islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


| اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن | أَيْ نَادَاهُ رَبُّهُ , فَحُذِفَ ; لِأَنَّ النِّدَاء قَوْل ; فَكَأَنَّهُ ; قَالَ لَهُ رَبُّهُ | اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن | . | إِنَّهُ طَغَى | أَيْ جَاوَزَ الْقَدْر فِي الْعِصْيَان . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن قَالَ : كَانَ فِرْعَوْن عِلْجًا مِنْ هَمْدَان . وَعَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ مِنْ أَهْل إِصْطَخْر . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا قَالَ : مِنْ أَهْل أَصْبَهَان , يُقَال : لَهُ ذُو ظُفْر , طُولُهُ أَرْبَعَة أَشْبَار . وَقَالَ صَخْر بْن جُوَيْرِيَة : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ لَهُ : | اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن | إِلَى قَوْله | وَأَهْدِيك إِلَى رَبِّك فَتَخْشَى | وَلَنْ يَفْعَل , فَقَالَ : يَا رَبّ , وَكَيْف أَذْهَب إِلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَفْعَل ؟ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِمْضِ إِلَى مَا أَمَرْتُك بِهِ , فَإِنَّ فِي السَّمَاء اِثْنَيْ عَشَر أَلْف مَلَك يَطْلُبُونَ عِلْم الْقَدَر , فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَا يُدْرِكُوهُ .

أَيْ تُسْلِم فَتَطْهُر مِنْ الذُّنُوب . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هَلْ لَك أَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير | تَزَّكَّى | بِتَشْدِيدِ الزَّاي , عَلَى إِدْغَام التَّاء فِي الزَّاي ; لِأَنَّ أَصْلَهَا تَتَزَكَّى . الْبَاقُونَ : | تَزَكَّى | بِتَخْفِيفِ الزَّاي عَلَى مَعْنَى طَرْح التَّاء . وَقَالَ أَبُو عَمْرو : | تَزَّكَّى | بِالتَّشْدِيدِ تَتَصَدَّق بِالصَّدَقَةِ , وَ | تَزَكَّى | يَكُون زَكِيًّا مُؤْمِنًا . وَإِنَّمَا دَعَا فِرْعَوْن لِيَكُونَ زَكِيًّا مُؤْمِنًا . قَالَ : فَلِهَذَا اِخْتَرْنَا التَّخْفِيف . وَقَالَ صَخْر بْن جُوَيْرِيَة : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ لَهُ : | اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن | إِلَى قَوْله | وَأَهْدِيك إِلَى رَبّك فَتَخْشَى | وَلَنْ يَفْعَل , فَقَالَ : يَا رَبّ , وَكَيْف أَذْهَب إِلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَفْعَل ؟ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِمْضِ إِلَى مَا أَمَرْتُك بِهِ , فَإِنَّ فِي السَّمَاء اِثْنَيْ عَشَر أَلْف مَلَك يَطْلُبُونَ عِلْم الْقَدَر , فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَا يُدْرِكُوهُ .

| وَأَهْدِيك إِلَى رَبِّك | أَيْ وَأَرْشُدُك إِلَى طَاعَة رَبّك | فَتَخْشَى | أَيْ تَخَافهُ وَتَتَّقِيه . وَقَالَ صَخْر بْن جُوَيْرِيَة : لَمَّا بَعَثَ اللَّه مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ لَهُ : | اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن | إِلَى قَوْله | وَأَهْدِيك إِلَى رَبّك فَتَخْشَى | وَلَنْ يَفْعَل , فَقَالَ : يَا رَبّ , وَكَيْف أَذْهَب إِلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَفْعَل ؟ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِمْضِ إِلَى مَا أَمَرْتُك بِهِ , فَإِنَّ فِي السَّمَاء اِثْنَيْ عَشَر أَلْف مَلَك يَطْلُبُونَ عِلْم الْقَدَر , فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَا يُدْرِكُوهُ .

أَيْ الْعَلَامَة الْعُظْمَى وَهِيَ الْمُعْجِزَة وَقِيلَ : الْعَصَا . وَقِيلَ : الْيَد الْبَيْضَاء تَبْرُق كَالشَّمْسِ . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْآيَة الْكُبْرَى قَالَ الْعَصَا . الْحَسَن : يَده وَعَصَاهُ . وَقِيلَ : فَلْق الْبَحْر . وَقِيلَ : الْآيَة : إِشَارَة إِلَى جَمِيع آيَاته وَمُعْجِزَاته .

| فَكَذَّبَ | أَيْ كَذَّبَ نَبِيَّ اللَّه مُوسَى | وَعَصَى | أَيْ عَصَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

أَيْ وَلَّى مُدْبِرًا مُعْرِضًا عَنْ الْإِيمَان | يَسْعَى | أَيْ يَعْمَل بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْض . وَقِيلَ : يَعْمَل فِي نِكَايَة مُوسَى . وَقِيلَ : | أَدْبَرَ يَسْعَى | هَارِبًا مِنْ الْحَيَّة .

| فَحَشَرَ | أَيْ جَمَعَ أَصْحَابَهُ لِيَمْنَعُوهُ مِنْهَا . وَقِيلَ : جَمَعَ جُنُوده لِلْقِتَالِ وَالْمُحَارَبَة , وَالسَّحَرَة لِلْمُعَارَضَةِ . وَقِيلَ : حَشَرَ النَّاس لِلْحُضُورِ . | فَنَادَى | أَيْ قَالَ لَهُمْ بِصَوْتٍ عَالٍ وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; فَنَادَى فَحَشَرَ ; لِأَنَّ النِّدَاء يَكُون قَبْل الْحَشْر .

أَيْ لَا رَبّ لَكُمْ فَوْقِي . وَيُرْوَى : أَنَّ إِبْلِيس تَصَوَّرَ لِفِرْعَوْن فِي صُورَة الْإِنْس بِمِصْر فِي الْحَمَّام , فَأَنْكَرَهُ فِرْعَوْن , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس : وَيْحك ! أَمَا تَعْرِفنِي ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : وَكَيْف وَأَنْتَ خَلَقْتنِي ؟ أَلَسْت الْقَائِل أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ فِي كِتَاب الْعَرَائِس . وَقَالَ عَطَاء : كَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا وَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهَا , فَقَالَ أَنَا رَبّ أَصْنَامكُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْقَادَة وَالسَّادَة . هُوَ رَبّهمْ , وَأُولَئِكَ , هُمْ أَرْبَاب السَّفَلَة .

أَيْ نَكَال قَوْله : | مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي | [ الْقَصَص : 38 ] وَقَوْله بَعْد : | أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى | [ النَّازِعَات : 24 ] قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة . وَكَانَ بَيْن الْكَلِمَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَالْمَعْنَى : أَمْهَلَهُ فِي الْأُولَى , ثُمَّ أَخَذَهُ فِي الْآخِرَة , فَعَذَّبَهُ بِكَلِمَتَيْهِ . وَقِيلَ : نَكَال الْأُولَى : هُوَ أَنْ أُغْرِقَهُ , وَنَكَال الْآخِرَة : الْعَذَاب فِي الْآخِرَة . وَقَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ عَذَاب أَوَّل عُمْره وَآخِره وَقِيلَ : الْآخِرَة قَوْله | أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى | وَالْأُولَى تَكْذِيبه لِمُوسَى . عَنْ قَتَادَة أَيْضًا . وَ | نَكَال | مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر الْمُؤَكِّد فِي قَوْل الزَّجَّاج ; لِأَنَّ مَعْنَى أَخَذَهُ اللَّه : نَكَّلَ اللَّه بِهِ , فَأُخْرِجَ [ نَكَال ] مَكَان مَصْدَر مِنْ مَعْنَاهُ , لَا مِنْ لَفْظه . وَقِيلَ : نَصْب بِنَزْعِ حَرْف الصِّفَة . أَيْ فَأَخَذَهُ اللَّه بِنَكَالِ الْآخِرَة , فَلَمَّا نُزِعَ الْخَافِض نُصِبَ . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَيْ أَخَذَهُ اللَّه أَخْذًا نَكَالًا , أَيْ لِلنَّكَالِ . وَالنَّكَال : اِسْم لِمَا جُعِلَ نَكَالًا لِلْغَيْرِ أَيْ عُقُوبَة لَهُ حَتَّى يُعْتَبَر بِهِ . يُقَال : نَكَّلَ فُلَان بِفُلَان : إِذَا أَثْخَنَهُ عُقُوبَة . وَالْكَلِمَة مِنْ الِامْتِنَاع , وَمِنْهُ النُّكُول عَنْ الْيَمِين , وَالنِّكْل الْقَيْد . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة | الْمُزَّمِّل | وَالْحَمْد لِلَّهِ .

| إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة | أَيْ اِعْتِبَارًا وَعِظَة . | لِمَنْ يَخْشَى | أَيْ يَخَاف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

| أَأَنْتُمْ أَشَدّ خَلْقًا | يُرِيد أَهْل مَكَّة , أَيْ أَخَلْقُكُمْ بَعْد الْمَوْت أَشَدُّ فِي تَقْدِيركُمْ | أَمْ السَّمَاء | فَمَنْ قَدَرَ عَلَى السَّمَاء قَدَرَ عَلَى الْإِعَادَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | لَخَلْقُ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَكْبَرُ مِنْ خَلْق النَّاس | [ غَافِر : 57 ] وَقَوْله تَعَالَى : | أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلَهُمْ | [ يس : 81 ] , فَمَعْنَى الْكَلَام التَّقْرِيع وَالتَّوْبِيخ . ثُمَّ وَصَفَ السَّمَاء فَقَالَ : | بَنَاهَا | أَيْ رَفَعَهَا فَوْقكُمْ كَالْبِنَاءِ .

