islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1-" يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " خص النداء وعم الخطاب بالحكم لأنه أمام أمته فنداؤه كندائهم ، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم . والمعنى إذا أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه . "فطلقوهن لعدتهن " أي في وقتها وهو الطهر ، فإن اللام في الأزمان ومن يشبهها للتأقيت ، ومن عد العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات ، وظاهره يدل على أن العدة بالأطهار وأن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر ، وأنه يحرم في الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه ، إذ النهي لا يستلزم الفساد كيف وقد صح "أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما طلق امرأته حائضاً أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرجعة" وهو سبب نزوله . " وأحصوا العدة " واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء . " واتقوا الله ربكم " في تطويل العدة والإضرار بهن . " لا تخرجوهن من بيوتهن " من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي عدتهن . "ولا يخرجن " باستبدادهن أما لو اتفقنا على الانتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما ، وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقهما السكنى ولزومها ملازمة مسكن الفراق وقوله : " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " مستثنى من الأول ،والمعنى إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في إسقاط حقها ، أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ، أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة . " وتلك حدود الله " الإشارة إلى الأحكام المذكورة . " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " بأن عرضها للعقاب . " لا تدري " أي النفس أو أنت أيها النبي أو المطلق . " لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً " وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو استئناف .

2-" فإذا بلغن أجلهن " شارفن آخر عدتهن " فأمسكوهن " فراجعوهن . " بمعروف " بحسن عشرة وإنفاق مناسب . " أو فارقوهن بمعروف " بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ثم يطلقها تطويلاً لعدتها . " وأشهدوا ذوي عدل منكم " على الرجعة أو الفرقه تبرياً عن الريبة وقطعاً للتنازع ،وهو ندب كقوله تعالى :" وأشهدوا إذا تبايعتم " وعن الشافعي وجوبه في الرجعة . " وأقيموا الشهادة " أيها الشهود عند الحاجة . " لله " خالصاً لوجهه . " ذلكم يوعظ به " يريد الحث على الإشهاد والإقامة ، أو على جميع ما في الآية . " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " فإنه المنتفع به والمقصود بذكره . " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً " .

3-" ويرزقه من حيث لا يحتسب " جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد على الاتقاء عما نهى عنه صريحاً أو ضمناً من الطلاق في الحيض ، والإضرار بالمعتدة وإخراجها من المسكن ، وتعدي حدود الله وكتمان الشهادة وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل الله له مخرجاً مما في شأن الأزواج من المضايق والغموم ، ويرزقه فرجاً وخلفاً من وجه لم يخطر بباله ، أو بالوعد لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون . أو كلام به للاستطراد عند ذكر المؤمنين . وعنه صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم آية لو أخد الناس بها لكفتهم . " ومن يتق الله " فما زال يقرؤها ويعيدها " . وروي أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره العدو ، فشكا أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له " اتق الله وأكثر قول : لا حول ولا قوة إلا بالله . ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها " و في رواية " رجع ومعه غنيمات ومتاع " . " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " كافية . " إن الله بالغ أمره " يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد ، وقرأ حفص الإضافة ، وقرئ " بالغ أمره " أي نافذ و بالغا على أنه حال والخبر : " قد جعل الله لكل شيء قدراً " تقديراً أو مقدراً ، أو أجلاً لا يتأتى تغييره ، وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها ، وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها .

4-" واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " لكبرهن . " إن ارتبتم " شككتم في عدتهن أي جهلتهم . " فعدتهن ثلاثة أشهر " روي أنه لما نزل " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت . " واللائي لم يحضن " أي واللاتي لم يحضن بعد كذلك . " وأولات الأحمال أجلهن " منتهى عدتهن . " أن يضعن حملهن " وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن ، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله تعالى : "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً " لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجاً بالعرض ، والحكم مطل ها هنا بخلافه ثمة ،ولأنه صح "أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد حللت فتزوجي " ، ولأنه متأخر النزول فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه . " ومن يتق الله " في أحكامه فيراعي حقوقها . " يجعل له من أمره يسراً " يسهل عليه أمره ويوفقه للخير .

5-" ذلك أمر الله " إشارة إلى ما ذكر من الأحكام " أنزله إليكم ومن يتق الله " في أحكامه فيراعي حقوقها " يكفر عنه سيئاته " فإن الحسنات يذهبن السيئات " ويعظم له أجراً " بالمضاعفة .