islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


هَذَا مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : | وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ | [ سَبَأ : 31 ] . أَيْ لَوْ تَرَاهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَة لَرَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا . وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد هُوَ وَأُمَّته ثُمَّ قَالَ وَلَوْ تَرَاهُمْ أَيْضًا | يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا | الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ , أَيْ نَجْمَعهُمْ لِلْحِسَابِ|ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ|قَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة : هَذَا اِسْتِفْهَام ; كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعِيسَى : | أَأَنْتَ قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه | [ الْمَائِدَة : 116 ] قَالَ النَّحَّاس : فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَلَائِكَة صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ إِذَا كَذَّبَتْهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَبْكِيت لَهُمْ ; فَهُوَ اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ لِلْعَابِدِينَ .

أَيْ تَنْزِيهًا لَك .|أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ|أَيْ أَنْتَ رَبّنَا الَّذِي نَتَوَلَّاهُ وَنُطِيعهُ وَنَعْبُدهُ وَنُخْلِص فِي الْعِبَادَة لَهُ .|بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ|أَيْ يُطِيعُونَ إِبْلِيس وَأَعْوَانه . وَفِي التَّفَاسِير : أَنَّ حَيًّا يُقَال لَهُمْ بَنُو مُلَيْح مِنْ خُزَاعَة كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنّ تَتَرَاءَى لَهُمْ , وَأَنَّهُمْ مَلَائِكَة , وَأَنَّهُمْ بَنَات اللَّه ; وَهُوَ قَوْله : | وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا | [ الصَّافَّات : 158 ] .

أَيْ شَفَاعَة وَنَجَاة .|وَلَا ضَرًّا|أَيْ عَذَابًا وَهَلَاكًا . وَقِيلَ : أَيْ لَا تَمْلِك الْمَلَائِكَة دَفْع ضَرّ عَنْ عَابِدِيهِمْ ; فَحُذِفَ الْمُضَاف|وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ|يَجُوز أَنْ يَقُول اللَّه لَهُمْ أَوْ الْمَلَائِكَة : ذُوقُوا .

يَعْنِي الْقُرْآن .|قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ|يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .|يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ|أَيْ أَسْلَافكُمْ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا .|وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى|يَعْنُونَ الْقُرْآن ; أَيْ مَا هُوَ إِلَّا كَذِب مُخْتَلَق .|وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ|فَتَارَة قَالُوا سِحْر , وَتَارَة قَالُوا إِفْك . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْهُمْ مَنْ قَالَ سِحْر وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِفْك .

أَيْ لَمْ يَقْرَءُوا فِي كِتَاب أُوتُوهُ بُطْلَانَ مَا جِئْت بِهِ , وَلَا سَمِعُوهُ مِنْ رَسُول بُعِثَ إِلَيْهِمْ , كَمَا قَالَ : | أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ | [ الزُّخْرُف : 21 ] فَلَيْسَ لِتَكْذِيبِهِمْ وَجْه يُتَشَبَّث بِهِ وَلَا شُبْهَة مُتَعَلَّق ; كَمَا يَقُول أَهْل الْكِتَاب - وَإِنْ كَانُوا مُبْطِلِينَ - : نَحْنُ أَهْل كِتَاب وَشَرَائِع وَمُسْتَنِدُونَ إِلَى رُسُل مِنْ رُسُل اللَّه , ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ عَلَى تَكْذِيبهمْ بِقَوْلِهِ الْحَقّ :

أَيْ كَذَّبَ قَبْلهمْ أَقْوَام كَانُوا أَشَدَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بَطْشًا وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَوْسَع عَيْشًا , فَأَهْلَكْتهمْ كَثَمُودَ وَعَاد .|وَمَا بَلَغُوا|أَيْ مَا بَلَغَ أَهْل مَكَّة|مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ|تِلْكَ الْأُمَم . وَالْمِعْشَار وَالْعُشْر سَوَاء , لُغَتَانِ . وَقِيلَ : الْمِعْشَار عُشْر الْعُشْر . الْجَوْهَرِيّ : وَمِعْشَار الشَّيْء عُشْره , وَلَا يَقُولُونَ هَذَا فِي شَيْء سِوَى الْعُشْر . وَقَالَ : مَا بَلَغَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِعْشَار شُكْر مَا أَعْطَيْنَاهُمْ ; حَكَاهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ : مَا أَعْطَى اللَّه تَعَالَى مِنْ قَبْلهمْ مِعْشَار مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْعِلْم وَالْبَيَان وَالْحُجَّة وَالْبُرْهَان . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَلَيْسَ أُمَّة أَعْلَمَ مِنْ أُمَّة , وَلَا كِتَاب أَبْيَنَ مِنْ كِتَابه . وَقِيلَ : الْمِعْشَار هُوَ عُشْر الْعَشِير , وَالْعَشِير هُوَ عُشْر الْعُشْر فَيَكُون جُزْءًا مِنْ أَلْف جُزْء . الْمَاوَرْدِيّ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ , لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُبَالَغَة فِي التَّقْلِيل .|فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ|أَيْ عِقَابِي فِي الْأُمَم , وَفِيهِ مَحْذُوف وَتَقْدِيره : فَأَهْلَكْنَاهُمْ فَكَيْف كَانَ نَكِيرِي .

