islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12. " قال ما منعك أن لا تسجد " أي أن تسجد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم ، مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه ، ومنبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود. وقيل الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافه فكأنه قيل : ما اضطرك إلى ألا تسجد. " إذ أمرتك " دليل على أن مطلق الأمر للوجوب والفور. " قال أنا خير منه " جواب من حيث المعنى استأنف به استبعاداً لأن يكون مثله مأموراً بالسجود لمثله كأنه قال : المانع أني خير منه ، ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول ، فكيف يحسن أن يؤمر به . فهو الذي سن التكبر وقال بالحسن والقبح العقليين أولاً . " خلقتني من نار وخلقته من طين " تعليل لفضله عليه ، وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله تعالى : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " أي بغير واسطة ، وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله "ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بين لهم أنه أعلم منهم ، وأن له خواص ليست لغيره ، والآية دليل الكون والفساد وأن الشياطين أجسام كائنة، ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب. .

13."قال فاهبط منها " من السماء أو الجنة . " فما يكون لك " فما يصح . " أن تتكبر فيها " وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع . وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة وأنه سبحانه وتعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه. " فاخرج إنك من الصاغرين " ممن أهانه الله لتكبره ، قال عليه الصلاة والسلام " من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه الله "..

14."قال أنظرني إلى يوم يبعثون " أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني ،أو لا تعجل عقوبتي . .

15." قال إنك من المنظرين " يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهر اً لكنه محمول على ما جاء مقيداً بقوله تعالى : " إلى يوم الوقت المعلوم " وهو النفخة الأولى ، أ, وقت يعلم الله انتهاء أجله فيه ، وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته ..

16. " قال فبما أغويتني " أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية ، أو حملاً على الغي ، أو تكليفاً بما غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا أقعدن فإن اللام تصد عنه وقيل الباء للقسم : "لأقعدن لهم " ترصداً بهم كما يقعد القطاع للسابلة . " صراطك المستقيم " طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله: لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب وقيل تقديره على صراطك كقولهم : ضرب زيد الظهر والبطن . .

17."ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " أن من جميع الجهات الأربع . مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وقيل لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش الناس . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : من بين أيديهم من قبل الآخرة ، ومن خلفهم من قبل الدنيا ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم . ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم . وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما موجة إليهم وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ، ونظيره قولهم جلست عن يمينه ." ولا تجد أكثرهم شاكرين " مطيعين ، وإنما قاله ظناً لقوله تعالى : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " لما رأى فيهم مبدأ الشر متعدداً ومبدأ الخير واحداً ن وقيل سمعه من الملائكة. .

18." قال اخرج منها مذؤوما " مذموماً من ذأمه . وقرئ " مذؤوما " كمسول في مسؤول أو كمكول في مكيل ن من ذامه يذيمه ذيماً . " مدحوراً " مطروداً . " لمن تبعك منهم " اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه . "لأملأن جهنم منكم أجمعين " وهو ساد مسد جواب الشرط. وقرئ " لمن " بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى : لمن تبعك هذا الوعيد ، أو علة لأخرج ولأملأن جواب قسم محذوف ومعنى منكم ومنهم فغلب المخاطب ..

19. " ويا آدم " أي وقلنا يا آدم ." اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة" وقرئ هذي وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل من الياء . " فتكونا من الظالمين " فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم ، وتكونا يحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب . .

20." فوسوس لهما الشيطان " أي فعل الوسوسة لأجلهما ،وهي في الأصل الصوت الخفي كالهينمة والخشخشة ومنه وسوس الحلي . وقد سبق في سورة البقرة كيفية وسوسته . " ليبدي لهما " ليظهر لهما ، وللام للعاقبة أو للغوض على أنه أراد أيضاً بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما ، ولذلك عبر عنهما بالسوأة . وفيه دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع . " ما وري عنهما من سوآتهما " ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، وإنما لم تقلب الواو المضمومة همزة في المشهور كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لأن الثانية مدة وقرئ "سوآتهما " بحذف الهمزة والقاء حركتها على الواو وسوآتهما بقلبها واواً وإدغام الساكنة فيها . " وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا " إلا كراهة أن تكونا . " ملكين أو تكونا من الخالدين " الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة ، واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وجوابه : أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أيضاً ما للملائكة من الكمالات الفطرية، والاستغناء عن الأطعمة والأشربة ، وذلك لا يدل على فضلهم مطلقاً ..

21." وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " أي أقسم لهما على ذلك ، وأخرجه على زنه المفاعلة للمبالغة . وقيل أقسما له بالقبول . وقيل أقسما عليه بالله أنه لمن الناصحين فأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة . .

22."فدلاهما " فنزلهما إلى الأكل من الشجرة ، نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل. "بغرور " بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحداً لا يحلف بالله كاذباً ، أو ملتبسين بغرور . " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما " أي فلما وجدا طعمهما آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية ،فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما. واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما ، وأن اللباس كان نوراً أو حلة أو ظفراً . " وطفقا يخصفان " أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة. "عليهما من ورق الجنة" قيل كان ورق التين ، وقرئ "يخصفان " من أخصف أي يخصفان أنفسهما ويخصفان منخصف ويخصفان وأصله يختصفان ." وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين "عتاب على مخلفة النهي ، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو . وفيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم . .