islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


27."ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " منهم بالتوفيق للإسلام . " والله غفور رحيم " يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم . "روي (أن ناساً جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا وقالوا : يا رسول الله أنت خير الناس و أبرهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا - وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى -فقال صلى الله عليه وسلم : اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم ؟ فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه فقالوا :رضينا وسلمنا فقال: إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا ".

28."يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس"لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس ،أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالباً . وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسته نجس . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أعيانهم نجسة كالكلاب . وقرئ (نجس)بالسكون وكسر النون وهو ككبد في كبد وأكثر ما جاء تابعاً لرجس . " فلا يقربوا المسجد الحرام " لنجاستهم ، وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم . وقيل المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقاً وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع ، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع . " بعد عامهم هذا " يعني سنة (براءة ) وهي التاسعة. وقيل سنة حجة الوداع ." وإن خفتم عيلةً" فقراً بسبب منعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرفاق . " فسوف يغنيكم الله من فضله "من عطائه أو تفضله بوجه آخ وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدراراً ووفق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروا لهم ، ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض .وقرئ (عائلة ) على أنها مصدر كالعافية أوحال ." إن شاء " قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ولينبه على أنه تعالى متفضل في ذلك وأن الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام . " إن الله عليم" بأحوالكم . "حكيم" فيما يعطي ويمنع .

29. " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي كما بيناه في(أول البقرة) فإن إيمانهم كلا إيمان. " ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله " ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل رسوله هو الذي يزعمون اتباعه والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقاداً وعملاً . " ولا يدينون دين الحق "الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها." من الذين أوتوا الكتاب " بيان للذين لا يؤمنون . " حتى يعطوا الجزية " ما تقرر عليهم أن يعطوه مشتق من جزي دينه إذا قضاه ." عن يد" حال من الضمير أي عن يد مؤاتيه بمعنى منقادين ، أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه ، أو عن غنى ولذلك قيل : لا تؤخذ من الفقير ، أو عن يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية بمعنى نقداً مسلمة عن يد إلى يد أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة . " وهم صاغرون " أذلاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: تؤخذ الجزية من الذمي وتوجأ عنقه ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه ،"أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، وأنه قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب" وذلك لأنهم لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين ، وأما سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا ، وعند أبي حنفية رحمه الله تعالى تؤخذ منهم إلا مشركي العرب لما روي الزهري أنه صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب ، وعند مالك رحمه الله تعالى تؤخذ من كل كافر إلا المرتد وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير ،وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط نصفها وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب .

30." وقالت اليهود عزير ابن الله " إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة ، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة ، وهو لما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظاً فتعجبوا من ذلك وقالوا : ما هذا إلا أنه ابن الله . والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب. وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب ( عزيز ) بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه نفي القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف، أو لالتقاء الساكنين تشبيهاً للنون بحروف اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر . " وقالت النصارى المسيح ابن الله " هو أيضاً قول بعضهم ، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلهاً ." ذلك قولهم بأفواههم " إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها ، أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان . " يضاهئون قول الذين كفروا " أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. " من قبل " أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم ، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله ، أو اليهود على أن الضمير للنصارى ، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهياً على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض . " قاتلهم الله " دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ، أو تعجب من شناعة قولهم . " أنى يؤفكون " كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل .

31. "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " بان أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله أو بالسجود لهم . " والمسيح ابن مريم " بأن جعلوه ابناً لله ." وما أمروا " أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أرباباً فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ. " إلا ليعبدوا " ليطيعوا ." إلهاً واحداً " وهو الله تعالى وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهو في الحقيقة طاعة لله ." لا إله إلا هو" صفة ثانية أو استئناف مقرر للتوحيد ." سبحانه عما يشركون " تنزيه له عن أن يكون له شريك.