islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


88. " قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر ، وشعيب عليه الصلاة السلام لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقاً ، لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم ، وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله . " قال أو لو كنا كارهين " أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها ، أو أتعيدوننا في حال كراهتنا .

89." قد افترينا على الله كذباً " قد اختلقنا عليه. " إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها " شرط جوابه محذوف دليله : " قد افترينا " وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة ، وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال أي قد افترينا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله تعالى ندا، وأنه تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق. وقيل لأنه جواب قسم وتقديره: والله لقد افترينا . " وما يكون لنا " وما يصح لنا . " أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا " خذلاننا وارتدادنا ، وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله . وقيل أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون ." وسع ربنا كل شيء علماً " أي أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ومنكم . " على الله توكلنا " في أن يثبتنا على الإيمان وخلصنا من الأشرار . " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق " احكم بيننا وبينهم ، والفتاح القاضي ، والفتاحة الحكومة . أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذ بينه . " وأنت خير الفاتحين " على المعنيين .

90. " وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً " وتركتم دينكم ." إنكم إذاً لخاسرون " لاستبدالكم ضلالته بهداكم ،أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف وهو ساد مسد جواب الشرط والقسم الموطأ باللام .

91. " فأخذتهم الرجفة " الزلزلة وفي سورة الحجر " فأخذتهم الصيحة " ولعلها كانت من مباديها . " فأصبحوا في دارهم جاثمين " أي في مدينتهم .

92. " الذين كذبوا شعيبا " مبتدأ خبره " كأن لم يغنوا فيها" أي استؤصلوا كأن لم يقيموا بها والمغنى المنزل . " الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين " دينا ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا ، فإنهم الرابحون في الدارين . وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميتين .

93. " فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم "قاله تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ثم أنكر على نفس فقال " فكيف آسى على قوم كافرين " ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم ، أو قاله اعتذارا عن عدم شدة حزنه عليهم . والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت وسعي في النصح والإشفاق فلم تصدقوا قولي ،فكيف آسى عليكم . وقرء " فكيف آسى " بإمالتين .

94. " وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء " بالبؤس والضر . "لعلهم يضرعون " حتى يتضرعوا ويتذللوا .

95. " ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة" أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالأمرين . " حتى عفوا " كثروا عدداً وعدداً يقال عفا النبات إذا كثر ومنه إعفاء اللحى ، " وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء " كفراناً لنعمة الله ونسياناً لذكره واعتقادا بأنه من عادة الدهر يعاقب في الناي بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما مسنا . " فأخذناهم بغتةً" فجأة . " وهم لا يشعرون " بنزول العذاب .