islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


62. " وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله" فإن محسبك الله وكافيك قال جرير: إني وجدت من المكارم حسبكم أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " جميعاً .

63."وألف بين قلوبهم" مع ما فيهم من العصبية والضغينة في أدنى شيء،والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة،وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وبيانه: " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم " أي تناهي عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح ."ولكن الله ألف بينهم" بقدرته البالغة، فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء."إنه عزيز" تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده " حكيم"يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده، وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها سادا تهم، فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصاراً .

64. "يا أيها النبي حسبك الله " كافيك ." ومن اتبعك من المؤمنين " أما في محل النصب على المفعول معه كقوله: إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا فحسبك والضحاك سيف مهند أو الجر عطفاً على المكني عند الكوفيين ، أو الرفع عطفاً على اسم الله تعالى أي كفاك الله والمؤمنون . والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدرن وقيل "أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة ، ثم اسلم عمر رضي الله عنه فنزلت . " ولذلك قال أبن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في إسلامه .

65. "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال"بالغ في حثهم عليه، وأصله الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى على الموت وقرئ ( حرص ) من الحرص ."إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا" شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة، والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا بعون الله وتأييده. وقرأابن كثير ونافع وابن عامرتكن بالتاء في الآيتين ووافقهم البصريان في" وإن يكن منكم مائة "."بأنهم قوم لا يفقهون" بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء الثواب وعوالي الدرجات قتلوا أو قتلوا ولا يستحقون من الله إلا الهوان ولخذلان .

66. " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله " لما أوجب على الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ،وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك ثم لما كثروا خفف عنهم ،وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد والضعف ضعف البدن. وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها ،وفيه لغتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم وهو قراءة الباقين ." والله مع الصابرين " بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون .

67. " ما كان لنبي "وقرئ ( للنبي ) على العهد . " أن يكون له أسرى " وقرأ البصريان بالتاء . " حتى يثخن في الأرض " يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله ، من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة ، وقرئ " يثخن " بالتشديد للمبالغة " تريدون عرض الدنيا " حطامها بأخذكم الفداء ." والله يريد الآخرة " يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب نيل ثواب الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه . وقرئ بجر ( الآخرة) على إضمار المضاف كقوله : أكل امرىء تحسبين امرأً ونار توقد بالليل نارا " والله عزيز " يغلب أولياءه على أعدائه ."حكيم" يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها ، كما أمر بالإثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين. روي أنه عليه السلام " أتى يوم بدر بسبعين أسيراً فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وإن الله أغناك عن الفداء ،مكني من فلان -لنسيب له -ومكن علياً وحمزة من أخويهما فنضرب أعناقهم ، فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ،وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : " فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم" ومثلك يا عمر مثل نوح قال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً" فخير أصحابه فأخذوا الفداء ،فنزلت فدخل عمر رضي الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول الله أخبرني إن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال : ابك على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ، لشجرة قريبة " والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه .

68. " لولا كتاب من الله سبق " لو لا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب المخطئ في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوماً بما لم يصرح لهم بالنهي عنه ، أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم ." لمسكم " لنالكم ." فيما أخذتم " من الفداء . " عذاب عظيم " روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : "لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ " وذلك لأنه أيضاً أشار بالإثخان .

69. " فكلوا مما غنمتم" من الفدية فإنها من جملة الغنائم . وقيل أمسكوا عن الغنائم فنزلت . والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره: أبحت لكم الغنائم فكلوا، وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة . " حلالاً " حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلاً حلالاً ، وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة ، أو حرمتها على الأولين ولذلك وصفة بقوله : " طيباً واتقوا الله " في مخالفته ." إن الله غفور" غفر لكم ذنبكم " رحيم " أباح لكم ما أخذتم .