islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


58." والبلد الطيب" الأرض الكريمة التربة ، " يخرج نباته بإذن ربه " بمشيئته وتيسيره ، عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه لأنه أوقعه في مقابلة . " والذي خبث " أي كالحرة والسبخة . " لا يخرج إلا نكداً " قليلاً عديم النفع ، ونصبه على الحال وتقدير الكلام ، والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكداً فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعاً مستتراً وقرئ " يخرج " أي يخرجه البلد فيكون " إلا نكداً " مفعولاً و" نكداً " بالإسكان للتخفيف . "كذلك نصرف الآيات " نرددها ونكررها . " لقوم يشكرون " نعمة الله فيتفكرون فيها ويعتبرون بها، والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأساً ولم يتأثر بها .

59. " لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه " جواب قسم محذوف ،ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا مع قد لأنها مظنة التوقع ، فإن المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها. ونوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس أول نبي بعده ، بعث وهو ابن خمسين سنة أو أربعين . " فقال يا قوم اعبدوا الله " أي اعبدوه وحده لقوله تعالى: " ما لكم من إله غيره " وقرأ الكسائي غيره بالكسر نعتاً أولا بدلاً على اللفظ حيث وقع إذا كان قبل إله من التي تخفض . وقرئ بالنصب على الاستثناء . " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " إن لم تؤمنوا ، وهو وعيد وبيان للداعي إلى عبادته. واليوم يوم القيامة ، أو يوم نزول الطوفان .

60." قال الملأ من قومه " أي الأشراف فإنهم يملؤون العيون رواء . " إنا لنراك في ضلال "زوال عن الحق . " مبين " بين .

61. " قال يا قوم ليس بي ضلالة " أي شيء من الضلال ، بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات وعرض لهم به . " ولكني رسول من رب العالمين " استدراك باعتبار ما يلزمه ، وهو كونه على هدى كأنه قال : ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من الله سبحانه وتعالى .

62." أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون " صفات لرسول أو استئناف ، ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولاً . وقرأ أبو عمرو " أبلغكم " بالتخفيف وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله ، كصحف شيث وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم ، وفي أعلم من الله تقريراً لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه أو من جهته بالوحي أشياء لا علم لكم بها.

63. " أوعجبتم " الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم . " أن جاءكم " من أن جاءكم . " ذكر من ربكم " رسالة أو موعظة . " على رجل " على لسان رجل . " منكم " من جملتكم أو من جنسكم ، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر وقولون " لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " " لينذركم " عاقبة الكفر والمعاصي . " ولتتقوا" منهما بسبب الإنذار . " ولعلكم ترحمون " بالتقوى ، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من الله سبحانه وتعالى تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى .

64." فكذبوه فأنجيناه والذين معه " وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة. وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به . " في الفلك " متعلق بمعه أو بأنجيناه ، أو حال من الموصول أومن الضمير في معه. " وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا " بالطوفان . " إنهم كانوا قوماً عمين " عمي القلوب غير مستبصرين ، وأصله عمين فخفف وقرئ (عامين ) والأول أبلغ لدلالته على الثبات .

65." وإلى عاد أخاهم " عطف على نوحاً إلى قومه . " هوداً " عطف بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم ، كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم ، فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقيل هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ، ابن عم أبي عاد ، وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه. "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل ؟ وكذلك جوابهم . " أفلا تتقون " عذاب الله ، وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ولذلك قال "أفلا تتقون" "قال الملأ الذين كفروا من قومه " إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد .

66." إنا لنراك في سفاهة " متمكناً في خفة عقل راسخاً فيها حيث فارقت دين قومك . "وإنا لنظنك من الكاذبين " .

67."قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين "