانب السماء . " فأخرجنا " على تلوين الخطاب . " به " بالماء " نبات كل شيء " نبت كل صنف من النبات والمعنى : إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى : " يسقى بماء واحد " ونفضل بعضها على بعض في الأكل . " فأخرجنا منه " من النبات أو الماء " خضرا " شيئا أخضر وخضر كأعور وعور ، وهو الخارج من الحبة المتشعب . " نخرج منه " من الخضر " حبا متراكبا " وهو السنبل . " ومن النخل من طلعها قنوان " أي أخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان ، أو من النخل شيء من طلعها قنوان ، ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه والمعنى : وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو . وقرئ بضم القاف كذئب وذؤبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع ." دانية " قريبة من المتناول ، أو متلفة قريب بعضها من بعض ، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها " وجنات من أعناب " عطف على نبات كل شيء . وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات ، ولا يجوز عطفه على " قنوان " إذ العنب لا يخرج من النخل . " والزيتون والرمان " أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم . " مشتبهاً وغير متشابه " حال من الرمان ، أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم . " انظروا إلى ثمره " أي ثمر كل واحد من ذلك . وقرأ حمزة و الكسائي بضم التاء والميم ، وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب ، أو ثمار ككتاب وكتب . " إذا أثمر " إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به . " وينعه " وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة . وهو في الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت . وقيل جمع يانع كتاجر وتجر . وقرئ بالضم وهو لغة فيه ويانعة . " إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون " أي لآيات دالة على وجود القادر الحكيم وتوحيده ، فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المتفننة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ، ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده ، ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال .

100 " وجعلوا لله شركاء الجن " أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا : الملائكة بنات الله . وسماهم جنا لاجتنابهم تحقيرا لشأنهم ، أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله تعالى ، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم ، أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع والشيطان خالق الشر وكل ضار كمما هو رأي الثنوية . ومفعول " جعلوا " " لله شركاء " والجن بدل من " شركاء " أو " شركاء " الجن و" لله " متعلق بقوله:" شركاء " أو حال منه وقرئ " الجن " بالرفع كأنه قيل : من هم فقيل الجن ، و" الجن " بالجر على الإضافة للتبيين . " وخلقهم " حال بتقدير قد ، والمعنى وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق ، وقرئ " وخلقهم " عطفا على " الجن " أي وما يخلقونه من الأصنام ، أو على شركاء أي وجعلوا له اختلافهم للإفك حيث نسبوه إليه . " وخرقوا له " افتعلوا وافتروا له . وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير . وقرئ وحرفوا أي وزوروا . " بنين وبنات " فقالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقالت العرب الملائكة بنات الله . " بغير علم " من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا عليه دليلا ، وهو في موضع الحال من الواو ، أو المصدر أي خرقا بغير علم . " سبحانه وتعالى عما يصفون " وهو أن له شريكا أو ولدا .

101 " بديع السموات والأرض " من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، أو إلى الظرف كقولهم : ثبت الغدر بمعنى أنه عديم النظير فيهما ، وقيل معناه المبدع وقد سبق الكلام فيه ، ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف أو على الابتداء وخبره . " أنى يكون له ولد " أي من أين أو كيف يكون له ولد . " ولم تكن له صاحبة " يكون منها الولد . وقرئ بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير الله أو ضمير الشأن . " وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم " لا تخفى عليه خافية ، وإنما لم يقل به لتطرق التخصيص إلى الأول ، وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه : (الأول) أنه من مبدعاته السموات والأرضون ، وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها ، أو أن ولد الشيء نظيره ولا نظير له فلا ولد . و(الثاني) أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين والله سبحانه وتعالى منزه عن المجانسة . و(الثالث) أن الولد كفؤ الوالد ولا كفؤ له لوجهين : الأول أن كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه . والثاني أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بالإجماع .