islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1-" عم يتساءلون " أصله عما فحذف الألف لما مر ، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه ، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم ، أو يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم : يتداعونهم ويتراءونهم أي يدعونهم ويرونهم ، أو للناس .

2-" عن النبإ العظيم " بيان لشأن المفخم أو صلة " يتساءلون " و" عم " متعلق بمضمر مفسر به ، ويدل عليه قراءة يعقوب : عمه .

3-" الذي هم فيه مختلفون " بجزم النفي والشك فيه ، أو بالإقرار والإنكار .

4-" كلا سيعلمون " رجع عن التساؤل ووعيد عليه .

5-" ثم كلا سيعلمون " تكرير للمبالغة و " ثم " للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة ، أو الأول للبعث والثاني للجزاء . وعن ابن عامر ستعلمون بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون .

6-" ألم نجعل الأرض مهاداً " .

7-" والجبال أوتاداً " تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر تقريره مراراً ، وقرئ مهداً أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه .

8-" وخلقناكم أزواجاً " ذكراً وأنثى .

9-" وجعلنا نومكم سباتاً " قطعاً عن الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلاهما ، أو موتاً لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت،وأصله القطع أيضاً .

10-" وجعلنا الليل لباساً " غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء .

11-" وجعلنا النهار معاشاً " وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به ، أو حياة تنبعثون فيها عن نومكم .

12-" وبنينا فوقكم سبعاً شداداً " سبع سموات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور .

13-" وجعلنا سراجاً وهاجاً " متلألئاً وقاداً من وهجت النار إذا أضاءت ، أو بالغاً في الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس .

14-" وأنزلنا من المعصرات " السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمر كقولك : احصد الزرع إذا حان له أن يحصد ، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض ، أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب ، أو الرياح ذوات الأعاصير ، وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها تنشئ السحاب وتدرأ خلافه ، ويؤيده أنه قرئ بالمعصرات . " ماءً ثجاجاً " منصباً بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه . وفي الحديث " أفضل الحج العج والثج " أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي ، وقرئ ثجاجاً ومثاجج الماء مصابه .

15-" لنخرج به حباً ونباتاً " ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش .

16-" وجنات ألفافاً " ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع . قال : جنة لف وعيش مغدق وندامى كلهم بيض زهر أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو متلفة بحذف الزوائد .

17-" إن يوم الفصل كان " في علم الله تعالى أو في حكمه . "ميقاتاً " حداً تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده ، أو حداً للخلائق ينتهون إليه .

18-" يوم ينفخ في الصور " بدل أو بيان ليوم الفصل . " فتأتون أفواجاً " جماعات من القبور إلى المحشر . روي " أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال : يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون يسبحون على وجوههم ، وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتناً من الجيف ، وبعضهم ملبسون جباباً سابغة من قطران لازقه بجلودهم " ثم فسرها بالقتات وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين بأعمالهم ، والعلماء الذين خالف قولهم عملهم ، والمؤذين جيرانهم والساعين بالناس إلى السلطان ، والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى ، والمتكبرين الخيلاء .

19-" وفتحت السماء " وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف ." فكانت أبواباً " فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب .

20-" وسيرت الجبال " أي في الهواء كالهباء . " فكانت سراباً " مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها .

21-" إن جهنم كانت مرصاداً " موضع رصد يرصد فيه حزنة النار الكفار ، أو حزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليه ، كالمضمار فإنه الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد كالمطعان ، وقرئ " أن " بالفتح على التعليل لقيام الساعة .

22-" للطاغين مآباً " مرجعاً ومأوى .

23-" لابثين فيها " وقرأ حمزة و روح لبثين وهو أبلغ " أحقاباً " دهوراً متتابعة ، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة ، فليس فيه ما يتقضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقاباً مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر ، وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطق الدال على خلود الكفار ، ولو جعل قوله :

24-" لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا " .

25-" إلا حميماً وغساقاً " حالاً من المستكن في " لابثين " أو نصب " أحقاباً " بـ" لا يذوقون " احتمل أن يلبثوا فيها أحقاباً غير ذائقين إلا حميماً وغساقاً ، ثم يبدلون جنساً آخر من العذاب ، ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق ، وحق العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالاً بمعنى لابثين فيها حقبين ، وقوله " لا يذوقون " تفسير له والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار أو النوم ، وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم ،وقيل الزمهرير وهو مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق رؤوس الآي ، وقرأ حمزة و الكسائي و حفص بالتشديد .

26-" جزاءً وفاقاً " أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم ، أوموافقاً لها أو وافقها وفاقاً ، وقرئ وفاقاً فعال من وفقه كذا .

27-" إنهم كانوا لا يرجون حساباً " بيان لما وافقه هذا الجزاء .

27-" وكذبوا بآياتنا كذاباً " تكذيباً وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام الفصحاء . وقرئ بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله : فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنها كذبوا في تكذيبهم ، أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمين كاذبين عندهم فكان بينهم مكاذبة ، أو كانوا مبالغين في الكذب فيه ، وعلى المعنيين يجوز أن يكون حالاً بمعنى كاذبين أو مكاذبين ، ويؤيده أنه قرئ كذاباً وهو جمع كاذب ، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفه للمصدر أي تكذيباً مفرطاً كذبه .

29-" وكل شيء أحصيناه " وقرئ بالرفع على الابتداء . " كتاباً " مصدر لأحصيناه إن الأحصاء والكتبة ينشاركون في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوباً في اللوح ، أو صحف الحفظة والجملة اعتراض وقوله :

30-" فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً " مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات مجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة ، وفي الحديث " هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار " .