islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

المنتخب في تفسير القرآن الكريم
6299

5-المائدة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ

يا أيها المؤمنون: التزموا الوفاء بجميع العهود التى بينكم وبين الله، والعهود المشروعة التى بينكم وبين الناس.<BR>وقد أحل الله لكم أكل لحوم الأنعام من الإبل والبقر والغنم، إلا ما ينص لكم على تحريمه.<BR>ولا يجوز لكم صيد البر إذا كنتم مُحْرِمين، أو كنتم فى أرض الحرم.<BR>إن الله يقضى بحكمته ما يريد من أحكام، وأن هذا من عهود الله عليكم (1).<BR>________<BR>(1) الوفاء بالعقود يدخل فيه ما يتعاقده الناس فيما بينهم، والعقد أصلاً يكون بين طرفين، وفيه معنى الاستيثاق والشد بخلاف عقد يكون من طرف واحد، ويدخل فى الأخير الالتزام بالإرادة المنفردة، وبهذا سبق القرآن الكريم القوانين الوضعية، والآية عامة فى الوفاء بالعقود وجامعة لأن العقد فى الإسلام شريعة المتعاقدين وأى مشرع وضعى لا يمكن أن يأتى بأتم وأشمل وأدق وأوضح من هذه الآية بما يماثلها فى ضرورة الوفاء بالعقود واحترامها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِم

يا أيها المؤمنون لا تستبيحوا حرمة شعائر الله، كمناسك الحج وقت الإحرام قبل التحلل منه وسائر أحكام الشريعة، ولا تنتهكوا حرمة الأشهر الحرم بإثارة الحرب فيها، ولا تعترضوا لما يُهْدَى من الأنعام إلى بيت الله الحرام باغتصابه أو منع بلوغه محله، ولا تنزعوا القلائد، وهى العلامات التى توضع فى الأعناق، إشعارًا بقصد البيت الحرام، وأنها ستكون ذبيحة فى الحج، ولا تعترضوا لِقُصَّادِ بيت الله الحرام يبتغون فضل الله ورضاه، وإذا تحللتم من الإحرام، وخرجتم من أرض الحرم، فلكم أن تصطادوا، ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم صدوكم عن المسجد الحرام على الاعتداء عليهم.<BR>وليتعاون (1) بعضكم مع بعض - أيها المؤمنون - على فعل الخير وجميع الطاعات، ولا تتعاونوا على المعاصى ومجاوزة حدود الله، واخشوا عقاب الله وبطشه، إن الله شديد العقاب لمن خالفه.<BR>_________<BR>(1) إن القرآن الكريم فى هذه الآية قد سبق بالدعوة إلى التعاون جميع التشريعات الوضعية التى تهدف إلى التعاون فى الخير بعشرات المئات من السنين.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَس

حرَّم الله عليكم - أيها المؤمنون - أكل لحم الميتة - وهى كل ما فارقته الروح من غير ذبح شرعى -، وأكل الدم السائل، ولحم الخنزير، وما ذكر اسم غير الله عليه عند ذبحه، وما مات خنقًا، أو التى ضربت حتى ماتت، وما سقط من علو فمات، وما مات بسبب نطح غيره له، وما مات بسبب أكل حيوان مفترس منه.<BR>وأما ما أدركتموه وفيه حياة مما يحل لكم أكله وذبحتموه فهو حلال لكم بالذبح.<BR>وحرَّم الله عليكم ما ذبح قربة للأصنام، وحرم عليكم أن تطلبوا معرفة ما كتب فى الغيب بواسطة القرعة بالأقداح.<BR>وتناول شىء مما سبق تحريمه ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله.<BR>ومن الآن انقطع رجاء الكفار فى القضاء على دينكم، فلا تخافوا أن يتغلبوا عليكم، واتقوا مخالفة أوامرى.<BR>اليوم أكملت لكم أحكام دينكم، وأتممت عليكم نعمتى بإعزازكم وتثبيت أقدامكم، واخترت لكم الإسلام دينًا.<BR>فمن ألجأته ضرورة جوع إلى تناول شىء من المحرمات السابقة ففعل لدفع الهلاك عن نفسه غير منحرف إلى المعصية، فإن الله يغفر للمضطر ما أكل، دفعًا للهلاك، وهو رحيم به فيما أباح له (1).<BR>________<BR>(1) قد يكون موت الحيوان نتيجة لشيخوخة أو مرض عضوى أو طفيلى أو نتيجة لتسممه من مصدر خارجى، ومن ثم قد يشتمل لحمه على مواد تضر من يأكله.<BR>هذا فضلا عن أن الحيوان الذى يموت دون تذكية ينجس فيه دمه وقد يمضى على موته وقت طويل لا يستطاع تحديده فيتعرض جسمه للتحلل والفساد.<BR>والدم هو المجرى الذى تلتقى فيه مواد الإيض ( أى التمثيل الغذائى ) كلها ففيه ما هو مفيد وما هو ضار مؤذ يكون فى طريقه إلى الأعضاء التى تزيل سمومه أو تخرجه من الجسم.<BR>هذا فضلا عن أن الدم تجتمع فيه أيضًا السموم التى تفرزها الكائنات المتطفلة فى الجسم كما أن كثيرًا من الطفيليات يمضى فيه مراحل قصيرة أو طويلة دورة حياته فى عائلة، ولهذا كله كان تناول الدم كغذاء محرمًا.<BR>أما الخنزير فهو معرض للإصابة بعدد كبير من الطفيليات التى تصيب الإنسان من الفيروسات والسبيروكينات ( اللبتوسيرا ) والحيوانات الأولية ( البروتوزوا ) والديدان المفلطحة والأسطوانية وشوكية الرأس وأهم هذه الطفيليات ما يأتى: 1

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ

يسألك المؤمنون - أيها الرسول - ماذا أحل الله لهم من طعام وغيره فقل لهم: أحلّ الله لكم كل طيب تستطيبه النفوس السليمة، وأحلّ لكم ما تصطاده الجوارح التى علمتموها الصيد بالتدريب، مستمدين ذلك مما علمكم الله.<BR>فكلوا من صيدها الذى أرسلتموها إليه وأمسكته عليكم، واذكروا اسم الله عند إرسالها، واتقوا الله بالتزام ما شرع لكم، ولا تتجاوزوه، واحذروا مخالفة الله فيه، فإنه سريع الحساب.

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُن

اليوم - منذ نزول هذه الآية - أحل الله لك كل طيب تستطيبه النفوس السليمة، وأحل لكم طعام أهل الكتاب، وذبائحهم، مما لم يرد نص بتحريمه، كما أحل لهم طعامكم، وأحل لكم زواج الحرائر والعفائف من المؤمنات ومن أهل الكتاب، إذا أديتم لهن مهورهن قاصدين الزواج، غير مستبيحين العلاقات غير الشرعية علانية، أو بطريق اتخاذ الخلائل.<BR>ومن يجحد الدين فقد ضاع ثواب عمله الذى كان يظن أنه قربى، وهو فى الآخرة من الهالكين.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى

فيا أيها المؤمنون، إذا أردتم القيام إلى الصلاة ولم تكونوا متوضئين، فتوضأوا بغسل وجوهكم وأيديكم مع المرافق، وامسحوا رؤوسكم - كلها أو بعضها - واغسلوا أرجلكم مع الكعبين.<BR>وإن كنتم جنبًا عند القيام إلى الصلاة بسبب ملامسة أزواجكم، فاغسلوا جميع أبدانكم بالماء، وإن كنتم مرضى مرضًا يمنع من استعمال الماء، أو كنتم مسافرين يتعسر عليكم وجود الماء، أو عند رجوعكم من مكان قضاء الحاجة، أو لامستم النساء ولم تجدوا ماء، فعليكم بالتيمم بالتراب الطهور، بمسح وجوهكم وأيديكم به.<BR>ما يريد الله فيما أمركم به أن يضيق عليكم، ولكنه شرع ذلك لتطهيركم ظاهرًا وباطنًا وليتم نعمه عليكم بالهداية والبيان والتيسير، لتشكروا الله على هدايته وتمام نعمته بالمداومة على طاعته (1).<BR>________<BR>(1) فى الطهارة الإسلامية معنيان: أحدهما: التوجه القلبى إلى الله تعالى بالاستعداد لذلك وعقد العزم على الوقوف أمامه طاهر النفس مخلصًا وخالصاً له.<BR>وثانيهما: النظافة الحسية بالوضوء وفى ذلك غسل الأعضاء الظاهرة المعرضة للأوساخ، والوضوء يتكرر وقد يصل تكراره إلى خمس مرات فى اليوم، وبالاغتسال فى حال الاتصال بزوجه وفى حال الحيض والنفاس وفى الوضوء والغسل وقاية من الأتربة الحاملة لجراثيم الأمراض ومد الجسم بنشاط فى حركة الدم فى الشعيرات الموجودة على ظاهر الجسم وتخفيف حدة توتر الأعصاب ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم " إذا غضبت فتوضأ " والتيمم فيه المعنى الأول وهو التوجه القلبى إلى الله تعالى بالاستعداد لذلك وعقد العزم على الوقوف أمامه طاهر النفس مخلصًا وخالصًا له.

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

واذكروا - أيها المؤمنون - نعمة الله عليكم، بهدايتكم إلى الإسلام، وحافظوا على تنفيذ عهده الذى عاهدكم عليه حين بايعتم رسوله - محمدًا - على السمع والطاعة، واتقوا الله بالمحافظة على هذه العهود، فإنه سبحانه عليم بخفيات قلوبكم، فمجازيكم عليها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

يا أيها المؤمنون، حافظوا محافظة تامة على أداء حقوق الله، وأدُّوا الشهادة بين الناس على وجهها الحق، ولا يحملنكم بغضكم الشديد لقوم على أن تجانبوا العدل معهم، بل التزموا العدل، فهو أقرب سبيل إلى خشية الله والبعد(1) عن غضبه، واخشوا الله فى كل أموركم، فإنه - سبحانه - عليم بكل ما تفعلون، ومجازيكم عليه.<BR>________<BR>(1) يدعو الإسلام إلى العدالة المطلقة مع الولى ومع العدو على السواء فلا يصح أن يكون البغض حاملا على الظلم، وذلك ينطبق على معاملات الأفراد، ومعاملات الإسلام مع غيره من الدول، والعدالة مع العدو يصرح النص القرآنى بأنها أقرب للتقوى ولو طبق ذلك فى القانون الدولى لما قامت حرب، فإذا كان لكل دين سمة وعلامة فسمة الإسلام التوحيد والعدالة.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

تفضل الله فوعد الذين صدَّقوا بدينه، وعملوا الأعمال الصالحة أن يعفو عن ذنوبهم، ويجزل لهم الثواب.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

والذين جحدوا دينه، وكذبوا بآياته الدالة على وحدانيته، وصدق رسالته، فأولئك هم أهل جهنم المخلدون فيها.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

يا أيها المؤمنون، تذكروا نعمة الله عليكم فى وقت الشدة، حين همَّ قوم - جماعة من المشركين - أن يفتكوا بكم، وبرسولكم، فمنع أذاهم عنكم، ونجاكم منهم.<BR>والزموا تقوى الله، واعتمدوا عليه وحده فى أموركم، فهو كافيكم، وشأن المؤمن أن يكون اعتماده على الله وحده دائمًا.

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا

إن الله أخذ العهد على بنى إسرائيل بالسمع والطاعة، فأقام عليهم اثنى عشر رئيسًا منهم لتنفيذ العهد، ووعدهم الله وعدًا مؤكدًا بأن يكون معهم بالعون والنصر إن أدوا الصلاة على وجهها، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم، وصدَّقوا برسله جميعًا، ونصروهم، وأنفقوا فى سبيل الخير، وإذا ما فعلوا ذلك، تجاوز الله عن ذنوبهم، وأدخلهم جناته التى تجرى من تحتها الأنهار، فمن كفر ونقض العهد منهم بعد ذلك، فقد حاد عن الطريق السوى المستقيم.

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَ

فبسبب نقض بنى إسرائيل عهودهم، استحقوا الطرد من رحمة الله، وصارت قلوبهم صلبة لا تلين لقبول الحق، وأخذوا يصرفون كلام الله فى التوراة عن معناه، إلى ما يوافق أهواءهم، وتركوا نصيبًا وافيًا مما أمروا به فى التوراة، وستظل أيها الرسول ترى منهم ألوانًا من الغدر ونقض العهد، إلا نفرًا قليلا منهم آمنوا بك فلم يخونوا ولم يغدروا.<BR>فتجاوز أيها الرسول عما فرط من هؤلاء، واصفح وأحسن إليهم، إن الله يحب المحسنين.

وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ

وكذلك أخذ الله العهد على النصارى - الذين قالوا: إنا نصارى - بالإيمان بالإنجيل وبالوحدانية، فتركوا نصيبًا وافرًا مما أُمروا به فى الإنجيل، فعاقبهم الله على ذلك بإثارة العداوة والخصومة بينهم، فصاروا فرقًا متعادية إلى يوم القيامة، وسوف يخبرهم الله يومئذ بما كانوا يعملون ويجازيهم عليه.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا - محمد - داعيًا إلى الحق، يظهر لكم كثيرًا مما كنتم تكتمونه من التوراة والإنجيل، ويدع كثيرًا مما أخفيتموه مِمَّا لم تدع الحاجة إلى إظهاره، قد جاءكم من عند الله شريعة كاملة هى نور فى ذاتها، ويبيِّنها كتاب واضح.

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

يهدى الله بهذا الكتاب إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته، ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بتوفيقه، ويرشدهم إلى طريق الحق.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

لقد كفر الذين زعموا - باطلا - أن الله هو المسيح ابن مريم، فقل - أيها الرسول - لهؤلاء المجترئين على مقام الألوهية: لا يستطيع أحد أن يمنع مشيئة الله إن أراد أن يهلك عيسى وأمه، ويهلك جميع مَن فى الأرض فإن لله - وحده - ملك السموات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء على أى مثال أراد، والله عظيم القدرة لا يعجزه شىء.

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَ

وقالت اليهود والنصارى: إننا المفضلون، لأننا أبناء الله والمحببون لديه فقل لهم - أيها الرسول -: فلماذا يعذبكم بذنوبكم، ويصليكم نار جهنم؟ لقد كذبتم لأنكم كسائر البشر مخلوقون ومحاسبون على أعمالكم، وبيد الله – وحده – المغفرة لمن يشاء أن يغفر له، والعذاب لمن يشاء أن يعذبه، لأن لله ملك السموات والأرض وما بينهما، وإليه المنتهى.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

يا أهل الكتاب قد جاءتكم رسالة رسولنا الذى يظهر لكم الحق، بعد إذ توقفت الرسالات فترة من الزمن، حتى لا تعتذروا عن كفركم بأن الله لم يبعث إليكم مبشِّرًا ولا منذرًا، ها هو ذا قد أتاكم بشيرٌ ونذيرٌ، والله هو القادر على كل أمر - ومنه: إنزال الرسالات - ومحاسبكم على ما كان منكم.

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ

واذكر - أيها الرسول - حينما قال موسى لقومه: يا قوم اذكروا بالشكر والطاعة نعم الله عليكم، حيث اختار منكم أنبياء كثيرين، وجعلكم أعزة كالملوك، بعد أن كنتم أذلاّء فى مملكة فرعون، ومنحكم من النعم الأخرى ما لم يؤت أحدًا غيركم من العالمين.

يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ

يا قوم أطيعوا أمر الله، فادخلوا الأرض المقدسة التى قدَّر الله عليكم دخولها، ولا تتراجعوا أمام أهلها الجبارين، فتعودوا خاسرين نصر الله ورضوانه.

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ

قال بنو إسرائيل مخالفين أمر الله: يا موسى، إن فى هذه الأرض جبابرة لا طاقة لنا بهم، فلن ندخلها ماداموا فيها، فإذا ما خرجوا منها دخلناها.

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

قال رجلان من نقبائهم الذين يخشون الله، وأنعم الله عليهما بالإيمان والطاعة: ادخلوا - أيها القوم - على الجبارين باب المدينة مفاجئين، فإذا فعلتم ذلك فإنكم منتصرون عليهم، وتوكلوا على الله - وحده - فى كل أموركم إن كنتم صادقى الإيمان.

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ

فأصروا على المخالفة، وقالوا: يا موسى، إنا معتزمون ألا ندخل هذه الأرض أبدًا، مادام فيها الجبارون، فدعنا نحن، فليس لك علينا من سلطان، واذهب أنت وربك فقاتلا الجبارين، فإنا فى هذا المكان مقيمون.

قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ

حين ذلك فزع موسى إلى ربه قائلاً: ربِّ لا سلطان لى إلا على نفسى وأخى، فاقض بعدلك بيننا وبين هؤلاء المعاندين.

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ

فاستجاب الله لموسى، وحرَّم على أولئك المخالفين دخول هذه الأرض طيلة أربعين عامًا، يضلُّون فى الصحراء لا يهتدون إلى جهة.<BR>قال الله لموسى يواسيه: لا تحزن على ما أصابهم، فإنهم فاسقون خارجون عن أمر الله.

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

وإن حب الاعتداء فى طبيعة بعض الناس، فاقرأ - أيها النبى - على اليهود – وأنت صادق - خبر هابيل وقابيل ابنى آدم، حين تقرَّب كل منهما إلى الله بشىء، فتقبل الله قربان أحدهما لإخلاصه، ولم يتقبل من الآخر لعدم إخلاصه، فحسد أخاه وتوعده بالقتل حقدًا عليه، فرد عليه أخوه مبينًا له أن الله لا يتقبل العمل إلا من الأتقياء المخلصين فى تقربهم.

لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ

وقال له: لئن أغواك الشيطان فمددت يدك نحوى لتقتلنى، فلن أعاملك بالمثل، ولن أمد يدى إليك لأقتلك، لأنى أخاف عذاب ربى، وهو الله رب العالمين.

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ

إنى لن أقاومك حين تقتلنى، لتحمل ذنب قتلك لى، مع ذنبك فى عدم إخلاصك لله من قبل، وبذلك تستحق أن تكون فى الآخرة من أهل النار، وذلك جزاء عادل من الله لكل ظالم.

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ

فسهَّلت له نفسه أن يخالف الفطرة، وأن يقتل أخاه، وقتله، فصار فى حكم الله من الخاسرين، إذ خسر إيمانه وخسر أخاه.

فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ

بعد قتله أصابته حسرة وحيرة، ولم يدر ما يصنع بجثته، فأرسل الله غرابًا ينبش تراب الأرض ليدفن غرابًا ميتًا، حتى يُعَلِّم ذلك القاتل كيف يستر جثة أخيه، فقال القاتل مُحِسًّا بوبال ما ارتكب، متحسرًا على جريمته: أعجزت عن أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخى؟! فصار من النادمين على جرمه ومخالفته دواعى الفطرة (1).

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِال

بسبب ذلك الطغيان وحب الاعتداء فى بعض النفوس أوجبنا قتل المعتدى، لأنه من قتل نفسًا بغير ما يوجب القصاص، أو بغير فساد منها فى الأرض، فكأنه قتل الناس جميعًا، لأنه هتك حرمة دمائهم، وجرّأ عليها غيره، وقتل النفس الواحدة كقتل الجميع فى استجلاب غضب الله وعذابه، ومن أحياها بالقصاص لها، فكأنما أحيا الناس كلهم، لصيانته دماء البشر، فيستحق عليهم عظيم الثواب من ربه.<BR>ولقد أرسلنا إليهم رسلنا مؤكدين حكمنا لهم بالأدلة والبراهين، ثم إن كثيرًا من بنى إسرائيل بعد ذلك البيان المؤكد أسرفوا فى إفسادهم فى الأرض (1).<BR>____________<BR>(1) فى هذه الآية الشريفة ما يدل على أن الاعتداء على النفس الواحدة بالقتل اعتداء على المجتمع وهو يبرر كون الدعوة عن حق المجتمع يباشرها عنه النائب العام ووكلاؤه أو أية سلطة تقيمها الدولة لهذه الوظيفة فى التشريعات الحديثة، وهذا هو المقابل لحق الله فى التشريع الإسلامى، فالتشريع فى هذه المسألة له فضل السبق.<BR>ومن أحسن إلى فرد بإنقاذ حياته من الهلاك فقد أحسن إلى المجتمع، فالآية بما اشتملت عليه من معنيين تؤكد أن الإسلام يرعى القواعد فى المجتمع الصالح، وقواعد التعاون بين الأفراد والمجتمعات، وفى هذا كله محافظة على الأمن والسلام والتعاون بين الأفراد والجماعات.

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَ

إنما عقاب الذين يحاربون الله ورسوله، بخروجهم على نظام الحكم وأحكام الشرع، ويفسدون فى الأرض بقطع الطريق أو انتهاب الأموال: أن يُقْتَلوا بمن قتلوا، وأن يُصلبوا إذا قتلوا وغصبوا المال، وأن تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا قطعوا الطريق وغصبوا المال ولم يقتلوا، وأن يُنفوا من بلد إلى بلد، وأن يُحبسوا إذا أخافوا فقط.<BR>ذلك العقاب ذل لهم وإهانة فى الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار (1).<BR>___________<BR>(1) القرآن الكريم فى هذه الآية وفى الآية 38 ينص على عقوبات لم تراع فيها إلا المصلحة ومنع الإجرام وأن هذه العقوبات من شأنها - لو طبقت على وجهها الصحيح - أن تقطع الجرائم وتحيل المجتمع إلى مجتمع ترفرف عليه السعادة والهناء والأمن والسلام.<BR>ويجب التنويه إلى أن هذه العقوبات مانعة، فمن شأنها منع ارتكاب الجريمة والتخويف من الوقوع فى حياة الضلالة، وهى بعد عقوبات تتناسب مع ما للنفوس والأموال من حرمة فى المجتمع وعلى من يستفظِع هذه العقوبات ألا يرتكب ما يوجبها، وقد نجحت فى محاربة الإجرام نجاحًا لم تصل إليه التشريعات الوضعية، وهى بعد متفقة مع روح العصر ومع كل قبيلة فهى من وحى هذه الشريعة الأبدية التى جاءت لتحقيق مصالح الناس.<BR>وعلى كل من يستفظع العقوبة أن ينظر إلى الجرم أولا؛ والغرم بالغنم.

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

إلا الذين تابوا من هؤلاء المحاربين للنظام وقطاع الطريق من قبل أن تقدروا عليهم وتتمكنوا منهم، فإن عقوبة الله المذكورة تسقط عنهم وتبقى عليهم حقوق العباد، واعلموا أن الله واسع المغفرة والرحمة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

يا أيها الذين آمنوا، خافوا الله باجتناب نواهيه وإطاعة أوامره، واطلبوا ما يقرّبكم إلى ثوابه، من فعل الطاعات والخيرات، وجاهدوا فى سبيله بإعلاء دينه ومحاربة أعدائه، لعلكم تفوزون بكرامته وثوابه.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

إن الذين كفروا لو كان عندهم ما فى الأرض جميعًا من صنوف الأموال وغيرها من مظاهر الحياة، وكان لهم مثل ما فى الأرض فوق ما فيها، وأرادوا أن يجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب الله.<BR>يوم القيامة على كفرهم ما نفعهم الافتداء بهذا كله، ولا قبل الله منهم ذلك، فلا سبيل إلى خلاصهم من العقاب، ولهم عذاب مؤلم شديد.

يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ

يتمنى هؤلاء الكافرون أن يخرجوا من النار، وهم لن يخرجوا منها، ولهم عذاب دائم مستمر.

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

والذى يسرق، والتى تسرق، اقطعوا أيديهما جزاء بما ارتكبا، عقوبة لهما، وزجرًا وردعًا لغيرهما.<BR>وذلك الحكم لهما من الله، والله غالب على أمره، حكيم فى تشريعه، يضع لكل جريمة ما تستحق من عقاب رادع مانع من شيوعها.

فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

فمن تاب من بعد اعتدائه وأصلح عمله واستقام، فإن الله يتقبل توبته، إن الله واسع المغفرة والرحمة.

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

اعلم - أيها المكلف - علمًا يقينيًا أن الله - وحده - له كل ما فى السموات والأرض، يعذب من يشاء تعذيبه بحكمته وقدرته، ويغفر لمن يشاء أن يغفر له بحكمته ورحمته، والله على كل شىء قدير.

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُ

يا أيها الرسول لا يحزنك صنع الكافرين الذين ينتقلون فى مراتب الكفر من أدناها إلى أعلاها، مسارعين فيها، من هؤلاء المخادعين الذين قالوا: آمنا بألسنتهم ولم تذعن للحق قلوبهم، ومن اليهود الذين يكثرون الاستماع إلى مفتريات أحبارهم ويستجيبون لها، ويكثرون الاستماع والاستجابة لطائفة منهم ولم يحضروا مجلسك تكبرًا وبغضًا، وهؤلاء يبدلون ويحرفون ما جاء فى التوراة من بعد أن أقامه الله وأحكمه فى مواضعه، ويقولون لأتباعهم: إن أوتيتم هذا الكلام المحرّف المبدّل فاقبلوه وأطيعوه، وإن لم يأتكم فاحذروا أن تقبلوا غيره، فلا تحزن، فمن يرد الله ضلاله لانغلاق قلبه فلن تستطيع أن تهديه أو أن تنفعه بشىء لم يرده الله له.<BR>وأولئك هم الذين أسرفوا فى الضلال والعناد لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من دنس الحقد والعناد والكفر، ولهم فى الدنيا ذل بالفضيحة والهزيمة، ولهم فى الآخرة عذاب شديد عظيم.

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

هم كثيرو الاستماع للافتراء، كثيرو الأكل للمال الحرام الذى لا بركة فيه، كالرشوة والربا وغيرهما، فإن جاءوك لتحكم بينهم فاحكم بينهم إذا رأيت المصلحة فى ذلك، أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك بأى قدر من الضرر، لأن الله عاصمك من الناس، وإن حكمت بينهم فاحكم بالعدل الذى أمر الله به، إن الله يحب العادلين فيحفظهم ويثيبهم.

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

عجبًا لهم! كيف يطلبون حكمك، مع أن حكم الله منصوص عليه عندهم فى التوراة؟! والعجب من أمرهم أنهم يعرضون عن حكمك إذا لم يوافق هواهم، مع أنه الموافق لما فى كتابهم، وهؤلاء ليسوا من المؤمنين الذين يذعنون للحق.

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَا

إنا أنزلنا التوراة على موسى فيها هداية إلى الحق، وبيان منير للأحكام التى يحكم بها النبيون، والذين أخلصوا نفوسهم لربهم، والعلماء السالكون طريقة الأنبياء والذين عهد إليهم أن يحفظوا كتابهم من التبديل، حرسًا عليه، شاهدين بأنه الحق.<BR>فلا تخافوا الناس فى أحكامكم، وخافونى أنا ربكم رب العالمين، ولا تستبدلوا بآياتى التى أنزلتها ثمنًا قليلاً من متاع الدنيا، كالرشوة والجاه، ومن لم يحكم بما أنزل الله من شرائع مستهينين بها، فهم من الكافرين.

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ ا

وفرضنا على اليهود فى التوراة شرعة القصاص، لنحفظ بها حياة الناس فحكمنا بأن تؤخذ النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح يقتص فيها إذا أمكن.<BR>فمن عفا وتصدق بحقه فى القصاص على الجانى، كان هذا التصدق كفارة له، يمحو الله بها قدرًا من ذنوبه.<BR>ومن لم يحكم بما أنزل الله من القصاص وغيره، فأولئك هم الظالمون.

وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ

وأرسلنا من بعد هؤلاء النبيين عيسى ابن مريم، متبعًا طريقهم، مصدِّقًا لما سبقه من التوراة، وأنزلنا عليه الإنجيل فيه هداية إلى الحق، وبيان للأحكام، وأنزلناه مصدقًا لما سبقه وهى التوراة، وفيها هداية إلى الحق وموعظة للمتقين.

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

وأمرنا أتباع عيسى وأصحاب الإنجيل بأن يحكموا بما أنزل الله فيه من أحكام، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون المتمردون على شريعة الله.

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً

وأنزلنا إليك - أيها النبى - الكتاب الكامل، وهو القرآن، ملازمًا الحقّ فى كل أحكامه وأنبائه، موافقًا ومصدِّقًا لما سبقه من كتبنا، وشاهدًا عليها بالصحة، ورقيبًا عليها بسبب حفظه من التغيير.<BR>فاحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليك بما أنزل الله عليك، ولا تتبع فى حكمك شهواتهم ورغباتهم، فتنحرف عما جاءك منا من حق.<BR>لكل أمة منكم - أيها الناس - جعلنا منهاجًا لبيان الحق، وطريقًا واضحًا فى الدين يمشى عليه، ولو شاء الله لجعلكم جماعة متفقة ذات مشارب واحدة، لا تختلف مناهج إرشادها فى جميع العصور، ولكنه جعلكم هكذا ليختبركم فيما آتاكم من الشرائع، ليتبين المطيع والعاصى.<BR>فانتهزوا الفرص، وسارعوا إلى عمل الخيرات، فإن رجوعكم جميعًا سيكون إلى الله - وحده - فيخبركم بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه، ويجازى كلا منكم بعمله.

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِ

وأمرناك - أيها الرسول - بأن تحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع رغباتهم فى الحكم، واحذرهم أن يصرفوك عن بعض ما أنزله الله إليك.<BR>فإن أعرضوا عن حكم الله وأرادوا غيره، فاعلم أن الله إنما يريد أن يصيبهم بفساد أمورهم، لفساد نفوسهم، بسبب ذنوبهم التى ارتكبوها من مخالفة أحكامه وشريعته، ثم يجازيهم عن كل أعمالهم فى الآخرة (1)، وإن كثيرًا من الناس لمتمردون على أحكام الشريعة.<BR>_________<BR>(1) فى هذه الآية الدليل على أن القرآن الكريم يقرر مبدأ إقليمية القانون بمعنى أن التشريع الإسلامى يطبق فى ديار الإسلام على جميع القاطنين بها ومبدأ الإقليمية هذا لم يستقر فى عالم التشريع الوضعى إلا حديثًا.

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

أيريد أولئك الخارجون عن أمر الله ونهيه أن يحكموا بأحكام الجاهلية التى لا عدل فيها، بل الهوى هو الذى يحكم، بأن يجعلوا أساس الحكم الميل والمداهنة؟ وهذه هى طريقة أهل الجاهلية - وهل يوجد أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون بالشرع ويذعنون للحق؟ إنهم هم الذين يدركون حسن أحكام الله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن تتخذوا اليهود ولا النصارى نصراء توالونهم، فهم سواء فى معاداتكم.<BR>ومن جعل لهم الولاية عليه فإنه من جملتهم، وإن الله لا يهدى الذين يظلمون أنفسهم بجعل ولايتهم للكافرين.

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ

وإذا كانت ولايتهم لا يتبعها إلا الظالمون، فإنك ترى الذين يوالونهم فى قلوبهم مرض الضعف والنفاق، إذ يقولون: نخاف أن تصيبنا كارثة عامة فلا يساعدونا، فعسى الله أن يحقق الفتح لرسوله والنصر للمسلمين على أعدائهم، أو يظهر نفاق أولئك المنافقين، فيصبحوا نادمين آسفين على ما كتموه فى نفوسهم من كفر وشك.

وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ

وحينئذ يقول المؤمنون الصادقون - متعجبين من المنافقين -: أهؤلاء الذين أقسموا وبالغوا فى القسم بالله على أنهم معكم فى الدين، مؤمنون مثلكم؟ كذبوا وبطلت أعمالهم، فصاروا خاسرين للإيمان، ونصرة المؤمنين.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِ

يا أيها الذين آمنوا: من يرجع منكم عن الإيمان إلى الكفر - فلن يضروا الله بأى قدر من الضرر! تعالى الله عن ذلك - فسوف يأتى الله بدلهم بقوم خير منهم، يحبهم الله فيوفقهم للهدى والطاعة، ويحبون الله فيطيعونه، وفيهم تواضع ورحمة بإخوانهم المؤمنين، وفيهم شدة على أعدائهم الكافرين، يجاهدون فى سبيل الله ولا يخشون فى الله لومة أى لائم.<BR>ذلك فضل الله يمنحه لمن يشاء ممن يوفقهم للخير، والله كثير الفضل عليم بمن يستحقونه.

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

إنما ولايتكم - أيها المؤمنون - لله ورسوله وأنفسكم، ممن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهم خاضعون لله.

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ

ومن يتخذ الله ورسوله والمؤمنين أولياءه ونصراءه، فإنه يكون من حزب الله، وحزب الله هم المنتصرون الفائزون.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا أعداء الإسلام الذين اتخذوا دينكم سخرية ولهوا - وهم اليهود والنصارى والمشركون - نصراء، ولا تجعلوا ولايتكم لهم، وخافوا الله إن كنتم صادقين فى إيمانكم.

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ

ومن استهزائهم بكم: أنكم إذا دعوتم إلى الصلاة بالأذان استهزأوا بالصلاة، وتضاحكوا عليها ولعبوا فيها، وذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون، ولا يدركون الفرق بين الضلال والهدى.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ

قل - أيها الرسول – لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب، هل تنقمون علينا إلا إيماننا بالله وبما أنزل إلينا - وهو القرآن - وبما أنزل من قبل على الأنبياء من الكتب الصحيحة: وإيماننا بأن أكثركم خارجون على شريعة الله؟!.

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

قل لهم: ألا أخبركم بأعظم شر فى الجزاء عند الله؟ إنه عملكم أنتم يا من أبعدهم الله من رحمته، وسخط عليهم بسبب كفرهم وعصيانهم، وطمس على قلوبهم، فكانوا كالقردة والخنازير، وعبدوا الشيطان، واتبعوا الضلال.<BR>أولئك فى أكبر منزلة من الشر، لأنهم أبعد الناس عن طريق الحق.

وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ

وإذا جاءكم المنافقون كذبوا عليكم بقولهم: آمنا، وهم قد دخلوا إليكم كافرين كما خرجوا من عندكم كافرين، والله أعلم بما يكتمون من النفاق ومعاقبهم عليه.

وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ

أما كان ينبغى أن ينهاهم علماؤهم وأحبارهم عن قول الكذب وأكل الحرام، ولبئس ما كانوا يصنعون من ترك النصيحة والنهى عن المعصية.

وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُم

وقالت اليهود: يد الله مقبوضة لا تنبسط بالعطاء.<BR>قبض الله أيديهم وأبعدهم من رحمته، فالله غنى كريم ينفق كما يشاء.<BR>وإن كثيرًا من هؤلاء - لإمعانهم فى الضلال - ليزيدهم ما أنزل إليك من الله ظلمًا وكفرًا لما فيهم من حقد وحسد، وأثرنا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وكلما أشعلوا نارًا لحرب الرسول والمؤمنين أطفأها الله بهزيمتهم وانتصار نبيه وأتباعه، وأنهم يجتهدون فى نشر الفساد فى الأرض بالكيد والفتن وإثارة الحروب، والله لا يحب المفسدين.

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ

ولو أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى آمنوا بالإسلام ونبيه، واجتنبوا الآثام التى ذكرناها، لمحونا عنهم سيئاتهم، وأدخلناهم فى جنات النعيم يتمتعون بها.

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ

ولو أنهم حفظوا التوراة والإنجيل كما نزلا، وعملوا بما فيهما.<BR>وآمنوا بما أنزل إليهم من ربهم، وهو القرآن، لوسَّع الله عليهم الرزق يأتيهم من كل جهة يلتمسونه منها.<BR>وهم ليسوا سواء فى الضلال، ومن هؤلاء جماعة عادلة عاقلة، وهم الذين آمنوا بمحمد وبالقرآن، وكثير منهم لبئس ما يعملونه ويقولونه معرضين عن الحق.

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

يا أيها المرسل من الله، أخبر الناس بكل ما أوحى إليك من ربك.<BR>وادعهم إليه، ولا تخش الأذى من أحد، وإن لم تفعل فما بلغت رسالة الله، لأنك قد كُلِّفْت تبليغ الجميع، والله يحفظك من أذى الكفار إذ جرت سننه ألا ينصر الباطل على الحق، إن الله لا يهدى الكافرين إلى الطريق السوى.

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ ال

يا أيها الرسول، قل لأهل الكتاب: إنكم لا تكونون على أى دين صحيح، إلا إذا أعلنتم جميع الأحكام التى أنزلت فى التوراة والإنجيل وعملتم بها، وآمنتم بالقرآن الموحى به من الله إلى رسوله لهداية الناس، ولتتيقن - أيها الرسول - أن معظم أهل الكتاب سيزدادون بالقرآن - الموحى به إليك - ظلمًا وكفرًا وعنادًا، لحسدهم وحقدهم، فلا تحزن على الذين طبعوا على الجحود.

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

إن المصدِّقين بالله، وأتباع موسى من اليهود، والخارجين عن الأديان، وأتباع عيسى من النصارى، كل أولئك إذا أخلصوا فى الإيمان بالله، وصدقوا بالبعث والجزاء، وأتوا بالأعمال الصالحة التى جاء بها الإسلام، فهم فى مأمن من العذاب وفى سرور بالنعيم يوم القيامة.

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ

إننا عاهدنا اليهود - من بنى إسرائيل - عهدًا مؤكدًا فى التوراة على اتباع أحكامها، وبعثنا إليهم أنبياء كثيرين ليبينوها لهم، ويؤكدوا عهدنا، ولكنهم نقضوا العهد، فكانوا كلما أتاهم رسول بما يخالف أهواءهم، كذبوا البعض وقتلوا البعض.

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ

وظن بنو إسرائيل أنه لا تنزل بهم شدائد تبين الثابتين من غير الثابتين، ولذلك لم يصبروا فى الشدائد، ضل كثيرون منهم، وصاروا كالعميان الصم، وأعرضوا عن الحق، فسلط الله عليهم من أذاقهم الذل.<BR>وبعد حين رجعوا إلى الله تائبين، فتقبل توبتهم، وأعاد إليهم عزمهم، ولكنهم من بعد ذلك ضلوا مرة أخرى، وصاروا كالعمى الصم، والله مطلع عليهم، مشاهد لأعمالهم، ومجازيهم عليها.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَم

وأنه لم يؤمن بالله من يزعم أن الله حل فى عيسى ابن مريم حتى صار إلهًا، كما يقول النصارى الآن: مع أن عيسى براء من هذه الدعوى، فإنه أمر بنى إسرائيل أن يخلصوا الإيمان لله – وحده – قائلا لهم: إن الله هو خالقى وخالقكم، ومالك أمرنا جميعًا، وإن كل من يدّعى لله شريكًا فإن جزاءه أن لا يدخل الجنة أبدًا، وأن تكون النار مصيره، لأنه تعدى حدود الله، وليس لمن يتعدى حدوده ويظلم ناصر يدفع عنه العذاب.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وإنه لم يؤمن بالله كذلك كل من ادعى أن الله أحد آلهة ثلاثة، كما يزعم النصارى الآن!! والحق الثابت أنه ليس هناك إله إلا الله وحده، وإذا لم يرجع هؤلاء الضالون عن معتقداتهم الفاسدة إلى طاعة الله، فلابد أن يصيبهم عذاب شديد.

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

ألا ينتهى هؤلاء عن تلك العقائد الزائفة، ويرجعوا إلى الإيمان بالله، ويطلبوا منه التجاوز عما وقع منهم من الذنوب؟ إن الله واسع المغفرة، عظيم الرحمة.

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

ليس عيسى ابن مريم إلا عبدًا من البشر، أنعم الله عليه بالرسالة، كما أنعم على كثير ممن سبقه.<BR>وأم عيسى إحدى النساء، طبعت على الصدق فى قولها والتصديق بربها، وكانت هى وابنها عيسى فى حاجة إلى ما يحفظ حياتهما من الطعام والشراب، وذلك علامة البشرية.<BR>فتأمل - أيها السامع - حال هؤلاء الذين عموا عن دلالة الآيات الواضحة التى بينها الله لهم، ثم تأمل كيف ينصرفون عن الحق مع وضوحه؟!.

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

قل - أيها الرسول - لهؤلاء الضالين: كيف تعبدون إلها يعجز عن أن يضركم بشىء إن تركتم عبادته، ويعجز عن أن ينفعكم بشىء إن عبدتموه؟ كيف تتركون عبادة الله وهو الإله القادر على كل شىء، وهو ذو السمع والعلم الشامل؟

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

قل - يا أيها الرسول - لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: إن الله ينهاكم أن تتجاوزوا فى معتقداتكم حدود الحق إلى الباطل فتجعلوا بعض خلقه آلهة، أو تنكروا رسالة بعض الرسل، وينهاكم أن تسيروا وراء شهوات أناس سبقوكم قد تجنبوا طريق الهدى، ومنعوا كثيرًا من الناس أن يسلكوها واستمروا على مجافاتهم طريق الحق الواضح.

