islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


111" ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا " كما اقترحوا فقالوا : لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا "وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي : كفلاء بما بشروا به وأنذروا به ، أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات ، أو مصدر بمعنى مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع و ابن عامر ، وهو على الوجوه حال من كل وإنما جاز ذلك لعمومه . " ما كانوا ليؤمنوا " لما سبق عليهم القضاء بالكفر . " إلا أن يشاء الله " استثناء من أعم الأحوال أي : لا يؤمنون في حال من الأحوال إلا حال مشيئة الله تعالى إيمانهم ، وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة . " ولكن أكثرهم يجهلون " أنهم لو أوتوا كل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم ، أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم .

112 " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا " أي كما جعلنا لكل نبي سبقك عدوا ، وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بفعل الله سبحانه وتعالى وخلقه " شياطين الإنس والجن " مردة الفريقين ، وهو بدل من عدوا ، أو أول مفعولي " جعلنا " و" عدوا " مفعوله الثاني ، ولكل متعلق به أو حال منه ، " يوحي بعضهم إلى بعض " يوسوس شياطين الإنس ، أو بعض الجن إلى بعض ، وبعض الإنس إلى بعض ، " زخرف القول " الأباطيل المموهة منه من زخرفة إذا زينه . " غروراً" مفعول له أو مصدر في موقع الحال . " ولو شاء ربك " إيمانهم " ما فعلوه " أي ما فعلوا ذلك يعني معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإيحاء الزخارف ، ويجوز أن يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور ، وهو أيضا دليل على المعتزلة . " فذرهم وما يفترون " وكفرهم .

113" ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة " عطف على " غروراً " إن جعل علة ، أو متعلق بمحذوف أي وليكون ذلك " جعلنا لكل نبي عدوًا " والمعتزلة لما اضطروا فيه قالوا : اللام لام العاقبة أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون أو لام الأمر وضعفه أظهر ، والصغو : الميل والضمير لما له الضمير في فعلوه " وليرضوه " لأنفسهم " وليقترفوا " وليكتسبوا " ما هم مقترفون " من الآثام .

114" أفغير الله أبتغي حكمًا " على إرادة القول أي : قل لهم يا محمد أفغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل ، وغير مفعول " أبتغي " و" حكما" حال منه ويحتمل عكسه ، و" حكما " أبلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل . " وهو الذي أنزل إليكم الكتاب " القرآن المعجز . " مفصلاً " مبينا فيه الحق والباطل بحيث نيفي التخليط والالتباس . وفيه تنبيه على أن القرآن بإعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات . " والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق " تأييد لدلالة الإعجاز على أن القرآن حق منزل من عند الله سبحانه وتعالى ، يعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم ، وإنما وصف جميعهم بالعلم لأن أكثرهم يعلمون ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل . وقيل المراد مؤمنون أهل الكتاب . وقرأ ابن عامر و حفص عن عاصم " منزل " بالتشديد . " فلا تكونن من الممترين " في أنهم يعلمون ، أو في أنه منزل لجحود أكثرهم وكفرهم به ، فيكون من باب التهييج كقوله تعالى : " ولا تكونن من المشركين " أو خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لخطاب أمته . وقيل الخطاب لكل أحد على معنى أن الأدلة لما تعاضدت على صحته فلا ينبغي لأحد أن يمتري فيه .

115" وتمت كلمة ربك " بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده " صدقاً " في الأخبار والمواعيد . " وعدلاً " في الأقضية والأحكام ونصبها يحتمل التمييز والحال والمفعول له . " لا مبدل لكلماته " لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل ، أو لا أحد يقدر أن يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة على أن المراد بها القرآن ، فيكون ضمانا لها من الله سبحانه وتعالى بالحفظ كقوله : " وإنا له لحافظون " أو لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها . وقرأ الكوفيون و يعقوب " كلمة ربك " أي ما تكلم به أو القرآن . " وهو السميع " لما يقولون . " العليم " بما يضمرون فلا يهملهم .

116 " وإن تطع أكثر من في الأرض " أي أكثر الناس يريد الكفار ، أو الجهال أو أتباع الهوى ، وقيل الأرض أرض مكة . " يضلوك عن سبيل الله " عن الطريق الموصل إليه ، فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما فيه ضلال . " إن يتبعون إلا الظن " وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم : " وإن هم إلا يخرصون " يكذبون على الله سبحانه وتعالى فيما ينسبون إليه كاتخاذ الولد وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه ، وتحليل الميتة وتحريم البحائر ، أو يقدرون أنهم على شيء وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين .

117" إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " أي أعلم بالفريقين ، و"من " موصولة أو موصوفة في محل النصب بفعل دل عليه أعلم لا به فإن أفعل لا ينصب الظاهر في مثل ذلك ، أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر " يضل" والجملة معلق عنها الفعل المقدر . وقرئ " من يضل " أي يضله الله ، فتكون من منصوبة بالفعل المقدر أو مجرورة بإضافة أعلم إليه أي : أعلم المضلين من قوله تعالى : " من يضلل الله " أو من أضللته إذا وجدته ضالا ، والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير .

118" فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام ، والمعنى كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه . " إن كنتم بآياته مؤمنين " فإن الإيمان بها يقتضي استباحة ما أحله الله سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه .