islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ بِشِرْكٍ ; قَالَهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَسَلْمَان وَحُذَيْفَة , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ مِنْ قَوْل إِبْرَاهِيم ; كَمَا يَسْأَل الْعَالِم وَيُجِيب نَفْسه . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل قَوْم إِبْرَاهِيم ; أَيْ أَجَابُوا بِمَا هُوَ حُجَّة عَلَيْهِمْ ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن مَسْعُود لَمَّا نَزَلَتْ | الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ | شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا : أَيّنَا لَمْ يَظْلِم نَفْسه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ | يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إِنَّ الشِّرْك لَظُلْم عَظِيم | [ لُقْمَان : 13 ] . | وَهُمْ مُهْتَدُونَ | أَيْ فِي الدُّنْيَا .

تِلْكَ إِشَارَة إِلَى جَمِيع اِحْتِجَاجَاته حَتَّى خَاصَمَهُمْ وَغَلَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ قَوْله : | الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ | . وَقِيلَ : حُجَّته عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ : أَمَا تَخَاف أَنْ تَخْبِلك آلِهَتنَا لِسَبِّك إِيَّاهَا ؟ قَالَ لَهُمْ : أَفَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمْ مِنْهَا إِذْ سَوَّيْتُمْ بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير فِي الْعِبَادَة وَالتَّعْظِيم ; فَيَغْضَب الْكَبِير فَيَخْبِلكُمْ ؟ .|نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ|أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْم وَالْإِمَامَة وَالْمُلْك . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ | دَرَجَات | بِالتَّنْوِينِ . وَمِثْله فِي | يُوسُف | أَوْقَعُوا الْفِعْل عَلَى | مَنْ | لِأَنَّهُ الْمَرْفُوع فِي الْحَقِيقَة , التَّقْدِير : وَنَرْفَع مَنْ نَشَاء إِلَى دَرَجَات . ثُمَّ حُذِفَتْ إِلَى . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو بِغَيْرِ تَنْوِين عَلَى الْإِضَافَة , وَالْفِعْل وَاقِع عَلَى الدَّرَجَات , وَإِذَا رُفِعَتْ فَقَدْ رُفِعَ صَاحِبهَا . يُقَوِّي هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : | رَفِيع الدَّرَجَات | [ غَافِر : 15 ] وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : | اللَّهُمَّ اِرْفَعْ دَرَجَته ) . فَأَضَافَ الرَّفْع إِلَى الدَّرَجَات . وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّفِيع الْمُتَعَالِي فِي شَرَفه وَفَضْله . فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ ; لِأَنَّ مِنْ رُفِعَتْ دَرَجَاته فَقَدْ رُفِعَ , وَمَنْ رُفِعَ فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَاته , فَاعْلَمْ .|إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ|يَضَع كُلّ شَيْء مَوْضِعه .

أَيْ جَزَاء لَهُ عَلَى الِاحْتِجَاج فِي الدِّين وَبَذْل النَّفْس فِيهِ .|كُلًّا هَدَيْنَا|أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مُهْتَدٍ . و | كُلًّا | نُصِبَ ب | هَدْينَا ||وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ|نُصِبَ ب | هَدْينَا | الثَّانِي . | وَمِنْ ذُرِّيَّته | أَيْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم . وَقِيلَ : مِنْ ذُرِّيَّة نُوح ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ كَالْقُشَيْرِيّ وَابْن عَطِيَّة وَغَيْرهمَا . وَالْأَوَّل قَالَهُ الزَّجَّاج , وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عُدَّ مِنْ هَذِهِ الذُّرِّيَّة يُونُس وَلُوط وَمَا كَانَا مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم . وَكَانَ لُوط اِبْن أَخِيهِ . وَقِيلَ : اِبْن أُخْته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء جَمِيعًا مُضَافُونَ إِلَى ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ تَلْحَقهُ وِلَادَة مِنْ جِهَته مِنْ جِهَة أَب وَلَا أُمّ ; لِأَنَّ لُوطًا اِبْن أَخِي إِبْرَاهِيم . وَالْعَرَب تَجْعَل الْعَمّ أَبًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ وَلَد يَعْقُوب أَنَّهُمْ قَالُوا : | نَعْبُد إِلَهك وَإِلَه آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق | [ الْبَقَرَة : 133 ] . وَإِسْمَاعِيل عَمّ يَعْقُوب . وَعَدَّ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِنَّمَا هُوَ اِبْن الْبِنْت . فَأَوْلَاد فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ذُرِّيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِهَذَا تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى أَنَّ وَلَد الْبَنَات يَدْخُلُونَ فِي اِسْم الْوَلَد وَهِيَ :

قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ : مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَلَده وَوَلَد وَلَده أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ وَلَد وَلَده وَوَلَد بَنَاته مَا تَنَاسَلُوا . وَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ يَدْخُل فِيهِ وَلَد الْبَنَات . وَالْقَرَابَة عِنْد أَبِي حَنِيفَة كُلّ ذِي رَحِم مُحَرَّم . وَيَسْقُط عِنْده اِبْن الْعَمّ وَالْعَمَّة وَابْن الْخَال وَالْخَالَة ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُحْرِمِينَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْقَرَابَة كُلّ ذِي رَحِم مُحَرَّم وَغَيْره . فَلَمْ يَسْقُط عِنْده اِبْن الْعَمّ وَلَا غَيْره . وَقَالَ مَالِك : لَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنَات . وَقَوْله : لِقَرَابَتِي وَعَقِبِي كَقَوْلِهِ : لِوَلَدِي وَوَلَد وَلَدِي . يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنِينَ وَمَنْ يَرْجِع إِلَى عَصَبَة الْأَب وَصُلْبه , وَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ وَلَد الْبَنَات . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا عَنْ الشَّافِعِيّ فِي | آل عِمْرَان | . وَالْحُجَّة لَهُمَا قَوْله سُبْحَانه : | يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ | [ النِّسَاء : 11 ] فَلَمْ يَعْقِل الْمُسْلِمُونَ مِنْ ظَاهِر الْآيَة إِلَّا وَلَد الصُّلْب وَوَلَد الِابْن خَاصَّة . وَقَالَ تَعَالَى : | وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى | [ الْأَنْفَال : 41 ] فَأَعْطَى عَلَيْهِ السَّلَام الْقَرَابَة مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَامه دُون بَنِي أَخْوَاله . فَكَذَلِكَ وَلَد الْبَنَات لَا يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ بِالنَّسَبِ , وَلَا يَلْتَقُونَ مَعَهُ فِي أَب . قَالَ اِبْن الْقَصَّار : وَحُجَّة مَنْ أَدْخَلَ الْبَنَات فِي الْأَقَارِب قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد ) . وَلَا نَعْلَم أَحَدًا يَمْتَنِع أَنْ يَقُول فِي وَلَد الْبَنَات إِنَّهُمْ وَلَد لِأَبِي أُمّهمْ . وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَلَد مُشْتَقّ مِنْ التَّوَلُّد وَهُمْ مُتَوَلِّدُونَ عَنْ أَبِي أُمّهمْ لَا مَحَالَة ; وَالتَّوَلُّد مِنْ جِهَة الْأُمّ كَالتَّوَلُّدِ مِنْ جِهَة الْأَب . وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآن عَلَى ذَلِكَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : | وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُد وَسُلَيْمَان | إِلَى قَوْله | مِنْ الصَّالِحِينَ | .|وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ|إِلَى قَوْله | مِنْ الصَّالِحِينَ | فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّته وَهُوَ اِبْن اِبْنَته .

قَدْ تَقَدمَ فِي |النساء| بَيَانُ مُا لَا يَنْصَرِف مِنْ هْذِهِ الْأَسْمَاء ولَمْ يَنْصَرِف دَاوُد لِأَنَّهُ اِسْم أَعْجَمِيّ , وَلَمَّا كَانَ عَلَى فَاعُول لَا يَحْسُن فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام لَمْ يَنْصَرِف . وَإِلْيَاس أَعْجَمِيّ . قَالَ الضَّحَّاك : كَانَ إِلْيَاس مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل . وَذَكَرَ الْقُتَبِيّ قَالَ : كَانَ مِنْ سِبْط يُوشَع بْن نُون . وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَالْحَسَن وَقَتَادَة | وَالِيَاس | بِوَصْلِ الْأَلِف . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم | وَاَلْيَسَع | بِلَامٍ مُخَفَّفَة . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا | وَالْيَسَع | . وَكَذَا قَرَأَ الْكِسَائِيّ , وَرَدَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ | وَاَلْيَسَع | قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يُقَال الْيَفْعَل مِثْل الْيَحْيَى . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الرَّدّ لَا يَلْزَم , وَالْعَرَب تَقُول : الْيَعْمَل وَالْيَحْمَد , وَلَوْ نَكَّرْت يَحْيَى لَقُلْت الْيَحْيَى . وَرَدَّ أَبُو حَاتِم عَلَى مَنْ قَرَأَ | الْيَسَع | وَقَالَ : لَا يُوجَد لَيْسَع . وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الرَّدّ لَا يَلْزَم , فَقَدْ جَاءَ فِي كَلَام الْعَرَب حَيْدَر وَزَيْنَب , وَالْحَقّ فِي هَذَا أَنَّهُ اِسْم أَعْجَمِيّ , وَالْعُجْمَة لَا تُؤْخَذ بِالْقِيَاسِ إِنَّمَا تُؤْخَذ سَمَاعًا وَالْعَرَب تُغَيِّرهَا كَثِيرًا , فَلَا يُنْكَر أَنْ يَأْتِي الِاسْم بِلُغَتَيْنِ . قَالَ مَكِّيّ : مَنْ قَرَأَ بِلَامَيْنِ فَأَصْل الِاسْم لَيْسَع , ثُمَّ دَخَلَتْ الْأَلِف وَاللَّام لِلتَّعْرِيفِ . وَلَوْ كَانَ أَصْله يَسَع مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِف وَاللَّام ; إِذْ لَا يَدْخُلَانِ عَلَى يَزِيد وَيَشْكُر : اِسْمَيْنِ لِرَجُلَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ عَلَمَانِ . فَأَمَّا | لَيْسَع | نَكِرَة فَتَدْخُلهُ الْأَلِف وَاللَّام لِلتَّعْرِيفِ , وَالْقِرَاءَة بِلَامٍ وَاحِدَة أَحَبّ إِلَيَّ ; لِأَنَّ أَكْثَر الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : مَنْ قَرَأَ | الْيَسَع | بِلَامٍ وَاحِدَة فَالِاسْم يَسَع , وَدَخَلَتْ الْأَلِف وَاللَّام زَائِدَتَيْنِ , كَزِيَادَتِهِمَا فِي نَحْو الْخَمْسَة عَشَر , وَفِي نَحْو قَوْله :
وَجَدْنَا يَزِيد بْن الْوَلِيد مُبَارَكًا .......... شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَة كَاهِلهُ
وَقَدْ زَادُوهَا فِي الْفِعْل الْمُضَارِع نَحْو قَوْله :
فَيُسْتَخْرَج الْيَرْبُوع مِنْ نَافِقَائِهِ .......... وَمِنْ بَيْته بِالشِّيخَةِ الْيَتَقَصَّعُ
يُرِيد الَّذِي يَتَقَصَّع . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قُرِئَ بِتَخْفِيفِ اللَّام وَالتَّشْدِيد . وَالْمَعْنَى وَاحِد فِي أَنَّهُ اِسْم لِنَبِيٍّ مَعْرُوف ; مِثْل إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم , وَلَكِنْ خَرَجَ عَمَّا عَلَيْهِ الْأَسْمَاء الْأَعْجَمِيَّة بِإِدْخَالِ الْأَلِف وَاللَّام . وَتَوَهَّمَ قَوْم أَنَّ الْيَسَع هُوَ إِلْيَاس , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَفْرَدَ كُلّ وَاحِد بِالذِّكْرِ . وَقَالَ وَهْب : الْيَسَع هُوَ صَاحِب إِلْيَاس , وَكَانَا قَبْل زَكَرِيَّاء وَيَحْيَى وَعِيسَى . وَقِيلَ : إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس وَهَذَا غَيْر صَحِيح لِأَنَّ إِدْرِيس جَدّ نُوح وَإِلْيَاس مِنْ ذُرِّيَّته . وَقِيلَ : إِلْيَاس هُوَ الْخَضِر . وَقِيلَ : لَا , بَلْ الْيَسَع هُوَ الْخَضِر .

| لُوطًا | اِسْم أَعْجَمِيّ اِنْصَرَفَ لِخِفَّتِهِ . وَسَيَأْتِي اِشْتِقَاقه فِي | الْأَعْرَاف | .

| مِنْ | لِلتَّبْعِيضِ ; أَيْ هَدْينَا بَعْض آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ .|وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ|قَالَ مُجَاهِد : خَلَّصْنَاهُمْ , وَهُوَ عِنْد أَهْل اللُّغَة بِمَعْنَى اِخْتَرْنَاهُمْ ; مُشْتَقّ مِنْ جَبَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعْته . فَالِاجْتِبَاء ضَمّ الَّذِي تَجْتَبِيه إِلَى خَاصَّتك . قَالَ الْكِسَائِيّ : وَجَبَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض جَبًّا , مَقْصُور . وَالْجَابِيَة الْحَوْض . قَالَ :
كَجَابِيَةِ الشَّيْخ الْعِرَاقِيّ تَفْهَق
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الِاصْطِفَاء وَالْهِدَايَة .

قَوْله تَعَالَى : | ذَلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أَشْرَكُوا | أَيْ لَوْ عَبَدُوا غَيْرِي لَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ , وَلَكِنِّي عَصَمْتهمْ . وَالْحُبُوط الْبُطْلَان . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي | الْبَقَرَة | .

اِبْتِدَاء وَخَبَر | وَالْحُكْم | الْعِلْم وَالْفِقْه .|فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا|أَيْ بِآيَاتِنَا .|هَؤُلَاءِ|أَيْ كُفَّار عَصْرك يَا مُحَمَّد .|فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا|جَوَاب الشَّرْط ; أَيْ وَكَّلْنَا بِالْإِيمَانِ بِهَا|قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ|يُرِيد الْأَنْصَار مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة . وَقَالَ قَتَادَة : يَعْنِي النَّبِيِّينَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل أَشْبَهَ بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ قَالَ بَعْد : | أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ | [ الْأَنْعَام : 90 ] . وَقَالَ أَبُو رَجَاء : هُمْ الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ مُؤْمِن مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْمَلَائِكَة . وَالْبَاء فِي | بِكَافِرِينَ | زَائِدَة عَلَى جِهَة التَّأْكِيد .

| فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ | الِاقْتِدَاء طَلَب مُوَافَقَة الْغَيْر فِي فِعْله . فَقِيلَ : الْمَعْنَى اِصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا . وَفِيل : مَعْنَى | فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ | التَّوْحِيد وَالشَّرَائِع مُخْتَلِفَة . وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى وُجُوب اِتِّبَاع شَرَائِع الْأَنْبِيَاء فِيمَا عُدِمَ فِيهِ النَّصّ ; كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره : أَنَّ أُخْت الرَّبِيع أُمّ حَارِثَة جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْقِصَاص الْقِصَاص ) فَقَالَتْ أُمّ الرَّبِيع : يَا رَسُول اللَّه أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَة ؟ ! وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُبْحَان اللَّه يَا أُمّ الرَّبِيع الْقِصَاص كِتَاب اللَّه ) . قَالَتْ : وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا أَبَدًا . قَالَ : فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) . فَأَحَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْله : | وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ | [ الْمَائِدَة : 45 ] الْآيَة . وَلَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى نَصّ عَلَى الْقِصَاص فِي السِّنّ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَة ; وَهِيَ خَبَر عَنْ شَرْع التَّوْرَاة وَمَعَ ذَلِكَ فَحَكَمَ بِهَا وَأَحَالَ عَلَيْهَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُعْظَم أَصْحَاب مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَأَنَّهُ يَجِب الْعَمَل بِمَا وُجِدَ مِنْهَا . قَالَ اِبْن بُكَيْر : وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه أُصُول مَالِك وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ كَثِير مِنْ أَصْحَاب مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَالْمُعْتَزِلَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : | لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا | [ الْمَائِدَة : 48 ] . وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل التَّقْيِيد : إِلَّا فِيمَا قَصَّ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَخْبَار عَنْهُمْ مِمَّا لَمْ يَأْتِ مِنْ كِتَابكُمْ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ الْعَوَّام قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَة | ص | فَقَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ سَجْدَة | ص | فَقَالَ : أَوَتَقْرَأُ | وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُد وَسُلَيْمَان | [ الْأَنْعَام : 84 ] إِلَى قَوْله | أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ | ؟ وَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّنْ أَمَرَ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ .

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ | اِقْتَدِ قُلْ | بِغَيْرِ هَاء فِي الْوَصْل . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر | اِقْتَدْ هِي قُلْ | . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَحْن ; لِأَنَّ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فِي الْوَقْف وَلَيْسَتْ بِهَاءِ إِضْمَار وَلَا بَعْدهَا وَاو وَلَا يَاء , وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوز | فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِ قُلْ | . وَمَنْ اِجْتَنَبَ اللَّحْن وَاتَّبَعَ السَّوَاد قَرَأَ | فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهْ | فَوَقَفَ وَلَمْ يَصِل ; لِأَنَّهُ إِنْ وَصَلَ بِالْهَاءِ لَحَنَ وَإِنْ حَذَفَهَا خَالَفَ السَّوَاد . وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِالْهَاءِ فِي الْوَصْل عَلَى نِيَّة الْوَقْف وَعَلَى نِيَّة الْإِدْرَاج اِتِّبَاعًا لِثَبَاتِهَا فِي الْخَطّ . وَقَرَأَ اِبْن عَيَّاش وَهِشَام | اِقْتَدِهِ قُلْ | بِكَسْرِ الْهَاء , وَهُوَ غَلَط لَا يَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة .|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا|أَيْ جُعْلًا عَلَى الْقُرْآن .|إِنْ هُوَ|أَيْ الْقُرْآن .|إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ|أَيْ هُوَ مَوْعِظَة لِلْخَلْقِ . وَأَضَافَ الْهِدَايَة إِلَيْهِمْ فَقَالَ : | فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ | لِوُقُوعِ الْهِدَايَة بِهِمْ . وَقَالَ : | ذَلِكَ هُدَى اللَّه | لِأَنَّهُ الْخَالِق لِلْهِدَايَةِ .