| رَفَعَ سَمْكَهَا | أَيْ أَعْلَى سَقْفهَا فِي الْهَوَاء ; يُقَال : سَمَكْت الشَّيْء أَيْ رَفَعْته فِي الْهَوَاء , وَسَمَكَ الشَّيْء سُمُوكًا : اِرْتَفَعَ وَقَالَ الْفَرَّاء : كُلّ شَيْء حَمَلَ شَيْئًا مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره فَهُوَ سَمْكٌ . وَبِنَاء مَسْمُوك وَسَنَام سَامِك تَامِك أَيْ عَالٍ , وَالْمَسْمُوكَات : السَّمَوَات . وَيُقَال : اُسْمُكْ فِي الدَّيْم , أَيْ اِصْعَدْ فِي الدَّرَجَة . | فَسَوَّاهَا | أَيْ خَلَقَهَا خَلْقًا مُسْتَوِيًا , لَا تَفَاوُتَ فِيهِ , وَلَا شُقُوق , وَلَا فَطُور .

أَيْ جَعَلَهُ مُظْلِمًا ; غَطِشَ اللَّيْل وَأَغْطَشَهُ اللَّه ; كَقَوْلِك : ظَلِمَ [ اللَّيْل ] وَأَظْلَمَهُ اللَّه . وَيُقَال أَيْضًا : أَغْطَشَ اللَّيْلُ بِنَفْسِهِ . وَأَغْطَشَهُ اللَّه كَمَا يُقَال : أَظْلَمَ اللَّيْل , وَأَظْلَمَهُ اللَّه . وَالْغَطَش وَالْغَبَش : الظُّلْمَة . وَرَجُل أَغْطَش : أَيْ أَعْمَى , أَوْ شَبِيه بِهِ , وَقَدْ غَطِشَ , وَالْمَرْأَة غَطْشَاء ; وَيُقَال : لَيْلَة غَطْشَاء , وَلَيْل أَغْطَش وَفَلَاة غَطْشَى لَا يُهْتَدَى لَهَا ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَيَهْمَاء بِاللَّيْلِ غَطْشَى الْفَلَا .......... ةِ يُؤْنِسنِي صَوْت فَيَادِهَا
وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضًا :
عَقَرْت لَهُمْ مَوْهِنًا نَاقَتِي .......... وَغَامِرهمْ مُدْلَهِمّ غَطِشْ
يَعْنِي بِغَامِرِهِمْ لَيْلهمْ ; لِأَنَّهُ غَمَرَهُمْ بِسَوَادِهِ . وَأَضَافَ اللَّيْل إِلَى السَّمَاء ; لِأَنَّ اللَّيْل يَكُون بِغُرُوبِ الشَّمْس , وَالشَّمْس مُضَاف إِلَى السَّمَاء , وَيُقَال : نُجُوم اللَّيْل ; لِأَنَّ ظُهُورهَا بِاللَّيْلِ .|وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا|أَيْ أَبْرَزَ نَهَارهَا وَضَوْءَهَا وَشَمْسهَا . وَأَضَافَ الضُّحَى إِلَى السَّمَاء كَمَا أَضَافَ إِلَيْهَا اللَّيْل ; لِأَنَّ فِيهَا سَبَب الظَّلَام وَالضِّيَاء وَهُوَ غُرُوب الشَّمْس وَطُلُوعهَا .

أَيْ بَسَطَهَا . وَهَذَا يُشِير إِلَى كَوْن الْأَرْض بَعْد السَّمَاء . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي أَوَّل | الْبَقَرَة | عِنْد قَوْله تَعَالَى : | هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا , ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء | [ الْبَقَرَة : 29 ] مُسْتَوْفًى وَالْعَرَب تَقُول : دَحَوْت الشَّيْء أَدْحُوهُ دَحْوًا : إِذَا بَسَطْته . وَيُقَال لِعُشِّ النَّعَامَة أَدْحَى ; لِأَنَّهُ مَبْسُوط عَلَى وَجْه الْأَرْض . وَقَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت :
وَبَثَّ الْخَلْق فِيهَا إِذْ دَحَاهَا .......... فَهُمْ قُطَّانُهَا حَتَّى التَّنَادِي
وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّد :
دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اِسْتَوَتْ .......... عَلَى الْمَاء أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا
وَقِيلَ : دَحَاهَا سَوَّاهَا ; وَمِنْهُ قَوْل زَيْد بْن عَمْرو :
وَأَسْلَمْت وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ .......... لَهُ الْأَرْض تَحْمِل صَخْرًا ثِقَالَا

دَحَاهَا فَلَمَّا اِسْتَوَتْ شَدَّهَا .......... بِأَيْدٍ وَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا
وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : خَلَقَ اللَّه الْكَعْبَة وَوَضَعَهَا عَلَى الْمَاء عَلَى أَرْبَعَة أَرْكَان , قَبْل أَنْ يَخْلُق الدُّنْيَا بِأَلْفِ عَام , ثُمَّ دُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْت الْبَيْت . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ | بَعْد | فِي مَوْضِع | مَعَ | كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْأَرْض مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : | عُتُلّ بَعْد ذَلِكَ زَنِيم | [ الْقَلَم : 13 ] . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : أَنْتَ أَحْمَق وَأَنْتَ بَعْد هَذَا سَيِّئُ الْخُلُق , قَالَ الشَّاعِر :
فَقُلْت لَهَا عَنِّي إِلَيْك فَإِنَّنِي .......... حَرَام وَإِنِّي بَعْد ذَاكَ لَبِيب
أَيْ مَعَ ذَلِكَ لَبِيب . وَقِيلَ : بَعْد : بِمَعْنَى قَبْل ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر | [ الْأَنْبِيَاء : 105 ] أَيْ مِنْ قَبْل الْفُرْقَان , قَالَ أَبُو خِرَاش الْهُذَلِيّ :
حَمِدْتُ إِلَهِي بَعْد عُرْوَة إِذْ نَجَا .......... خِرَاش وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْض
وَزَعَمُوا أَنَّ خِرَاشًا نَجَا قَبْل عُرْوَة . وَقِيلَ : | دَحَاهَا | : حَرَثَهَا وَشَقَّهَا . قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : دَحَاهَا مَهَّدَهَا لِلْأَقْوَاتِ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب وَقِرَاءَة الْعَامَّة | وَالْأَرْض | بِالنَّصْبِ , أَيْ دَحَا الْأَرْض . وَقَرَأَ الْحَسَن وَعَمْرو بْن مَيْمُون | وَالْأَرْضُ | بِالرَّفْعِ , عَلَى الِابْتِدَاء ; لِرُجُوعِ الْهَاء . وَيُقَال : دَحَا يَدْحُو دَحْوًا وَدَحَى يَدْحَى دَحْيًا ; كَقَوْلِهِمْ : طَغَى يَطْغَى وَيَطْغُو , وَطَغِيَ يَطْغَى , وَمَحَا يَمْحُو وَيَمْحَى , وَلَحَى الْعُود يَلْحَى وَيَلْحُو , فَمَنْ قَالَ : يَدْحُو قَالَ دَحَوْت وَمَنْ قَالَ يَدْحَى قَالَ دَحَيْت

| أَخْرَجَ مِنْهَا | أَيْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَرْض | مَاءَهَا | أَيْ الْعُيُون الْمُتَفَجِّرَة بِالْمَاءِ . | وَمَرْعَاهَا | أَيْ النَّبَات الَّذِي يُرْعَى . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : دَلَّ بِشَيْئَيْنِ عَلَى جَمِيع مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَرْض قُوتًا وَمَتَاعًا لِلْأَنَامِ مِنْ الْعُشْب وَالشَّجَر وَالْحَبّ وَالتَّمْر وَالْعَصْف وَالْحَطَب وَاللِّبَاس وَالنَّار وَالْمِلْح ; لِأَنَّ النَّار مِنْ الْعِيدَانِ وَالْمِلْح مِنْ الْمَاء .

قِرَاءَة الْعَامَّة | وَالْجِبَال | بِالنَّصْبِ , أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَال | أَرْسَاهَا | يَعْنِي : أَثْبَتَهَا فِيهَا أَوْتَادًا لَهَا . وَقَرَأَ الْحَسَن وَعَمْرو بْن مَيْمُون وَعَمْرو بْن عُبَيْد وَنَصْر بْن عَاصِم | وَالْجِبَال | بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء . وَيُقَال : هَلَّا أُدْخِلَ حَرْف الْعَطْف عَلَى | أَخْرَجَ | فَيُقَال : | إِنَّهُ حَال بِإِضْمَارِ قَدْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ | [ النِّسَاء : 90 ] .

| مَتَاعًا لَكُمْ | أَيْ مَنْفَعَة لَكُمْ | وَلِأَنْعَامِكُمْ | مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . وَ | مَتَاعًا | نَصْب عَلَى الْمَصْدَر مِنْ غَيْر اللَّفْظ ; لِأَنَّ مَعْنَى | أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا | أَمَتَعَ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : نَصْب بِإِسْقَاطِ حَرْف الصِّفَة تَقْدِيره لِتَتَمَتَّعُوا بِهِ مَتَاعًا .

أَيْ الدَّاهِيَة الْعُظْمَى , وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة , الَّتِي يَكُون مَعَهَا الْبَعْث , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الضَّحَّاك عَنْهُ , وَهُوَ قَوْل الْحَسَن . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالضَّحَّاك : أَنَّهَا الْقِيَامَة ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطِمّ عَلَى كُلّ شَيْء , فَتَعُمُّ مَا سِوَاهَا لِعِظَمِ هَوْلِهَا ; أَيْ تَقَلُّبه . وَفِي أَمْثَالهمْ :
( جَرَى الْوَادِي فَطَمَّ عَلَى الْقَرِيِّ )
الْمُبَرِّد : الطَّامَّة عِنْد الْعَرَب الدَّاهِيَة الَّتِي لَا تُسْتَطَاع , وَإِنَّمَا أُخِذَتْ فِيمَا أَحْسَب مِنْ قَوْلهمْ : طَمَّ الْفَرَس طَمِيمًا إِذَا اِسْتَفْرَغَ جَهْده فِي الْجَرْي , وَطَمَّ الْمَاء إِذَا مَلَأ النَّهَر كُلّه . غَيْره : هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ طَمَّ السَّيْل الرَّكِيَّة أَيْ دَفَنَهَا , وَالطَّمّ : الدَّفْن وَالْعُلُوّ . وَقَالَ الْقَاسِم بْن الْوَلِيد الْهَمْدَانِيّ : الطَّامَّة الْكُبْرَى حِين يُسَاق أَهْل الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة وَأَهْل النَّار إِلَى النَّار . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل مُجَاهِد : وَقَالَ سُفْيَان : هِيَ السَّاعَة الَّتِي يُسْلِم فِيهَا أَهْل النَّار إِلَى الزَّبَانِيَة . أَيْ الدَّاهِيَة الَّتِي طَمَّتْ وَعَظُمَتْ ; قَالَ :
إِنَّ بَعْض الْحُبّ يُعْمِي وَيُصِمّ .......... وَكَذَاك الْبُغْض أَدْهَى وَأَطَمّ

أَيْ مَا عَمِلَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ .

| وَبُرِّزَتْ الْجَحِيم | أَيْ ظَهَرَتْ . | لِمَنْ يَرَى | قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُكْشَف عَنْهَا فَيَرَاهَا تَتَلَظَّى كُلُّ ذِي بَصَر . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْكَافِر لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى النَّار بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَاف الْعَذَاب . وَقِيلَ : يَرَاهَا الْمُؤْمِن لِيَعْرِف قَدْر النِّعْمَة , وَيُصْلَى الْكَافِر بِالنَّارِ . وَجَوَاب | فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة | مَحْذُوف أَيْ إِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة دَخَلَ أَهْل النَّار النَّار وَأَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة . وَقَرَأَ مَالِك بْن دِينَار : | وَبَرَزَتْ الْجَحِيم | . عِكْرِمَة : وَغَيْره : | لِمَنْ تَرَى | بِالتَّاءِ , أَيْ لِمَنْ تَرَاهُ الْجَحِيم , أَوْ لِمَنْ تَرَاهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّد . وَالْخِطَاب لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام , وَالْمُرَاد بِهِ النَّاس .

أَيْ تَجَاوَزَ الْحَدّ فِي الْعِصْيَان . قِيلَ : نَزَلَتْ فِي النَّضْر وَابْنه الْحَارِث , وَهِيَ عَامَّة فِي كُلّ كَافِر آثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة . وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَالَ : مَنْ اِتَّخَذَ مِنْ طَعَام وَاحِد ثَلَاثَة أَلْوَان فَقَدْ طَغَى .

قِيلَ : نَزَلَتْ فِي النَّضْر وَابْنه الْحَارِث , وَهِيَ عَامَّة فِي كُلّ كَافِر آثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة . وَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك قَالَ : قَالَ حُذَيْفَة : أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ عَلَى مَا يَعْلَمُونَ . وَيُرْوَى أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْكُتُب : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ | لَا يُؤْثِر عَبْد لِي دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَته , إِلَّا بَثَثْت عَلَيْهِ هُمُومه وَضَيَّعْته , ثُمَّ لَا أُبَالِي فِي أَيّهَا هَلَكَ | .

أَيْ مَأْوَاهُ . وَالْأَلِف وَاللَّام بَدَل مِنْ الْهَاء .

