islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


147" فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة " يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل " ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين " حين ينزل ، أو ذو رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين ، فأقام مقامه ولا يرد بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن رده عنهم .

148" سيقول الذين أشركوا " إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على إعجازه " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء " أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله " فلو شاء لهداكم أجمعين " لما فعلنا نحن ولا آباؤنا ، أرادوا بذلك أنهم على الحق المشروع المرضي عند الله لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة الله إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ويؤيده قوله " كذلك كذب الذين من قبلهم " أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله تعالى منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل ، وعطف آباؤنا على الضمير في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا . " حتى ذاقوا بأسنا " الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم " قل هل عندكم من علم " من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم " فتخرجوه لنا " فتظهروه لنا " إن تتبعون إلا الظن " ما تتبعون في ذلك إلا الظن " وإن أنتم إلا تخرصون " تكذبون على الله سبحانه وتعالى ، وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول ، ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع إذ الآية فيه .

149" قل فلله الحجة البالغة " البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والقوة على الإثبات ، أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من الحج بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه " فلو شاء لهداكم أجمعين " بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين

150" قل هلم شهداءكم " أحضروهم ، وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز ، وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم وأصله عند البصريين : ها لم من لم إذا قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل ، وعند الكوفيون هل أم فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام ، وهو بعيد لأن هل لا تدخل الأمر ويكون متعديا كما في الآية ولازما كقوله هلم إلينا " الذين يشهدون أن الله حرم هذا " يعني قدوتهم فيه استحضرهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم ، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم . " فإن شهدوا فلا تشهد معهم " فلا تصدقهم فيه وبين لهم فساده فإن تسلميه موفقة لهم في الشهادة الباطلة " ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا " من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن مكذب الآيات متبع الهوى لا غير ، وأن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها " والذين لا يؤمنون بالآخرة " كعبدة الأوثان " وهم بربهم يعدلون " يجعلون له عديلا.

151" قل تعالوا " أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه بالتعميم . " أتل " أقرأ " ما حرم ربكم " منصوب بأتل وما تحتمل الخبرية والمصدرية ، ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة بحرم والجملة مفعول " أتل " لأنه بمعنى أقل ، فكأنه قيل أتل أي شيء حرم ربكم " عليكم " متعلق بـ" حرم " أو " أتل " " أن لا تشركوا به " أي لا تشركوا به ليصح عطف الأمر عليه ، ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر بـ" ما حرم " فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ومن جعل أن ناصبة فمحلها النصب بعليكم على أنه للإغراء ، أو البدل من " ما " أو من عائدة المحذوف على أن لا زائدة والجر بتقدير اللام ، أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا " شيئا " يحتمل المصدر والمفعول " وبالوالدين إحسانا " أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما . " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق " من أجل فقر ومن خشية كقوله " خشية إملاق " " نحن نرزقكم وإياهم " منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه . " ولا تقربوا الفواحش " كبائر الذنوب أو الزنا " ما ظهر منها وما بطن " بدل منه وهو مثل قوله " ظاهر الإثم وباطنه " " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " كالقود وقتل المرتد ورجم المحصن " ذلكم " إشارة إلى ما ذكر مفصلا " وصاكم به " بحفظه " لعلكم تعقلون " ترشدون فإن كمال العقل هو الرشد .