islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


158" هل ينظرون " أي ما ينتظرون يعني أهل مكة ، وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين " إلا أن تأتيهم الملائكة " ملائكة الموت أو العذاب . وقرأ حمزة و الكسائي بالياء هنا وفي النحل " أو يأتي ربك " بالعذاب ، أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله : " أو يأتي بعض آيات ربك " يعني أشراط الساعة وعن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب " كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة ، قال : إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونارا تخرج من عدن " " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها " كالمحتضر إذ صار الأمر عيانا والإيمان برهاني . وقرئ تنفع بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث " لم تكن آمنت من قبل " صفة نفسا " أو كسبت في إيمانها خيراً " عطف على " آمنت " والمعنى : أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا ، وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم ، وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت عنها إيمانها ، والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي حدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا " قل انتظروا إنا منتظرون " وعيد لهم ، أي : انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنا منتظرون له وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل .

159" إن الذين فرقوا دينهم " بددوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، أو افترقوا فيه قال عليه الصلاة والسلام : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة , وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة " وقرأ حمزة و الكسائي فارقوا أي باينوا " وكانوا شيعاً " فرقا كل فرقة إماما " لست منهم في شيء " أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم ، أو من عقابهم ، أو أنت بريء منهم ، وقيل هو نهي عن التعرض لهم وهو منسوخ بآية السيف " إنما أمرهم إلى الله " يتولى جزاءهم " ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون " بالعقاب .

160"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " أي عشر حسنات أمثالها فضلا من الله وقرأ يعقوب عشرة بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف . وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل : المراد بالعشر الكثرة دون العدد . " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " قضية للعدل . " وهم لا يظلمون " بنقص الثواب وزيادة العقاب .

161" قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم " بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من الحجج " ديناً " بدل من محل إلى صراط إذ المعنى ، هداني صراطا كقوله : " ويهديكم صراطا مستقيما " أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ " قيما " فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار الصيغة وقرأ ابن عامر و عاصم و حمزة و الكسائي " قيما " على أنه مصدر نعت به وكان قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام " ملة إبراهيم "عطف بيان لدينا " حنيفاً" حال من إبراهيم " وما كان من المشركين " عطف عليه .

162" قل إن صلاتي ونسكي " عبادتي كلها ، أو قرباتي أو حجي " ومحياي ومماتي " وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والطاعة ، أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير ، أو الحياة والممات أنفسهما وقرأ نافع " محياي" بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف " لله رب العالمين "

163-" لا شريك له " خالصة له لا أشرك فيها غيرا " وبذلك " القول أو الإخلاص " أمرت وأنا أول المسلمين " لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته .

164" قل أغير الله أبغي ربا " فأشركه في عبادتي وهو جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم " وهو رب كل شيء " حال في موضع العلة للإنكار والدليل له أي وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية " ولا تكسب كل نفس إلا عليها " فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك . " ولا تزر وازرة وزر أخرى " جواب عن قولهم " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " " ثم إلى ربكم مرجعكم " يوم القيامة " فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون " بتبيين الرشد من الغي وتمييز المحق من المبطل .

165" وهو الذي جعلكم خلائف الأرض " يخلف بعضكم بعضا ، أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها على أن الخطاب عام ، أو خلفاء الأمم السالفة على أن الخطاب للمؤمنين . " ورفع بعضكم فوق بعض درجات " في الشرف والغنى " ليبلوكم في ما آتاكم " من الجاه والمال " إن ربك سريع العقاب " لأن ما هو آت قريب أو لأنه يسرع إذا أراده . " وإنه لغفور رحيم " وصف العقاب ولم يصفه إلى نفسه ، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة ، وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه تعالى غفور بالذات معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها كثير العقوبة مسامح فيها . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد ، فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة"