islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

المنتخب في تفسير القرآن الكريم
6305

23-المؤمنون

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

تَحَقَّق الفلاح للمؤمنين بالله وبما جاءت به الرسل، وفازوا بأمانيهم.

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ

الذين ضموا إلى إيمانهم العمل الصالح، هم فى صلاتهم متوجهون إلى الله بقلوبهم، خائفون منه، متذللون له، يَحُسُّون بالخضوع المطلق له.

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

هم مؤثرون للجد، معرضون عمَّا لا خير فيه من قول وعمل.

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ

وهم محافظون على أداء الزكاة إلى مستحقيها، وبذلك يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية، وبين تطهير النفس وتطهير المال (1).<BR>----- (1)

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ

وهم يحافظون على أنفسهم من أن تكون لها علاقة بالنساء (1).<BR>----- (1) {والذين هم لفروجهم حافظون.<BR>إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين.<BR>فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}: تتصل هذه الآيات بآيات أخرى فى سورة النور أولها: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}.<BR>إن الآيات الكريمة المذكورة تشير إلى ما ينتج عن الزنى من آثار اجتماعية ضارة.<BR>أما الناحية الاجتماعية فيؤدى إلى اختلاط الأنساب.<BR>كما أنه من الناحية الطبية ينقسم تأثير الزنى إلى ناحيتين: الأولى: هى الناحية الجسمانية وما ينتج عنها، مثل السيلان والزهرى والقرحة والزفرة، ومن مضاعفاتها أن السيلان ينتهى بمضاعفات بولية تناسلية، أو مفصلية، أو رمدية قد ينتج عنها فقد الإبصار، أما الزهرى فينتشر فى الجسم كله ويصيب الأنسجة والشرايين والجهاز العصبى، وقد ينتهى بصاحبه إلى الجنون، كما يؤثر على النسل، فيموت الجنين أو يشوه.<BR>الثانية: التأثير العصبى، فإن الزناة منهم من قد يصاب بتأنيب الضمير والشعور بالإثم، وفى النهاية يصاب بانهيار عصبى، ومن كثرة الإفراط قد يؤدى به إلى طريق الجنون.

إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ

إلا بطريق الزواج الشرعى أو بملكية الجوارى (1) فلا مؤاخذة عليهم فيه.<BR>----- (1) كان الرق فى الماضى ثابتًا، وكان للرجل أن يصطفى منْ جواريه من يتخذها كزوجة، والإسلام أباح الرق فى القتال المشروع إذا كان الأعداء يسترقون من قبيل المعاملة بالمثل، فإن لم يسترق الأعداء فإن المسلمين لا يسترقون.

فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ

فمن أراد الاتصال بالمرأة عن غير هذين الطريقين فهو متعدٍ للحدود المشروعة غاية التعدى.

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ

وهم محافظون على كل ما ائتمنوا عليه من مال، أو قول، أو عمل، أو غير ذلك، وعلى كل عهد بينهم وبين الله أو بينهم وبين الناس، فلا يخونون الأمانات ولا ينقضون العهود.

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

وهم مداومون على أداء الصلاة فى أوقاتها، محققون لأركانها وخشوعها، حتى تؤدى إلى المقصود منها، وهو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر.

أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ

هؤلاء الموصوفون هم الذين يرثون الخير كله، وينالونه يوم القيامة.

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

هم الذين يتفضل الله عليهم بالفردوس، أعلى مكان فى الجنة، يتمتعون فيه دون غيرهم.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ

وأن على الناس أن ينظروا إلى أصل تكوينهم، فإنه من دلائل قدرتنا الموجبة للإيمان بالله وبالبعث، فإننا خلقنا الإنسان من خلاصة الطين.

ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ

ثم خلقنا نسله فجعلناه نطفة - أى ماء فيه كل عناصر الحياة الأولى - تستقر فى الرحم، وهو مكان مستقر حصين.

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

ثم صيَّرنا هذه النطفة بعد تلقيح البويضة والإخصاب دما، ثم صيَّرنا الدم بعد ذلك قطعة لحم، ثم صيرناها هيكلا عظميا، ثم كسونا العظام باللحم، ثم أتممنا خلقه فصار فى النهاية بعد نفخ الروح فيه خلقًا مغايرًا لمبدأ تكوينه، فتعالى شأن الله فى عظمته وقدرته، فهو لا يشبهه أحد فى خلقته وتصويره وإبداعه.

