islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


102 "ذلكم " إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ " الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء " أخبار مترادفة ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة والبعض خبرا ، " فاعبدوه " حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة . " وهو على كل شيء وكيل " أي وهو مع تلك الصفات متولي أموركم فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها .

103 " لا تدركه " أي لا تحيط به " الأبصار " جمع بصر وهي حاسة النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف ، إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص ، فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع . " وهو يدرك الأبصار " يحيط علمه بها " وهو اللطيف الخبير " فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار ، ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير ، فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها .

104 " قد جاءكم بصائر من ربكم " البصائر جمع بصيرة وهي للنفس كالبصر للبدن ، سميت بها لدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به . " فمن أبصر " أي أبصر الحق وآمن به . " فلنفسه " أبصر لأن نفعه لها " ومن عمي " عن الحق وضل . " فعليها " وباله " وما أنا عليكم بحفيظ " وإنما أنا منذر والله سبحانه وتعالى هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها ، وهذا كلام ورد على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام .

105 " وكذلك نصرف الآيات " ومثل ذلك التصريف نصرف ،وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة من الصرف ، وهو نقل الشيء من حال إلى حال . " وليقولوا درست " أي ليقولوا درست صرفنا واللام لام العاقبة ، والدرس القراءة والتعليم . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو دارست أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم ، و ابن عامر و يعقوب درست من الدروس أي قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين . وقرئ " درست" بضم الراء مبالغة في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت ، أو عفيت ودارست بمعنى درست أو دارست اليهود محمداً صلى الله عليه وسلم ، وجاز إضمارهم بلا ذكر لشهرتهم بالدراسة ، ودرسن أي عنون ودرس أي درس محمد صلى الله عليه وسلم ودارسات أي قديمات أو ذوات درس كقوله تعالى : " في عيشة راضية " " ولنبينه " اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار المعنى ، أو للقرآن وإن لم يذكر بكونه معلوما أو للمصدر . " لقوم يعلمون " فإنهم المنتفعون به .

106 " اتبع ما أوحي إليك من ربك " بالتدين به " لا إله إلا هو " اعتراض أكد به إيجاب الاتباع ، أو حال مؤكدة من ربك بمعنى منفردا في الألوهية . " وأعرض عن المشركين " ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم ، ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم .

107" ولو شاء الله " توحيدهم وعدم إشراكهم " ما أشركوا " وهو دليل على أنه سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافرين وأن مراده واجب الوقوع . " وما جعلناك عليهم حفيظًا " رقيبا " وما أنت عليهم بوكيل " تقوم بأمورهم .

108 " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله " أي ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح . " فيسبوا الله عدوا " تجاوزا عن الحق إلى الباطل " بغير علم " على جهالة بالله سبحانه وتعالى وبما يجب أن يذكر به ، وقرأ يعقوب " عدوًا" يقال عدا فلان عدوًا وعدوًا وعداء وعدوانًا . روي : " أنه عليه الصلاة والسلام كان يطعن في آلهتهم فقالوا لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك " فنزلت وقيل كان المسلمون يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله سبحانه وتعالى ، وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر . " كذلك زينا لكل أمة عملهم " من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا ، ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم ، والمشبه به تزيين سب الله لهم . " ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون " بالمحاسبة والمجازات عليه .

109 " وأقسموا بالله جهد أيمانهم " مصدر في موقع الحال ، والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها " لئن جاءتهم آية " من مقترحاتهم " ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله " هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي " وما يشعركم " وما يدريكم استفهام إنكار . " أنها "أي أن الآية المقترحة " إذا جاءت لا يؤمنون " أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون ، أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب ، وفيه تنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وقيل لا مزيدة وقيل أن بمعنى لعل إذ قرئ لعلها قرأ ابن كثير و أبو عمرو و أبو بكر عن عاصم و يعقوب إنها بالكسر كأنه قال: وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبركم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنهم يتمنون مجيء الآية طمعا فقال إيمانهم ، فنزلت . وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر و حمزة لا تؤمنونبالتاء وقرئ وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم فيكون إنكارا لهم على حلفهم أي : وما يشعركم أن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات فيؤمنون بها .

110 " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " عطف على لا يؤمنون أي : وما يشعركم أنا حينئذ يقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه ، وأبصارهم فلا يبصرونه فلا يؤمنون بها " كما لم يؤمنوا به " أي بما أنزل من الآيات " أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون " وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين . وقرئ ويقلب ويذرهم على الغيبة ، و تقلب على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة .