islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


فَرَأَوْهُمْ عِيَانًا .|وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى|بِإِحْيَائِنَا إِيَّاهُمْ .|وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ|سَأَلُوهُ مِنْ الْآيَات .|قُبُلًا|مُقَابَلَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَابْن زَيْد . وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامِر . وَقِيلَ : مُعَايَنَة , لَمَّا آمَنُوا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : يَكُون | قِبَلًا | بِمَعْنَى نَاحِيَة ; كَمَا تَقُول : لِي قِبَل فُلَان مَال ; فَقِبَلًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْف . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ | قُبُلًا | بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء , وَمَعْنَاهُ ضُمَنَاء ; فَيَكُون جَمْع قَبِيل بِمَعْنَى كَفِيلٍ , نَحْو رَغِيف وَرُغُف ; كَمَا قَالَ : | أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا | [ الْإِسْرَاء : 92 ] ; أَيْ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ ; عَنْ الْفَرَّاء . وَقَالَ الْأَخْفَش : هُوَ بِمَعْنَى قَبِيل قَبِيل ; أَيْ جَمَاعَة جَمَاعَة , وَقَالَهُ مُجَاهِد , وَهُوَ نَصْب عَلَى الْحَال عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد | قُبُلًا | أَيْ مُقَابَلَة ; وَمِنْهُ | إِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل | [ يُوسُف : 26 ] . وَمِنْهُ قُبُل الرَّجُل وَدُبُره لَمَّا كَانَ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ وَرَائِهِ . وَمِنْهُ قَبْل الْحَيْض . حَكَى أَبُو زَيْد : لَقِيت فُلَانًا قُبُلًا وَمُقَابَلَة وَقَبَلًا وَقِبُلًا , كُلّه بِمَعْنَى الْمُوَاجَهَة ; فَيَكُون الضَّمّ كَالْكَسْرِ فِي الْمَعْنَى وَتَسْتَوِي الْقِرَاءَتَانِ ; قَالَهُ مَكِّيّ . وَقَرَأَ الْحَسَن | قُبْلًا | حَذَفَ الضَّمَّة مِنْ الْبَاء لِثِقَلِهَا . وَعَلَى قَوْل الْفَرَّاء يَكُون فِيهِ نُطْق مَا لَا يَنْطِق , وَفِي كَفَالَة مَا لَا يَعْقِل آيَة عَظِيمَة لَهُمْ . وَعَلَى قَوْل الْأَخْفَش يَكُون فِيهِ اِجْتِمَاع الْأَجْنَاس الَّذِي لَيْسَ بِمَعْهُودٍ . وَالْحَشْر الْجَمْع .|مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ|| أَنْ | فِي مَوْضِع اِسْتِثْنَاء لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل ; أَيْ لَكِنْ إِنْ شَاءَ ذَلِكَ لَهُمْ . وَقِيلَ : الِاسْتِثْنَاء لِأَهْلِ السَّعَادَة الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللَّه الْإِيمَان . وَفِي هَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .|وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ|أَيْ يَجْهَلُونَ الْحَقّ . وَقِيلَ : يَجْهَلُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوز اِقْتِرَاح الْآيَات بَعْد أَنْ رَأَوْا آيَة وَاحِدَة .

يُعَزِّي نَبِيّه وَيُسَلِّيه , أَيْ كَمَا اِبْتَلَيْنَاك بِهَؤُلَاءِ الْقَوْم فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ قَبْلك .|عَدُوًّا|أَيْ أَعْدَاء .|شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ|حَكَى سِيبَوَيْهِ جَعَلَ بِمَعْنَى وَصَفَ . | عَدُوًّا | مَفْعُول أَوَّل . | لِكُلِّ نَبِيّ | فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي . | شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ | بَدَل مِنْ عَدُوّ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون | شَيَاطِين | مَفْعُولًا أَوَّل , | عَدُوًّا | مَفْعُولًا ثَانِيًا ; كَأَنَّهُ قِيلَ : جَعَلْنَا شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ عَدُوًّا . وَقَرَأَ الْأَعْمَش : | شَيَاطِين الْجِنّ وَالْإِنْس | بِتَقْدِيمِ الْجِنّ . وَالْمَعْنَى وَاحِد .|يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا|عِبَارَة عَمَّا يُوَسْوِس بِهِ شَيَاطِين الْجِنّ إِلَى شَيَاطِين الْإِنْس . وَسُمِّيَ وَحْيًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون خُفْيَة , وَجَعَلَ تَمْوِيههمْ زُخْرُفًا لِتَزْيِينِهِمْ إِيَّاهُ ; وَمِنْهُ سُمِّيَ الذَّهَب زُخْرُفًا . وَكُلّ شَيْء حَسَن مُمَوَّه فَهُوَ زُخْرُف . وَالْمُزَخْرَف الْمُزَيَّن . وَزَخَارِف الْمَاء طَرَائِقه . و | غُرُورًا | نَصْب عَلَى الْمَصْدَر , لِأَنَّ مَعْنَى | يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض | يَغُرُّونَهُمْ بِذَلِكَ غُرُورًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع الْحَال . وَالْغُرُور الْبَاطِل . قَالَ النَّحَّاس : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِإِسْنَادٍ ضَعِيف أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ | يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض | قَالَ : مَعَ كُلّ جِنِّيّ شَيْطَان , وَمَعَ كُلّ إِنْسِيّ شَيْطَان , فَيَلْقَى أَحَدهمَا الْآخَر فَيَقُول : إِنِّي قَدْ أَضْلَلْت صَاحِبِي بِكَذَا فَأَضِلَّ صَاحِبك بِمِثْلِهِ . وَيَقُول الْآخَر مِثْل ذَلِكَ ; فَهَذَا وَحْي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض . وَقَالَهُ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ . قَالَ النَّحَّاس : وَالْقَوْل الْأَوَّل يَدُلّ عَلَيْهِ | وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ | [ الْأَنْعَام : 121 ] ; فَهَذَا يُبَيِّن مَعْنَى ذَلِكَ .

قُلْت : وَيَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ صَحِيح السُّنَّة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ ) قِيلَ : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( وَلَا أَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) . رُوِيَ ( فَأَسْلَم ) بِرَفْعِ الْمِيم وَنَصْبهَا . فَالرَّفْع عَلَى مَعْنَى فَأَسْلَمُ مِنْ شَرّه . وَالنَّصْب عَلَى مَعْنَى فَأَسْلَمَ هُوَ . فَقَالَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد ) وَلَمْ يَقُلْ وَلَا مِنْ الشَّيَاطِين ; إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَبَّهَ عَلَى أَحَد الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ ; فَيَكُون مِنْ بَاب | سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ | [ النَّحْل : 81 ] وَفِيهِ بَعْد , وَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى عَوْف بْن مَالِك عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ هَلْ تَعَوَّذْت بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ ) ؟ قَالَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِين ؟ قَالَ : ( نَعَمْ هُمْ شَرّ مِنْ شَيَاطِين الْجِنّ ) . وَقَالَ مَالِك بْن دِينَار : إِنَّ شَيْطَان الْإِنْس أَشَدّ عَلَيَّ مِنْ شَيْطَان الْجِنّ , وَذَلِكَ أَنِّي إِذَا تَعَوَّذْت بِاَللَّهِ ذَهَبَ عَنِّي شَيْطَان الْجِنّ , وَشَيْطَان الْإِنْس يَجِيئنِي فَيَجُرّنِي إِلَى الْمَعَاصِي عِيَانًا . وَسَمِعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِمْرَأَة تَنْشُد :
إِنَّ النِّسَاء رَيَاحِين خُلِقْنَ لَكُمْ .......... وَكُلّكُمْ يَشْتَهِي شَمَّ الرَّيَاحِين
فَأَجَابَهَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ :
إِنَّ النِّسَاء شَيَاطِين خُلِقْنَ لَنَا .......... نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ الشَّيَاطِين
|وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ|أَيْ مَا فَعَلُوا إِيحَاء الْقَوْل بِالْغُرُورِ .|فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ|أَمْر فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا يُقَال وَذَرَ وَلَا وَدَعَ , اِسْتَغْنَوْا عَنْهُمَا بِتَرَكَ . قُلْت : هَذَا إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْأَكْثَر . وَفِي التَّنْزِيل : | وَذَرِ الَّذِينَ | و | ذَرْهُمْ | و | مَا وَدَعَك | [ الضُّحَى : 3 ] . وَفِي السُّنَّة ( لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَام عَنْ وَدَعهمْ الْجُمُعَات ) . وَقَوْله : ( إِذَا فَعَلُوا - يُرِيد الْمَعَاصِي - فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ) . قَالَ الزَّجَّاج : الْوَاو ثَقِيلَة ; فَلَمَّا كَانَ | تَرَكَ | لَيْسَ فِيهِ وَاو بِمَعْنَى مَا فِيهِ الْوَاو تُرِكَ مَا فِيهِ الْوَاو . وَهَذَا مَعْنَى قَوْله وَلَيْسَ بِنَصِّهِ .

تَصْغَى تَمِيل ; يُقَال : صَغَوْت أَصْغُو صَغْوًا وَصُغُوًّا , وَصَغَيْت أَصْغَى , وَصَغَيْت بِالْكَسْرِ أَيْضًا . يُقَال مِنْهُ : صَغِيَ يَصْغَى صَغًى وَصُغْيًا , وَأَصْغَيْت إِلَيْهِ إِصْغَاء بِمَعْنًى .

قَالَ الشَّاعِر :
تَرَى السَّفِيه بِهِ عَنْ كُلّ مُحْكَمَة .......... زَيْغ وَفِيهِ إِلَى التَّشْبِيه إِصْغَاء
وَيُقَال : أَصْغَيْت الْإِنَاء إِذَا أَمَلْته لِيَجْتَمِع مَا فِيهِ . وَأَصْله الْمَيْل إِلَى الشَّيْء لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاض . وَمِنْهُ صَغَتْ النُّجُوم : مَالَتْ لِلْغُرُوبِ . وَفِي التَّنْزِيل : | فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا | [ التَّحْرِيم : 4 ] . قَالَ أَبُو زَيْد : يُقَال صَغْوُهُ مَعَك وَصِغْوُهُ , وَصَغَاهُ مَعَك , أَيْ مَيْله . وَفِي الْحَدِيث : ( فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاء ) يَعْنِي لِلْهِرَّةِ . وَأَكْرَمُوا فُلَانًا فِي صَاغِيَته , أَيْ فِي قَرَابَته الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ وَيَطْلُبُونَ مَا عِنْده . وَأَصْغَتْ النَّاقَة إِذَا أَمَالَتْ رَأْسهَا إِلَى الرَّجُل كَأَنَّهَا تَسْتَمِع شَيْئًا حِين يُشَدّ عَلَيْهَا الرَّحْل . قَالَ ذُو الرُّمَّة :
تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالْكُورِ جَانِحَة .......... حَتَّى إِذَا مَا اِسْتَوَى فِي غَرْزهَا تَثِب
وَاللَّام فِي وَلِتَصْغَى لَام كَيْ , وَالْعَامِل فِيهَا | يُوحِي | تَقْدِيره : يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض لِيَغُرُّوهُمْ وَلِتَصْغَى . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهَا لَام الْأَمْر , وَهُوَ غَلَط ; لِأَنَّهُ كَانَ يَجِب | وَلْتَصْغَ إِلَيْهِ | بِحَذْفِ الْأَلِف , وَإِنَّمَا هِيَ لَام كَيْ .|وَلِيَرْضَوْهُ|وَكَذَلِكَ وَلْيَقْتَرِفُوا إِلَّا أَنَّ الْحَسَن قَرَأَ | وَلْيَرْضَوْهُ وَلْيَقْتَرِفُوا | بِإِسْكَانِ اللَّام , جَعَلَهَا لَام أَمْر فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد ; كَمَا يُقَال : اِفْعَلْ مَا شِئْت .|وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ|أَيْ وَلِيَكْتَسِبُوا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد . يُقَال : خَرَجَ يَقْتَرِف أَهْله أَيْ يَكْتَسِب لَهُمْ . وَقَارَفَ فُلَان هَذَا الْأَمْر إِذَا وَاقَعَهُ وَعَمِلَهُ . وَقَرَفْتنِي بِمَا اِدَّعَيْت عَلَيَّ , أَيْ رَمَيْتنِي بِالرِّيبَةِ . وَقَرَفَ الْقَرْحَة إِذَا قَشَرَ مِنْهَا . وَاقْتَرَفَ كَذِبًا . قَالَ رُؤْبَة :
أَعْيَا اِقْتِرَاف الْكَذِب الْمَقْرُوف .......... تَقْوَى التَّقِيّ وَعِفَّة الْعَفِيف
وَأَصْله اِقْتِطَاع قِطْعَة مِنْ الشَّيْء .

| غَيْر | نَصْب ب | أَبْتَغِي | . | حَكَمًا | نَصْب عَلَى الْبَيَان , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْحَال . وَالْمَعْنَى : أَفَغَيْر اللَّه أَطْلُب لَكُمْ حَاكِمًا وَهُوَ كَفَاكُمْ مَئُونَة الْمَسْأَلَة فِي الْآيَات بِمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب الْمُفَصَّل , أَيْ الْمُبِين . ثُمَّ قِيلَ : الْحَكَم أَبْلَغ مِنْ الْحَاكِم ; إِذْ لَا يَسْتَحِقّ التَّسْمِيَة بِحُكْمٍ إِلَّا مَنْ يَحْكُم بِالْحَقِّ , لِأَنَّهَا صِفَة تَعْظِيم فِي مَدْح . وَالْحَاكِم صِفَة جَارِيَة عَلَى الْفِعْل , فَقَدْ يُسَمَّى بِهَا مَنْ يَحْكُم بِغَيْرِ الْحَقّ .|وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ|يُرِيد الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَقِيلَ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَسَلْمَان وَصُهَيْب وَعَبْد اللَّه بْن سَلَّام .|يَعْلَمُونَ أَنَّهُ|أَيْ الْقُرْآن .|مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ|أَيْ أَنَّ كُلّ مَا فِيهِ مِنْ الْوَعْد وَالْوَعِيد لَحَقّ .|فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ|أَيْ مِنْ الشَّاكِّينَ فِي أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل مِنْ عِنْد اللَّه . وَقَالَ عَطَاء : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب وَهُمْ رُؤَسَاء أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام : أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .

قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة بِالتَّوْحِيدِ , وَالْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَوَاعِيد رَبّك , فَلَا مُغَيِّر لَهَا . وَالْكَلِمَات تَرْجِع إِلَى الْعِبَارَات أَوْ إِلَى الْمُتَعَلَّقَات مِنْ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا . قَالَ قَتَادَة : الْكَلِمَات هِيَ الْقُرْآن لَا مُبَدِّل لَهُ , لَا يَزِيد فِيهِ الْمُفْتَرُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ .|صِدْقًا وَعَدْلًا|أَيْ فِيمَا وَعَدَ وَحَكَمَ , لَا رَادّ لِقَضَائِهِ وَلَا خُلْف فِي وَعْده . وَحَكَى الرُّمَّانِيّ عَنْ قَتَادَة .|لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ|لَا مُبَدِّل لَهَا فِيمَا حَكَمَ بِهِ , أَيْ إِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّغْيِير وَالتَّبْدِيل فِي الْأَلْفَاظ كَمَا غَيَّرَ أَهْل الْكِتَاب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدّ بِذَلِكَ . وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى وُجُوب اِتِّبَاع دَلَالَات الْقُرْآن ; لِأَنَّهُ حَقّ لَا يُمْكِن تَبْدِيله بِمَا يُنَاقِضهُ , لِأَنَّهُ مِنْ عِنْد حَكِيم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأُمُور كُلّهَا .