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ

ثم إنكم - يا بنى آدم - بعد ذلك الذى ذكرناه من أمركم صائرون إلى الموت لا محالة.

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ

ثم إنكم تبعثون يوم القيامة للحساب والجزاء.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ

وإننا قد خلقنا سبع سموات مرتفعة فوقكم، فيها مخلوقات لم نغفل عنها فحفظناها ودبرناها، ونحن لا نغفل عن جميع المخلوقات، بل نحفظها كلها من الزوال والاختلال، وندبر كل أمورها بالحكمة (1).<BR>_________<BR>(1) {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين}: الطرائق السبع فى الآية كناية عن عدد السموات، وأنها ليست بسماء واحدة، وهو - عز وجل - لا يغفل عن هذه السموات وما فيها من خلق.

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ

وأنزلنا من السماء مطرًا بحكمة وتقدير فى تكوينه وإنزاله، وتيسيرًا للانتفاع به جعلناه مستقرًا فى الأرض على ظهرها وفى جوفها، وإنا لقادرون على إزالته وعدم تمكينكم من الانتفاع به، ولكنا لم نفعل رحمة بكم، فآمنوا بخالقه واشكروه (1).<BR>_________<BR>(1) {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه فى الأرض، وإنا على ذهاب به لقادرون}: تشير هذه الآية الكريمة إلى معان خاصة بالدورة المائية فى الأرض، فمن المعلوم أن عمليات البخر من المحيطات والبحار تنشأ عنها إثارة السحب التى ينزل منها المطر الذى هو أساس المياه العذبة على سطح الأرض والعنصر الأساسى للحياة عليها، ومن الأمطار تفيض الأنهار التى تهب الحياة للمناطق القاحلة والنائية، ثم هى أخيرًا تصب فى البحار، وتعيد الطبيعة الكَرَّة من البحر إلى الجو إلى البر ثم إلى البحر ثانية.<BR>غير أن بعض مياه الأمطار فى أثناء هذه الدورة الطبيعية يتسرب إلى باطن القشرة الأرضية مكونًا المياه الجوفية التى ينتقل فيها من مكان إلى آخر، وكثيرًا ما تستقر وتظل مختزنة فى أحواض تركيبية شاسعة تحت السطح تقيدها فى مكانها آمادًا طويلة، كتلك التى توجد تحت الصحراء الغربية الليبية، والتى كشفت البحوث الحديثة عن أصلها القديم، وقد تعترى مثل هذه التراكيب الجيولوجية الخازنة تغيرات حرارية يسميها العلماء بالثورات الجيولوجية، فتذهب بها وما بها من ماء إلى أمكنة أخرى قاحلة، فتحييها بعد موتها.<BR>وتشير هذه الآية إلى الحكمة العالية فى توزيع الماء بقَدَر أى بتقدير لائق حكيم، لاستجلاب المنافع ودفع المضار.<BR>وَثَمَّ معنى آخر للآية الكريمة يفيد: أن مشيئة الخالق - جل وعلا - اقتضت أن يسكن فى الأرض كمية معلومة من المياه فى محيطاتها وبحارها تكفى لحدوث التوازن الحرارى المناسب فى هذا الكوكب، وعدم وجود فروق عظيمة بين درجات حرارة الصيف والشتاء لتلائم الحياة، كما فى بعض الكواكب والتوابع كالقمر.<BR>كما أن مياه الأرض أنزلت بقدر معلوم لا يزيد فيغطى كل سطحها، ولا يقل فيقصر دون رى الجزء البرى منها.

فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

فخلقنا لكم بهذا الماء حدائق من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة، ومنها تأكلون.

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ

وخلقنا لكم شجرة الزيتون التى تنبت فى منطقة طور سيناء، وفى ثمارها زيت تنتفعون به، وهو إدام للآكلين (1).<BR>_________<BR>(1) {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين}: تقرر هذه الآية الكريمة أن شجرة الزيتون من ضمن النعم التى أنعم الله بها على الإنسان، وعدّد بعضها فى الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية، إذ أنها من الأشجار الخشبية التى تعمر طويلا لمدد تزيد على مئات السنين، فلا يأخذ أمرها جهدًا من الإنسان، إنما تثمر أثمارًا مستمرة طبيعية.<BR>كما تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر، وتفيد الأبحاث العلمية أن الزيتون يعتبر مادة غذائية جيدة، ففيه نسبة كبيرة من البروتين، كما تتميز بوجود الأملاح الكلسية والحديدية والفسفورية، وهى مواد هامة وأساسية فى غذاء الإنسان، وعلاوة على ذلك فإن الزيتون يحتوى على فيتامين " أ " وفيتامين " ب "، ويستخرج من الثمار زيت الزيتون الذى يحتوى على نسبة عالية من الدهون السائلة، وهذا الزيت يستعمل بكثرة فى التغذية.<BR>وتفيد الأبحاث الطبية إلى أنَّ زيت الزيتون له فوائد عديدة، فهو يفيد الجهاز الهضمى عامة، والكبد خاصة.<BR>وهو يفضل كافة أنواع الدهون الأخرى نباتية أو حيوانية، إذ لا يسبب أمراضًا للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهون، كما أنه ملطف للجلد، إذ يجعله ناعمًا ومرنًا.<BR>ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة صناعية، إذ يُحضَّر منه بعض الصناعات، ويدخل فى تركيب أفضل وأحسن أنواع الصابون، وفى غير ذلك من مختلف الصناعات الغذائية والصناعية.

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

وإن لكم فى الأنعام - وهى الإبل والبقر والغنم - ما يدل على قدرتنا وتفضلنا عليكم بالنعم، نسقيكم لبنًا مستخرجًا مما فى بطونها خالصًا سائغًا سهلا للشاربين، ولكم فيها سوى اللبن منافع كثيرة كاللحوم والأصواف والأوبار، ومنها تعيشون وترزقون.

وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

وعلى هذه الأنعام وعلى السفن تركبون وتحملون الأثقال، فخلقنا لكم وسائل الانتقال والحمل فى البر والبحر، وبها يكون الاتصال بينكم.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ

وفى قصص الأولين عبرة لكم لتؤمنوا، فقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، فليس لكم إله يستحق العبادة غيره، ألا تخافون عقابه، وزوال نعمه إن عصيتم.

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ

فقال الكبراء من قومه الذين كفروا منكرين لدعوته صادِّين العامة عن اتباعه: لا فرق بين نوح وبينكم، فهو مثلكم فى البشرية، ولكنه يريد أن يتميز عليكم بهذه الدعوة، ولو كان هناك رسل من الله - كما يزعم - لأرسلهم ملائكة، ما سمعنا فى تاريخ آبائنا السابقين بهذه الدعوة، ولا بإرسال بشر رسولا.

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ

ما هو إلا رجل به جنون، ولذلك قالوا: فانتظروا واصبروا عليه حتى ينكشف جنونه، أو يحين هلاكه.

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ

دعا نوح ربه بعد ما يئس من إيمانهم، فقال: يارب انصرنى عليهم، وانتقم منهم بسبب تكذيبهم لدعوتى.

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ

فقلنا له عن طريق الوحى: اصنع السفينة وعنايتنا ترعاك، فتدفع عنك شرهم ونرشدك فى عملك، فإذا حل ميعاد عذابهم، ورأيت التنور يفور ماء بأمرنا، فأدخل فى السفينة من كل نوع من الكائنات الحية ذكرًا وأنثى، وأدخل أهلك أيضًا إلا من تقرر تعذيبهم لعدم إيمانهم، ولا تسألنى نجاة الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم بالكفر والطغيان، فإنى حكمت بإغراقهم لظلمهم بالإشراك والعصيان (1).<BR>_________<BR>(1) {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا.<BR>فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم، ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون}: إن ما جاء فى وصف حدوث الطوفان فى الآيات الكريمة رغم أنه موجز، إلا أنه بالنسبة للعقل المفكر يتضمن من المعانى والحقائق العلمية ما يعزب عن كثير من البشر.<BR>والتنور لغة: هو الكانون يخبز فيه.<BR>أو هو وجه الأرض، وكل مفجر ماء، وكل محفل ماء.<BR>ونحن عندما نحاول تحديد تاريخ حدوث الطوفان نجد أنه ليس بالأمر السهل، فقد حدثت طوفانات عديدة فى أزمنة غير سحيقة فى عهد البشرية، كما حدث فى أرض بابل وفى الهند وفى الصين وفى الأمريكتين.<BR>وجاء ذكر بعض هذه الطوفانات فى القصص الشعبى، إلا أنه من المستبعد أن يكون لها علاقة بالطوفان العظيم أو طوفان نوح.<BR>وقد ثبت من البحث والمشاهدة أن العالم انتابته طوفانات عالمية كثيرة، وأن آخر الطوفانات العالمية كان سببه انقضاء عصر الجليد الأخير وانصهار معظم الثلوج المتجمدة فى القطبين، ونحن لا نعلم علم اليقين متى انقلب الميزان وفار التنور - وجه الأرض - نتيجة للارتفاع المفاجئ فى سرعة انصهار الجليد حتى علا منسوب الماء العام للبحار، وطفت المياه.<BR>وجدير بالذكر أنه قد صاحب انصهار ثلوج العصر الجليدى الأخير مناخ شديد المطر فى مناطق نائية عن القطبين، مثل حوض البحر الأبيض المتوسط.<BR>ومهما يكن من شىء فمن المسلَّم به أنه ليس لدينا من الوثائق ما يمكّننا من تحديد عصر نوح وقومه، فالظاهرة كلها معجزة إلهية.<BR>ومن الإعجاز أن ينصح نوح قومه ويحذرهم من غضب الله، ويوحى الله أنه مغرقهم إذا لم ينتصحوا.<BR>ثم يوحى إليه أن يصنع الفلك، ثم يأتى أمر الله، وينقلب الميزان، ويفور التنور، وينهمر المطر تحقيقًا لما أخبر الله به نوحًا من أن الله يعلم أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن.

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

فإذا ركبت واستقررت أنت ومن معك فى السفينة فقل شاكرًا ربك: الحمد لله الذى نجانا من شر القوم الكافرين الطاغين.

وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ

وقل: يا رب مكّنِّى من النزول فى منزل مبارك تطيب الإقامة فيه عند النزول إلى الأرض، وهبْ لى الأمن فيه، فأنت - وحدك - الذى تُنزل فى مكان الخير والأمن والسلام.

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ

إن فى هذه القصة عبرًا ومواعظ، وإنا نختبر العباد بالخير وبالشر، وفى أنفسهم الاستعداد لكل منها.

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ

ثم خلقنا من بعد نوح طبقة من الناس غيرهم وهم عاد.

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ

فأرسلنا إليهم هودا وهو منهم، وقلنا لهم على لسانه: اعبدوا الله - وحده - فليس لكم إله يستحق العبادة غيره، وهو - وحده - الجدير بأن تخافوه، فهلا خفتم عقابه إن عصيتموه؟.

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ

وقال الكبراء من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الله وما فى الآخرة من حساب وجزاء، وأعطيناهم أكبر حظ من الترف والنعيم، قالوا منكرين عليه دعوته، صادين العامة عن اتباعه: لا فرق بين هود وبينكم، فما هو إلا بشر مماثل لكم فى البشرية، يأكل من جنس ما تأكلون منه، ويشرب من جنس ما تشربون، ومثل هذا لا يكون رسولا لعدم تميزه عنكم.

وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ

وحذروهم فى قوة وتأكيد، فقالوا: إن أطعتم رجلا يماثلكم فى البشرية، فأنتم حقًا خاسرون لعدم انتفاعكم بطاعته.

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ

وقالوا لهم أيضًا منكرين للبعث: أيعدكم - هود - أنكم تبعثون من قبوركم بعد أن تموتوا وتصيروا ترابًا وعظامًا مجردة من اللحوم والأعصاب؟

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

إن ما وعدكم به بعيد جدًا، ولن يكون أبدًا.

إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ

ما هو إلا رجل كذب على الله، وادعى أن الله أرسله، وكذب فيما يدعو إليه، ولن نصدقه أبدًا.

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ

قال هود بعد ما يئس من إيمانهم: يارب انصرنى عليهم وانتقم منهم، بسبب تكذيبهم لدعوتى.

قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ

قال الله له مؤكدًا وعده: سيندمون بعد قليل من الزمن على ما فعلوا عندما يحل بهم العذاب.

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

فأخذتهم صيحة شديدة أهلكتهم لاستحقاقهم ذلك الهلاك، وجعلناهم فى الحقارة والضعف كالشىء الذى يجرفه السيل أمامه من أعواد الشجر وأوراقه.<BR>هلاكًا وبُعدًا عن الرحمة للظالمين بكفرهم وطغيانهم.

ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آَخَرِينَ

ثم خلقنا من بعدهم أقوامًا غيرهم، كقوم صالح ولوط وشعيب.

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ

لكل أمة زمنها المعيَّن لها، لا تتقدم عنه ولا تتأخر.

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ

ثم أرسلنا رسلنا متتابعين كلا إلى قومه، وكلما جاء رسول إلى قومه كذَّبوه فى دعوته، فأهلكناهم متتابعين، وجعلنا أخبارهم أحاديث يرددها الناس ويعجبون منها، فَبُعْدًا عن الرحمة وهلاكًا لقوم لا يصدقون الحق ولا يذعنون له.

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ

ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بالدلائل القاطعة الدالة على صدقهما، وبحجة واضحة تبيِّن أنهما قد أرسلا من عندنا.

إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ

أرسلناهما إلى فرعون وقومه فامتنعوا فى تكبر عن الإيمان، وهم قوم موصوفون بالكبر والتعالى والقهر.

فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ

وقالوا فى تعجب وإنكار: أنؤمن بدعوة رجلين مماثلين لنا فى البشرية، وقومهما - بنو إسرائيل - خاضعون لنا ومطيعون كالعبيد؟.

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ

فكذبوهما فى دعوتهما فكانوا من المهلكين بالغرق.

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

ولقد أوحينا إلى موسى بالتوراة، ليهتدى قومه بما فيها من إرشادات إلى الأحكام وأسباب السعادة.

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ

وجعلنا عيسى ابن مريم وأمه - فى حملها به من غير أن يمسها بشر وولادته من غير أب - دلالة قاطعة على قدرتنا البالغة، وأنزلناها فى أرض مرتفعة منبسطة تستقر فيها الإقامة ويتوافر الماء الذى هو دعامة العيش الرغيد.

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ

وقلنا للرسل ليبلغوا أقوامهم: كلوا من أنواع الحلال الطيب، وتمتعوا واشكروا نعمتى بعمل الصالحات، إنى عليم بما تعملون ومجاز لكم عليه.

وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

وقلنا لهم ليبلغوا أقوامهم: إن هذا الدين الذى أرسلتكم به دين واحد فى العقائد وأصول الشرائع، وإنكم أمة واحدة فى كل الأجيال، منهم المهتدى ومنهم الضال، وأنا ربكم الذى أمرتكم باتباعه فخافوا عقابى إن عصيتم.

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ

فقطع الناس أمر دينهم، فمنهم المهتدون ومنهم الضالون الذين اتبعوا أهواءهم، فتفرقوا بسبب ذلك جماعات مختلفة متعادية، كل جماعة فرحة بما هى عليه، ظانة أنه - وحده - الصواب.

فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ

فاترك الكافرين - يا محمد - فى جهالتهم وغفلتهم مادمت قد نصحتهم حتى يقضى الله فيهم بالعذاب بعد حين.

أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ

أيظن هؤلاء العاصون أنا إذ نتركهم يتمتعون بما أعطيناهم من المال والبنين.

نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ

نكون قد رضينا عنهم، فتفيض عليهم الخيرات بسرعة وكثرة، إنهم كالبهائم لا يشعرون لعدم استخدامهم عقولهم، إننى غير راض عنهم، وإن هذه النعم استدراج منا لهم.

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ

إن الذين هم يخشون الله ويهابونه وقد تربت فيهم المخافة منه سبحانه.

وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

والذين هم يؤمنون بآيات ربهم الموجودة فى الكون، والمتلوة فى الكتب المنزلة.

وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ

والذين هم لا يشركون بالله أحدًا.

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ

والذين يعطون مما رزقهم الله، ويؤدون عملهم وهم خائفون من التقصير، لأنهم راجعون إلى الله بالبعث ومحاسبون.

أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ

أولئك يسارعون بأعمالهم إلى نيل الخيرات، وهم سابقون غيرهم فى نيلها.

وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

ونحن لا نكلف أحدًا إلا بما يستطيع أن يؤديه، لأنه داخل فى طاقته، وكل عمل من أعمال العباد مسجل عندنا فى كتاب، وسنخبرهم به كما هو، وهم لا يظلمون بزيادة عقاب أو نقص ثواب.

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ

لكن الكافرين بسبب عنادهم وتعصبهم غافلون عن عمل الخير والتكليف بالمستطاع ودقة الحساب، وإلى جانب ذلك لهم أعمال أخرى خبيثة مداومون عليها.

حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ

فإذا أوقعنا العذاب بالأغنياء المترفين ضجوا وصرخوا مستغيثين.

لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ

فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا الآن، فلن تفلتوا من عذابنا، ولن ينفعكم صراخكم شيئًا.

قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ

لا عذر لكم، فقد كانت آياتى الموحَى بها تُقرأ عليكم، فكنتم تُعرضون عنها إعراضًا يقلب أحوالكم، ولا تصدقونها ولا تعملون بها.

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ

وكنتم فى إعراضكم متكبرين مستهزئين، تصفون الوحى بالأوصاف القبيحة عندما تجتمعون للسمر.

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ

أََجَهِلَ هؤلاء المعرضون فلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه حق؟ أم كانت دعوة محمد لهم غريبة عن الدعوات التى جاء بها الرسل إلى الأقوام السابقين الذين أدركهم آباؤهم؟.

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ

أم لم يعرفوا رسولهم - محمدًا - الذى نشأ بينهم فى أخلاقه العالية التى لا يعهد معها الكذب، فهم ينكرون دعوته الآن بغيًا وحسدًا؟.

أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ

أم يقولون: إنه مجنون؟ كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق، لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلا يؤمنون به.

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ

ولو كان الحق تابعًا لأهوائهم لشاع الفساد فى الأرض ولتنازعت الأهواء، ولكنا أرسلنا إليهم القرآن الذى يُذَكِّرهم بالحق الذى يجب أن يجتمع عليه الجميع، ومع ذلك هم معرضون عنه (1).<BR>_________<BR>(1) {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن، بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}: كلمة " الحق " من الألفاظ المشتركة، قد يراد منها " الله " سبحانه وتعالى نحو قوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق} وقد يراد منها " القرآن " نحو قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق} ويراد منها " الدين كله " بما فيه من قرآن وسنة صحيحة نحو قوله: {وقل جاء الحق وزهق الباطل} والأظهر فى كلمة الحق هنا هو أن المراد المعنى الأول " الله " سبحانه وتعالى.<BR>ويكون المراد من الآية: لو جرت سنة الله علىمسايرة الكافرين فيما يشتهونه ويقترحونه لما استقام النظام الذى قام عليه شأن السموات والأرض وما فيهما من خلائق، ولكن الله ذو حكمة عالية وقدرة نافذة وقد أحاط علمه بما خلق، وتكفلت حكمته بالتدبير المحكم.<BR>وتصريح القرآن بأن السموات فيها خلائق إنما يوجهنا إلى هذا: أولا: إلى أن الإيمان بذلك على وجه الإجمال يقينى.<BR>تاركين التعرض إلى التفصيل إلى أن يشاء الله - سبحانه - بيانه بمقتضى قوله: {سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم}.<BR>ثانيا: يوجهنا أيضًا إلى محاولة البحث العلمى إن استطعنا، لأن الوصول إلى هذه الحقيقة يؤكد إيماننا.<BR>والإيمان هو الهدف الهام من توجيهنا إلى تلك الآيات.

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

بل أَتطلب منهم - أيها النبى - أجرًا على أداء الرسالة؟ لم يكن ذلك، فإن أجر ربك خير مما عندهم، وهو خير المعطين.

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

وإنك - يا محمد - لتدعوهم إلى الدين الذى هو الطريق المستقيم الموصل إلى السعادة.

وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ

وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من نعيم أو جحيم يعدلون عن الطريق المستقيم الذى يأمن السائر فيه من السَّير إلى طريق الحيرة والاضطراب والفساد.

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

ولو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر فى أبدانهم وقحط فى أموالهم ونحو ذلك، لزادوا كفرًا، وتمادوا فى الطغيان.

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ

ولقد عذَّبناهم بعذاب أصابهم كالقتل أو الجوع فما خضعوا بعده لربهم، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم بمجرد زواله.

حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ

سيستمرون على إعراضهم حتى إذا عذَّبناهم عذابًا شديدًا بالجوع أو القتل فى الدنيا صاروا حيارى يائسين من كل خير، لا يجدون مخلصًا.

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ

وكيف تكفرون بالله وهو الذى أنشأ لكم السمع لتسمعوا الحق، والأبصار لتروا الكون وما فيه، والعقول لتدركوا عظمته فتؤمنوا؟.<BR>إنكم لم تشكروا خالقها بالإيمان والطاعة إلا قليلا أىَّ قلة.

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

وهو الذى خلقكم فى الأرض، وإليه - وحده - تُجمعون للجزاء يوم القيامة.

وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

وهو الذى يحيى ويميت، وبأمره وقوانينه تعاقب الليل والنهار واختلافهما طولا وقصرًا، ألا تعقلون دلالة ذلك على قدرته ووجوب الإيمان به، وبالبعث؟ (1).

بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ

لم يفعلوا ذلك، بل قلَّدوا السابقين المكذبين، فقالوا مثل قولهم.

قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ

قالوا منكرين للبعث: أنبعث بعد الموت وبعد أن نصير ترابًا وعظامًا؟.

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

لقد وُعدنا ووعد آباؤنا من قبلنا بذلك، وما هذا الوعد إلا أكاذيب السابقين التى سَطروها.

قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

قل لهم يا محمد: من الذى ملك الأرض ومن فيها من الناس وسائر المخلوقات؟ إن كان لكم علم فأجيبونى؟

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

سيقرون بأن الأرض لله، قل لهم إذن: فلم تشركون به؟ ألا تذكرون أن من يملك ذلك جدير بأن يُعبد وحده؟

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

قل لهم أيضًا: من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ

سيقرون بأنه هو الله.<BR>قل لهم إذن: ألا تخافون عاقبة الشرك والكفر والعصيان لصاحب هذا الخلق العظيم؟

قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

قل لهم أيضًا: من بيده مُلْك كل شىء، ومن له الحكم المطلق فى كل شىء، وهو يحمى بقدرته من يشاء، ولا يمكن لأحد أن يحمى أحدًا من عذابه؟ إن كنتم تعلمون جوابًا فأجيبوا.

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ

سيقرون بأنه هو الله، قل لهم: إذن كيف تُخْدعون بالهوى ووحى الشياطين، وتنصرفون عن طاعة الله.

بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

لقد بيَّنا لهم الحق على لسان الرسل، وإنهم لكاذبون فى كل ما يخالف هذا الحق.

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ

ما اتخذ الله له ولدا، وقد تنزَّه عن ذلك، وما كان له شريك.<BR>إذ لو كان له شريك لاستبد كل بما خلق، وصار له ملكه، ولتناحر بعضهم مع بعض كما يُرى بين الملوك، ولفسد الكون بهذا التنازع، فتنزه الله عما يقوله المشركون مما يخالف الحق.

عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

هو محيط بكل شىء علما، يعلم ما يغيب عنا وما يظهر لنا، فتنزه الله عما ينسبه الكافرون إليه من وجود الشريك له.

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ

قل - يا أيها النبى -: يا رب، إن أنزلت بهم ما أوعدتهم من العذاب فى الدنيا، وأنا موجود بينهم.

رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

فأتوسل إليك ألا تجعلنى معذبًا مع القوم الكافرين الطاغين.

وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ

ونحن قادرون تمامًا على أن نريك ما أوعدناهم به من العذاب نازلا بهم، فاطمئن لنصرنا.

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ

استمر فى دعوتك وقابل إساءتهم بالعمل الذى هو أحسن من العفو أو غيره، ونحن عالمون تمامًا بما يصفونك به، ويصفون دعوتك من سوء وافتراء، وسنجازيهم عليه.

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ

وقل: يا رب أستعيذ بك من أثر وساوس الشياطين على نفسى بعملى ما لا يرضيك.

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ

وأستعيذ بك يا رب، أن يكونوا معى فى أى عمل من الأعمال، ليكون سليمًا خالصًا لوجهك الكريم.

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ

سيستمرون على تكذيبهم، حتى إذا حَلَّ موعد موت أحدهم ندم، وقال: يا رب رُدَّنى إلى الدنيا.

لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

لأعمل عملا صالحًا فيما تركته من مالى أو حياتى وعمرى، ولن يجاب إلى طلبه، فهذا كلام يقوله دون فائدة لا يقبل منه، ولو استُجيب له لم يعمل به، ومع ذلك فلن يعود أبدًا، فالموت حاجز بينهم وبين ما يتمنون إلى أن يبعثهم الله.

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ

فإذا جاء موعد البعث بعثناهم بدعوتهم إلى الخروج من مقابرهم، وذلك بما يشبه النفخ فى البوق فيجيئون متفرقين، لا تنفع أحدًا قرابة أحد، ولا يسأل بعضهم بعضا شيئًا ينفعه، فلكل منهم يومئذ ما يشغله.

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

فالعمل هو ميزان التقدير، فمن كانت لهم عقائد سليمة وأعمال صالحة لها وزن فى ميزان الله، فأولئك هم الفائزون.

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ

تحرق النار وجوههم، وهم فيها عابسون من سوء مصيرهم.

أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

يؤنبهم الله ويقول لهم: قد كانت آياتى المنزلة تُقْرأ عليكم فى الدنيا، فكنتم تكذبون بما فيها.

قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ

قالوا مقرين بخطئهم: ربنا كثرت معاصينا التى أورثتنا الشقاء، وكنا بذلك ضالين عن طريق الصواب.

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ

وقالوا: ربنا، أخرجنا من النار وأعدنا إلى الدنيا، فإن عدنا إلى الكفر والعصيان كنا ظالمين لأنفسنا.

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ

قال الله لهم تحقيرًا: اسكتوا أذلاء مهانين، ولا تكلمونى مطلقًا.

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

ما ظلمتكم بل ظلمتم أنفسكم، إذ كان المؤمنون الصالحون من عبادى يقولون فى الدنيا: ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ

فكنتم تسخرون منهم دائمًا، حتى أنساكم الاشتغال بالسخرية منهم ذكرى وعبادتى فلم تؤمنوا وتطيعوا، وكنتم منهم تضحكون استهزاء.

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ

إنى جزيتهم اليوم بالفلاح، لأنهم صبروا على سخريتكم وإيذائكم.

قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ

قال الله للكافرين: كم سنة عشتموها فى الدنيا؟.

قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

قالوا - استقصارًا لمدة معيشتهم بالنسبة لطول مكثهم فى العذاب -: عشنا يومًا أو بعض يوم، فاسأل من يتمكنون من العدِّ، لأنا مشغولون بالعذاب.

قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

فيقول الله لهم: ما عشتم فى الدنيا إلا زمنًا قليلا.<BR>ولو أنكم كنتم تعلمون عاقبة الكفر والعصيان وأن متاع الدنيا قليل، لآمنتم وأطعتم.

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ

أظننتم أننا خلقناكم بغير حكمة فأفسدتم فى الأرض، وظننتم أنكم لا تبعثون لمجازاتكم؟ كلا.

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

العظمة لله - وحده - هو مالك الملك كله، لا معبود بحق سواه، هو صاحب العرش العظيم.

وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ

ومن يعبد مع الله إلهًا آخر لا دليل له على استحقاقه العبودية.<BR>فإن الله يعاقبه على شركه لا محالة، إن الكافرين لا يفلحون، وإنما الذى يفلح هم المؤمنون.

وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ

وقل - يا أيها النبى - داعيًا الله ضارعًا إليه -: يارب اغفر لى ذنبى، وارحمنى فأنت خير الراحمين، لأن رحمتك واسعة وقريبة من المحسنين.


1-الفاتحة 2-البقرة 3-آل-عمران 4-النساء 5-المائدة 6-الأنعام 7-الأعراف 8-الأنفال 9-التوبة 10-يونس 11-هود 12-يوسف 13-الرعد 14-إبراهيم 15-الحجر 16-النحل 17-الإسراء 18-الكهف 19-مريم 20-طه 21-الأنبياء 22-الحج 23-المؤمنون 24-النور 25-الفرقان 26-الشعراء 27-النمل 28-القصص 29-العنكبوت 30-الروم 31-لقمان 32-السجدة 33-الأحزاب 34-سبأ 35-فاطر 36-يس 37-الصافات 38-ص 39-الزمر 40-غافر 41-فصلت 42-الشورى 43-الزخرف 44-الدخان 45-الجاثية 46-الأحقاف 47-محمد 48-الفتح 49-الحجرات 50-ق 51-الذاريات 52-الطور 53-النجم 54-القمر 55-الرحمن 56-الواقعة 57-الحديد 58-المجادلة 59-الحشر 60-الممتحنة 61-الصف 62-الجمعة 63-المنافقون 64-التغابن 65-الطلاق 66-التحريم 67-الملك 68-القلم 69-الحاقة 70-المعارج 71-نوح 72-الجن 73-المزمل 74-المدثر 75-القيامة 76-الإنسان 77-المرسلات 78-النبأ 79-النازعات 80-عبس 81-التكوير 82-الانفطار 83-المطففين 84-الانشقاق 85-البروج 86-الطارق 87-الأعلى 88-الغاشية 89-الفجر 90-البلد 91-الشمس 92-الليل 93-الضحى 94-الشرح 95-التين 96-العلق 97-القدر 98-البينة 99-الزلزلة 100-العاديات 101-القارعة 102-التكاثر 103-العصر 104-الهمزة 105-الفيل 106-قريش 107-الماعون 108-الكوثر 109-الكافرون 110-النصر 111-المسد 112-الإخلاص 113-الفلق 114-الناس