أَيْ حَذِرَ مَقَامه بَيْن يَدَيْ رَبّه . وَقَالَ الرَّبِيع : مَقَامه يَوْم الْحِسَاب . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَقَامًا قَدْ خَافَهُ الْمُؤْمِنُونَ . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ خَوْفه فِي الدُّنْيَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِنْد مُوَاقَعَة الذَّنْب فَيُقْلِع . نَظِيره : | وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ | [ الرَّحْمَن : 46 ] . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُصْعَب بْن عُمَيْر وَأَخِيهِ عَامِر بْن عُمَيْر ; فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَّا مَنْ طَغَى فَهُوَ أَخ لِمُصْعَبِ بْن عُمَيْر أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَأَخَذَتْهُ الْأَنْصَار فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَخُو مُصْعَب بْن عُمَيْر , فَلَمْ يَشُدُّوهُ فِي الْوَثَاق , وَأَكْرَمُوهُ وَبَيَّتُوهُ عِنْدهمْ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَب بْن عُمَيْر حَدِيثه ; فَقَالَ : مَا هُوَ لِي بِأَخٍ , شُدُّوا أَسِيركُمْ , فَإِنَّ أُمَّهُ أَكْثَر أَهْل الْبَطْحَاء حُلِيًّا وَمَالًا . فَأَوْثَقُوهُ حَتَّى بَعَثَتْ أُمُّهُ فِي فَدَائِهِ . | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | فَمُصْعَب بْن عُمَيْر , وَقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ يَوْم أُحُد حِين تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ , حَتَّى نَفَذَتْ الْمَشَاقِص فِي جَوْفه . وَهِيَ السِّهَام , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَحِّطًا فِي دَمه قَالَ : [ عِنْد اللَّه أَحْتَسِبُك ] وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : [ لَقَدْ رَأَيْته وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَا تُعْرَف قِيمَتهمَا وَإِنَّ شِرَاك نَعْلَيْهِ مِنْ ذَهَب ] . وَقِيلَ : إِنَّ مُصَعَّب بْن عُمَيْر قَتَلَ أَخَاهُ عَامِرًا يَوْم بَدْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رَجُلَيْنِ : أَبِي جَهْل بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر الْعَبْدَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ لَهُ غُلَام يَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَكَانَ يَسْأَلهُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْت بِهَذَا , فَأَتَاهُ يَوْمًا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَسْأَلْهُ وَأَكَلَهُ , فَقَالَ لَهُ غُلَامه : لِمَ لَا تَسْأَلُنِي الْيَوْم ؟ فَقَالَ : نَسِيت , فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الطَّعَام . فَقَالَ : تَكَهَّنْت لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَعْطَوْنِيهِ . فَتَقَايَأَهُ مِنْ سَاعَته وَقَالَ : يَا رَبّ مَا بَقِيَ فِي الْعُرُوق فَأَنْتَ حَبَسْته فَنَزَلَتْ : | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ | . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فِي خَلْوَة ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ خَوْف اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي مَنْ خَافَ عِنْد الْمَعْصِيَة مَقَامه بَيْن يَدَيْ اللَّه , فَانْتَهَى عَنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .|وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى|أَيْ زَجَرَهَا عَنْ الْمَعَاصِي وَالْمَحَارِم . وَقَالَ سَهْل : تَرْك الْهَوَى مِفْتَاح الْجَنَّة ; لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى | قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَنْتُمْ فِي زَمَان يَقُود الْحَقّ الْهَوَى , وَسَيَأْتِي زَمَان يَقُود الْهَوَى الْحَقّ فَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَان . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُصْعَب بْن عُمَيْر وَأَخِيهِ عَامِر بْن عُمَيْر ; فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَّا مَنْ طَغَى فَهُوَ أَخ لِمُصْعَبِ بْن عُمَيْر أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَأَخَذَتْهُ الْأَنْصَار فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَخُو مُصْعَب بْن عُمَيْر , فَلَمْ يَشُدُّوهُ فِي الْوَثَاق , وَأَكْرَمُوهُ وَبَيَّتُوهُ عِنْدهمْ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَب بْن عُمَيْر حَدِيثه ; فَقَالَ : مَا هُوَ لِي بِأَخٍ , شُدُّوا أَسِيركُمْ , فَإِنَّ أُمّه أَكْثَر أَهْل الْبَطْحَاء حُلِيًّا وَمَالًا . فَأَوْثَقُوهُ حَتَّى بَعَثَتْ أُمّه فِي فَدَائِهِ . | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | فَمُصْعَب بْن عُمَيْر , وَقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ يَوْم أُحُد حِين تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ , حَتَّى نَفَذَتْ الْمَشَاقِص فِي جَوْفه . وَهِيَ السِّهَام , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَحِّطًا فِي دَمه قَالَ : [ عِنْد اللَّه أَحْتَسِبُك ] وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : [ لَقَدْ رَأَيْته وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَا تُعْرَف قِيمَتُهُمَا وَإِنَّ شِرَاك نَعْلَيْهِ مِنْ ذَهَب ] . وَقِيلَ : إِنَّ مُصْعَب بْن عُمَيْر قَتَلَ أَخَاهُ عَامِرًا يَوْم بَدْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رَجُلَيْنِ : أَبِي جَهْل بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر الْعَبْدَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ لَهُ غُلَام يَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَكَانَ يَسْأَلهُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْت بِهَذَا , فَأَتَاهُ يَوْمًا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَسْأَل وَأَكَلَهُ , فَقَالَ لَهُ غُلَامه : لِمَ لَا تَسْأَلنِي الْيَوْم ؟ فَقَالَ : نَسِيت , فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الطَّعَام . فَقَالَ : تَكَهَّنْت لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَعْطَوْنِيهِ . فَتَقَايَأَهُ مِنْ سَاعَته وَقَالَ : يَا رَبّ مَا بَقِيَ فِي الْعُرُوق فَأَنْتَ حَبَسْته فَنَزَلَتْ : | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فِي خَلْوَة ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ خَوْف اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي مَنْ خَافَ عِنْد الْمَعْصِيَة مَقَامه بَيْن يَدَيْ اللَّه , فَانْتَهَى عَنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .

أَيْ الْمَنْزِل . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُصْعَب بْن عُمَيْر وَأَخِيهِ عَامِر بْن عُمَيْر ; فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَّا مَنْ طَغَى فَهُوَ أَخ لِمُصْعَبِ بْن عُمَيْر أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَأَخَذَتْهُ الْأَنْصَار فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَخُو مُصْعَب بْن عُمَيْر , فَلَمْ يَشُدُّوهُ فِي الْوَثَاق , وَأَكْرَمُوهُ وَبَيَّتُوهُ عِنْدهمْ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَب بْن عُمَيْر حَدِيثه ; فَقَالَ : مَا هُوَ لِي بِأَخٍ , شُدُّوا أَسِيرَكُمْ , فَإِنَّ أُمّه أَكْثَر أَهْل الْبَطْحَاء حُلِيًّا وَمَالًا . فَأَوْثَقُوهُ حَتَّى بَعَثَتْ أُمّه فِي فَدَائِهِ . | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | فَمُصْعَب بْن عُمَيْر , وَقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ يَوْم أُحُد حِين تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ , حَتَّى نَفَذَتْ الْمَشَاقِص فِي جَوْفه . وَهِيَ السِّهَام , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَحِّطًا فِي دَمه قَالَ : [ عِنْد اللَّه أَحْتَسِبُك ] وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : [ لَقَدْ رَأَيْته وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَا تُعْرَف قِيمَتهمَا وَإِنَّ شِرَاك نَعْلَيْهِ مِنْ ذَهَب ] . وَقِيلَ : إِنَّ مُصْعَب بْن عُمَيْر قَتَلَ أَخَاهُ عَامِرًا يَوْم بَدْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رَجُلَيْنِ : أَبِي جَهْل بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر الْعَبْدَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ | فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ لَهُ غُلَام يَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَكَانَ يَسْأَلهُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْت بِهَذَا , فَأَتَاهُ يَوْمًا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَسْأَل وَأَكَلَهُ , فَقَالَ لَهُ غُلَامه : لِمَ لَا تَسْأَلنِي الْيَوْم ؟ فَقَالَ : نَسِيت , فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الطَّعَام . فَقَالَ : تَكَهَّنْت لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَعْطَوْنِيهِ . فَتَقَايَأَهُ مِنْ سَاعَته وَقَالَ : يَا رَبّ مَا بَقِيَ فِي الْعُرُوق فَأَنْتَ حَبْسَته فَنَزَلَتْ : | وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه | . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فِي خَلْوَة ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ خَوْف اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي مَنْ خَافَ عِنْد الْمَعْصِيَة مَقَامه بَيْن يَدَيْ اللَّه , فَانْتَهَى عَنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .

قَالَهُ اِبْن عَبَّاس : سَأَلَ مُشْرِكُو مَكَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى تَكُون السَّاعَة اِسْتِهْزَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْآيَة . وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى : | فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا | ؟ لَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل عَنْ السَّاعَة , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة | إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا | . وَمَعْنَى | مُرْسَاهَا | أَيْ قِيَامهَا . قَالَ الْفَرَّاء : رُسُوّهَا قِيَامهَا كَرُسُوِّ السَّفِينَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ مُنْتَهَاهَا , وَمَرْسَى السَّفِينَة حَيْثُ , تَنْتَهِي . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . الرَّبِيع بْن أَنَس : مَتَى زَمَانهَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقَدْ مَضَى فِي | الْأَعْرَاف | بَيَان ذَلِكَ . وَعَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ لَا تَقُوم السَّاعَة إِلَّا بِغَضْبَةٍ يَغْضَبهَا رَبّك ] .

أَيْ فِي أَيّ شَيْء أَنْتَ يَا مُحَمَّد مِنْ ذِكْر الْقِيَامَة وَالسُّؤَال عَنْهَا ؟ وَلَيْسَ لَك السُّؤَال عَنْهَا . وَهَذَا مَعْنَى مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : لَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل عَنْ السَّاعَة حَتَّى نَزَلَتْ : | فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا | أَيْ مُنْتَهَى عِلْمهَا ; فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ سَأَلَ اللَّه أَنْ يُعَرِّفَهُ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ : لَا تَسْأَل , فَلَسْت فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون إِنْكَارًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي مَسْأَلَتِهِمْ لَهُ ; أَيْ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلُوك بَيَانه , وَلَسْت مِمَّنْ يَعْلَمُهُ . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَالذِّكْرَى بِمَعْنَى الذِّكْر .

أَيْ مُنْتَهَى عِلْمهَا , فَلَا يُوجَد عِنْد غَيْره عِلْم السَّاعَة ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي | [ الْأَعْرَاف : 187 ] وَقَوْله تَعَالَى : | إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة | [ لُقْمَان : 34 ] .
أَيْ مُنْتَهَى عِلْمهَا , فَلَا يُوجَد عِنْد غَيْره عِلْم السَّاعَة ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي | [ الْأَعْرَاف : 187 ] وَقَوْله تَعَالَى : | إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة | [ لُقْمَان : 34 ] .'

أَيْ مُخَوِّف ; وَخَصَّ الْإِنْذَار بِمَنْ يَخْشَى , لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ , وَإِنْ كَانَ مُنْذِرًا لِكُلِّ مُكَلَّف ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | إِنَّمَا تُنْذِر مَنْ اِتَّبَعَ الذِّكْر وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ | [ يس : 11 ] . وَقِرَاءَة الْعَامَّة | مُنْذِر | بِالْإِضَافَةِ غَيْر مَنُون ; طَلَب التَّخْفِيف , وَإِلَّا فَأَصْله التَّنْوِين ; لِأَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّمَا لَا يُنَوَّن فِي الْمَاضِي . قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز التَّنْوِين وَتَرْكه ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : | بَالِغ أَمْره | [ الطَّلَاق : 3 ] , وَ | بَالِغ أَمْرِهِ | وَ | مُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ | [ الْأَنْفَال : 18 ] وَ | مُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ | وَالتَّنْوِين هُوَ الْأَصْل , وَبِهِ قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَالْأَعْرَج وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَعَيَّاش عَنْ أَبِي عَمْرو | مُنْذِر | مُنَوَّنًا , وَتَكُون فِي مَوْضِع نَصْب , وَالْمَعْنَى نَصْب , إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِإِنْذَارِك مَنْ يَخْشَى السَّاعَة . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ تَكُون الْإِضَافَة لِلْمَاضِي , نَحْو ضَارِب زَيْد أَمْس ; لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْإِنْذَار , الْآيَة رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : أَحْوَال الْآخِرَة غَيْر مَحْسُوسَة , وَإِنَّمَا هِيَ رَاحَة الرُّوح أَوْ تَأَلُّمهَا مِنْ غَيْر حِسّ .

| كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا | يَعْنِي الْكُفَّار يَرَوْنَ السَّاعَة | لَمْ يَلْبَثُوا | أَيْ فِي دُنْيَاهُمْ , | إِلَّا عَشِيَّة | أَيْ قَدْر عَشِيَّة | أَوْ ضُحَاهَا | أَيْ أَوْ قَدْر الضُّحَى الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْعَشِيَّة , وَالْمُرَاد تَقْلِيل مُدَّة الدُّنْيَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : | لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار | [ الْأَحْقَاف : 35 ] . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا . وَقِيلَ : | لَمْ يَلْبَثُوا | فِي قُبُورهمْ | إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا | , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اسْتَقْصَرُوا مُدَّة لُبْثِهِمْ فِي الْقُبُور لِمَا عَايَنُوا مِنْ الْهَوْل . وَقَالَ الْفَرَّاء : يَقُول الْقَائِل : وَهَلْ لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى ؟ وَإِنَّمَا الضُّحَى لِصَدْرِ النَّهَار , وَلَكِنْ أُضِيفَ الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة , وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي يَكُون فِيهِ عَلَى عَادَة الْعَرَب ; يَقُولُونَ : آتِيك الْغَدَاة أَوْ عَشِيَّتهَا , وَآتِيك الْعَشِيَّة أَوْ غَدَاتهَا , فَتَكُون الْعَشِيَّة فِي مَعْنَى آخِر النَّهَار , وَالْغَدَاة فِي مَعْنَى أَوَّل النَّهَار ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْض بَنِي عُقَيْل :
نَحْنُ صَبَّحْنَا عَامِرًا فِي دَارهَا .......... جُرْدًا تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِهَا

عَشِيَّة الْهِلَال أَوْ سِرَارهَا
أَرَادَ : عَشِيَّة الْهِلَال , أَوْ سِرَار الْعَشِيَّة , فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ آتِيكَ الْغَدَاةَ أَوْ عَشِيَّهَا .