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ

طرد الله كفار إسرائيل من رحمته، وأنزل هذا فى الزبور على نبيه داود، وفى الإنجيل على نبيه عيسى ابن مريم، وذلك بسبب تمردهم عن طاعة الله، وتماديهم فى الظلم والفساد.

كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ

كان دأبهم ألا يتناصحوا، فلا ينهى أحد منهم غيره عن قبيح يفعله، وأن إتيانهم المنكر وعدم تناهيهم عنه لمن أقبح ما كانوا يفعلون.

تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

ترى كثيرًا من بنى إسرائيل يتحالفون مع المشركين، ويتخذونهم أنصارًا يتعاونون فيما بينهم على حرب الإسلام.<BR>إن هذا الشر عمل ادخرته لهم أنفسهم، ليجدوا جزاءه غضبًا من الله، وخلودًا فى عذاب جهنم.

وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ

ولو صحت عقيدة هؤلاء فى الإيمان بالله ورسوله محمد، وما أنزل إليه من القرآن لمنعهم ذلك الإيمان عن موالاتهم للكفار ضد المؤمنين، ولكن كثيرًا من بنى إسرائيل عاصون خارجون عن الأديان.

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَ

نؤكد لك - أيها النبى - أنك تجد أشد الناس حقدًا وكراهية لك، ولمن آمن بك هم اليهود والذين أشركوا مع الله غيره فى العبادة، وتجد أن أقرب الناس مودة ومحبة لك هم أتباع عيسى الذين سموا أنفسهم نصارى، لأن فيهم قسيسين يعلمون دينهم، ورهبانًا يخشون ربهم، ولأنهم لا يستكبرون عن سماع الحق.

وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ

ولأنهم إذا سمعوا القرآن الذى أنزل على الرسول يتأثرون به، فتفيض عيونهم بالدمع، لمعرفتهم أن الذى سمعوه حق، فتميل إليه قلوبهم، وتنطلق ألسنتهم بالدعاء لله قائلين: ربنا آمنا بك وبرسلك، وبالحق الذى أنزلته عليهم، فتقبل إيماننا، واجعلنا من أمة محمد الذين جعلتهم شهداء وحُجة على الناس يوم القيامة.

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ

وأى مانع يمنعنا من أن نصدق بالله - وحده - وبما جاءنا من الحق المنزل على محمد؟ ونحن نرجو أن يدخلنا ربنا الجنة مع القوم الذين صلحت عقائدهم وأعمالهم.

فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ

فكتب الله لهم ثوابًا لاعترافهم، هو جنات تجرى الأنهار تحت أشجارها وقصورها، وهم ماكثون فيها دائمًا.<BR>وذلك الجزاء الذى نالوه هو جزاء كل محسن مثلهم.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

والذين جحدوا بالله ورسله.<BR>وأنكروا أدلته التى أنزلها عليهم هداية للحق هم - وحدهم - الملازمون للعذاب الشديد فى جهنم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا على أنفسكم ما أحلَّ الله لكم من الطيبات، ولا تتجاوزوا الحدود التى شرعها الله لكم من التوسط فى أموركم، إن الله لا يحب المتجاوزين للحدود.

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ

وكلوا مما أعطاكم الله ويسَّره لكم، وجعله حلالا لكم تطيب به نفوسكم، واخْشَوْا الله دائمًا وأطيعوه ما دمتم مؤمنين به.

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِ

لا يعاقبكم الله بسبب ما لم تقصدوه من أيْمانكم، وإنما يعاقبكم بسبب الحنث فيما قصدتموه ووثَّقتموه من الأَيْمان، فإن حنثتم فيما حلفتم عليه فعليكم أن تفعلوا ما يغفر ذنوبكم بنقض اليمين، بأن تطعموا عشرة فقراء يومًا، مما جرت العادة بأن تأكلوه أنتم وأقاربكم الذين هم فى رعايتكم، من غير سَرَفٍ ولا تقتير.<BR>أو بأن تكسوا عشرة من الفقراء كسوة معتادة، أو بأن تحرروا إنسانًا من الرق.<BR>فإذا لم يتمكن الحالف من أحد هذه الأمور فعليه أن يصوم ثلاثة أيام.<BR>وكل واحد من هذه الأمور يغفر به ذنب الحلف الموثق بالنية إذا نقضه الحالف.<BR>وصونوا أيمْانَكم فلا تضعوها فى غير موضعها، ولا تتركوا فعل ما يغفر ذنبكم إذا نقضتموها.<BR>على هذا النسق من البيان يشرح الله لكم أحكامه، لتشكروا نعمه بمعرفتها والقيام بحقها (1).<BR>_______<BR>(1) هذه آية من الآيات العديدة فى القرآن الكريم التى تؤدى إلى تحرير الرقاب إذ توسع القرآن فى المسالك المؤدية إلى تحرير الرقاب كما ضيق من مصادر الرق.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

يا أيها المصَدّقون بالله وكتبه ورسله المذعنون للحق، ليس شرب المسكرات، ولا لعب القمار، ونصب الأحجار للذبح عندها تقربًا إلى الأصنام التى تعبدونها، واتخاذ السهام والحصى والورق للتعرف بها على مغيبات القدر.<BR>.<BR>ليس كل ذلك إلا خبثًا نفسيًا باطلا، هو من تزيين الشيطان لفاعليه.<BR>.<BR>فاتركوه لكى تفوزوا فى الدنيا بحياة فاضلة، وفى الآخرة بنعيم الجنة.

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ

إن الشيطان لا يريد بتزيينه لكم شرب الخمر ولعب الميسر إلا أن يوجد بينكم الخلاف والشقاق والكراهية، ليضعف أمركم بذهاب الألفة بينكم، وتفتيت وحدتكم، بسبب ما يزينه لكم من شرب المسكرات ولعب القمار، لكى يصرفكم عن عبادة الله، ويلهيكم عن أداء الصلاة، لتسوء آخرتكم كما ساءت دنياكم.<BR>فبعد علمكم هذه المفاسد ابتعدوا عما نهيتكم عنه، لتفوتوا على إبليس غرضه (1).<BR>_________<BR>(1) ذكر الله سبحانه وتعالى فى الخمر والميسر فى هذه الآية أمورًا أربعة أوجبت تحريمها: أولها: أنها خبث وشر فى ذاته إذ لا يمكن أن توصف بالخير، لأن عنصر الضرر فيها واضح ففى الخمر فساد العقل، وفى الميسر فساد المال، وفيهما معًا فساد القلب والشيطان هو الذى يحسنهما.<BR>ثانيها: أنها تنشر العداوة والبغضاء، فالميسر كثيرًا ما ينتهى إلى نزاع، وإذا لم ينته إليه فإنه يثير الحقد والضغينة، والخمر أم الكبائر.<BR>وعلة تحريم الخمر تنحصر فى الآتى: أن الله كرم الإنسان بالعقل بأن جعل له خلايا إرادية عليا فى المخ تهيمن على الإرادة والذكاء والتمييز وكل الصفات العليا فى الإنسان، والخمر خاصة والمخدرات عامة تعمل عملها فى هذه المراكز فتبطلها، إما مؤقتًا أو دائمًا حسب التأثر بالمشروب أو غيره وعند تنشيط وتعويق هذه المراكز عن العمل تطغى المراكز التى هى دونها فينفعل الإنسان بها، فإما أن يطغى ويعتدى، وإما أن يفتر ويخمد، وهذا معناه فقد التوازن العقلى، وبالتالى تتأثر الأعمال، وكذلك تؤثر الخمر تأثيرًا سيئًا على الجهاز الهضمى والدورى وعلى الكلى والكبد وأخطر هذه جميعًا التأثير على الكبد بتليُّفه.<BR>ثالثها: أنه إذا فقد الاتزان انصرف العبد عن ذكر الله الذى تحيا به القلوب.<BR>رابعها: وبالتالى فهى تصد عن الصلاة لأنها تنسى المؤمن الصلاة وكيفية أدائها على الوجه الأكمل، وتحريم القليل ولو لم يسكر سببه الخوف من التعود والتمادى الذى ينتهى بالإدمان.<BR>وعن الخمر قد أجمعت المذاهب الإسلامية على أنها كل مشروب أو غير مشروب يسكر فى ذاته استنادًا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذى يقول فيه: " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " وإلى ما أخرجه أبو داود فى صحيحه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر.

