islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


9." إذ تستغيثون ربكم " بدل من" إذ يعدكم " أو متعلق بقوله " ليحق " بقوله "ليحق الحق"، أو على إضماراذكر ، واستغاثتهم أنهم لما علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون : أي رب انصرنا على عدوك أغثنا يا غياث المستغيثين ، وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه عليه السلام "نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله : كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك" . " فاستجاب لكم أني ممدكم " بأني ممدكم ، فحذف الجار وسلط عليه الفعل وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول أو إجراء استجاب مجرى قال لأن الاستجابة من القول ." بألف من الملائكة مردفين " متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضاً من أردفته أنا إذا جئت بعده ، أو متبعين تعضهم بعض المؤمنين نأو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه . وقرأ نافع ويعقوب ( مردفين ) بفتح الدال أي متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم .وقرئ " مردفين " بكسر الراء وضمها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فأدغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان فحركت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الاتباع. وقرئ ( بآلاف ) ليوافق ما في سورة(آل عمران ) ووجه التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد بالألف الذين كانوا على المقدمة أو الساقة ، أو وجوههم وأعيانهم، أو من قاتل منهم واختلف في مقاتلتهم وقد روي أخبار تدل عليها .

10." وما جعله الله " أي الإمداد " إلا بشرى " إلا بشرة لكم بالنصر ." ولتطمئن به قلوبكم " فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم . " وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم " وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها .

11. " إذ يغشيكم النعاس " بدل ثان من " إذ يعدكم " لإظهار نعمة ثالثة أو متعلق بالنصر أو بما في عند الله معنى الفعل، أو يجعل أو بإضمار اذكر . وقرأ نافع بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشيته إياه والفاعل على القراءتين هو الله تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمر ( يغشاكم النعاس ) بالرفع."أمنةً منه"أمناً من الله، وهو مفعول له باعتبار المعنى فأن قوله"يغشيكم النعاس" متضمن معنى تنعسون،و( يغشاكم ) بمعناه ، وال"أمنة"فعل لفاعله ويجوزأن يراد بها الإيمان فيكون فعل المغشي، وأن تجعل على القراءة الأخيرة فعل النعاس على المجاز لأنها لأصحابه،أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاكم لشدة الخوف فلما غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشهم كقوله : يهاب النوم أن يغشى عيوناً تهابك فهو نفار شرود وقرئ "أمنة"كرحمة وهي لغة."وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به" من الحدث والجنابة." ويذهب عنكم رجز الشيطان " يعني الجنابة لأنها من تخييله. أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش . روي أنهم نزلوا في كثيب أغفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء، فوسوس إليهم الشيطان وقال: كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وانتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء الله، وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل الله المطر، فمطروا ليلاً حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا، وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة ."وليربط على قلوبكم"بالوثوق على لطف الله بهم . "ويثبت به الأقدام"أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل، أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة.

12." إذ يوحي ربك " بدل ثالث أو متعلق بتثبت. " إلى الملائكة أني معكم " في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول " يوحي " وقرئ بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه . " فثبتوا الذين آمنوا" بالبشارة أو بتكثير سوادهم ، أو بمحاربة أعدائهم فيكون قوله : " سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب " كالتفسير لقوله " أني معكم فثبتوا " ، وفيه دليل على أ،هم قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين إما على تغيير الخطاب أو على أن قوله : " سألقي " إلى قوله : " كل بنان " تلقين للملائكة ما يثبتون المؤمنين به كأنه قال ، قولوا لهم قولي هذا. " فاضربوا فوق الأعناق " أعليها التي هي المذابح أو الرؤوس . " واضربوا منهم كل بنان" أصابع أي جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم .

13. " ذلك " إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول ، أو لكل أحد من المخاطبين قبل ." بأنهم شاقوا الله ورسوله " بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلا من المتعادين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب . " ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب " تقرير للتعليل أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا .

14." ذلكم " الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي : الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب بفعل دل عليه . " فذوقوه" أو غيره مثل باشروا أو عليكم فتكون الفاء عاطفة . " وأن للكافرين عذاب النار " عطف على ذلكم أو نصب على المفعول معه ، والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما اجل لكم في الآخرة . ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما . وقرئ " وإن " بالكسر على الاستئناف.

15. " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً " كثيراً يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون ن وهو مصدر زحف الصبي إذا دب على مقعده قليلاً قليلاً ،سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال. " فلا تولوهم الأدبار" بالانهزام فضلاً أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم ، والأظهر أنها محكمة مخصوصة بقوله : " حرض المؤمنين على القتال" الآية ويجوز أن ينتصب زحفاً حالاً من الفاعل والمفعول أي : إذا لقيتموهم متزحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم فلا تنهزموا ، أو من الفاعل وحده ويكون إشعاراً بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم اثنا عشر ألفاً .

16. " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال " يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو ، فإنه من مكايد الحرب ." أو متحيزا إلى فئة " أو منحازاً إلى فئة أخرى من المسلين على القرب ليستعين بهم ،ومنهم من لم يعتبر القرب لما روي ابن عمر رضي الله عنهما : "أنه كان في سرية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ففروا إلى المدينة فقلت يا رسول الله نحن الفرارون فقال : ( بل أنتم العكارون وأنا فئتكم )". وانتصاب متحرفاً ومتحيزاً على الحال وإلا لغو لا عمل لها ، أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلاً متحرفاً أو متحيزاً ، ووزن متحير متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزاً لأنه منحاز يحوز . " فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله: " الآن خفف الله عنكم " الآية ن وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب .