islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


أَيْ مَا الْمَانِع لَك .|لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ|أَيْ فِي أَلَّا تَكُون .

بَيَّنَ تَكَبُّره وَحَسَدَهُ , وَأَنَّهُ خَيْر مِنْهُ , إِذْ هُوَ مِنْ نَار وَالنَّار تَأْكُل الطِّين ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي | الْأَعْرَاف | بَيَانه .

أَيْ مِنْ السَّمَوَات , أَوْ مِنْ جَنَّة عَدْن , أَوْ مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة .|فَإِنَّكَ رَجِيمٌ|أَيْ مَرْجُوم بِالشُّهُبِ . وَقِيلَ : مَلْعُون مَشْئُوم . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي الْبَقَرَة وَالْأَعْرَاف .

أَيْ لَعْنَتِي , كَمَا فِي سُورَة | ص | .

هَذَا السُّؤَال مِنْ إِبْلِيس لَمْ يَكُنْ عَنْ ثِقَته مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ أَهْل أَنْ يُجَاب لَهُ دُعَاء ; وَلَكِنْ سَأَلَ تَأْخِير عَذَابه زِيَادَة فِي بَلَائِهِ ; كَفِعْلِ الْآيِس مِنْ السَّلَامَة . وَأَرَادَ بِسُؤَالِهِ الْإِنْظَار إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ : أَجَلًا يَمُوت ; لِأَنَّ يَوْم الْبَعْث لَا مَوْت فِيهِ وَلَا بَعْده .

يَعْنِي مِنْ الْمُؤَجَّلِينَ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَرَادَ بِهِ النَّفْخَة الْأُولَى ) , أَيْ حِين تَمُوت الْخَلَائِق . وَقِيلَ : الْوَقْت الْمَعْلُوم الَّذِي اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ , وَيَجْهَلهُ إِبْلِيس . فَيَمُوت إِبْلِيس ثُمَّ يُبْعَث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | كُلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ | [ الرَّحْمَن : 26 ] . وَفِي كَلَام اللَّه تَعَالَى لَهُ قَوْلَانِ :

أَحَدهمَا : كَلَّمَهُ عَلَى لِسَان رَسُوله .

الثَّانِي : كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا فِي الْوَعِيد لَا عَلَى وَجْه التَّكْرِمَة وَالتَّقْرِيب .

تَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِغْوَاء وَالزِّينَة فِي الْأَعْرَاف . وَتَزْيِينه هُنَا يَكُون بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا بِفِعْلِ الْمَعَاصِي , وَإِمَّا بِشَغْلِهِمْ بِزِينَةِ الدُّنْيَا عَنْ فِعْل الطَّاعَة .|وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ|أَيْ لَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ طَرِيق الْهُدَى .

وَرَوَى اِبْن لَهِيعَة عَبْد اللَّه عَنْ دَرَّاج أَبِي السَّمْح عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيس قَالَ يَا رَبّ وَعِزَّتك وَجَلَالك لَا أَزَال أَغْوِي بَنِي آدَم مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَامهمْ فَقَالَ الرَّبّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالَ أَغْفِر لَهُمْ مَا اِسْتَغْفَرُونِي ) .

قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْكُوفَة بِفَتْحِ اللَّام ; أَيْ الَّذِينَ اِسْتَخْلَصْتهمْ وَأَخْلَصْتهمْ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّام ; أَيْ الَّذِينَ أَخْلَصُوا لَك الْعِبَادَة مِنْ فَسَاد أَوْ رِيَاء . حَكَى أَبُو ثُمَامَة أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ سَأَلُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ الْمُخْلِصِينَ لِلَّهِ فَقَالَ : ( الَّذِي يَعْمَل وَلَا يُحِبّ أَنْ يَحْمَدهُ النَّاس ) .

قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : ( مَعْنَاهُ هَذَا صِرَاط يَسْتَقِيم بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَهْجُم بِهِ عَلَى الْجَنَّة ) . الْحَسَن : | عَلَيَّ | بِمَعْنَى إِلَيَّ . مُجَاهِد وَالْكِسَائِيّ : هَذَا عَلَى الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد ; كَقَوْلِك لِمَنْ تَهَدَّدَهُ : طَرِيقك عَلَيَّ وَمَصِيرك إِلَيَّ . وَكَقَوْلِهِ : | إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ | [ الْفَجْر : 14 ] . فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : هَذَا طَرِيق مَرْجِعه إِلَيَّ فَأُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ , يَعْنِي طَرِيق الْعُبُودِيَّة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى عَلَيَّ أَنْ أَدُلّ عَلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم بِالْبَيَانِ وَالْبُرْهَان . وَقِيلَ : بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَة . وَقَرَأَ اِبْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَقَيْس بْن عَبَّاد وَأَبُو رَجَاء وَحُمَيْد وَيَعْقُوب | هَذَا صِرَاط عَلَيَّ مُسْتَقِيم | بِرَفْعِ | عَلِيٌّ | وَتَنْوِينه ; وَمَعْنَاهُ رَفِيع مُسْتَقِيم , أَيْ رَفِيع فِي الدِّين وَالْحَقّ . وَقِيلَ : رَفِيع أَنْ يَنَال , مُسْتَقِيم أَنْ يُمَال .

قَالَ الْعُلَمَاء : يَعْنِي عَلَى قُلُوبهمْ . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة : أَيْ فِي أَنْ يُلْقِيهِمْ فِي ذَنْب يَمْنَعهُمْ عَفْوِي وَيُضَيِّقهُ عَلَيْهِمْ . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَاجْتَبَاهُمْ وَاخْتَارَهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ .

قُلْت : لَعَلَّ قَائِلًا يَقُول : قَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَنْ صِفَة آدَم وَحَوَّاء عَلَيْهِمَا السَّلَام بِقَوْلِهِ : | فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان | [ الْبَقَرَة : 36 ] , وَعَنْ جُمْلَة مِنْ أَصْحَاب نَبِيّه بِقَوْلِهِ : | إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا | [ آل عِمْرَان : 155 ] فَالْجَوَاب مَا ذُكِرَ , وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى قُلُوبهمْ , وَلَا مَوْضِع إِيمَانهمْ , وَلَا يُلْقِيهِمْ فِي ذَنْب يَئُول إِلَى عَدَم الْقَبُول , بَلْ تُزِيلهُ التَّوْبَة وَتَمْحُوهُ الْأَوْبَة . وَلَمْ يَكُنْ خُرُوج آدَم عُقُوبَة لَمَّا تَنَاوَلَ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي | الْبَقَرَة | بَيَانه . وَأَمَّا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْل عَنْهُمْ فِي آلِ عِمْرَان . ثُمَّ إِنَّ قَوْله سُبْحَانه : | لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان | يَحْتَمِل أَنْ يَكُون خَاصًّا فِيمَنْ حَفِظَهُ اللَّه , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي أَكْثَر الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال , وَقَدْ يَكُون فِي تَسَلُّطه تَفْرِيج كُرْبَة وَإِزَالَة غُمَّة ; كَمَا فَعَلَ بِبِلَالٍ , إِذْ أَتَاهُ يُهَدِّئهُ كَمَا يُهَدَّأ الصَّبِيّ حَتَّى نَامَ , وَنَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس , وَفَزِعُوا وَقَالُوا : مَا كَفَّارَة مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتنَا ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيط ) فَفَرَّجَ عَنْهُمْ .|إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ|أَيْ الضَّالِّينَ الْمُشْرِكِينَ . أَيْ سُلْطَانه عَلَى هَؤُلَاءِ ; دَلِيله | إِنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ | [ النَّحْل : 100 ] .

وَهَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِثْنَاء الْقَلِيل مِنْ الْكَثِير وَالْكَثِير مِنْ الْقَلِيل ; مِثْل أَنْ يَقُول : عَشَرَة إِلَّا دِرْهَمًا . أَوْ يَقُول : عَشَرَة إِلَّا تِسْعَة . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا يَجُوز أَنْ يُسْتَثْنَى إِلَّا قَدْر النِّصْف فَمَا دُونه . وَأَمَّا اِسْتِثْنَاء الْأَكْثَر مِنْ الْجُمْلَة فَلَا يَصِحّ . وَدَلِيلنَا هَذِهِ الْآيَة , فَإِنَّ فِيهَا اِسْتِئْتَاء | الْغَاوِينَ | مِنْ الْعِبَاد وَالْعِبَاد مِنْ الْغَاوِينَ , وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِسْتِثْنَاء الْأَقَلّ مِنْ الْجُمْلَة وَاسْتِثْنَاء الْأَكْثَر مِنْ الْجُمْلَة جَائِز .

يَعْنِي إِبْلِيس وَمَنْ اِتَّبَعَهُ .

أَيْ أَطْبَاق , طَبَق فَوْق طَبَق|لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ|أَيْ لِكُلِّ طَبَقَة|جُزْءٌ مَقْسُومٌ|أَيْ حَظّ مَعْلُوم . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ قَالَ : سَمِعْت حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَّاشِيّ يَقُول سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : ( هَلْ تَدْرُونَ كَيْف أَبْوَاب جَهَنَّم ؟ قُلْنَا : هِيَ مِثْل أَبْوَابنَا . قَالَ لَا , هِيَ هَكَذَا بَعْضهَا فَوْق بَعْض , - زَادَ الثَّعْلَبِيّ : وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : وَأَنَّ اللَّه وَضَعَ الْجِنَان عَلَى الْأَرْض , وَالنِّيرَان بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَأَسْفَلهَا جَهَنَّم , وَفَوْقهَا الْحُطَمَة , وَفَوْقهَا سَقَر , وَفَوْقهَا الْجَحِيم , وَفَوْقهَا لَظَى , وَفَوْقهَا السَّعِير , وَفَوْقهَا الْهَاوِيَة , وَكُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي يَلِيه سَبْعِينَ مَرَّة ) .

قُلْت : كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّفْسِير . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ جَهَنَّم أَعْلَى الدَّرَكَات , وَهِيَ مُخْتَصَّة بِالْعُصَاةِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ الَّتِي تُخْلَى مِنْ أَهْلهَا فَتَصْفِق الرِّيَاح أَبْوَابهَا . ثُمَّ لَظَى , ثُمَّ الْحُطَمَة , ثُمَّ سَعِير , ثُمَّ سَقَر , ثُمَّ الْجَحِيم , ثُمَّ الْهَاوِيَة . قَالَ الضَّحَّاك : فِي الدَّرْك الْأَعْلَى الْمُحَمَّدِيُّونَ , وَفِي الثَّانِي النَّصَارَى , وَفِي الثَّالِث الْيَهُود , وَفِي الرَّابِع الصَّابِئُونَ , وَفِي الْخَامِس الْمَجُوس , وَفِي السَّادِس مُشْرِكُو الْعَرَب , وَفِي السَّابِع الْمُنَافِقُونَ وَآلُ فِرْعَوْن وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْل الْمَائِدَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : | إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار | [ النِّسَاء : 145 ] - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء - , وَقَالَ : | أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب | [ غَافِر : 46 ] . وَقَسَّمَ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْعُلَمَاء السُّوء مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة تَقْسِيمًا عَلَى تِلْكَ الْأَبْوَاب ; ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) وَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ سَيْفه عَلَى أُمَّتِي ) قَالَ : حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : بَيْن كُلّ بَابَيْنِ مَسِيرَة سَبْعِينَ سَنَة , كُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي فَوْقه بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا كُلّه فِي كِتَاب التَّذْكِرَة . وَرَوَى سَلَّام الطَّوِيل عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : | لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم | جُزْء أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَجُزْء شَكُّوا فِي اللَّه , وَجُزْء غَفَلُوا عَنْ اللَّه , وَجُزْء آثَرُوا شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه , وَجُزْء شَفَوْا غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه , وَجُزْء صَيَّرُوا رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه , وَجُزْء عَتَوْا عَلَى اللَّه . ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي كِتَاب ( مِنْهَاج الدِّين ) لَهُ , وَقَالَ : فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَالْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ هُمْ الثَّنَوِيَّة . وَالشَّاكُّونَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهًا أَوْ لَا إِلَه لَهُمْ , وَيَشُكُّونَ فِي شَرِيعَته أَنَّهَا مِنْ عِنْده أَمْ لَا . وَالْغَافِلُونَ عَنْ اللَّه هُمْ الَّذِينَ يَجْحَدُونَهُ أَصْلًا وَلَا يُثْبِتُونَهُ , وَهُمْ الدَّهْرِيَّة . وَالْمُؤْثِرُونَ شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه هُمْ الْمُنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي ; لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُل اللَّه وَأَمْره وَنَهْيه . وَالشَّافُونَ غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه هُمْ الْقَاتِلُونَ أَنْبِيَاء اللَّه وَسَائِر الدَّاعِينَ إِلَيْهِ , الْمُعَذِّبُونَ مَنْ يَنْصَح لَهُمْ أَوْ يَذْهَب غَيْر مَذْهَبهمْ . وَالْمُصَيِّرُونَ رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه هُمْ الْمُنْكِرُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب ; فَهُمْ يَعْبُدُونَ مَا يَرْغَبُونَ فِيهِ , لَهُمْ جَمِيع حَظّهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَالْعَاتُونَ عَلَى اللَّه الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِأَنْ يَكُون مَا هُمْ فِيهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا , فَلَا يَتَفَكَّرُونَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَسْتَدِلُّونَ . وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا أَرَادَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث . وَيُرْوَى أَنَّ سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الْآيَة | وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ | فَرَّ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الْخَوْف لَا يَعْقِل , فَجِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة | وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ | ؟ فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى | إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُون | [ الْحِجْر : 45 ] . وَقَالَ بِلَال : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَحْده , فَمَرَّتْ بِهِ اِمْرَأَة أَعْرَابِيَّة فَصَلَّتْ خَلْفه وَلَمْ يَعْلَم بِهَا , فَقَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة | لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم | فَخَرَّتْ الْأَعْرَابِيَّة مَغْشِيًّا عَلَيْهَا , وَسَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْبَتهَا فَانْصَرَفَ وَدَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَى وَجْههَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَجَلَسَتْ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا هَذِهِ مَالَك ) ؟ فَقَالَتْ : أَهَذَا شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه الْمُنَزَّل , أَوْ تَقُولهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسك ؟ فَقَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ هُوَ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى الْمُنَزَّل ) فَقَالَتْ : كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِي يُعَذَّب عَلَى كُلّ بَاب مِنْهَا ؟ قَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم يُعَذَّب أَهْل كُلّ مِنْهَا عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ ) فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنِّي اِمْرَأَة مِسْكِينَة , مَا لِي مَال , وَمَا لِي إِلَّا سَبْعَة أَعْبُد , أُشْهِدك يَا رَسُول اللَّه , أَنَّ كُلّ عَبْد مِنْهُمْ عَنْ كُلّ بَاب مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم حُرّ لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى : فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ . | يَا رَسُول اللَّه , بَشِّرْ الْأَعْرَابِيَّة أَنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهَا أَبْوَاب جَهَنَّم كُلّهَا وَفَتَحَ لَهَا أَبْوَاب الْجَنَّة كُلّهَا ) .

أَيْ الَّذِينَ اِتَّقَوْا الْفَوَاحِش وَالشِّرْك .|فِي جَنَّاتٍ|أَيْ بَسَاتِين .|وَعُيُونٍ|هِيَ الْأَنْهَار الْأَرْبَعَة : مَاء وَخَمْر وَلَبَن وَعَسَل . وَأَمَّا الْعُيُون الْمَذْكُورَة فِي سُورَة | الْإِنْسَان | : الْكَافُور وَالزَّنْجَبِيل وَالسَّلْسَبِيل , وَفِي | الْمُطَفِّفِينَ | : التَّسْنِيم , فَيَأْتِي ذِكْرهَا وَأَهْلهَا إِنْ شَاءَ اللَّه . وَضَمّ الْعَيْن مِنْ | عُيُون | عَلَى الْأَصْل , وَالْكَسْر مُرَاعَاة لِلْيَاءِ , وَقُرِئَ بِهِمَا

قِرَاءَة الْعَامَّة | اُدْخُلُوهَا | بِوَصْلِ الْأَلِف وَضَمّ الْخَاء , مِنْ دَخَلَ يَدْخُل , عَلَى الْأَمْر . تَقْدِيره : قِيلَ اُدْخُلُوهَا . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب | اُدْخِلُوهَا | بِضَمِّ التَّنْوِين وَوَصْل الْأَلِف وَكَسْر الْخَاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول , مِنْ أَدْخَلَ . أَيْ أَدْخَلَهُمْ اللَّه إِيَّاهَا . وَمَذْهَبهمْ كَسْر التَّنْوِين فِي مِثْل | بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّة | [ الْأَعْرَاف : 49 ] وَشِبْهه ; إِلَّا أَنَّهُمْ هَاهُنَا أَلْقَوْا حَرَكَة الْهَمْزَة عَلَى التَّنْوِين ; إِذْ هِيَ أَلِف قَطْع , وَلَكِنْ فِيهِ اِنْتِقَال مِنْ كَسْر إِلَى ضَمّ ثُمَّ مِنْ ضَمّ إِلَى كَسْر فَيَثْقُل عَلَى اللِّسَان . | بِسَلَامٍ | أَيْ بِسَلَامَةٍ مِنْ كُلّ دَاء وَآفَة . وَقِيلَ : بِتَحِيَّةٍ مِنْ اللَّه لَهُمْ . | آمِنِينَ | أَيْ مِنْ الْمَوْت وَالْعَذَاب وَالْعَزْل وَالزَّوَال .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَّل مَا يَدْخُل أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة تَعْرِض لَهُمْ عَيْنَانِ , فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَيُذْهِب اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ غِلّ , ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْعَيْن الْأُخْرَى فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا فَتُشْرِق أَلْوَانهمْ وَتَصْفُو وَجْههمْ , وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم ; وَنَحْوه عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَالصَّحَابَة , يَعْنِي مَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْغِلّ . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر , يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْآيَة . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( أَرْجُو أَنْ أَكُون أَنَا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِنْ هَؤُلَاءِ ) . وَالْغِلّ : الْحِقْد وَالْعَدَاوَة ; يُقَال مِنْهُ : غَلَّ يَغِلّ . وَيُقَال مِنْ الْغُلُول وَهُوَ السَّرِقَة مِنْ الْمَغْنَم : غَلَّ يَغُلّ : وَيُقَال مِنْ الْخِيَانَة : أَغَلَّ يُغِلّ . كَمَا قَالَ :
جَزَى اللَّه عَنَّا حَمْزَة بِنْة نَوْفَل .......... جَزَاء مُغِلّ بِالْأَمَانَةِ كَاذِب
وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آلِ عِمْرَان . | إِخْوَانًا عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ | أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى قَفَا بَعْض تَوَاصُلًا وَتَحَابُبًا ; عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره . وَقِيلَ : الْأَسِرَّة تَدُور كَيْفَمَا شَاءُوا , فَلَا يَرَى أَحَد قَفَا أَحَد . وَقِيلَ : | مُتَقَابِلِينَ | قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَزْوَاج وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِنَّ بِالْوُدِّ . وَسُرَر جَمْع سَرِير . مِثْل جَدِيد وَجُدُد . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ السُّرُور ; فَكَأَنَّهُ مَكَان رَفِيع مُمَهَّد لِلسُّرُورِ . وَالْأَوَّل أَظْهَر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( عَلَى سُرَر مُكَلَّلَة بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَد وَالدُّرّ ) , السَّرِير مَا بَيْن صَنْعَاء إِلَى الْجَابِيَة وَمَا بَيْن عَدْن إِلَى أَيْلَة . | وَإِخْوَانًا | نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْ | الْمُتَّقِينَ | أَوْ مِنْ الْمُضْمَر فِي | اُدْخُلُوهَا | , أَوْ مِنْ الْمُضْمَر فِي | آمِنِينَ | , أَوْ يَكُون حَالًا مُقَدَّرَة مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي | صُدُورهمْ | .

أَيْ إِعْيَاء وَتَعَب .|وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ|دَلِيل عَلَى أَنَّ نَعِيم الْجَنَّة دَائِم لَا يَزُول , وَأَنَّ أَهْلهَا فِيهَا بَاقُونَ . أُكُلهَا دَائِم ; | إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد | [ ص : 54 ] .

هَذِهِ الْآيَة وِزَان قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَوْ يَعْلَم الْمُؤْمِن مَا عِنْد اللَّه مِنْ الْعُقُوبَة مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد وَلَوْ يَعْلَم الْكَافِر مَا عِنْد اللَّه مِنْ الرَّحْمَة مَا قَنِطَ مِنْ رَحْمَته أَحَد ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة . وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُذَكِّر نَفْسه0 وَغَيْره فَيُخَوِّف وَيُرَجِّي , وَيَكُون الْخَوْف فِي الصِّحَّة أَغْلَب عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الْمَرَض . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَة وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ : ( أَتَضْحَكُونَ وَبَيْن أَيْدِيكُمْ الْجَنَّة وَالنَّار ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ الْآيَة . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ . وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : اِطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَاب الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ بَنُو شَيْبَة وَنَحْنُ نَضْحَك فَقَالَ : ( مَالكُمْ تَضْحَكُونَ لَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ) ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد الْحِجْر رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَقَالَ لَنَا : ( إِنِّي لَمَّا خَرَجْت جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لِمَ تُقَنِّط عِبَادِي مِنْ رَحْمَتِي | نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم | ) .

فَالْقُنُوط إِيَاس , وَالرَّجَاء إِهْمَال , وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَاطهَا .

هَذِهِ الْآيَة وِزَان قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَوْ يَعْلَم الْمُؤْمِن مَا عِنْد اللَّه مِنْ الْعُقُوبَة مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد وَلَوْ يَعْلَم الْكَافِر مَا عِنْد اللَّه مِنْ الرَّحْمَة مَا قَنِطَ مِنْ رَحْمَته أَحَد ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة . وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُذَكِّر نَفْسه وَغَيْره فَيُخَوِّف وَيُرَجِّي , وَيَكُون الْخَوْف فِي الصِّحَّة أَغْلَب عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الْمَرَض . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَة وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ : ( أَتَضْحَكُونَ وَبَيْن أَيْدِيكُمْ الْجَنَّة وَالنَّار ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ الْآيَة . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ . وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : اِطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَاب الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ بَنُو شَيْبَة وَنَحْنُ نَضْحَك فَقَالَ : ( مَالَكُمْ تَضْحَكُونَ لَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ) ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد الْحِجْر رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَقَالَ لَنَا : ( إِنِّي لَمَّا خَرَجْت جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لِمَ تُقَنِّط عِبَادِي مِنْ رَحْمَتِي | نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم | ) .

فَالْقُنُوط إِيَاس , وَالرَّجَاء إِهْمَال , وَخَيْر الْأُمُور أَوْسَاطهَا .

ضَيْف إِبْرَاهِيم : الْمَلَائِكَة الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِالْوَلَدِ وَبِهَلَاكِ قَوْم لُوط . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ . وَكَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يُكَنَّى أَبَا الضِّيفَانِ , وَكَانَ لِقَصْرِهِ أَرْبَعَة أَبْوَاب لِكَيْلَا يَفُوتهُ أَحَد . وَسُمِّيَ الضَّيْف ضَيْفًا لِإِضَافَتِهِ إِلَيْك وَنُزُوله عَلَيْك . وَقَدْ مَضَى مِنْ حُكْم الضَّيْف فِي | هُود | مَا يَكْفِي وَالْحَمْد لِلَّهِ .