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

وامتثلوا أمر الله وأمر رسوله فيما يبلغكم به عن ربه، وابتعدوا عما يعرضكم للعذاب إن خالفتم.<BR>لأنكم إن أعرضتم عن الاستجابة لما أمركم به، فتيقنوا أنه معاقبكم.<BR>وليس لكم عذر بعد أن بين لكم الرسول عاقبة المخالفين، وأنه ليس على رسولنا إلا إخباركم بأحكامنا، وتوضيحها كاملا.

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

ليس على الذين صدَّقوا بالله ورسوله وأتوا بصالح الأعمال إثم فيما يطعمون من حلال طيب، ولا فيما سبق أن طعموه من المحرمات قبل علمهم بتحريمها، إذا خافوا الله، وابتعدوا عنها بعد علمهم بتحريمها، ثم استمروا على خوفهم من الله، وتصديقهم بما شرعه لهم بعد من أحكام، ثم داوموا على خوفهم من الله فى كل حال وأخلصوا فى أعمالهم وأدُّوها على وجه الكمال، فإن الله يثيب المخلصين فى أعمالهم على قدر إخلاصهم وعملهم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ

يا أيها الذين آمنوا: إن الله يختبركم فى الحج بتحريم بعض من الحيوان والطيور يسهل عليكم اصطياده بأيديكم ورماحكم، ليظهر الذين يراقبونه منكم فى غيبة من أعين الخلق.<BR>فالذين تجاوزوا حدود الله بعد بيانها يقع عليهم عذاب مؤلم شديد.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ

يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وقد نويتم الحج والعمرة وتقومون بأعمالها، ومن قتله منكم قاصدًا، فعليه أن يؤدى نظير الصيد الذى قتله، يخرجه من الإبل والبقر والغنم.<BR>ويعرف النظير بتقدير رجلين عادلين منكم يحكمان به، ويهديه إلى الفقراء عند الكعبة، أو يدفع بدله إليهم، أو يخرج بقيمة المثل طعامًا للفقراء، لكل فقير ما يكفيه يومه، ليكون ذلك مسقطًا لذنب تعديه على الصيد، أو يصوم أيامًا بعدد الفقراء الذين كانوا يستحقون الطعام لو أخرجه.<BR>وقد شرع ذلك ليحس المعتدى بنتائج جرمه وسوء عاقبته.<BR>عفا الله عما سبق لكم من المخالفة قبل تحريمها، ومن رجع إلى التعدى بعد العلم بتحريمه، فإن الله يعاقبه بما ارتكب، وهو غالب لا يُغْلَب، شديد العقاب لمن يصر على الذنب.

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

أحل الله لكم أن تصيدوا حيوان البحار، وأن تأكلوا منه، وينتفع به المقيمون منكم والمسافرون، وحرَّم عليكم أن تصيدوا حيوان البر غير المستأنس، مما جرت العادة بعدم تربيته فى المنازل والبيوت، مدة قيامكم بأعمال الحج أو العمرة بالحرم، وراقبوا الله وخافوا عقابه، فلا تخالفوه، فإنكم إليه ترجعون يوم القيامة، فيجازيكم على ما تعملون.

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

جعل الله الكعبة، وهى البيت الذى عظَّمه وحرَّم الاعتداء فيه على الإنسان والحيوان غير المستأنس وفيما حوله، جعله قائمًا معظمًا يأمن الناس فيه، ويتجهون إليه فى صلاتهم، ويحجون إليه ليكونوا فى ضيافة الله، وليعملوا على جمع شملهم، وكذلك جعل شهر الحج وما يهدى إلى الكعبة من الأنعام، وخاصة ما يوضع فى عنقه القلائد لإشعار الناظرين بأنه مهدى إلى البيت.<BR>ونتيجة القيام بذلك أن تستيقنوا أن علمه محيط بما فى السموات التى ينزل منها الوحى بالتشريع، ومحيط بما فى الأرض، فيشرع لمن فيها بما يقوم بمصالحهم.<BR>وإن علمه بكل شىء محيط.

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

اعلموا - أيها الناس - أن عذاب الله شديد ينزل بمن يستبيح حرماته، وأنه كثير المغفرة لذنوب من يتوب ويحافظ على طاعاته، واسع الرحمة بهم فلا يؤاخذهم حينئذ بما وقع منهم.

مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ

ليس على الرسول إلا أن يبلغ للناس ما يوحى إليه لتقوم عليهم الحُجة، وينقطع عنهم العذر.<BR>فلتعملوا بما بلَّغه إليكم، فإن الله يعلم ما تظهرون وما تخفون.

قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

قل - يا أيها النبى - للناس: لا يتساوى ما أباحه الله لكم من الطيبات، وما حرَّمه عليكم من الخبائث، فإن الفرق بينهما كبير عند الله، ولو كثر الخبيث وأعجب كثيرًا من الناس.<BR>فاجعلوا - يا أصحاب العقول - طاعة الله وقاية لكم من عذابه باختيار الطيبات واجتناب الخبائث، لتكونوا من الفائزين فى الدنيا والآخرة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

يا أيها الذين آمنوا: لا تسألوا النبى عن أمور أخفاها الله عنكم لأنها إن تظهر لكم تسؤكم، وإن تسألوا النبى عنها - فى حياته إذ ينزل عليه القرآن - يبينها الله لكم، عفا الله عنكم فى هذه الأشياء فلا يعاقبكم عليها، والله كثير المغفرة واسع الحلم فلا يعجل بالعقوبة.

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ

قد سأل عن أمثال هذه الأمور الشاقة جماعة ممن سبقوكم، ثم بعد أن كلفوا بها على ألْسِنَةَ أنبيائهم ثقل عليهم تنفيذها، فأعرضوا عنها، وكانوا لها منكرين، لأن الله يريد اليسر ولا يريد العسر، ويكلف الناس ما يطيقون.

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

لم يأذن الله لكم أن تحرِّموا ما أحلَّه لكم، فتشقوا أذن الناقة، وتمتنعوا عن الانتفاع بها، وتسموها " بَحِيرة "، وتتركوها بناء على نذر، وتسموها " سائبة "، وتُحَرِّموا الذكر من الشاة، وتهبوه للأصنام، حتى إذا أنتجت الشاة ذكرًا وأنثى سميتموها " وَصِيلة "، ولم تذبحوا الذكر منها.<BR>ولم يشرع لكم أن تحرِّموا الانتفاع بالذكر من الإبل إذا ولد منه عشرة أبطن، وتطلقوا عليه اسم " حَام "، لم يشرع الله لكم شيئًا من ذلك، ولكن الذين كفروا يختلقون الكذب وينسبونه إلى الله، وأكثرهم لا يعقلون (1).<BR>___________<BR>(1) كان عند الجاهلية عادات حرَّموا بها على أنفسهم ما لم يحرِّمه الله فمنها: 1

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ

وإذا قيل لهؤلاء الكافرين: تعالوا إلى ما أنزل الله من القرآن، وإلى ما بيّنه الرسول لنهتدى به قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا.<BR>أيصح أن يقولوا هذا؟ أو لو كان آباؤهم كالأنعام لا يعلمون شيئًا عن الحق، ولا يعرفون طريقًا إلى الصواب!.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

يا أيها الذين آمنوا احرصوا على إصلاح أنفسكم بطاعة الله، إنه لا يضركم ضلال غيركم، إذا كنتم على الهدى ودعوتم إلى الحق، وإلى الله - وحده - مرجعكم جميعًا يوم القيامة، فيخبركم بأعمالكم، ويجزى كلاًّ منكم بما قدم، فلا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَه

يا أيها الذين آمنوا: حينما تظهر على أحد منكم علامة الموت ويريد أن يوصى بشىء، فالشهادة بينكم على الوصية، أن يشهد اثنان عادلان من أقاربكم، أو آخران من غيركم إذا كنتم فى سفر، وظهرت أمارات الموت، تحبسون هذين الشاهدين بعد أداء الصلاة التى يجتمع عليها الناس.<BR>فيحلفان بالله قائلين: لا نستبدل بيمينه عوضًا، ولو كان فيه نفع لنا أو لأحد من أقاربنا، ولا نخفى الشهادة التى أمرنا الله بأدائها صحيحة.<BR>إنا إذا أخفينا الشهادة أو قلنا غير الحق، لنكونن من الظالمين المستحقين لعذاب الله.

فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِ

فإذا ظهر أن الشاهدين قد كذبا فى شهادتهما.<BR>أو أخفيا شيئًا، فإن اثنين من أقرب المستحقين لتركة الميت، هما أحق أن يقفا مكان الشاهدين، بعد الصلاة ليظهرا كذبهما، فيحلفان بالله أن الشاهدين قد كذبا وأن يميننا أولى بالقبول من يمينهما، ولم نتجاوز الحق فى أيماننا، ولم نتهم الشاهدين زورًا، فإننا لو فعلنا ذلك نكون من الظالمين المستحقين عقاب من يظلم غيره.

ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

هذا التشريع أقرب الطرق إلى أن يؤدى الشهداء شهادتهم صحيحة محافظة على حلفهم بالله، أو خوفًا من فضيحتهم بظهور كذبهم، إذا حلف الورثة أيمانًا لرد أيمانهم.<BR>وراقبوا الله فى أيمانكم وأماناتكم، وأطيعوا أحكامه راضين بها.<BR>فإن فيها مصالحكم، ولا تخالفوها فتكونوا من الخارجين على الله، فإن الله لا ينفع بإرشاده من خرج على طاعته.

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ

وتذكروا يوم القيامة حين يجمع الله أمامه كلَّ الرسل ويسألهم قائلا لهم: ماذا أجابتكم به أممكم الذين أرسلتكم إليهم، أبالإيمان أم بالإنكار؟ والأمم حينئذ حاضرة لتقوم عليهم الحُجة بشهادة رسلهم، بأننا لا نعلم ما كان بعدنا من أمر من أرسلنا إليهم، وأنت - وحدك - الذى تعلم ذلك، لأنك الذى أحاط علمه بالخفايا كما أحاط بالظواهر.

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْل

وفى ذلك الوقت ينادى الله عيسى ابن مريم من بين الرسل فيقول له: اذكر ما أنعمت به عليك وعلى أمك فى الدنيا، حينما ثَبَّتُك بالوحى وأنطقتك وأنت رضيع بما يُبَرِّئُ أمك مما اتُّهمت به، كما أنطقتك وأنت كبير بما قد أوحيت إليك، وحينما أنعمت عليك بتعليمك الكتاب، ووفقتك للصواب من القول والعمل، وعلمتك كتاب موسى والإنجيل الذى أنزلته عليك، وأقدرتك على معجزات تخرج عن طوق البشر، حيث تتخذ من الطين صورة الطير بإذن الله، فتنفخ فيها فتصبح طائرًا حَيًّا بقدرة الله لا بقدرتك، وتشفى من العمى من وُلِدَ أعمى، وتشفى الأبرص من برصه بإذن الله وقدرته، وحينما يجرى على يديك إحياء الموتى بإذن الله وقدرته، وحينما منعت اليهود من قتلك وصلبك عندما أتيتهم بالمعجزات ليؤمنوا، فأعرض فريق منهم، وادعوا أن ما أظهرته من المعجزات ما هو إلا من قبيل السحر الواضح.

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

واذكر - أيها الرسول - لأمتك ما حدث فى الماضى حين ألهمنا جماعة ممن دعوناهم أن يؤمنوا بالله وبرسوله عيسى فاستجابوا له، وصاروا من خاصة أصحابه، وقالوا: آمنا واشهد يا ربنا بأننا مخلصون منقادون لأوامرك.

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

اذكر - أيها النبى - ما حدث حين قال أتباع عيسى المخلصون: يا عيسى ابن مريم، هل يحييك ربك إذا طلبت منه أن ينزل علينا طعامًا من السماء؟ قال لهم عيسى ردًا عليهم: إن كنتم مؤمنين بالله فخافوه، وأطيعوا أوامره ونواهيه، ولا تطلبوا حُججًا غير التى قدمتها.

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ

قالوا: إننا نريد أن نأكل من هذه المائدة لتطمئن قلوبنا بما نؤمن به من قدرة الله، ونعلم عن معاينة أنك قد صدقتنا فيما أخبرتنا عنه سبحانه، ونشهد لك بهذه المعجزة عند من لم يشاهدها.

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ

فاستجاب لهم عيسى وقال: يا ربنا ومالك أمرنا، أنزل علينا مائدة من السماء يكون يوم نزولها عيدًا للمؤمنين منا، المتقدمين والمتأخرين، ولتكون معجزة تؤيد بها دعوتك، وارزقنا رزقًا طيبًا، وأنت خير الرازقين.

قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَف

واذكر - أيها النبى - ما سيحدث يوم القيامة، حين يقول الله لعيسى ابن مريم قولا يعلن الحق: أأنت الذى قلت لهم: اجعلونى أنا وأمى إلهين، تاركين إفراد الله بالعبودية؟ قال عيسى: أنزهك تنزيهًا تامًا عن أن يكون لك شريك، ولا يصح لى أن أطلب طلبًا ليس لى أدنى حق فيه.<BR>لو كنت قلت ذلك لعلمته، لأنك تعلم خفايا نفسى، فضلا عن مظاهر قولى، ولا أعلم ما تخفيه عنى، - إنك وحدك - صاحب العلم المحيط بكل خفى وغائب.

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

ما قلت لهم: إلا ما أمرتنى بتبليغه لهم.<BR>قلت لهم: اعبدوا الله - وحده - فإنه مالك أمرى وأمركم.<BR>وكنت أعلم حالهم وأنا موجود بينهم، فلما انتهى أجل إقامتى الذى قَدَّرته بينهم، كنت أنت - وحدك - المطلع عليهم، وأنت مطلع على كل شىء.

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

إن تعذبهم بما فعلوا فإنهم عبادك تتصرف فيهم كما تريد، وإن تعف عنهم، فإنك - وحدك - القاهر الذى لا يغلب، ذو الحكمة البالغة فى كل ما يصدر عنه.

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

يقول الله: هذا هو اليوم الذى ينفع فيه الصادقين صدقُهم، لهم حدائق تجرى تحت أشجارها الأنهار، وهم مقيمون فيها لا يخرجون منها أبدًا، يتمتعون فيها برضوان الله عنهم ورضاهم بثوابه، وذلك النعيم هو الفوز العظيم.

لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

لله - وحده - ملك السموات والأرض وما فيهن، فهو - وحده - المستحق للعبادة، وهو ذو القدرة التامة على تحقيق كل ما يريد.


1-الفاتحة 2-البقرة 3-آل-عمران 4-النساء 5-المائدة 6-الأنعام 7-الأعراف 8-الأنفال 9-التوبة 10-يونس 11-هود 12-يوسف 13-الرعد 14-إبراهيم 15-الحجر 16-النحل 17-الإسراء 18-الكهف 19-مريم 20-طه 21-الأنبياء 22-الحج 23-المؤمنون 24-النور 25-الفرقان 26-الشعراء 27-النمل 28-القصص 29-العنكبوت 30-الروم 31-لقمان 32-السجدة 33-الأحزاب 34-سبأ 35-فاطر 36-يس 37-الصافات 38-ص 39-الزمر 40-غافر 41-فصلت 42-الشورى 43-الزخرف 44-الدخان 45-الجاثية 46-الأحقاف 47-محمد 48-الفتح 49-الحجرات 50-ق 51-الذاريات 52-الطور 53-النجم 54-القمر 55-الرحمن 56-الواقعة 57-الحديد 58-المجادلة 59-الحشر 60-الممتحنة 61-الصف 62-الجمعة 63-المنافقون 64-التغابن 65-الطلاق 66-التحريم 67-الملك 68-القلم 69-الحاقة 70-المعارج 71-نوح 72-الجن 73-المزمل 74-المدثر 75-القيامة 76-الإنسان 77-المرسلات 78-النبأ 79-النازعات 80-عبس 81-التكوير 82-الانفطار 83-المطففين 84-الانشقاق 85-البروج 86-الطارق 87-الأعلى 88-الغاشية 89-الفجر 90-البلد 91-الشمس 92-الليل 93-الضحى 94-الشرح 95-التين 96-العلق 97-القدر 98-البينة 99-الزلزلة 100-العاديات 101-القارعة 102-التكاثر 103-العصر 104-الهمزة 105-الفيل 106-قريش 107-الماعون 108-الكوثر 109-الكافرون 110-النصر 111-المسد 112-الإخلاص 113-الفلق 114-الناس