islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


125" فمن يرد الله أن يهديه " يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان . " يشرح صدره للإسلام " فيتسع له وينفسح فيه مجاله ، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه ، وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسلام حين سئل عنه فقال : "نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح ، فقالوا هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال :نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله " " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان . وقرأ ابن كثير "ضيقا " بالتخفيف و نافع و أبو بكر عن عاصم حرجا بالكسر أي شديد الضيق ، والباقون بالفتح وصفا بالمصدر . " كأنما يصعد في السماء " شبهة مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه ، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ، ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع بالصعود . وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في الهرب منه ، وأصل يصعد يتصعد وقد قرئ به وقرأ ابن كثير " يصعد " و أبو بكر عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد . " كذلك " أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق . " يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " يجعل العذاب أو الخذلان عليهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل .

126" وهذا " إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن ، أو إلى الإسلام أو ما سبق من التوفيق والخذلان . " صراط ربك " الطريق الذي ارتضاه أو عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته . " مستقيمًا " لا عوج فيه ، أو عادلاً مطرداً وهو حال مؤكدة كقوله : " وهو الحق مصدقا " أو مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة " قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " فيعلمون أن القادر هو الله سبحانه وتعالى وأن كل ما يحدث من خير أو شر فهو بقضائه وخلقه ، وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم .

127" لهم دار السلام " دار الله أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها ، أو دار السلامة من المكارة أو دار تحيتهم فيها سلام . " عند ربهم " في ضمانه أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره . " وهو وليهم " مواليهم أو ناصرهم . " بما كانوا يعملون " بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم .

128" ويوم يحشرهم جميعًا " نصب بإضمار اذكر أو نقول ، والضمير لمن يحشر من الثقلين . وقرأ حفص عن عاصم وروحعن يعقوب " يحشرهم " بالياء . " يا معشر الجن " يعني الشياطين " قد استكثرتم من الإنس " أي من إغوائهم وإضلالهم ، أو منهم جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود . " وقال أولياؤهم من الإنس " الذين أطاعوهم " ربنا استمتع بعضنا ببعض " أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها ، والجن بالإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم . وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف ، واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجازتهم . " وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا " أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم . " قال النار مثواكم " منزلكم أو ذات مثواكم . " خالدين فيها " حال والعامل فيها مثواكم إن جعل مصدرا ، ومعنى الإضافة إن جعل مكانا " إلا ما شاء الله " إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل " إلا ما شاء الله " قيل الدخول كأنه قيل : النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم " إن ربك حكيم " في أفعاله " عليم " بأعمال الثقلين وأحوالهم .

129" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا " نكل بعضهم إلى بعض ، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا . " بما كانوا يكسبون " من الكفر والمعاصي .

130" يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " الرسل من الإنس خاصة ، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " والمرجان يخرج من الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم . وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله تعالى " ولوا إلى قومهم منذرين " " يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا " يعني يوم القيامة . " قالوا " جوابا " شهدنا على أنفسنا " بالجرم والعصيان وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب " وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين " ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم ، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين مثل حالهم .