أَيْ الْكُفَّار .|يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ|أَيْ عَنْ الطَّرِيق الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى ثَوَاب اللَّه .|إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ|| إِنْ | بِمَعْنَى مَا . وَكَذَلِكَ | وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ | .|وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ|أَيْ يَحْدِسُونَ وَيَقْدِرُونَ ; وَمِنْهُ الْخَرْص , وَأَصْله الْقَطْع . قَالَ الشَّاعِر :
تَرَى قَصْد الْمِرَان فِينَا كَأَنَّهُ .......... تَذَرُّع خِرْصَان بِأَيْدِي الشَّوَاطِب
يَعْنِي جَرِيدًا يُقْطَع طُولًا وَيُتَّخَذ مِنْهُ الْخَرْص . وَهُوَ جَمْع الْخَرْص ; وَمِنْهُ خَرَصَ يَخْرُص النَّخْل خَرْصًا إِذَا حَزَرَهُ لِيَأْخُذ الْخَرَاج مِنْهُ . فَالْخَارِص يَقْطَع بِمَا لَا يَجُوز الْقَطْع بِهِ ; إِذْ لَا يَقِين مَعَهُ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي | الذَّارِيَات | إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

قَالَ بَعْض النَّاس : إِنَّ | أَعْلَم | هُنَا بِمَعْنَى يَعْلَم ; وَأَنْشَدَ قَوْل حَاتِم الطَّائِيّ :
تَحَالَفَتْ طَيْء مِنْ دُوننَا حِلْفًا .......... وَاَللَّه أَعْلَم مَا كُنَّا لَهُمْ خُذُلًا
وَقَوْل الْخَنْسَاء :
اللَّه أَعْلَم أَنَّ جَفْنَته .......... تَغْدُو غَدَاة الرِّيح أَوْ تَسْرِي
وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُطَابِق | هُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ | . وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى أَصْله .|مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ|| مَنْ | بِمَعْنَى أَيْ ; فَهُوَ فِي مَحَلّ رَفْع وَالرَّافِع لَهُ | يَضِلّ | . وَقِيلَ : فِي مَحْل نَصْب بِأَعْلَم , أَيْ إِنَّ رَبّك أَعْلَم أَيّ النَّاس يَضِلّ عَنْ سَبِيله . وَقِيلَ : فِي مَحَلّ نَصْب بِنَزْعِ الْخَافِض ; أَيْ بِمَنْ يَضِلّ . قَالَهُ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ , وَهُوَ حَسَن .|وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ|وَقَوْله فِي آخِر النَّحْل : | إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ | [ النَّحْل : 125 ] . وَقُرِئَ | يَضِلّ | وَهَذَا عَلَى حَذْف الْمَفْعُول , وَالْأَوَّل أَحْسَن ; لِأَنَّهُ قَالَ : | وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ | . فَلَوْ كَانَ مِنْ الْإِضْلَال لَقَالَ وَهُوَ أَعْلَم بِالْهَادِينَ .

نَزَلَتْ بِسَبَبِ أُنَاس أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّا نَأْكُل مَا نَقْتُل وَلَا نَأْكُل مَا قَتَلَ اللَّه ؟ فَنَزَلَتْ | فَكُلُوا | إِلَى قَوْله | وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ | [ الْأَنْعَام : 121 ] خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره . قَالَ عَطَاء : هَذِهِ الْآيَة أَمْر بِذِكْرِ اِسْم اللَّه عَلَى الشَّرَاب وَالذَّبْح وَكُلّ مَطْعُوم .|إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ|أَيْ بِأَحْكَامِهِ وَأَوَامِره آخِذِينَ ; فَإِنَّ الْإِيمَان بِهَا يَتَضَمَّن وَيَقْتَضِي الْأَخْذ بِهَا وَالِانْقِيَاد لَهَا .