islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23." قالا ربنا ظلمنا أنفسنا " أضررناها بالمعصية والتعريض للإخراج من الجنة . " وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر ،وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك قالوا :إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات واستحقار العظيم من الحسنات .

24." قال اهبطوا " الخطاب لآدم وحواء وذريتنها، أولهما ولإبليس . كرر الأمر له تبعاً ليعلم أنهم قرناء أبداً وأخبر عما قال لهم متفرقاً . " بعضكم لبعض عدو " في موضع الحال أي متعادين . " ولكم في الأرض مستقر " استقرار أن موضع استقرار. " ومتاع " وتمتع. " إلى حين " إلى أن تقضى آجالكم .

25. " قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون " للجزاء وقرأ حمزةوالكسائي وابن ذكوان " ومنها تخرجون " ، وفي ((الزخرف )) كذلك "تخرجون " بفتح التاء وضم الراء ..

26. " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ، ونظيره قوله تعالى : " وأنزل لكم من الأنعام " وقوله تعالى : " وأنزلنا الحديد" ." يواري سوآتكم " التي قصد الشيطان إبداءها ، ويغنيكم عن خصف الورق . روي : أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها ، فنزلت . ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان ، وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم. " وريشاً " ولباساً تتجملون به ،والريش الجمال . وقيل ملاً ومنه تر يش الرجل إذا تمول . وقرئ رياشاً وهو جمع ريش كشعب وشعاب . " ولباس التقوى " خشية الله . وقيل الإيمان . وقيل السمت الحسن . وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره : " ذلك خير " أو خبر وذلك صفته كأنه قيل :ولباس التقوى المشار إليه خير . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي " ولباس التقوى " بالنصب عطفاً على " لباساً" "ذلك " أي إنزال اللباس . " من آيات الله " الدالة على فضله ورحمته . " لعلهم يذكرون " فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح .

27. " يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان " لا يمتحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم . " كما أخرج أبويكم من الجنة" كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها . والنهي في اللفظ للشيطان ، والمعنى نهمهم عن اتباعه والافتنان به . " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " حال من " أبويكم " أو من فاعل " أخرج "وإسناد النزع إليه للتسبب. " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته ، وقبيله جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا . " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " بما وجدنا بينهم من التناسب ، أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لههم . والآية مقصود القصة وفذلكة الحكاية .

28. " وإذا فعلوا فاحشةً" فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف . " قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها " اعتذروا واحتجوا بأمرين تقليد الآباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى ، فأعرض عن الأول لظهور فساده ورد الثاني بقوله . " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء " لأن عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال ، والحث على مكارم الخصال . ولا دلالة عليه على أن أقبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلاً عقلي ، فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم . وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها. لم فعلتم ؟ فقالوا : وجدنا عليها آباءنا . فقيل ومن أين أخذ آباؤكم ؟ فقالوا : الله أمرنا بها . وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقاً ." أتقولون على الله ما لا تعلمون "إنكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله تعالى .

29. " قل أمر ربي بالقسط " بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط. " وأقيموا وجوهكم " وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها، أو أقيموها نحو القبلة . " عند كل مسجد" في كل وقت سجود أو مكانه وهو الصلاة ، أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم . " وادعوه " واعبدوه . " مخلصين له الدين " أي الطاعة فإن إليه مصيركم ." كما بدأكم " كما أنشأكم ابتداء . " تعودون " بإعادته فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة ، وإنما تشبه الإعادة بالإبداء تقريراً لإمكانها والقدرة عليها . وقيل كما بدأكم من التراب تعودوه إليه . وقيل كما بدأكم حفاة عراة تهودون . وقيل كما بدأكم مؤمناً وكافراً يعيدكم .

30. " فريقاً هدى " بأن وفقهم للإيمان ز " وفريقاً حق عليهم الضلالة " بمقتضى القضاء السابق. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقاً . " إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله " تعليل لخذلانههم أو تحقيق لضلالهم . " ويحسبون أنهم مهتدون " يدل على أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم ، وللفارق أن يحمله على المقصر في المنظر .