تَمَّمَ الْحُجَّة عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد :|إِنَّمَا أَعِظُكُمْ|أَيْ أُذَكِّركُمْ وَأُحَذِّركُمْ سُوء عَاقِبَة مَا أَنْتُمْ فِيهِ .|بِوَاحِدَةٍ|أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة مُشْتَمِلَة عَلَى جَمِيع الْكَلَام , تَقْتَضِي نَفْي الشِّرْك وَإِثْبَات الْإِلَه قَالَ مُجَاهِد : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ يَجْمَع كُلّ الْمَوَاعِظ . وَقِيلَ : تَقْدِيره بِخَصْلَةٍ وَاحِدَة ,|أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى|| أَنْ | فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ | وَاحِدَة | , أَوْ فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ , أَيْ هِيَ أَنْ تَقُومُوا . وَمَذْهَب الزَّجَّاج أَنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى لِأَنْ تَقُومُوا . وَهَذَا الْقِيَام مَعْنَاهُ الْقِيَام إِلَى طَلَب الْحَقّ لَا الْقِيَام الَّذِي هُوَ ضِدّ الْقُعُود , وَهُوَ كَمَا يُقَال : قَامَ فُلَان بِأَمْرِ كَذَا ; أَيْ لِوَجْهِ اللَّه وَالتَّقَرُّب إِلَيْهِ . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : | وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ | [ النِّسَاء : 127 ] . | مَثْنَى وَفُرَادَى | أَيْ وُحْدَانًا وَمُجْتَمِعِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ وَمُشَاوِرًا لِغَيْرِهِ , وَهَذَا قَوْل مَأْثُور . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مُنَاظِرًا مَعَ غَيْره وَمُفَكِّرًا فِي نَفْسه , وَكُلّه مُتَقَارِب . وَيَحْتَمِل رَابِعًا أَنَّ الْمَثْنَى عَمَل النَّهَار وَالْفُرَادَى عَمَل اللَّيْل , لِأَنَّهُ فِي النَّهَار مُعَانٌ وَفِي اللَّيْل وَحِيدٌ , قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ : | مَثْنَى وَفُرَادَى | لِأَنَّ الذِّهْن حُجَّة اللَّه عَلَى الْعِبَاد وَهُوَ الْعَقْل , فَأَوْفَرُهُمْ عَقْلًا أَوْفَرُهُمْ حَظًّا مِنْ اللَّه , فَإِذَا كَانُوا فُرَادَى كَانَتْ فِكْرَة وَاحِدَة , وَإِذَا كَانُوا مَثْنَى تَقَابَلَ الذِّهْنَانِ فَتَرَاءَى مِنْ الْعِلْم لَهُمَا مَا أُضْعِفَ عَلَى الِانْفِرَاد ; وَاَللَّه أَعْلَمُ .|ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ|الْوَقْف عِنْد أَبِي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِيّ عَلَى | ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا | . وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ بِوَقْفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَى صَاحِبكُمْ كَذِبًا , أَوْ رَأَيْتُمْ فِيهِ جِنَّة , أَوْ فِي أَحْوَاله مِنْ فَسَاد , أَوْ اِخْتَلَفَ إِلَى أَحَد مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْم بِالسِّحْرِ , أَوْ تَعَلَّمَ الْأَقَاصِيص وَقَرَأَ الْكُتُب , أَوْ عَرَفْتُمُوهُ بِالطَّمَعِ فِي أَمْوَالكُمْ , أَوْ تَقْدِرُونَ عَلَى مُعَارَضَته فِي سُورَة وَاحِدَة ; فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِهَذَا الْفِكْر صِدْقه فَمَا بَال هَذِهِ الْمُعَانَدَة .|إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ|وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة | وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ | [ الشُّعَرَاء : 214 ] وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلِصِينَ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهُ ؟ فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِف ! ؟ قَالُوا مُحَمَّد ; فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : ( يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي عَبْد مَنَاف يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُج مِنْ سَفْح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ) ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا . قَالَ : ( فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد ) . قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك ! أَمَا جَمَعْتنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة : | تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ | [ الْمَسَد : 1 ] كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة .

أَيْ جُعْل عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة|فَهُوَ لَكُمْ|أَيْ ذَلِكَ الْجُعْل لَكُمْ إِنْ كُنْت سَأَلْتُكُمُوهُ|إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ|أَيْ رَقِيب وَعَالِم وَحَاضِر لِأَعْمَالِي وَأَعْمَالكُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فَهُوَ يُجَازِي الْجَمِيع .

أَيْ يُبَيِّن الْحُجَّة وَيُظْهِرهَا . قَالَ قَتَادَة : بِالْحَقِّ بِالْوَحْيِ . وَعَنْهُ : الْحَقّ الْقُرْآن . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ يَقْذِف الْبَاطِل بِالْحَقِّ عَلَّام الْغُيُوب . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر | عَلَّام الْغُيُوب | عَلَى أَنَّهُ بَدَل , أَيْ قُلْ إِنَّ رَبِّي عَلَّام الْغُيُوب يَقْذِف بِالْحَقِّ . قَالَ الزَّجَّاج . وَالرَّفْع مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى الْمَوْضِع , لِأَنَّ الْمَوْضِع مَوْضِع رَفْع , أَوْ عَلَى الْبَدَل مِمَّا فِي يَقْذِف . النَّحَّاس : وَفِي الرَّفْع وَجْهَانِ آخَرَانِ : يَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر , وَيَكُون عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الرَّفْع فِي مِثْل هَذَا أَكْثَرُ فِي كَلَام الْعَرَب إِذَا أَتَى بَعْد خَبَر | إِنَّ | وَمِثْله | إِنَّ ذَلِكَ لَحَقّ تَخَاصُم أَهْل النَّار | [ ص : 64 ] وَقُرِئَ : | الْغُيُوب | بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاث , فَالْغُيُوب كَالْبُيُوتِ , وَالْغَيُوب كَالصَّبُورِ , وَهُوَ الْأَمْر الَّذِي غَابَ وَخَفِيَ جِدًّا .