islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

تفسير الطبرى
3509

5-المائدة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا } يَا أَيّهَا الَّذِينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَسَلَّمُوا لَهُ الْأُلُوهِيَّة , وَصَدَّقُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُبُوَّته وَفِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ مِنْ شَرَائِع دِينه , { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } يَعْنِي : أَوْفُوا بِالْعُهُودِ الَّتِي عَاهَدْتُمُوهَا رَبّكُمْ وَالْعُقُود الَّتِي عَاقَدْتُمُوهَا إِيَّاهُ , وَأَوْجَبْتُمْ بِهَا عَلَى أَنْفُسكُمْ حُقُوقًا وَأَلْزَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِهَا لِلَّهِ فُرُوضًا , فَأَتِمُّوهَا بِالْوَفَاءِ وَالْكَمَال وَالتَّمَام مِنْكُمْ لِلَّهِ بِمَا أَلْزَمكُمْ بِهَا , وَلِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُ مِنْكُمْ بِمَا أَوْجَبْتُمُوهُ لَهُ بِهَا عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَلَا تَنْكُثُوهَا فَتَنْقُضُوهَا بَعْد تَوْكِيدهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْعُقُود الَّتِي أَمَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا بِهَذِهِ الْآيَة , بَعْد إِجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعُقُود : الْعُهُود ; فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْعُقُول الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة عَاقَدَ بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى النُّصْرَة وَالْمُؤَازَرَة وَالْمُظَاهَرَة عَلَى مَنْ حَاوَلَ ظُلْمه أَوْ بَغَاهُ سُوءًا , وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْحِلْف الَّذِي كَانُوا يَتَعَاقَدُونَهُ بَيْنهمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْعُقُود الْعُهُود : 8560 -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } يَعْنِي : بِالْعُهُودِ . | 8561 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : الْعُهُود . | * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 8562 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : | جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّف بْن الشِّخِّير وَعِنْده رَجُل يُحَدِّثهُمْ , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : هِيَ الْعُهُود . | * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : الْعُهُود . | 8563 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : | { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : هِيَ الْعُهُود . | * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } بِالْعُهُودِ . | 8564 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : بِالْعُهُودِ . | 8565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : هِيَ الْعُهُود . | 8566 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : سَمِعْت الثَّوْرِيّ يَقُول : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : بِالْعُهُودِ . | * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْعُقُود : جَمْع عَقْد , وَأَصْل الْعَقْد : عَقْد الشَّيْء بِغَيْرِهِ , وَهُوَ وَصْله بِهِ , كَمَا تُعْقَد الْحَبْل بِالْحَبْلِ : إِذَا وُصِلَ بِهِ شَدًّا , يُقَال مِنْهُ : عَقَدَ فُلَان بَيْنه وَبَيْن فُلَان عَقْدًا فَهُوَ يَعْقِدهُ , وَمِنْهُ قَوْل الْحُطَيْئَة : <br>قَوْم إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمْ .......... شَدُّوا الْعِنَاج وَشَدُّوا فَوْقه الْكَرَبَا <br>وَذَلِكَ إِذَا وَاثَقَهُ عَلَى أَمْر , وَعَاهَدَهُ عَلَيْهِ عَهْدًا بِالْوَفَاءِ لَهُ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ , مِنْ أَمَان وَذِمَّة , أَوْ نُصْرَة , أَوْ نِكَاح , أَوْ بَيْع , أَوْ شَرِكَة , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعُقُود . ذِكْرُ مَنْ قَالَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ قَالَهُ فِي الْمُرَاد مِنْ قَوْله : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } 8567 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } أَيْ بِعَقْدِ الْجَاهِلِيَّة . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : |أَوْفُوا بِعَقْدِ الْجَاهِلِيَّة , وَلَا تُحْدِثُوا عَقْدًا فِي الْإِسْلَام | . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ فُرَات بْن حَيَّان الْعِجْلِيّ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حِلْف الْجَاهِلِيَّة , فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | لَعَلَّك تَسْأَل عَنْ حِلْف لَخْم وَتَيْمِ اللَّه | فَقَالَ : نَعَمْ يَا نَبِيّ اللَّه , قَالَ : | لَا يَزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة | 8568 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : عُقُود الْجَاهِلِيَّة : الْحِلْف . | وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْحِلْف الَّتِي أَخَذَ اللَّه عَلَى عِبَاده بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَته فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8569 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } يَعْنِي : مَا أَحَلَّ , وَمَا حَرَّمَ , وَمَا فَرَضَ , وَمَا حَدَّ فِي الْقُرْآن كُلّه , فَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَنْكُثُوا ; ثُمَّ شَدَّدَ ذَلِكَ فَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل } 000 إِلَى قَوْله : { سُوء الدَّار } . | 8570 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } مَا عَقَدَ اللَّه عَلَى الْعِبَاد مِمَّا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ . | وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْعُقُود الَّتِي يَتَعَاقَدهَا النَّاس بَيْنهمْ وَيَعْقِدهَا الْمَرْء عَلَى نَفْسه . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8571 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَخِيهِ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْدَة , قَالَ : | الْعُقُود خَمْس : عُقْدَة الْإِيمَان , وَعُقْدَة النِّكَاح , وَعُقْدَة الْعَهْد , وَعُقْدَة الْبَيْع , وَعُقْدَة الْحِلْف . | * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا وَكِيع . عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ أَوْ عَنْ أَخِيهِ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْدَة , نَحْوه . * - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : | { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : عَقْد الْعَهْد وَعَقْد الْيَمِين , وَعَقْد الْحِلْف , وَعَقْد الشَّرِكَة , وَعَقْد النِّكَاح . قَالَ : هَذِهِ الْعُقُود خَمْس . | 8572 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عُتْبَة بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا أَبِي فِي قَوْل اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : | { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : الْعُقُود خَمْس : عُقْدَة النِّكَاح , وَعَقْد الشَّرِكَة , وَعَقْد الْيَمِين , وَعُقْدَة الْعَهْد , وَعُقْدَة الْحِلْف . | وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الْآيَة أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِأَهْلِ الْكِتَاب بِالْوَفَاءِ بِمَا أُخِذَ بِهِ مِيثَاقهمْ مِنْ الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فِي تَصْدِيق مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8573 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : | { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : الْعُهُود الَّتِي أَخَذَهَا اللَّه عَلَى أَهْل الْكِتَاب أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا جَاءَهُمْ . | 8574 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني يُونُس , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم . قَرَأْت كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ لِعَمْرِو بْن حَزْم حِين بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَان , فَكَانَ الْكِتَاب عِنْد أَبِي بَكْر بْن حَزْم , فِيهِ : هَذَا بَيَان مِنْ اللَّه وَرَسُوله { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } فَكَتَبَ الْآيَات مِنْهَا , حَتَّى بَلَغَ : { إِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : أَوْفُوا يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِعُقُودِ اللَّه الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْكُمْ وَعَقَدَهَا , فِيمَا أَحَلَّ لَكُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ , وَأَلْزَمَكُمْ فَرْضه , وَبَيَّنَ لَكُمْ حُدُوده . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ غَيْره مِنْ الْأَقْوَال ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَتْبَع ذَلِكَ الْبَيَان عَمَّا أَحَلَّ لِعِبَادِهِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضه , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } أَمْر مِنْهُ عِبَاده بِالْعَمَلِ بِمَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ فَرَائِضه وَعُقُوده عَقِيب ذَلِكَ , وَنَهْي مِنْهُ لَهُمْ عَنْ نَقْضِ مَا عَقَدَهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ , مَعَ أَنَّ قَوْله : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } أَمْر مِنْهُ بِالْوَفَاءِ بِكُلِّ عَقْد أَذِنَ فِيهِ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُخَصّ مِنْهُ شَيْء حَتَّى تَقُوم حُجَّة بِخُصُوصِ شَيْء مِنْهُ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . فَإِذَا كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا , فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْأَمْر بِالْوَفَاءِ بِبَعْضِ الْعُقُود الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِالْوَفَاءِ بِهَا دُون بَعْض . وَأَمَّا قَوْله : { أَوْفُوا } فَإِنَّ لِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : | أَوْفُوا | مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَوْفَيْت لِفُلَانٍ بِعَهْدِهِ أُوفِي لَهُ بِهِ ; وَالْأُخْرَى مِنْ قَوْلهمْ : وَفَّيْت لَهُ بِعَهْدِهِ أَفِي . وَالْإِيفَاء بِالْعَهْدِ : إِتْمَامه عَلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطه الْجَائِزَة .|بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } </subtitle>اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي بَهِيمَة الْأَنْعَام الَّتِي ذَكَرَ اللَّه عَزَّ ذِكْره فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ أَحَلَّهَا لَنَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْأَنْعَام كُلّهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8575 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : | بَهِيمَة الْأَنْعَام : هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . | 8576 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : | { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } قَالَ : الْأَنْعَام كُلّهَا . | 8577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا اِبْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : | { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } قَالَ : الْأَنْعَام كُلّهَا . | 8578 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : | { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } قَالَ : الْأَنْعَام كُلّهَا . | 8579 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : | { بَهِيمَة الْأَنْعَام } هِيَ الْأَنْعَام . | وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } أَجِنَّة الْأَنْعَام الَّتِي تُوجَد فِي بُطُون أُمَّهَاتهَا إِذَا نُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ مَيْتَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8580 - حَدَّثَنِي الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْفَزَارِيّ , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله : | { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } قَالَ : مَا فِي بُطُونهَا . قَالَ : قُلْت : إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا أَكَلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . (* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ إِدْرِيس الْأَوْدِيّ , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ اِبْن عُمَر نَحْوه , وَزَادَ فِيهِ , قَالَ : )نَعَمْ , هُوَ بِمَنْزِلَةِ رِئَتهَا وَكَبِدهَا . (8581 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : )الْجَنِين مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام فَكُلُوهُ . (8582 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مِسْعَر وَسُفْيَان , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : )أَنَّ بَقَرَة نُحِرَتْ , فَوُجِدَ فِي بَطْنهَا جَنِين , فَأَخَذَ اِبْن عَبَّاس بِذَنَبِ الْجَنِين , فَقَالَ : هَذَا مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام الَّتِي أُحِلَّتْ لَكُمْ . (* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : )هُوَ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام . (8583 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم وَمُؤَمَّل , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : )ذَبَحْنَا بَقَرَة , فَإِذَا فِي بَطْنهَا جَنِين , فَسَأَلْنَا اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : هَذِهِ بَهِيمَة الْأَنْعَام . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } الْأَنْعَام كُلّهَا , أَجِنَّتهَا وَسِخَالهَا وَكِبَارهَا ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَمْتَنِع مِنْ تَسْمِيَة جَمِيع ذَلِكَ بَهِيمَة وَبَهَائِم , وَلَمْ يُخَصِّص اللَّه مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء , فَذَلِكَ عَلَى عُمُومه وَظَاهِره حَتَّى تَأْتِي حُجَّة بِخُصُوصِهِ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَأَمَّا النَّعَم فَإِنَّهَا عِنْد الْعَرَب : اِسْم لِلْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالْغَنَم خَاصَّة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } ثُمَّ قَالَ : { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة } فَفَصَّلَ جِنْس النَّعَم مِنْ غَيْرهَا مِنْ أَجْنَاس الْحَيَوَان . وَأَمَّا بَهَائِمهَا فَإِنَّهَا أَوْلَادهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا : يَلْزَم الْكِبَار مِنْهَا اِسْم بَهِيمَة كَمَا يَلْزَم الصِّغَار ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْل الْقَائِل : بَهِيمَة الْأَنْعَام , نَظِير قَوْله : وَلَد الْأَنْعَام ; فَلَمَّا كَانَ لَا يَسْقُط مَعْنَى الْوِلَادَة عَنْهُ بَعْد الْكِبَر , فَكَذَلِكَ لَا يَسْقُط عَنْهُ اِسْم الْبَهِيمَة بَعْد الْكِبَر . وَقَدْ قَالَ قَوْم : بَهِيمَة الْأَنْعَام : وَحْشِيّهَا كَالظِّبَاءِ وَبَقَر الْوَحْش وَالْحُمُر .|الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } </subtitle>اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه بِذَلِكَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ أَوْلَاد الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , إِلَّا مَا بَيَّنَ اللَّه لَكُمْ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ بِقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم } الْآيَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8584 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { بَهِيمَةُ الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } إِلَّا الْمَيْتَة وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا . )8585 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } أَيْ مِنْ الْمَيْتَة الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا وَقَدَّمَ فِيهَا . )8586 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } قَالَ : إِلَّا الْمَيْتَة , وَمَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ . )8587 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } الْمَيْتَة , وَالدَّم , وَلَحْم الْخِنْزِير . )8588 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } الْمَيْتَة وَلَحْم الْخِنْزِير . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } هِيَ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير , وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِي اِسْتَثْنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } الْخِنْزِير . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8589 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } قَالَ : الْخِنْزِير . )8590 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } يَعْنِي : الْخِنْزِير . )وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ : إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْرِيم اللَّه مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بِقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } الْآيَة ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِسْتَثْنَى مِمَّا أَبَاحَ لِعِبَادِهِ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , وَاَلَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا مَا بَيَّنَهُ فِي قَوْله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير } وَإِنْ كَانَ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْنَا فَلَيْسَ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام فَيُسْتَثْنَى مِنْهَا , فَاسْتِثْنَاء مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا مِمَّا دَخَلَ فِي جُمْلَة مَا قَبْل الِاسْتِثْنَاء أَشْبَهَ مِنْ اِسْتِثْنَاء مَا حَرَّمَ مِمَّا لَمْ يَدْخُل فِي جُمْلَة مَا قَبْل الِاسْتِثْنَاء .|عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم } </subtitle>اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم , أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام . فَذَلِكَ عَلَى قَوْلهمْ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , فَ | غَيْر | مَنْصُوب عَلَى قَوْل قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة عَلَى الْحَال مِمَّا فِي قَوْله : | أَوْفُوا | , مِنْ ذِكْر الَّذِينَ آمَنُوا . وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَذْهَبهمْ : أَوْفُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِعُقُودِ اللَّه الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْكُمْ فِي كِتَابه , لَا مُحِلِّينَ الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام الْوَحْشِيَّة مِنْ الظِّبَاء وَالْبَقَر وَالْحُمُر , غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد : غَيْر مُسْتَحِلِّي اِصْطِيَادهَا , وَأَنْتُمْ حُرُم , إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ . فَ | غَيْر | عَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ مَنْصُوب عَلَى الْحَال مِنْ الْكَاف وَالْمِيم اللَّتَيْنِ فِي قَوْله : | لَكُمْ | بِتَأْوِيلِ : أُحِلَّتْ لَكُمْ أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بَهِيمَة الْأَنْعَام , لَا مُسْتَحِلِّي اِصْطِيَادهَا فِي حَال إِحْرَامكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام كُلّهَا , إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا وَحْشِيًّا , فَإِنَّهُ صَيْد فَلَا يَحِلّ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حُرُم . فَكَأَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَجَّهَ الْكَلَام إِلَى مَعْنَى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام كُلّهَا , إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا يُبَيَّن لَكُمْ مِنْ وَحْشِيّهَا , غَيْر مُسْتَحِلِّي اِصْطِيَادهَا فِي حَال إِحْرَامكُمْ , فَتَكُون | غَيْر | مَنْصُوبَة عَلَى قَوْلهمْ عَلَى الْحَال مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي قَوْله : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8591 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : (جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّف بْن الشِّخِّير وَعِنْده رَجُل , فَحَدَّثَهُمْ فَقَالَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام صَيْدًا , غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم , فَهُوَ عَلَيْكُمْ حَرَام . يَعْنِي : بَقَر الْوَحْش وَالظِّبَاء وَأَشْبَاهه . )8592 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : ( { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم } قَالَ : الْأَنْعَام كُلّهَا حِلّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا وَحْشِيًّا , فَإِنَّهُ صَيْد , فَلَا يَحِلّ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عَلَى مَا تَظَاهَرَ بِهِ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل فِي قَوْله : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } مِنْ أَنَّهَا الْأَنْعَام وَأَجِنَّتهَا وَسِخَالهَا , وَعَلَى دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم , فَقَدْ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام فِي حَال إِحْرَامكُمْ أَوْ غَيْرهَا مِنْ أَحْوَالكُمْ , إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ تَحْرِيمه مِنْ الْمَيْتَة مِنْهَا وَالدَّم وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ : إِلَّا الصَّيْد , لَقِيلَ : إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّيْد غَيْر مُحِلِّيهِ , وَفِي تَرْك اللَّه وَصْل قَوْله : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } بِمَا ذَكَرْت , وَإِظْهَار ذِكْر الصَّيْد فِي قَوْله : { غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد } أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } خَبَر مُتَنَاهِيَة قِصَّته , وَأَنَّ مَعْنَى قَوْله : { غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد } مُنْفَصِل مِنْهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْله : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام } مَقْصُودًا بِهِ قَصْد الْوَحْش , لَمْ يَكُنْ أَيْضًا لِإِعَادَةِ ذِكْر الصَّيْد فِي قَوْله : { غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد } وَجْه وَقَدْ مَضَى ذِكْره قَبْل , وَلَقِيلَ : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام , إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ , غَيْر مُحِلِّيهِ وَأَنْتُمْ حُرُم . وَفِي إِظْهَاره ذِكْر الصَّيْد فِي قَوْله : { غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد } أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ الْعَرَب رُبَّمَا أَظْهَرَتْ ذِكْر الشَّيْء بِاسْمِهِ وَقَدْ جَرَى ذِكْره بِاسْمِهِ ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِنْ فِعْلهَا ضَرُورَة شِعْر , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْفَصِيحِ الْمُسْتَعْمَل مِنْ كَلَامهمْ , وَتَوْجِيه كَلَام اللَّه إِلَى الْأَفْصَح مِنْ لُغَات مَنْ نَزَلَ كَلَامه بِلُغَتِهِ أَوْلَى مَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل مِنْ صَرْفه إِلَى غَيْر ذَلِكَ . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَن : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِعُقُودِ اللَّه الَّتِي عَقَدَ عَلَيْكُمْ , مِمَّا حَرَّمَ وَأَحَلَّ , لَا مُحِلِّينَ الصَّيْد فِي حُرُمكُمْ , فَفِيمَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام الْمُذَكَّاة دُون مَيْتَتهَا مُتَّسَع لَكُمْ وَمُسْتَغْنًى عَنْ الصَّيْد فِي حَال إِحْرَامكُمْ .|حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه يَقْضِي فِي خَلْقه مَا يَشَاء مِنْ تَحْلِيل مَا أَرَادَ تَحْلِيله , وَتَحْرِيم مَا أَرَادَ تَحْرِيمه , وَإِيجَاب مَا شَاءَ إِيجَابه عَلَيْهِمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامه وَقَضَايَاهُ , فَأَوْفُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْلِيل مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَتَحْرِيم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ عُقُوده فَلَا تَنْكُثُوهَا وَلَا تَنْقُضُوهَا . كَمَا : 8593 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : ( { إِنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد } إِنَّ اللَّه يَحْكُم مَا أَرَادَ فِي خَلْقه , وَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ , وَفَرَضَ فَرَائِضه , وَحَدَّ حُدُوده , وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ , وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَته .)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِم

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } </subtitle>اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْل اللَّه : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : لَا تُحِلُّوا حُرُمَات اللَّه , وَلَا تَتَعَدَّوْا حُدُوده . كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا الشَّعَائِر إِلَى الْمَعَالِم , وَتَأَوَّلُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه : مَعَالِم حُدُود اللَّه , وَأَمْره , وَنَهْيه , وَفَرَائِضه . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8594 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ , قَالَ : ثنا حَبِيب الْمُعَلَّم , عَنْ عَطَاء أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَعَائِر اللَّه , فَقَالَ : (حُرُمَات اللَّه : اِجْتِنَاب سَخَط اللَّه , وَاتِّبَاع طَاعَته , فَذَلِكَ شَعَائِر اللَّه . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { لَا تُحِلُّوا } حَرَم اللَّه . فَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْله : { شَعَائِر اللَّه } أَيْ مَعَالِم حَرَم اللَّه مِنْ الْبِلَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8595 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } قَالَ : أَمَّا شَعَائِر اللَّه : فَحَرَم اللَّه . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُحِلُّوا مَنَاسِك الْحَجّ فَتُضَيِّعُوهَا . وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى : لَا تُحِلُّوا مَعَالِم حُدُود اللَّه الَّتِي حَدَّهَا لَكُمْ فِي حَجّكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8596 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } قَالَ : مَنَاسِك الْحَجّ . )8597 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ الْبَيْت الْحَرَام , وَيُهْدُونَ الْهَدَايَا , وَيُعَظِّمُونَ حُرْمَة الْمَشَاعِر , وَيَتَّجِرُونَ فِي حَجّهمْ , فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِمْ , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } . )8598 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { شَعَائِر اللَّه } الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَالْهَدْي , وَالْبُدْن , كُلّ هَذَا مِنْ شَعَائِر اللَّه . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي حَال إِحْرَامكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8599 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } قَالَ : شَعَائِر اللَّه : مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ أَنْ تُصِيبهُ وَأَنْتَ مُحْرِم . وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَة , وَجَّهُوا تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى : لَا تُحِلُّوا مَعَالِم حُدُود اللَّه الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ فِي إِحْرَامكُمْ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِقَوْلِهِ : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } قَوْل عَطَاء الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَوْجِيهه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى : لَا تُحِلُّوا حُرُمَات اللَّه , وَلَا تُضَيِّعُوا فَرَائِضه ; لِأَنَّ الشَّعَائِر جَمْع شَعِيرَة , وَالشَّعِيرَة : فَعِيلَة مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ شَعَرَ فُلَان بِهَذَا الْأَمْر : إِذَا عَلِمَ بِهِ , فَالشَّعَائِر : الْمَعَالِم مِنْ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : لَا تَسْتَحِلُّوا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَعَالِم اللَّه , فَيَدْخُل فِي ذَلِكَ مَعَالِم اللَّه كُلّهَا فِي مَنَاسِك الْحَجّ , مِنْ تَحْرِيم مَا حَرَّمَ اللَّه إِصَابَته فِيهَا عَلَى الْمُحْرِم , وَتَضْيِيع مَا نَهَى عَنْ تَضْيِيعه فِيهَا , وَفِيمَا حَرَّمَ مِنْ اِسْتِحْلَال حُرُمَات حَرَمه , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ حُدُوده وَفَرَائِضه وَحَلَاله وَحَرَامه ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ مَعَالِمه وَشَعَائِره الَّتِي جَعَلَهَا أَمَارَات بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , يَعْلَم بِهَا حَلَاله وَحَرَامه وَأَمْره وَنَهْيه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ الْقَوْل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } لِأَنَّ اللَّه نَهَى عَنْ اِسْتِحْلَال شَعَائِره وَمَعَالِم حُدُوده , وَإِحْلَالهَا نَهْيًا عَامًّا مِنْ غَيْر اِخْتِصَاص شَيْء مِنْ ذَلِكَ دُون شَيْء , فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوَجِّه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخُصُوص إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , وَلَا حُجَّة بِذَلِكَ كَذَلِكَ .|اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } وَلَا تَسْتَحِلُّوا الشَّهْر الْحَرَام بِقِتَالِكُمْ بِهِ أَعْدَاءَكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ قُلْ قِتَال فِيهِ كَبِير } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8600 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } يَعْنِي : لَا تَسْتَحِلُّوا قِتَالًا فِيهِ . )8601 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (كَانَ الْمُشْرِك يَوْمَئِذٍ لَا يُصَدّ عَنْ الْبَيْت , فَأُمِرُوا أَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الشَّهْر الْحَرَام وَلَا عِنْد الْبَيْت . )وَأَمَّا الشَّهْر الْحَرَام الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } فَرَجَب مُضَر , وَهُوَ شَهْر كَانَتْ مُضَر تُحَرِّم فِيهِ الْقِتَال . وَقَدْ قِيلَ : هُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع ذُو الْقِعْدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8602 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (هُوَ ذُو الْقِعْدَة . )وَقَدْ بَيَّنَّا الدَّلَالَة عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَذَلِكَ فِي تَأْوِيل قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } |الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } </subtitle>أَمَّا الْهَدْي : فَهُوَ مَا أَهْدَاهُ الْمَرْء مِنْ بَعِير أَوْ بَقَرَة أَوْ شَاة أَوْ غَيْر ذَلِكَ إِلَى بَيْت اللَّه , تَقَرُّبًا بِهِ إِلَى اللَّه وَطَلَب ثَوَابه . يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَتُغْضِبُوا أَهْله عَلَيْهِ , وَلَا تَحُولُوا بَيْنهمْ وَبَيْن مَا أَهْدَوْا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغُوا بِهِ الْمَحِلّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه مَحِلّه مِنْ كَعْبَته . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْهَدْي إِنَّمَا يَكُون هَدْيًا مَا لَمْ يُقَلَّد . 8603 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَا الْهَدْي } قَالَ : الْهَدْي مَا لَمْ يُقَلَّد , وَقَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسه أَنْ يُهْدِيه وَيُقَلِّدهُ . )وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا الْقَلَائِد } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَا تُحِلُّوا أَيْضًا الْقَلَائِد . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْقَلَائِد الَّتِي نَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِحْلَالهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِالْقَلَائِدِ : قَلَائِد الْهَدْي ; وَقَالُوا : إِنَّمَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } وَلَا تُحِلُّوا الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَات مِنْهَا وَغَيْر الْمُقَلَّدَات ; فَقَوْله : { وَلَا الْهَدْي } مَا لَمْ يُقَلَّد مِنْ الْهَدَايَا , { وَلَا الْقَلَائِد } الْمُقَلَّد مِنْهَا . قَالُوا : وَدَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَلَا الْقَلَائِد } عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ مِنْ النَّهْي عَنْ اِسْتِحْلَال الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : ( { وَلَا الْقَلَائِد } الْقَلَائِد : مُقَلَّدَات الْهَدْي , وَإِذَا قَلَّدَ الرَّجُل هَدْيه فَقَدْ أَحْرَمَ , فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ قَمِيصه فَلْيَخْلَعْهُ . )وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ : الْقَلَائِد الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَقَلَّدُونَهَا إِذَا أَرَادُوا الْحَجّ مُقْبِلِينَ إِلَى مَكَّة مِنْ لِحَاء السَّمُر , وَإِذَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى مَنَازِلهمْ مُنْصَرِفِينَ مِنْهَا , مِنْ الشَّعْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8605 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } قَالَ : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْته يُرِيد الْحَجّ تَقَلَّدَ مِنْ السَّمُر فَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَد , فَإِذَا رَجَعَ تَقَلَّدَ قِلَادَة شَعْر فَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَد . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَتَقَلَّد إِذَا أَرَادَ الْخُرُوج مِنْ الْحَرَم أَوْ خَرَجَ مِنْ لِحَاء شَجَر الْحَرَم فَيَأْمَن بِذَلِكَ مِنْ سَائِر قَبَائِل الْعَرَب أَنْ يَعْرِضُوا لَهُ بِسُوءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8606 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ عَطَاء : ( { وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ مِنْ لِحَاء شَجَر الْحَرَم , يَأْمَنُونَ بِذَلِكَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَم , فَنَزَلَتْ : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } الْآيَة , { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } . )8607 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : الْقَلَائِد : اللِّحَاء فِي رِقَاب النَّاس وَالْبَهَائِم أَمْنٌ لَهُمْ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : ( { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : إِنَّ الْعَرَب كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ مِنْ لِحَاء شَجَر مَكَّة , فَيُقِيم الرَّجُل بِمَكَانِهِ , حَتَّى إِذَا اِنْقَضَتْ الْأَشْهُر الْحُرُم فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِع إِلَى أَهْله قَلَّدَ نَفْسه وَنَاقَته مِنْ لِحَاء الشَّجَر , فَيَأْمَن حَتَّى يَأْتِي أَهْله . )8609 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : الْقَلَائِد : كَانَ الرَّجُل يَأْخُذ لِحَاء شَجَرَة مِنْ شَجَر الْحَرَم فَيَتَقَلَّدهَا , ثُمَّ يَذْهَب حَيْثُ شَاءَ , فَيَأْمَن بِذَلِكَ , فَذَلِكَ الْقَلَائِد . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { وَلَا الْقَلَائِد } أَنْ يَنْزِعُوا شَيْئًا مِنْ شَجَر الْحَرَم فَيَتَقَلَّدُوهُ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ فِي جَاهِلِيَّتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8610 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : ( { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْخُذُونَ مِنْ شَجَر مَكَّة مِنْ لِحَاء السَّمُر , فَيَتَقَلَّدُونَهَا , فَيَأْمَنُونَ بِهَا مِنْ النَّاس , فَنَهَى اللَّه أَنْ يُنْزَع شَجَرهَا فَيُتَقَلَّد . )8611 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : (جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّف بْن الشِّخِّير , وَعِنْده رَجُل , فَحَدَّثَهُمْ فِي قَوْله : { وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَأْخُذُونَ مِنْ شَجَر مَكَّة مِنْ لِحَاء السَّمُر فَيَتَقَلَّدُونَ , فَيَأْمَنُونَ بِهَا فِي النَّاس , فَنَهَى اللَّه عَزَّ ذِكْره أَنْ يُنْزَع شَجَرهَا فَيُتَقَلَّد . )وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْله : { وَلَا الْقَلَائِد } إِذْ كَانَتْ مَعْطُوفَة عَلَى أَوَّل الْكَلَام , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام مَا يَدُلّ عَلَى اِنْقِطَاعهَا عَنْ أَوَّله , وَلَا أَنَّهُ عَنَى بِهَا النَّهْي عَنْ التَّقَلُّد أَوْ اِتِّخَاذ الْقَلَائِد مِنْ شَيْء ; أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَلَا تُحِلُّوا الْقَلَائِد . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِهِ أَوْلَى , فَمَعْلُوم أَنَّهُ نَهْي مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره عَنْ اِسْتِحْلَال حُرْمَة الْمُقَلَّد هَدْيًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ إِنْسَانًا , دُون حُرْمَة الْقِلَادَة ; وَأَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره إِنَّمَا دَلَّ بِتَحْرِيمِهِ حُرْمَة الْقِلَادَة عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُرْمَة الْمُقَلَّد , فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ الْقَلَائِد مِنْ ذِكْر الْمُقَلَّد , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ مَعْنَى مَا أُرِيد بِهِ . فَمَعْنَى الْآيَة إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه , وَلَا الشَّهْر الْحَرَام , وَلَا الْهَدْي , وَلَا الْمُقَلَّد بِقِسْمَيْهِ بِقَلَائِد الْحَرَم . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض الشُّعَرَاء فِي شِعْره , مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ تَأَوَّلَ الْقَلَائِد أَنَّهَا قَلَائِد لِحَاء شَجَر الْحَرَم الَّذِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَتَقَلَّدُونَهُ , فَقَالَ وَهُوَ يَعِيب رَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلَيْنِ كَانَا تَقَلَّدَا ذَلِكَ : <br>أَلَمْ تَقْتُلَا الْحِرْجَيْنِ إِذْ أَعْوَرَاكُمَا .......... يُمِرَّانِ بِالْأَيْدِي اللِّحَاء الْمُضَفَّرَا <br>وَالْحَرِجَانِ : الْمَقْتُولَانِ كَذَلِكَ . وَمَعْنَى قَوْله : أَعْوَرَاكُمَا : أَمْكَنَاكُمَا مِنْ عَوْرَتهمَا .|الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَزَّ ذِكْره { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } وَلَا تُحِلُّوا قَاصِدِينَ الْبَيْت الْحَرَام الْعَامِدِيَّة , تَقُول مِنْهُ : أَمَمْت كَذَا : إِذَا قَصَدْته وَعَمَدْته , وَبَعْضهمْ يَقُول : يَمَّمْته , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : <br>إِنِّي كَذَاك إِذَا مَا سَاءَنِي بَلَد .......... يَمَّمْت صَدْر بَعِيرِي غَيْره بَلَدًا <br>وَالْبَيْت الْحَرَام : بَيْت اللَّه الَّذِي بِمَكَّة ; وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى لِمَ قِيلَ لَهُ الْحَرَام . { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ } يَعْنِي : يَلْتَمِسُونَ أَرْبَاحًا فِي تِجَارَتهمْ مِنْ اللَّه . { وَرِضْوَانًا } يَقُول : وَأَنْ يَرْضَى اللَّه عَنْهُمْ بِنُسُكِهِمْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ بَنِي رَبِيعَة يُقَال لَهُ الْحُطَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : (أَقْبَلَ الْحُطَم بْن هِنْد الْبَكْرِيّ , ثُمَّ أَحَد بَنِي قَيْس بْن ثَعْلَبَة , حَتَّى أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده , وَخَلَّف خَيْله خَارِجَة مِنْ الْمَدِينَة , فَدَعَاهُ فَقَالَ : إِلَامَ تَدْعُو ؟ فَأَخْبَرَهُ , وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : | يَدْخُل الْيَوْم عَلَيْكُمْ رَجُل مِنْ رَبِيعَة , يَتَكَلَّم بِلِسَانِ شَيْطَان | . فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اُنْظُرُوا لَعَلِّي أُسْلِم , وَلِي مَنْ أُشَاوِرهُ . فَخَرَجَ مِنْ عِنْده , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِر , وَخَرَجَ بِعَقِبِ غَادِر | . فَمَرَّ بِسَرْحٍ مِنْ سُرُح الْمَدِينَة , فَسَاقَهُ , فَانْطَلَقَ بِهِ وَهُوَ يَرْتَجِز : <br>قَدْ لَفَّهَا اللَّيْل بِسَوَّاقٍ حُطَم .......... لَيْسَ بِرَاعِي إِبِل وَلَا غَنَم <br><br>وَلَا بِجَزَّارٍ عَلَى ظَهْر الْوَضَم .......... بَاتُوا نِيَامًا وَابْن هِنْد لَمْ يَنَمْ <br><br>بَاتَ يُقَاسِيهَا غُلَام كَالزُّلَم .......... خَدَلَّج السَّاقَيْنِ مَمْسُوح الْقَدَم <br>ثُمَّ أَقْبَلَ مِنْ عَام قَابِل حَاجًّا قَدْ قَلَّدَ وَأَهْدَى , فَأَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَث إِلَيْهِ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , حَتَّى بَلَغَ : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } قَالَ لَهُ نَاس مِنْ أَصْحَابه : يَا رَسُول اللَّه خَلِّ بَيْننَا وَبَيْنه , فَإِنَّهُ صَاحِبنَا ! قَالَ : | إِنَّهُ قَدْ قَلَّدَ | . قَالُوا : إِنَّمَا هُوَ شَيْء كُنَّا نَصْنَعهُ فِي الْجَاهِلِيَّة . فَأَبَى عَلَيْهِمْ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )8613 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (قَدِمَ الْحُطَم أَخُو بَنِي ضُبَيْعَة بْن ثَعْلَبَة الْبَكْرِيّ الْمَدِينَة فِي عِير لَهُ يَحْمِل طَعَامًا , فَبَاعَهُ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَايَعَهُ , وَأَسْلَمَ . فَلَمَّا وَلَّى خَارِجًا نَظَرَ إِلَيْهِ , فَقَالَ لِمَنْ عِنْده : | لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِ فَاجِر وَوَلَّى بِقَفَا غَادِر | . فَلَمَّا قَدِمَ الْيَمَامَة اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام , وَخَرَجَ فِي عِير لَهُ تَحْمِل الطَّعَام فِي ذِي الْقِعْدَة , يُرِيد مَكَّة ; فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهِ نَفَر مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار لِيَقْتَطِعُوهُ فِي عِيره , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } الْآيَة , فَانْتَهَى الْقَوْم . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَوْله : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } قَالَ : يَنْهَى عَنْ الْحُجَّاج أَنْ تُقْطَع سُبُلهمْ . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ الْحُطَم قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرْتَادَ وَيَنْظُر , فَقَالَ : إِنِّي دَاعِيَة قَوْمِي , فَاعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُول ! قَالَ لَهُ : | أَدْعُوك إِلَى اللَّه أَنْ تَعْبُدهُ وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا , وَتُقِيم الصَّلَاة , وَتُؤْتِي الزَّكَاة , وَتَصُوم شَهْر رَمَضَان , وَتَحُجّ الْبَيْت | . قَالَ الْحُطَم : فِي أَمْرك هَذَا غِلْظَة , أَرْجِع إِلَى قَوْمِي فَأَذْكُر لَهُمْ مَا ذَكَرْت , فَإِنْ قَبِلُوهُ أَقْبَلْت مَعَهُمْ , وَإِنْ أَدْبَرُوا كُنْت مَعَهُمْ . قَالَ لَهُ : | اِرْجِعْ ! | فَلَمَّا خَرَجَ , قَالَ : | لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِ كَافِر وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي بِعُقْبَى غَادِر , وَمَا الرَّجُل بِمُسْلِمٍ | . فَمَرَّ عَلَى سَرْح لِأَهْلِ الْمَدِينَة , فَانْطَلَقَ بِهِ فَطَلَبَهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفَاتَهُمْ . وَقَدِمَ الْيَمَامَة , وَحَضَرَ الْحَجّ , فَجَهَّزَ خَارِجًا , وَكَانَ عَظِيم التِّجَارَة , فَاسْتَأْذَنُوا أَنْ يَتَلَقَّوْهُ وَيَأْخُذُوا مَا مَعَهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } )8614 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } 000 الْآيَة , قَالَ : هَذَا يَوْم الْفَتْح جَاءَ نَاس يَؤُمُّونَ الْبَيْت مِنْ الْمُشْرِكِينَ , يُهِلُّونَ بِعُمْرَةٍ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا هَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ , فَمِثْل هَؤُلَاءِ فَلَنْ نَدَعهُمْ إِلَّا أَنْ نُغِير عَلَيْهِمْ ! فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } )8615 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } يَقُول : مَنْ تَوَجَّهَ حَاجًّا . )8616 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : ( { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } يَعْنِي : الْحَاجّ . )8617 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّف بْن الشِّخِّير وَعِنْده رَجُل , فَحَدَّثَهُمْ فَقَالَ : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } قَالَ : الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْبَيْت . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَا نُسِخَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّ مِنْهَا مَنْسُوخًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : نُسِخَ جَمِيعهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8618 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ عَامِر , قَالَ : لَمْ يُنْسَخ مِنْ الْمَائِدَة إِلَّا هَذِهِ الْآيَة ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } . )8619 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } نَسَخَتْهَا : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَمْ يُنْسَخ مِنْ سُورَة الْمَائِدَة غَيْر هَذِهِ الْآيَة : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } . )8620 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } الْآيَة , قَالَ : مَنْسُوخ . قَالَ : كَانَ الْمُشْرِك يَوْمَئِذٍ لَا يُصَدّ عَنْ الْبَيْت , فَأُمِرُوا أَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الْأَشْهُر الْحُرُم وَلَا عِنْد الْبَيْت , فَنَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . )8621 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } إِلَى قَوْله : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } قَالَ : نَسَخَتْهَا بَرَاءَة : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } قَالَ : هَذَا شَيْء نُهِيَ عَنْهُ , فَتُرِكَ كَمَا هُوَ . )8622 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } قَالَ : هَذَا كُلّه مَنْسُوخ , نَسَخَ هَذَا أَمْره بِجِهَادِهِمْ كَافَّة . )وَقَالَ آخَرُونَ : الَّذِي نُسِخَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة , قَوْله : { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8623 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , فَقَالَ : (هَكَذَا سَمِعْته مِنْ قَتَادَة نُسِخَ مِنْ الْمَائِدَة : { آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } نَسَخَتْهَا بَرَاءَة , قَالَ اللَّه : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } , وَقَالَ : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } , وَقَالَ : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا } وَهُوَ الْعَام الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْر , فَنَادَى فِيهِ بِالْأَذَانِ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } الْآيَة , قَالَ : فَنَسَخَ مِنْهَا : { آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } نَسَخَتْهَا بَرَاءَة , فَقَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } , فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث عَبْدَة . )8624 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : (نَزَلَ فِي شَأْن الْحُطَم : { وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } ثُمَّ نَسَخَهُ اللَّه فَقَالَ : { اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } . )8625 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه } إِلَى قَوْله : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت } جَمِيعًا , فَنَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا أَنْ يَحُجّ الْبَيْت أَوْ يَعْرِضُوا لَهُ مِنْ مُؤْمِن أَوْ كَافِر , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه بَعْد هَذَا : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا } , وَقَالَ : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه } , وَقَالَ : { إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه وَالْيَوْم الْآخِر } فَنَفَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام . )8626 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } الْآيَة , قَالَ : مَنْسُوخ , كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْته يُرِيد الْحَجّ , تَقَلَّدَ مِنْ السَّمُر فَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَد , وَإِذَا رَجَعَ تَقَلَّدَ قِلَادَة شَعْر فَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَد , وَكَانَ الْمُشْرِك يَوْمئِذٍ لَا يُصَدّ عَنْ الْبَيْت , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الْأَشْهُر الْحُرُم وَلَا عِنْد الْبَيْت , فَنَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . )وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُنْسَخ مِنْ ذَلِكَ شَيْء إِلَّا الْقَلَائِد الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَقَلَّدُونَهَا مِنْ لِحَاء الشَّجَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8627 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام } الْآيَة , قَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا كُلّه مِنْ عَمَل الْجَاهِلِيَّة , فِعْله وَإِقَامَته , فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ كُلّه بِالْإِسْلَامِ , إِلَّا لِحَاء الْقَلَائِد , فَتَرَكَ ذَلِكَ . { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } فَحَرَّمَ اللَّه عَلَى كُلّ أَحَد إِخَافَتهمْ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , قَوْل مَنْ قَالَ : نَسَخَ اللَّه مِنْ هَذِهِ الْآيَة قَوْله : { وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ اللَّه قَدْ أَحَلَّ قِتَال أَهْل الشِّرْك فِي الْأَشْهُر الْحُرُم وَغَيْرهَا مِنْ شُهُور السَّنَة كُلّهَا , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِك لَوْ قَلَّدَ عُنُقه أَوْ ذِرَاعَيْهِ لِحَاء جَمِيع أَشْجَار الْحَرَم لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ أَمَانًا مِنْ الْقَتْل إِذَا لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَقْد ذِمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَمَان . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْقَلَائِد فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام } فَإِنَّهُ مُحْتَمَل ظَاهِره : وَلَا تُحِلُّوا حُرْمَة آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام مِنْ أَهْل الشِّرْك وَالْإِسْلَام , لِعُمُومِ جَمِيع مَنْ أَمَّ الْبَيْت . وَإِذَا اِحْتَمَلَ ذَلِكَ , فَكَانَ أَهْل الشِّرْك دَاخِلِينَ فِي جُمْلَتهمْ , فَلَا شَكّ أَنَّ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } نَاسِخ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْر جَائِز اِجْتِمَاع الْأَمْر بِقَتْلِهِمْ وَتَرْك قَتْلهمْ فِي حَال وَاحِدَة وَوَقْت وَاحِد . وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ حُكْم اللَّه فِي أَهْل الْحَرْب مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلهمْ , أَمُّوا الْبَيْت الْحَرَام أَوْ الْبَيْت الْمُقَدَّس فِي أَشْهُر الْحُرُم وَغَيْرهَا , مَا يُعْلَم أَنَّ الْمَنْع مِنْ قَتْلهمْ إِذَا أَمُّوا الْبَيْت الْحَرَام مَنْسُوخ , وَمُحْتَمَل أَيْضًا : وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَأَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل عَلَى ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل الْحَرْب , فَهُوَ أَيْضًا لَا شَكّ مَنْسُوخ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ لَا اِخْتِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْنهمْ ظَاهِر , وَكَانَ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا فِيهِمْ ظَاهِر الْحُجَّة , فَالْوَاجِب وَإِنْ اِحْتَمَلَ ذَلِكَ مَعْنًى غَيْر الَّذِي قَالُوا , التَّسْلِيم لِمَا اِسْتَفَاضَ بِصِحَّتِهِ نَقْلهمْ .|الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يَبْتَغُونَ } يَطْلُبُونَ وَيَلْتَمِسُونَ . وَالْفَضْل : الْإِرْبَاح فِي التِّجَارَة ; وَالرِّضْوَان : رِضَا اللَّه عَنْهُمْ , فَلَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْعُقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَا أَحَلَّ بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَم فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ بِحَجِّهِمْ بَيْته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8628 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } قَالَ : هُمْ الْمُشْرِكُونَ يَلْتَمِسُونَ فَضْل اللَّه وَرِضْوَانه فِيمَا يُصْلِح لَهُمْ دُنْيَاهُمْ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْته مِنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } وَالْفَضْل وَالرِّضْوَان : اللَّذَانِ يَبْتَغُونَ أَنْ يُصْلِح مَعَايِشهمْ فِي الدُّنْيَا , وَأَنْ لَا يُعَجِّل لَهُمْ الْعُقُوبَة فِيهَا . )8629 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس . ( { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَتَرَضَّوْنَ اللَّه بِحَجِّهِمْ . )8630 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : (جَلَسْنَا إِلَى مُطَرِّف بْن الشِّخِّير , وَعِنْده رَجُل , فَحَدَّثَهُمْ فِي قَوْله : { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } قَالَ : التِّجَارَة فِي الْحَجّ , وَالرِّضْوَان فِي الْحَجّ . )8631 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي أُمَيْمَة , قَالَ : (قَالَ اِبْن عُمَر فِي الرَّجُل يَحُجّ , وَيَحْمِل مَعَهُ مَتَاعًا , قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } . )8632 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ وَرِضْوَانًا } قَالَ : يَبْتَغُونَ الْأَجْر وَالتِّجَارَة .)|وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } الصَّيْد الَّذِي نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُحِلُّوهُ وَأَنْتُمْ حُرُم , يَقُول : فَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي اِصْطِيَاده وَاصْطَادُوا إِنْ شِئْتُمْ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله كُنْت حَرَّمْته عَلَيْكُمْ فِي حَال إِحْرَامكُمْ قَدْ زَالَ . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8633 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَالَ : (هِيَ رُخْصَة . يَعْنِي قَوْله : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } . )8634 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ حَجَّاج , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (خَمْس فِي كِتَاب اللَّه رُخْصَة , وَلَيْسَتْ بِعَزْمَةٍ , فَذَكَرَ : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } قَالَ : مَنْ شَاءَ فَعَلَ , وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَل . )8635 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , مِثْله . 8636 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } قَالَ : إِذَا حَلَّ , فَإِنْ شَاءَ صَادَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصْطَدْ . )8637 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْأَكْل مِنْ هَدْي الْمُتْعَة وَاجِبًا , وَكَانَ يَتَأَوَّل هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } { فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض } .)|فَاصْطَادُوا وَلَا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ . كَمَا : 8638 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } يَقُول : لَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم . )8639 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } أَيْ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ . )وَأَمَّا أَهْل الْمَعْرِفَة بِاللُّغَةِ , فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلهَا , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } لَا يَحِقَّنَّ لَكُمْ ; لِأَنَّ قَوْله : { لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّار } هُوَ حَقّ أَنَّ لَهُمْ النَّار . وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ مَعْنَاهُ : لَا يَحْمِلَنَّكُمْ . وَقَالَ : يُقَال : جَرَمَنِي فُلَان عَلَى أَنْ صَنَعْت كَذَا وَكَذَا : أَيْ حَمَلَنِي عَلَيْهِ . وَاحْتَجَّ جَمِيعهمْ بِبَيْتِ الشَّاعِر : <br>وَلَقَدْ طَعَنْت أَبَا عُيَيْنَة طَعْنَة .......... جَرَمَتْ فَزَارَة بَعْدهَا أَنْ يَغْضَبُوا <br>فَتَأَوَّلَ ذَلِكَ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ مِنْ الْقُرْآن , فَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا : { لَا يَجْرِمَنَّكُمْ } لَا يَحِقَّنَّ لَكُمْ مَعْنَى قَوْل الشَّاعِر : جَرَمَتْ فَزَارَة : أَحَقَّتْ الطَّعْنَة لِفَزَارَة الْغَضَب . وَقَالَ الَّذِينَ قَالُوا مَعْنَاهُ : لَا يَحْمِلَنَّكُمْ : مَعْنَاهُ فِي الْبَيْت : | جَرَمَتْ فَزَارَة أَنْ يَغْضَبُوا | : حَمَلَتْ فَزَارَة عَلَى أَنْ يَغْضَبُوا . وَقَالَ آخَر مِنْ الْكُوفِيِّينَ : مَعْنَى قَوْله : { لَا يَجْرِمَنَّكُمْ } لَا يُكْسِبَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم . وَتَأْوِيل قَائِل هَذَا الْقَوْل قَوْل الشَّاعِر فِي الْبَيْت : | جَرَمَتْ فَزَارَة | : كَسَبَتْ فَزَارَة أَنْ يَغْضَبُوا . قَالَ : وَسُمِعَتْ الْعَرَب تَقُول : فُلَان جَرِيمَة أَهْله , بِمَعْنَى : كَاسِبهمْ , وَخَرَجَ يَجْرِمهُمْ : يُكْسِبهُمْ . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَمَّنْ حَكَيْنَاهَا عَنْهُ مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَمَلَ رَجُلًا عَلَى بُغْض رَجُل فَقَدْ أَكْسَبَهُ بُغْضه , وَمَنْ أَكْسَبَهُ بُغْضه فَقَدْ أَحَقَّهُ لَهُ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَحْسَن فِي الْإِبَانَة عَنْ مَعْنَى الْحَرْف , مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة , وَذَلِكَ تَوْجِيههمَا مَعْنَى قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى الْعُدْوَان . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَته عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ : جَرَمْته أَجْرِمهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ , وَهُوَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش , مَا : 8640 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , أَنَّهُ قَرَأَ : (وَلَا يُجْرِمَنَّكُمْ | مُرْتَفِعَة الْيَاء مِنْ أَجْرَمْته أُجْرِمهُ وَهُوَ يُجْرِمنِي . )وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ } بِفَتْحِ الْيَاء , لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَة بِذَلِكَ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار وَشُذُوذ مَا خَالَفَهَا , وَأَنَّهَا اللُّغَة الْمَعْرُوفَة السَّائِرَة فِي الْعَرَب , وَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا مِنْ بَعْضهَا : أَجْرَمَ يُجْرِم , عَلَى شُذُوذه , وَقِرَاءَة الْقُرْآن بِأَفْصَح اللُّغَات أَوْلَى وَأَحَقّ مِنْهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ لُغَة مَنْ قَالَ : جَرَمَتْ , قَوْل الشَّاعِر : <br>يَا أَيّهَا الْمُشْتَكِي عُكْلًا وَمَا جَرَمَتْ .......... إِلَى الْقَبَائِل مِنْ قَتْل وَإِبْآس<br>|يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { شَنَآن قَوْم } </subtitle>اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { شَنَآن } بِتَحْرِيكِ الشِّين وَالنُّون إِلَى الْفَتْح , بِمَعْنَى : بُغْض قَوْم تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْمَصْدَر الَّذِي يَأْتِي عَلَى فَعَلَانِ نَظِير الطَّيَرَان , وَالنَّسَلَان , وَالْعَسَلَانِ , وَالرَّمَلَانِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : { شَنْآن قَوْم } بِتَسْكِينِ النُّون وَفَتْح الشِّين , بِمَعْنَى الِاسْم ; تَوْجِيهًا مِنْهُمْ مَعْنَاهُ إِلَى : لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْض قَوْم , فَيَخْرُج شَنَآن عَلَى تَقْدِير فَعَلَان ; لِأَنَّ فَعَلَ مِنْهُ عَلَى فَعِلَ , كَمَا يُقَال : سَكْرَان مِنْ سَكِرَ , وَعَطْشَان مِنْ عَطِشَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاء . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { شَنَآن } بِفَتْحِ النُّون مُحَرَّكَة , لِشَائِعِ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : بُغْض قَوْم , وَتَوْجِيههمْ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَر دُون مَعْنَى الِاسْم . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مُوَجَّهًا إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَر , فَالْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب فِيمَا جَاءَ مِنْ الْمَصَادِر عَلَى الْفَعَلَان بِفَتْحِ الْفَاء تَحْرِيك ثَانِيه دُون تَسْكِينه , كَمَا وَصَفْت مِنْ قَوْلهمْ : الدَّرَجَانِ , وَالرَّمَلَانِ مِنْ دَرَجَ وَرَمَلَ , فَكَذَلِكَ الشَّنَآن مِنْ شَنِئْته أَشْنَؤُهُ شَنَآنًا . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : شَنَآن عَلَى تَقْدِير فَعَال , وَلَا أَعْلَم قَارِئًا قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : <br>وَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا يَلَذّ وَيُشْتَهَى .......... وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَّانِ وَفَنَّدَا <br>وَهَذَا فِي لُغَة مَنْ تَرَكَ الْهَمْز مِنْ الشَّنَآن , فَصَارَ عَلَى تَقْدِير فَعَال وَهُوَ فِي الْأَصْل فَعَلَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : { شَنَآن قَوْم } بُغْض قَوْم . 8641 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْض قَوْم . )* - وَحَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى مَرَّة أُخْرَى بِإِسْنَادِهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : لَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَة قَوْم أَنْ تَعْتَدُوا . 8642 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } لَا يَجْرِمَنَّكُمْ بُغْض قَوْم . )8643 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } قَالَ : بَغْضَاؤُهُمْ أَنْ تَع

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَس

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : حَرَّمَ اللَّه عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمَيْتَة , وَالْمَيْتَة : كُلّ مَا لَهُ نَفْس سَائِلَة مِنْ دَوَابّ الْبَرّ وَطَيْره , مِمَّا أَبَاحَ اللَّه أَكْلهَا , وَأَهْلِيهَا وَوَحْشِيّهَا , فَارَقَتْهَا رُوحهَا بِغَيْرِ تَذْكِيَة . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : الْمَيْتَة : هُوَ كُلّ مَا فَارَقَتْهُ الْحَيَاة مِنْ دَوَابّ الْبَرّ وَطَيْره بِغَيْرِ تَذْكِيَة مِمَّا أَحَلَّ اللَّه أَكْله . وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَّة الْمُوجِبَة صِحَّة الْقَوْل بِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي كِتَابنَا : كِتَاب | لَطِيف الْقَوْل فِي الْأَحْكَام | .|وَالدَّمُ|وَأَمَّا الدَّم : فَإِنَّهُ الدَّم الْمَسْفُوح دُون مَا كَانَ مِنْهُ غَيْر مَسْفُوح ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُون مَيْتَة أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْم خِنْزِير } فَأَمَّا مَا كَانَ قَدْ صَارَ فِي مَعْنَى اللَّحْم كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال , وَمَا كَانَ فِي اللَّحْم غَيْر مُنْسَفِح , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر حَرَام , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى ذَلِكَ .|وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ|وَأَمَّا قَوْله : { وَلَحْم الْخِنْزِير } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ لَحْم الْخِنْزِير , أَهْلِيّه وَبَرِّيّه . فَالْمَيْتَة وَالدَّم مَخْرَجهمَا فِي الظَّاهِر مَخْرَج عُمُوم , وَالْمُرَاد مِنْهُمَا الْخُصُوص وَأَمَّا لَحْم الْخِنْزِير , فَإِنَّ ظَاهِره كَبَاطِنِهِ وَبَاطِنه كَظَاهِرِهِ , حَرَام جَمِيعه لَمْ يُخَصَّص مِنْهُ شَيْء .|وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ|وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْر اِسْم اللَّه . وَأَصْله مِنْ اِسْتِهْلَال الصَّبِيّ وَذَلِكَ إِذَا صَاحَ حِين يَسْقُط مِنْ بَطْن أُمّه , وَمِنْهُ إِهْلَال الْمُحْرِم بِالْحَجِّ إِذَا لَبَّى بِهِ , وَمِنْهُ قَوْل اِبْن أَحْمَر : <br>يُهِلّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا .......... كَمَا يُهِلّ الرَّاكِب الْمُعْتَمِر <br>وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } وَمَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ وَلِلْأَوْثَانِ يُسَمَّى عَلَيْهِ غَيْر اِسْم اللَّه . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى فَكَرِهْنَا إِعَادَته .|وَالْمُنْخَنِقَةُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُنْخَنِقَة } </subtitle>اِخْتَلَفَتْ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الِانْخِنَاق الَّذِي عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { وَالْمُنْخَنِقَة } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 8648 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَالْمُنْخَنِقَة } قَالَ : الَّتِي تُدْخِل رَأْسهَا بَيْن شُعْبَتَيْنِ مِنْ شَجَرَة , فَتَخْتَنِق فَتَمُوت . )8649 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي الْمُنْخَنِقَة , قَالَ : (الَّتِي تَخْتَنِق فَتَمُوت . )8650 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { وَالْمُنْخَنِقَة } الَّتِي تَمُوت فِي خِنَاقهَا . )وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الَّتِي تُوثَق فَيَقْتُلُهَا بِالْخِنَاقِ وَثَاقُهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8651 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَالْمُنْخَنِقَة } قَالَ : الشَّاة تُوثَق , فَيَقْتُلُهَا خِنَاقُهَا , فَهِيَ حَرَام . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْبَهِيمَة مِنْ النَّعَم , كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَخْنُقُونَهَا حَتَّى تَمُوت , فَحَرَّمَ اللَّه أَكْلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8652 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَالْمُنْخَنِقَة } الَّتِي تُخْنَق فَتَمُوت . )8653 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالْمُنْخَنِقَة } كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَخْنُقُونَ الشَّاة , حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا . )وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : هِيَ الَّتِي تَخْتَنِق , إِمَّا فِي وَثَاقهَا , وَإِمَّا بِإِدْخَالِ رَأْسهَا فِي الْمَوْضِع الَّذِي لَا تَقْدِر عَلَى التَّخَلُّص مِنْهُ فَتَخْتَنِق حَتَّى تَمُوت . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مِنْ غَيْره ; لِأَنَّ الْمُنْخَنِقَة : هِيَ الْمَوْصُوفَة بِالِانْخِنَاقِ دُون خَنْق غَيْرهَا لَهَا , وَلَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِذَلِكَ أَنَّهَا مَفْعُول بِهَا لِقِيلَ : وَالْمَخْنُوقَة , حَتَّى يَكُون مَعْنَى الْكَلَام مَا قَالُوا .|وَالْمَوْقُوذَةُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمَوْقُوذَة } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { وَالْمَوْقُوذَة } وَالْمَيْتَة وَقِيذًا , يُقَال مِنْهُ : وَقَذَهُ يَقِذهُ وَقْذًا : إِذَا ضَرَبَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاك , وَمِنْهُ قَوْل الْفَرَزْدَق : <br>شَغَّارَة تَقِذُ الْفَصِيل بِرِجْلِهَا .......... فَطَّارَة لِقَوَادِم الْأَبْكَار <br>وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8654 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَالْمَوْقُوذَة } قَالَ : الْمَوْقُوذَة الَّتِي تُضْرَب بِالْخَشَبِ حَتَّى يَقِذهَا فَتَمُوت . )8655 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالْمَوْقُوذَة } كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَضْرِبُونَهَا بِالْعَصَا , حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا رَوْح , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { وَالْمَوْقُوذَة } قَالَ : كَانُوا يَضْرِبُونَهَا حَتَّى يَقِذُوهَا , ثُمَّ يَأْكُلُوهَا . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { وَالْمَوْقُوذَة } الَّتِي تُوقَذ فَتَمُوت . )8656 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : ( { الْمَوْقُوذَة } الَّتِي تُضْرَب حَتَّى تَمُوت . )8657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَالْمَوْقُوذَة } قَالَ : هِيَ الَّتِي تُضْرَب فَتَمُوت . )8658 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَالْمَوْقُوذَة } كَانَتْ الشَّاة أَوْ غَيْرهَا مِنْ الْأَنْعَام تُضْرَب بِالْخَشَبِ لِآلِهَتِهِمْ حَتَّى يَقْتُلُوهَا فَيَأْكُلُوهَا . )* - حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُقْبَة بْن عَلْقَمَة , ثني إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة , قَالَ : ثني نُعَيْم بْن سَلَامَة , عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الصُّنَابِحِيّ , قَالَ : لَيْسَتْ الْمَوْقُوذَة إِلَّا فِي مَالِك , وَلَيْسَ فِي الصَّيْد وَقِيذ .|وَالْمُتَرَدِّيَةُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُتَرَدِّيَة } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة تَرَدِّيًا مِنْ جَبَل , أَوْ فِي بِئْر , أَوْ غَيْر ذَلِكَ . وَتَرَدِّيهَا : رَمْيهَا بِنَفْسِهَا مِنْ مَكَان عَالٍ مُشْرِف إِلَى سُفْله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8659 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } قَالَ : الَّتِي تَتَرَدَّى مِنْ الْجَبَل . )8660 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } كَانَتْ تَتَرَدَّى فِي الْبِئْر فَتَمُوت فَيَأْكُلُونَهَا . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا رَوْح , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } قَالَ : الَّتِي تَرَدَّتْ فِي الْبِئْر . )8661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } قَالَ : هِيَ الَّتِي تَرَدَّى مِنْ الْجَبَل أَوْ فِي الْبِئْر , فَتَمُوت . )8662 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } الَّتِي تَرَدَّى مِنْ الْجَبَل فَتَمُوت . )8663 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَالْمُتَرَدِّيَة } قَالَ : الَّتِي تَخِرّ فِي رَكِيّ أَوْ مِنْ رَأْس جَبَل فَتَمُوت .)|وَالنَّطِيحَةُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالنَّطِيحَة } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ { النَّطِيحَة } الشَّاة الَّتِي تَنْطَحهَا أُخْرَى فَتَمُوت مِنْ النِّطَاح بِغَيْرِ تَذْكِيَة , فَحَرَّمَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ يُدْرِكُوا ذَكَاته قَبْل مَوْته . وَأَصْل النَّطِيحَة : الْمَنْطُوحَة , صُرِفَتْ مِنْ مَفْعُولَة إِلَى فَعِيلَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ أُثْبِتَتْ الْهَاء هَاء التَّأْنِيث فِيهَا , وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ الْعَرَب لَا تَكَاد تُثْبِت الْهَاء فِي نَظَائِرهَا إِذَا صَرَفُوهَا صَرْف النَّطِيحَة مِنْ مَفْعُول إِلَى فَعِيل , إِنَّمَا تَقُول : لِحْيَة دَهِين , وَعَيْن كَحِيل , وَكَفّ خَضِيب , وَلَا يَقُولُونَ كَفّ خَضِيبَة وَلَا عَيْن كَحِيلَة ؟ قِيلَ : قَدْ اِخْتَلَفَتْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أُثْبِتَتْ فِيهَا الْهَاء , أَعْنِي فِي النَّطِيحَة ; لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالِاسْمِ مِثْل الطَّوِيلَة وَالطَّرِيقَة فَكَأَنَّ قَائِل هَذَا الْقَوْل وَجَّهَ النَّطِيحَة إِلَى مَعْنَى النَّاطِحَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَذْهَبه : وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة نِطَاحًا , كَأَنَّهُ عَنَى : وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ النَّاطِحَة الَّتِي تَمُوت مِنْ نِطَاحهَا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّمَا تَحْذِف الْعَرَب الْهَاء مِنْ الْفَعِيلَة الْمَصْرُوفَة عَنْ الْمَفْعُول إِذَا جَعَلَتْهَا صِفَة لِاسْمٍ , قَدْ تَقَدَّمَهَا , فَتَقُول : رَأَيْنَا كَفًّا خَضِيبًا وَعَيْنًا كَحِيلًا . فَأَمَّا إِذَا حَذَفْت الْكَفّ وَالْعَيْن وَالِاسْم الَّذِي يَكُون فَعِيل نَعْتًا لَهَا وَاجْتَزَءُوا بِفَعِيلٍ مِنْهَا , أَثْبَتُوا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث , لِيُعْلَم بِثُبُوتِهَا فِيهِ أَنَّهَا صِفَة لِلْمُؤَنَّثِ دُون الْمُذَكَّر , فَتَقُول : رَأَيْنَا كَحِيلَة وَخَضِيبَة وَأَكِيلَة السَّبْع , قَالُوا : وَلِذَلِكَ أُدْخِلَتْ الْهَاء فِي النَّطِيحَة ; لِأَنَّهَا صِفَة الْمُؤَنَّث , وَلَوْ أُسْقِطَتْ مِنْهَا لَمْ يَدْرِ أَهِيَ صِفَة مُؤَنَّث أَوْ مُذَكَّر . وَهَذَا الْقَوْل هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الشَّائِع مِنْ أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل , بِأَنَّ مَعْنَى النَّطِيحَة : الْمَنْطُوحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8664 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ أَبِي عَبَّاس , قَوْله : ( { وَالنَّطِيحَة } قَالَ : الشَّاة تَنْطَح الشَّاة . )8665 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , عَنْ قَيْس , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : (كَانَ يَقْرَأ : | وَالْمَنْطُوحَة . )8666 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : ( { وَالنَّطِيحَة } الشَّاتَانِ تَنْتَطِحَانِ فَتَمُوتَانِ . )8667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَالنَّطِيحَة } هِيَ الَّتِي تَنْطَحهَا الْغَنَم وَالْبَقَر فَتَمُوت . يَقُول : هَذَا حَرَام ; لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْعَرَب كَانُوا يَأْكُلُونَهُ . )8668 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالنَّطِيحَة } كَانَ الْكَبْشَانِ يَنْتَطِحَانِ , فَيَمُوت أَحَدهمَا , فَيَأْكُلُونَهُ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا رَوْح , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَالنَّطِيحَة } الْكَبْشَانِ يَنْتَطِحَانِ فَيَقْتُل أَحَدهمَا الْآخَر , فَيَأْكُلُونَهُ . )* - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَالنَّطِيحَة } قَالَ : الشَّاة تَنْطَح الشَّاة فَتَمُوت .)|وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا أَكَلَ السَّبُع غَيْر الْمُعَلَّم مِنْ الصَّوَائِد . وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8669 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } يَقُول : مَا أَخَذَ السَّبُع . )8670 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : ( { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } يَقُول : مَا أَخَذَ السَّبُع . )8671 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا قَتَلَ السَّبُع شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ أَكَلَ مِنْهُ , أَكَلُوا مَا بَقِيَ . )8672 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , عَنْ قَيْس , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي الرَّبِيع , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : ( وَأَكِيل السَّبُع | .)|إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } إِلَّا مَا طَهَّرْتُمُوهُ بِالذَّبْحِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه طَهُورًا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا اِسْتَثْنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : اِسْتَثْنَى مِنْ جَمِيع مَا سَمَّى اللَّه تَحْرِيمه , مِنْ قَوْله { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَا أَكَلَ السَّبُع } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8673 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } يَقُول : مَا أَدْرَكْت ذَكَاته مِنْ هَذَا كُلّه , يَتَحَرَّك لَهُ ذَنَب أَوْ تَطْرِف لَهُ عَيْن , فَاذْبَحْ وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَال . )8674 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : ( { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَا أَكَلَ السَّبُع إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } قَالَ الْحَسَن : أَيّ هَذَا أَدْرَكْت ذَكَاته فَذَكِّهِ وَكُلْ . فَقُلْت : يَا أَبَا سَعِيد كَيْفَ أَعْرِف ؟ قَالَ : إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا . )8675 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } قَالَ : فَكُلّ هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَاهُنَا مَا خَلَا لَحْم الْخِنْزِير إِذَا أَدْرَكْت مِنْهُ عَيْنًا تَطْرِف أَوْ ذَنَبًا يَتَحَرَّك أَوْ قَائِمَة تَرْكُض , فَذَكَّيْته , فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه لَك ذَلِكَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } مِنْ هَذَا كُلّه , فَإِذَا وَجَدَتْهَا تَطْرِف عَيْنهَا , أَوْ تُحَرِّك أُذُنهَا مِنْ هَذَا كُلّه , فَهِيَ لَك حَلَال . )8676 - حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم وَعَبَّاد , قَالَا : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : (إِذَا أَدْرَكْت ذَكَاة الْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَهِيَ تُحَرِّك يَدًا أَوْ رِجْلًا فَكُلْهَا . )8677 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ السَّبُع مِنْ الصَّيْد أَوْ الْوَقِيذَة , أَوْ النَّطِيحَة أَوْ الْمُتَرَدِّيَة فَأَدْرَكْت ذَكَاته , فَكُلْ . )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن سَلَّام التَّمِيمِيّ , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : (إِذَا رَكَضَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ حَرَّكَتْ ذَنَبهَا , فَقَدْ أَجْزَأَ . )8678 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : (أَخْبَرَنِي اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : إِذَا ذُبِحَتْ فَمَصَعَتْ بِذَنَبِهَا أَوْ تَحَرَّكَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لَك . أَوْ قَالَ : فَحَسْبه . )8679 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : (إِذَا كَانَتْ الْمَوْقُوذَة تَطْرِف بِبَصَرِهَا , أَوْ تَرْكُض بِرِجْلِهَا , أَوْ تَمْصَع بِذَنَبِهَا , فَاذْبَحْ وَكُلْ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ قَتَادَة , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر , يَقُول : (إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا , أَوْ مَصَعَتْ بِذَنَبِهَا , أَوْ تَحَرَّكَتْ , فَقَدْ حَلَّتْ لَك . )8680 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : (كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُونَ هَذَا , فَحَرَّمَ اللَّه فِي الْإِسْلَام إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْهُ , فَمَا أُدْرِكَ فَتَحَرَّكَ مِنْهُ رِجْل أَوْ ذَنَب أَوْ طَرَف فَذُكِّيَ , فَهُوَ حَلَال . )8681 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير } وَقَوْله : { وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة } الْآيَة , { وَمَا أَكَلَ السَّبُع إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } هَذَا كُلّه مُحَرَّم , إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْ هَذَا . )فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ : حُرِّمَتْ الْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة إِنْ مَاتَتْ مِنْ التَّرَدِّي وَالْوَقْذ وَالنَّطْح وَفَرْس السَّبُع , إِلَّا أَنْ تُدْرِكُوا ذَكَاتهَا , فَتُدْرِكُوهَا قَبْل مَوْتهَا , فَتَكُون حِينَئِذٍ حَلَالًا أَكْلهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ التَّحْرِيم , وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَات الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } لِأَنَّ الْمَيْتَة لَا ذَكَاة لَهَا وَلَا لِلْخِنْزِيرِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا مَعْنَى الْآيَة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم , وَسَائِر مَا سَمَّيْنَا مَعَ ذَلِكَ , إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّه لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ , فَإِنَّهُ لَكُمْ حَلَال . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ذِكْر بَعْض مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8682 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك : (وَسُئِلَ عَنْ الشَّاة الَّتِي يَخْرِق جَوْفهَا السَّبُع حَتَّى تَخْرُج أَمْعَاؤُهَا , فَقَالَ مَالِك : لَا أَرَى أَنْ تُذَكَّى وَلَا يُؤْكَل أَيّ شَيْء يُذَكَّى مِنْهَا . )8683 - حَدَّثَنِي يُونُس , عَنْ أَشْهَب , قَالَ : (سُئِلَ مَالِك , عَنْ السَّبُع يَعْدُو عَلَى الْكَبْش , فَيَدُقّ ظَهْره , أَتَرَى أَنْ يُذَكَّى قَبْل أَنْ يَمُوت فَيُؤْكَل ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ بَلَغَ السَّحْر , فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَل , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ أَطْرَافه , فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . قِيلَ لَهُ : وَثَبَ عَلَيْهِ فَدَقَّ ظَهْره ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبنِي أَنْ يُؤْكَل , هَذَا لَا يَعِيش مِنْهُ . قِيلَ لَهُ : فَالذِّئْب يَعْدُو عَلَى الشَّاة فَيَشُقّ بَطْنهَا وَلَا يَشُقّ الْأَمْعَاء ؟ قَالَ : إِذَا شَقَّ بَطْنهَا فَلَا أَرَى أَنْ تُؤْكَل . )وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَجِب أَنْ يَكُون قَوْله : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا , فَيَكُون تَأْوِيل الْآيَة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم , وَسَائِر مَا ذَكَرْنَا , وَلَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ الْحَيَوَانَات الَّتِي أَحْلَلْتهَا لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ حَلَال . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ أَنَّ قَوْله : { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَا أَكَلَ السَّبُع } لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مُسْتَحِقّ الصِّفَة الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْل حَال مَوْته , فَيُقَال : لِمَا قَرَّبَ الْمُشْرِكُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَسَمَّوْهُ لَهُمْ : هُوَ { مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } بِمَعْنَى : سُمِّيَ قُرْبَانًا لِغَيْرِ اللَّه . وَكَذَلِكَ الْمُنْخَنِقَة : إِذَا اِنْخَنَقَتْ , وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مُنْخَنِقَة , وَكَذَلِكَ سَائِر مَا حَرَّمَهُ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بَعْد قَوْله : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ } إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَإِنَّهُ يُوصَف بِالصِّفَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْل مَوْته , فَحَرَّمَهُ اللَّه عَلَى عِبَاده إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ الْمُحَلِّلَة دُون الْمَوْت بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْآيَة : وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ , وَالْمُنْخَنِقَة , وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا , إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَ | مَا | إِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيله فِي مَوْضِع نَصْب بِالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلهَا , وَقَدْ يَجُوز فِيهِ الرَّفْع . وَإِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا , فَكُلّ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاته مِنْ طَائِر أَوْ بَهِيمَة قَبْل خُرُوج نَفْسه وَمُفَارَقَة رُوحه جَسَده , فَحَلَال أَكْله إِذَا كَانَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّه لِعِبَادِهِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدك , فَمَا وَجْه تَكْرِيره مَا كَرَّرَ بِقَوْلِهِ : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة } وَسَائِر مَا عَدَّدَ تَحْرِيمه فِي هَذِهِ الْآيَة , وَقَدْ اِفْتَتَحَ الْآيَة بِقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } ؟ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } شَامِل كُلّ مَيْتَة كَانَ مَوْته حَتْف أَنْفه , مِنْ عِلَّة بِهِ مِنْ غَيْر جِنَايَة أَحَد عَلَيْهِ , أَوْ كَانَ مَوْته مِنْ ضَرْب ضَارِب إِيَّاهُ , أَوْ اِنْخِنَاق مِنْهُ أَوْ اِنْتِطَاح أَوْ فَرْس سَبُع ؟ وَهَلَّا كَانَ قَوْله إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِالتَّحْرِيمِ فِي كُلّ ذَلِكَ الْمَيْتَة بِالِانْخِنَاقِ وَالنِّطَاح وَالْوَقْذ وَأَكْل السَّبُع أَوْ غَيْر ذَلِكَ , دُون أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ تَحْرِيمه إِذَا تَرَدَّى أَوْ اِنْخَنَقَ , أَوْ فَرَسَهُ السَّبُع , فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا يُعْلَم أَنَّهُ لَا يَعِيش مِمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْيَسِيرِ مِنْ الْحَيَاة ; { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } مُغْنِيًا مِنْ تَكْرِير مَا كَرَّرَ بِقَوْلِهِ ; { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة } وَسَائِر مَا ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ وَتَعْدَاده مَا عَدَّدَ ؟ قِيلَ : وَجْه تَكْرَاره ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَحْرِيم ذَلِكَ إِذَا مَاتَ مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي هُوَ بِهَا مَوْصُوف , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } أَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَة لَا يُعِدُّونَ الْمَيْتَة مِنْ الْحَيَوَان , إِلَّا مَا مَاتَ مِنْ عِلَّة عَارِضَة بِهِ , غَيْر الِانْخِنَاق وَالتَّرَدِّي وَالِانْتِطَاح , وَفَرْس السَّبُع , فَأَعْلَمَهُمْ اللَّه أَنَّ حُكْم ذَلِكَ حُكْم مَا مَاتَ مِنْ الْعِلَل الْعَارِضَة , وَأَنَّ الْعِلَّة الْمُوجِبَة تَحْرِيم الْمَيْتَة لَيْسَتْ مَوْتهَا مِنْ عِلَّة مَرَض أَوْ أَذًى كَانَ بِهَا قَبْل هَلَاكهَا , وَلَكِنَّ الْعِلَّة فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ يَذْبَحهَا مِنْ أَجْل ذَبِيحَته بِالْمَعْنَى الَّذِي أَحَلَّهَا بِهِ . كَاَلَّذِي : 8684 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : ( { وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَا أَكَلَ السَّبُع إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } يَقُول : هَذَا حَرَام ; لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْعَرَب كَانُوا يَأْكُلُونَهُ وَلَا يَعُدُّونَهُ مَيِّتًا , إِنَّمَا يَعُدُّونَ الْمَيْت الَّذِي يَمُوت مِنْ الْوَجَع , فَحَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ , إِلَّا مَا ذَكَرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَأَدْرَكُوا ذَكَاته وَفِيهِ الرُّوح .)|وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا الَّذِي ذُبِحَ عَلَى النُّصُب . فَ | مَا | فِي قَوْله { وَمَا ذُبِحَ } رُفِعَ عَطْفًا عَلَى | مَا | الَّتِي فِي قَوْله : { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } وَالنُّصُب : الْأَوْثَان مِنْ الْحِجَارَة جَمَاعَة أَنْصَاب كَانَتْ تُجْمَع فِي الْمَوْضِع مِنْ الْأَرْض , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُقَرِّبُونَ لَهَا , وَلَيْسَتْ بِأَصْنَامٍ . وَكَانَ اِبْن جُرَيْج يَقُول فِي صِفَته مَا : 8685 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم : قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : النُّصُب : لَيْسَتْ بِأَصْنَامٍ , الصَّنَم يُصَوَّر وَيُنْقَش , وَهَذِهِ حِجَارَة تُنْصَب ثَلَثمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَجَرًا , مِنْهُمْ مَنْ يَقُول : ثَلَثمِائَةٍ مِنْهَا لِخُزَاعَة . فَكَانُوا إِذَا ذَبَحُوا , نَضَحُوا الدَّم عَلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ الْبَيْت , وَشَرَّحُوا اللَّحْم وَجَعَلُوهُ عَلَى الْحِجَارَة , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُول اللَّه , كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُعَظِّمُونَ الْبَيْت بِالدَّمِ , فَنَحْنُ أَحَقّ أَنْ نُعَظِّمهُ ! فَكَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْرَه ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا } وَمِمَّا يُحَقِّق قَوْل اِبْن جُرَيْج فِي أَنَّ الْأَنْصَاب غَيْر الْأَصْنَام مَا : 8686 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } قَالَ : حِجَارَة كَانَ يَذْبَح عَلَيْهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { النُّصُب } قَالَ : حِجَارَة حَوْل الْكَعْبَة , يَذْبَح عَلَيْهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة , وَيُبَدِّلُونَهَا إِنْ شَاءُوا بِحِجَارَةٍ أَعْجَب إِلَيْهِمْ مِنْهَا . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8687 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } وَالنُّصُب : حِجَارَة كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَعْبُدُونَهَا , وَيَذْبَحُونَ لَهَا , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } يَعْنِي : أَنْصَاب الْجَاهِلِيَّة . )8688 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } وَالنُّصُب : أَنْصَاب كَانُوا يَذْبَحُونَ وَيُهِلُّونَ عَلَيْهَا . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } قَالَ : كَانَ حَوْل الْكَعْبَة حِجَارَة كَانَ يَذْبَح عَلَيْهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَيُبَدِّلُونَهَا إِذَا شَاءُوا بِحَجَرٍ هُوَ أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْهَا . )8689 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول : (الْأَنْصَاب حِجَارَة كَانُوا يُهِلُّونَ لَهَا , وَيَذْبَحُونَ عَلَيْهَا . )8690 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : ( { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب } قَالَ : مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب , وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ , وَهُوَ وَاحِد .)|وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } وَأَنْ تَطْلُبُوا عِلْم مَا قُسِمَ لَكُمْ أَوْ لَمْ يُقْسَم , بِالْأَزْلَامِ . وَهُوَ اِسْتَفْعَلْت مِنْ الْقَسْم : قَسْم الرِّزْق وَالْحَاجَات . وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ أَحَدهمْ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ , أَجَالَ الْقِدَاح , وَهِيَ الْأَزْلَام , وَكَانَتْ قِدَاحًا مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضهَا : نَهَانِي رَبِّي , وَعَلَى بَعْضهَا : أَمَرَنِي رَبِّي , فَإِنْ خَرَجَ الْقِدْح الَّذِي هُوَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : أَمَرَنِي رَبِّي , مَضَى لِمَا أَرَادَ مِنْ سَفَر أَوْ غَزْو أَوْ تَزْوِيج وَغَيْر ذَلِكَ ; وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوب : نَهَانِي رَبِّي , كَفَّ عَنْ الْمُضِيّ لِذَلِكَ وَأَمْسَكَ فَقِيلَ : { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } لِأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ كَانُوا كَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ أَزْلَامهمْ أَنْ يَقْسِمْنَ لَهُمْ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر مُفْتَخِرًا بِتَرْكِ الِاسْتِقْسَام بِهَا : <br>وَلَمْ أَقْسِم فَتَرْبُثنِي الْقُسُومُ <br>وَأَمَّا الْأَزْلَام , فَإِنَّ وَاحِدهَا زَلَم , وَيُقَال زُلَم , وَهِيَ الْقِدَاح الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8691 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : الْقِدَاح , كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فِي سَفَر , جَعَلُوا قِدَاحًا لِلْجُلُوسِ وَالْخُرُوج , فَإِنْ وَقَعَ الْخُرُوج خَرَجُوا , وَإِنْ وَقَعَ الْجُلُوس جَلَسُوا . )8692 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : حَصًى بِيض كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا . )قَالَ أَبُو جَعْفَر : قَالَ لَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع : هُوَ الشِّطْرَنْج . 8693 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّاد بْن رَاشِد الْبَزَّار , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا أَوْ سَفَرًا , يَعْمِدُونَ إِلَى قِدَاح ثَلَاثَة عَلَى وَاحِد مِنْهَا مَكْتُوب : أُؤْمُرْنِي , وَعَلَى الْآخَر : اِنْهَنِي , وَيَتْرُكُونَ الْآخَر مُحَلَّلًا بَيْنهمَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء . ثُمَّ يُجِيلُونَهَا , فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ | أُؤْمُرْنِي | , مَضَوْا لِأَمْرِهِمْ , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ | اِنْهَنِي | كَفُّوا , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء أَعَادُوهَا . )8694 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } حِجَارَة0 كَانُوا يَكْتُبُونَ عَلَيْهَا يُسَمُّونَهَا الْقِدَاح . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8695 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم . عَنْ زُهَيْر , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : كِعَاب فَارِس الَّتِي يَقْمُرونَ بِهَا , وَسِهَام الْعَرَب . )* - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا زُهَيْر , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : سِهَام الْعَرَب وَكِعَاب فَارِس وَالرُّوم كَانُوا يَتَقَامَرُونَ بِهَا . )8696 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُج مُسَافِرًا , كَتَبَ فِي قِدَاح : هَذَا يَأْمُرنِي بِالْمُكْثِ , وَهَذَا يَأْمُرنِي بِالْخُرُوجِ , وَجَعَلَ مَعَهَا مَنِيحًا , شَيْء لَمْ يَكْتُب فِيهِ شَيْئًا , ثُمَّ اِسْتَقْسَمَ بِهَا حِين يُرِيد أَنْ يَخْرُج , فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُر بِالْمُكْثِ مَكَثَ , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُر بِالْخُرُوجِ خَرَجَ , وَإِنْ خَرَجَ الْآخَر أَجَالَهَا ثَانِيَة حَتَّى يَخْرُج أَحَد الْقِدْحَيْنِ . )* - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ خُرُوجًا , أَخَذَ قِدْحًا فَقَالَ : هَذَا يَأْمُر بِالْخُرُوجِ , فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مُصِيب فِي سَفَره خَيْرًا ; وَيَأْخُذ قِدْحًا آخَر فَيَقُول : هَذَا يَأْمُر بِالْمُكُوثِ , فَلَيْسَ يُصِيب فِي سَفَره خَيْرًا ; وَالْمَنِيح بَيْنهمَا . فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ , وَقَدَّمَ فِيهِ . )8697 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُور . )8698 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : (الْأَزْلَام قِدَاح لَهُمْ كَانَ أَحَدهمْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأُمُور كَتَبَ فِي تِلْكَ الْقِدَاح مَا أَرَادَ , فَيَضْرِب بِهَا , فَأَيّ قِدْح خَرَجَ وَإِنْ كَانَ أَبْغَض تِلْكَ , اِرْتَكَبَهُ وَعَمِلَ بِهِ . )8699 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } قَالَ : الْأَزْلَام : قِدَاح كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة عِنْد الْكَهَنَة , فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُل أَنْ يُسَافِر أَوْ يَتَزَوَّج أَوْ يُحْدِث أَمْرًا , أَتَى الْكَاهِن , فَأَعْطَاهُ شَيْئًا , فَضَرَبَ لَهُ بِهَا , فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْء يُعْجِبهُ أَمْرهُ فَفَعَلَ , وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْء يَكْرَههُ نَهَاهُ فَانْتَهَى , كَمَا ضَرَبَ عَبْد الْمُطَّلِب عَلَى زَمْزَم وَعَلَى عَبْد اللَّه وَالْإِبِل . )8700 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالَ : (سَمِعْنَا أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَضْرِبُونَ بِالْقِدَاحِ فِي الظَّعْن وَالْإِقَامَة أَوْ الشَّيْء يُرِيدُونَهُ , فَيَخْرُج سَهْم الظَّعْن فَيَظْعَنُونَ , وَالْإِقَامَة فَيُقِيمُونَ . )وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْأَزْلَام مَا : 8701 - حَدَّثَنِي بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : (كَانَتْ هُبَل أَعْظَم أَصْنَام قُرَيْش بِمَكَّة , وَكَانَتْ عَلَى بِئْر فِي جَوْف الْكَعْبَة , وَكَانَتْ تِلْكَ الْبِئْر هِيَ الَّتِي يُجْمَع فِيهَا مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ , وَكَانَتْ عِنْد هُبَل سَبْعَة أَقْدَاح , كُلّ قِدْح مِنْهَا فِيهِ كِتَاب : قِدْح فِيهِ | الْعَقْل | إِذَا اِخْتَلَفُوا فِي الْعَقْل مَنْ يَحْمِلهُ مِنْهُمْ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ السَّبْعَة فَإِنْ خَرَجَ الْعَقْل فَعَلَى مَنْ خَرَجَ حَمْله وَقِدْح فِيهِ : | نَعَمْ | لِلْأَمْرِ إِذَا أَرَادُوا يَضْرِب بِهِ , فَإِنْ خَرَجَ قِدْح | نَعَمْ | عَمِلُوا بِهِ ; وَقِدْح فِيهِ لَا , فَإِذَا أَرَادُوا أَمْرًا ضَرَبُوا بِهِ فِي الْقِدَاح , فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْقِدْح لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ الْأَمْر . وَقِدْح فِيهِ : | مِنْكُمْ | . وَقِدْح فِيهِ : | مُلْصَق | . وَقِدْح فِيهِ : | مِنْ غَيْركُمْ | . وَقِدْح فِيهِ : الْمِيَاه , إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِلْمَاءِ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ وَفِيهَا ذَلِكَ الْقِدْح , فَحَيْثُمَا خَرَجَ عَمِلُوا بِهِ . وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْتَبُوا غُلَامًا , أَوْ أَنْ يَنْكِحُوا مَنْكَحًا , أَوْ أَنْ يَدْفِنُوا مَيِّتًا , وَيَشُكُّوا فِي نَسَب وَاحِد مِنْهُمْ , ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هُبَل , وَبِمِائَةِ دِرْهَم وَبِجَزُورٍ , فَأَعْطَوْهَا صَاحِب الْقِدَاح الَّذِي يَضْرِبهَا , ثُمَّ قَرَّبُوا صَاحِبهمْ الَّذِي يُرِيدُونَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ , ثُمَّ قَالُوا : يَا إِلَهنَا , هَذَا فُلَان اِبْن فُلَان , قَدْ أَرَدْنَا بِهِ كَذَا وَكَذَا , فَأَخْرِجْ الْحَقّ فِيهِ ! ثُمَّ يَقُولُونَ لِصَاحِبِ الْقِدَاح : اِضْرِبْ , فَيَضْرِب , فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ | مِنْكُمْ | كَانَ وَسِيطًا , وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ : | مِنْ غَيْركُمْ | , كَانَ حَلِيفًا , وَإِنْ خَرَجَ : | مُلْصَق | , كَانَ عَلَى مَنْزِلَته مِنْهُمْ , لَا نَسَب لَهُ وَلَا حِلْف ; وَإِنْ خَرَجَ فِيهِ شَيْء سِوَى هَذَا مِمَّا يَعْمَلُونَ بِهِ | نَعَمْ | عَمِلُوا بِهِ ; وَإِنْ خَرَجَ : | لَا | , أَخَّرُوهُ عَامهمْ ذَلِكَ , حَتَّى يَأْتُوا بِهِ مَرَّة أُخْرَى يَنْتَهُونَ فِي أُمُورهمْ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا خَرَجَتْ بِهِ الْقِدَاح . )8702 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } يَعْنِي : الْقِدْح , كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُور .)|ذَلِكُمْ فِسْقٌ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكُمْ فِسْق } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { ذَلِكُمْ } هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي ذَكَرَهَا , وَذَلِكَ أَكْل الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَسَائِر مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة مِمَّا حَرُمَ أَكْله . وَالِاسْتِقْسَام بِالْأَزْلَامِ . { فِسْق } يَعْنِي : خُرُوج عَنْ أَمْر اللَّه وَطَاعَته إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ , وَإِلَى مَعْصِيَته . كَمَا : 8703 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى : قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { ذَلِكُمْ فِسْق } يَعْنِي : مَنْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلّه , فَهُوَ فِسْق .)|الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ } . </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ } الْآن اِنْقَطَعَ طَمَع الْأَحْزَاب وَأَهْل الْكُفْر وَالْجُحُود أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دِينكُمْ , يَقُول : مِنْ دِينكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ , فَتَرْتَدُّوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى الشِّرْك . كَمَا : 8704 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : (قَوْله : { الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ } يَعْنِي : أَنْ تَرْجِعُوا إِلَى دِينهمْ أَبَدًا . )8705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : ( { الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُ

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْأَلك يَا مُحَمَّد أَصْحَابك مَا الَّذِي أُحِلَّ لَهُمْ أَكْله مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَآكِل , فَقُلْ لَهُمْ : أُحِلَّ مِنْهَا الطَّيِّبَات , وَهِيَ الْحَلَال الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ رَبّكُمْ فِي أَكْله مِنْ الذَّبَائِح , وَأُحِلَّ لَكُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ صَيْد مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح , وَمِنْ الْكَوَاسِب مِنْ سِبَاع الْبَهَائِم وَالطَّيْر , سُمِّيَتْ جَوَارِح لِجَرْحِهَا لِأَرْبَابِهَا وَكَسْبهَا إِيَّاهُمْ أَقْوَاتهمْ مِنْ الصَّيْد , يُقَال مِنْهُ : جَرَحَ فُلَان لِأَهْلِهِ خَيْرًا : إِذَا أَكْسَبَهُمْ خَيْرًا , وَفُلَان جَارِحَة أَهْله : يَعْنِي بِذَلِكَ : كَاسِبهمْ , وَلَا جَارِحَة لِفُلَانَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَاسِب , وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : <br>ذَات خَدّ مُنْضِج مِيسَمُهُ .......... يُذْكِر الْجَارِحَ مَا كَانَ اِجْتَرَحَ <br>يَعْنِي : اِكْتَسَبَ . وَتَرَكَ مِنْ قَوْله : { وَمَا عَلَّمْتُمْ } | وَصَيْد | مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَى مَا تُرِكَ ذِكْره . وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم فِيمَا بَلَغَنَا كَانُوا سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ الْكِلَاب عَمَّا يَحِلّ لَهُمْ اِتِّخَاذه مِنْهَا وَعَبِيده , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ ذِكْره فِيمَا سَأَلُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَة فَاسْتَثْنَى مِمَّا كَانَ حَرَّمَ اِتِّخَاذه مِنْهَا , وَأَمَرَ بِقِنْيَةِ كِلَاب الصَّيْد وَكِلَاب الْمَاشِيَة وَكِلَاب الْحَرْث , وَأَذِنَ لَهُمْ بِاِتِّخَاذِ ذَلِكَ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 8747 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب الْعُكَلِيّ , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا صَالِح عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم , عَنْ سَلْمَى أُمّ رَافِع , عَنْ أَبِي رَافِع , قَالَ : (جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِن عَلَيْهِ , فَأَذِنَ لَهُ , فَقَالَ : | قَدْ أَذَنَّا لَك يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ | , قَالَ : أَجْل , وَلَكِنَّا لَا نَدْخُل بَيْتًا فِيهِ كَلْب . قَالَ أَبُو رَافِع : فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْتُل كُلّ كَلْب بِالْمَدِينَةِ , فَقَتَلْت حَتَّى اِنْتَهَيْت إِلَى اِمْرَأَة عِنْدهَا كَلْب يَنْبَح عَلَيْهَا , فَتَرَكْته رَحْمَة لَهَا , ثُمَّ جِئْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرْته , فَأَمَرَنِي , فَرَجَعْت إِلَى الْكَلْب فَقَتَلْته , فَجَاءُوا فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَحِلّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة الَّتِي أَمَرْت بِقَتْلِهَا ؟ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } )8748 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : (أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِع فِي قَتْل الْكِلَاب , فَقَتَلَ حَتَّى بَلَغَ الْعَوَالِي , فَدَخَلَ عَاصِم بْن عَدِيّ وَسَعْد بْن خَيْثَمَة وَعُوَيْم بْن سَاعِدَة , فَقَالُوا : مَاذَا أُحِلَّ لَنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَنَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } )8749 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ : حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : (لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَاب , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , فَمَاذَا يَحِلّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ؟ فَنَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } الْآيَة )ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْجَوَارِح الَّتِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح } فَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ كُلّ مَا عُلِّمَ الصَّيْد فَتَعَلَّمَهُ مِنْ بَهِيمَة أَوْ طَائِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8750 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : كُلّ مَا عُلِّمَ فَصَادَ : مِنْ كَلْب , أَوْ صَقْر , أَوْ فَهْد , أَوْ غَيْره . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم , عَنْ الْحَسَن : ( { مُكَلِّبِينَ } قَالَ : كُلّ مَا عُلِّمَ فَصَادَ مِنْ كَلْب أَوْ فَهْد أَوْ غَيْره . )8751 - اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي صَيْد الْفَهْد , قَالَ : (هُوَ مِنْ الْجَوَارِح . )8752 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : الطَّيْر , وَالْكِلَاب . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ الْحَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ الْقَاسِم أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد : ( { مُكَلِّبِينَ } قَالَ : مِنْ الْكِلَاب وَالطَّيْر . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : مِنْ الطَّيْر وَالْكِلَاب . )* - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8753 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا شُعْبَة ( ح ) وَثنا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْهَيْثَم , عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف , قَالَ : خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن : (هَذَا مَا قَدْ بَيَّنْت لَك أَنَّ الصَّقْر وَالْبَازِي مِنْ الْجَوَارِح . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت الْهَيْثَم يُحَدِّث عَنْ طَلْحَة الْإِيَامِيّ , عَنْ خَيْثَمَة , قَالَ : (أُنْبِئْت أَنَّ الصَّقْر , وَالْبَاز , وَالْكَلْب : مِنْ الْجَوَارِح . )8754 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , قَالَ : (الْبَاز الصَّقْر مِنْ الْجَوَارِح . )8755 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : (الْبَاز وَالصَّقْر مِنْ الْجَوَارِح الْمُكَلِّبِينَ . )8756 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } يَعْنِي بِالْجَوَارِحِ : الْكِلَاب الضَّوَارِي وَالْفُهُود وَالصُّقُور وَأَشْبَاههَا . )8757 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : مِنْ الْكِلَاب وَغَيْرهَا , مِنْ الصُّقُور وَالْبِيزَان وَأَشْبَاه ذَلِكَ مِمَّا يُعَلَّم . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } الْجَوَارِح : الْكِلَاب وَالصُّقُور الْمُعَلَّمَة . )8758 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول فِي قَوْله : ( { مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : الْكِلَاب وَالطَّيْر . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } الْكِلَاب دُون غَيْرهَا مِنْ السِّبَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8759 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } قَالَ : هِيَ الْكِلَاب . )8760 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : ( { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } يَقُول : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْد الْكِلَاب الَّتِي عَلَّمْتُمُوهُنَّ . )8761 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (أَمَّا مَا صَادَ مِنْ الطَّيْر وَالْبُزَاة مِنْ الطَّيْر , فَمَا أَدْرَكْت فَهُوَ لَك , وَإِلَّا فَلَا تَطْعَمهُ . )وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : كُلّ مَا صَادَ مِنْ الطَّيْر وَالسِّبَاع فَمِنْ الْجَوَارِح , وَإِنَّ صَيْد جَمِيع ذَلِكَ حَلَال إِذَا صَادَ بَعْد التَّعْلِيم ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } كُلّ جَارِحَة , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا , فَكُلّ جَارِحَة كَانَتْ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّه مِنْ كُلّ طَائِر وَسَبُع فَحَلَال أَكْل صَيْدهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ خَبَر , مَعَ مَا فِي الْآيَة مِنْ الدَّلَالَة الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , وَهُوَ مَا : 8762 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ مُجَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه عَنْ صَيْد الْبَازِي , فَقَالَ : ( مَا أَمْسَكَ عَلَيْك فَكُلْ | )فَأَبَاحَ صَيْد الْبَازِي وَجَعَلَهُ مِنْ الْجَوَارِح , فَفِي ذَلِكَ دَلَالَة بَيِّنَة عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى أَنَّهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح } مَا عَلَّمَنَا مِنْ الْكِلَاب خَاصَّة دُون غَيْرهَا مِنْ سَائِر الْجَوَارِح . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ فِي قَوْله { مُكَلِّبِينَ } دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْجَوَارِح الَّتِي ذُكِرَتْ فِي قَوْله : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح } هِيَ الْكِلَاب خَاصَّة , فَقَدْ ظَنَّ غَيْر الصَّوَاب , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي حَال مَصِيركُمْ أَصْحَاب كِلَاب الطَّيِّبَات وَصَيْد مَا عَلَّمْتُمُوهُ الصَّيْد مِنْ كَوَاسِب السِّبَاع وَالطَّيْر . فَقَوْله : { مُكَلِّبِينَ } صِفَة لِلْقَانِصِ , وَإِنْ صَادَ بِغَيْرِ الْكِلَاب فِي بَعْض أَحْيَانه , وَهُوَ نَظِير قَوْل الْقَائِل يُخَاطِب قَوْمًا : أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات , وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ مُؤْمِنِينَ ; فَمَعْلُوم أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى قَائِل ذَلِكَ إِخْبَار الْقَوْم أَنَّ اللَّه جَلَّ ذِكْره أَحَلَّ لَهُمْ فِي حَال كَوْنهمْ أَهْل إِيمَان الطَّيِّبَات , وَصَيْد الْجَوَارِح الَّتِي أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْهُ إِلَّا مَا صَادُوهُ بِهَا , فَكَذَلِكَ قَوْله : { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ } لِذَلِكَ نَظِيره فِي أَنَّ التَّكْلِيب لِلْقَانِصِ بِالْكِلَابِ كَانَ صَيْده أَوْ بِغَيْرِهَا , لَا أَنَّهُ إِعْلَام مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَنَّهُ لَا يَحِلّ مِنْ الصَّيْد إِلَّا مَا صَادَتْهُ الْكِلَاب .|تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { تُعَلِّمُونَهُنَّ } تُؤَدِّبُونَ الْجَوَارِح , فَتُعَلِّمُونَهُنَّ طَلَب الصَّيْد لَكُمْ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه , يَعْنِي بِذَلِكَ : مِنْ التَّأْدِيب الَّذِي أَدَّبَكُمْ اللَّه وَالْعِلْم الَّذِي عَلَّمَكُمْ . وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : مَعْنَى قَوْله : { مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } كَمَا عَلَّمَكُمْ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8763 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } يَقُول : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِنْ الطَّلَب كَمَا عَلَّمَكُمْ اللَّه . )وَلَسْنَا نَعْرِف فِي كَلَام الْعَرَب | مِنْ | بِمَعْنَى الْكَاف , لِأَنَّ | مِنْ | تَدْخُل فِي كَلَامهمْ بِمَعْنَى التَّبْعِيض , وَالْكَاف بِمَعْنَى التَّشْبِيه . وَإِنَّمَا يُوضَع الْحَرْف مَكَان آخَر غَيْره إِذَا تَقَارَبَ مَعْنَيَاهُمَا , فَأَمَّا إِذَا اِخْتَلَفَتْ مَعَانِيهمَا فَغَيْر مَوْجُود فِي كَلَامهمْ وَضْع أَحَدهمَا عَقِيب الْآخَر , وَكِتَاب اللَّه وَتَنْزِيله أَحْرَى الْكَلَام أَنْ يُجَنَّب مَا خَرَجَ عَنْ الْمَفْهُوم وَالْغَايَة فِي الْفَصَاحَة مِنْ كَلَام مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ . 8764 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح , قَالَ : ثنا أَبُو هَانِئ , عَنْ أَبِي بِشْر , قَالَ : ثنا عَامِر , أَنَّ عَدِيّ بْن حَاتِم الطَّائِيّ , قَالَ : (أَتَى رَجُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلهُ عَنْ صَيْد الْكِلَاب , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول لَهُ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } )قِيلَ : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَنْ يُسْتَشْلَى لِطَلَبِ الصَّيْد إِذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبه , وَيُمْسِك عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَهُ فَلَا يَأْكُل مِنْهُ , وَيَسْتَجِيب لَهُ إِذَا دَعَاهُ , وَلَا يَفِرّ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُ , فَإِذَا تَتَابَعَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَانَ مُعَلَّمًا . وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض أَهْل الْعِرَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8765 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عِصَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء : (كُلّ شَيْء قَتَلَهُ صَائِدك قَبْل أَنْ يُعَلَّم وَيُمْسِك وَيَصِيد فَهُوَ مَيْتَة , وَلَا يَكُون قَتْله إِيَّاهُ ذَكَاة حَتَّى يُعَلَّم وَيُمْسِك وَيَصِيد , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ قَتَلَ فَهُوَ ذَكَاته . )8766 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (الْمُعَلَّم مِنْ الْكِلَاب أَنْ يُمْسِك صَيْده فَلَا يَأْكُل مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيه صَاحِبه , فَإِنْ أَكَلَ مِنْ صَيْده قَبْل أَنْ يَأْتِيه صَاحِبه فَيُدْرِك ذَكَاته , فَلَا يَأْكُل مِنْ صَيْده . )8767 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ طَاوُس , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْكَلْب فَلَا تَأْكُل , فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه . )8768 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : (إِذَا أَرْسَلَ الرَّجُل الْكَلْب فَأَكَلَ مِنْ صَيْده فَقَدْ أَفْسَدَهُ , وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ اِسْم اللَّه حِين أَرْسَلَهُ - فَزَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه - وَاللَّه يَقُول { مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } فَزَعَمَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْده قَبْل أَنْ يَأْتِيه صَاحِبه أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُضْرَب وَيُعَلَّم حَتَّى يَتْرُك ذَلِكَ الْخُلُق . )8769 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَعْمَر الرَّقِّيّ , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (إِذَا أَخَذَ الْكَلْب فَقَتَلَ فَأَكَلَ , فَهُوَ سَبُع . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (لَا يَأْكُل مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَلَّمًا لَمْ يَتَعَلَّم مِنْهُ وَلَمْ يَتَعَلَّم مَا عَلَّمْته , إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه وَلَمْ يُمْسِك عَلَيْك . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (إِذَا أَكَلَتْ الْكِلَاب فَلَا تَأْكُل . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . 8770 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , قَالَ : قُلْت لِعَامِرٍ الشَّعْبِيّ : (الرَّجُل يُرْسِل كَلْبه فَيَأْكُل مِنْهُ , أَنَأْكُلُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا , لَمْ يَتَعَلَّم الَّذِي عَلَّمْته . )8771 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْكَلْب مِنْ صَيْد فَاضْرِبْهُ , فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ . )8772 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْكَلْب فَهُوَ مَيْتَة , فَلَا تَأْكُلهُ . )8773 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَسَيَّار , عَنْ الشَّعْبِيّ وَمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْكَلْب : (إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْده فَلَا تَأْكُل , فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه . )8774 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء : (إِنْ وَجَدْت الْكَلْب قَدْ أَكَلَ مِنْ الصَّيْد , فَمَا وَجَدْته مَيِّتًا فَدَعْهُ , فَإِنَّهُ مِمَّا لَمْ يُمْسِك عَلَيْك صَيْدًا , إِنَّمَا هُوَ سَبُع أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه وَلَمْ يُمْسِك عَلَيْك , وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِّمَ . )8775 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ نَحْو هَذِهِ الْمَقَالَة , غَيْر أَنَّهُمْ حَدُّوا لِمَعْرِفَةِ الْكَلَّاب بِأَنَّ كَلْبه قَدْ قَبِلَ التَّعْلِيم , وَصَارَ مِنْ الْجَوَارِح الْحَلَال صَيْدهَا أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ كَلْبه مَرَّات ثَلَاثًا , وَهَذَا قَوْل مَحْكِيّ عَنْ أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة : لَا حَدَّ لِعِلْمِ الْكَلَّاب بِذَلِكَ مِنْ كَلْبه أَكْثَر مِنْ أَنْ يَفْعَل كَلْبه مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ لَهُ تَعْلِيم ; قَالُوا : فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ مُعَلَّمًا حَلَالًا صَيْده . وَهَذَا قَوْل بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ . وَفَرَّقَ بَعْض قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة بَيْن تَعْلِيم الْبَازِي وَسَائِر الطُّيُور الْجَارِحَة , وَتَعْلِيم الْكَلْب وَضَارِي السِّبَاع الْجَارِحَة , فَقَالَ : جَائِز أَكْل مَا أَكَلَ مِنْهُ الْبَازِي مِنْ الصَّيْد . قَالُوا : وَإِنَّمَا تَعْلِيم الْبَازِي أَنْ يَطِير إِذَا اُسْتُشْلِيَ , وَيُجِيب إِذَا دُعِيَ , وَلَا يَنْفِر مِنْ صَاحِبه إِذَا أَرَادَ أَخْذه . قَالُوا : وَلَيْسَ مِنْ شُرُوط تَعْلِيمه أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الصَّيْد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8776 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَحَجَّاج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : (لَا بَأْس بِصَيْدِ الْبَازِي وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ . )8777 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّيْر : (إِذَا أَرْسَلْته فَقَتَلَ فَكُلْ , فَإِنَّ الْكَلْب إِذَا ضَرَبْته لَمْ يَعُدْ ; وَإِنَّ تَعْلِيم الطَّيْر : أَنْ يَرْجِع إِلَى صَاحِبه , وَلَيْسَ يُضْرَب فَإِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْد وَنَتَفَ مِنْ الرِّيش فَكُلْ . )8778 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (لَيْسَ الْبَازِي وَالصَّقْر كَالْكَلْبِ , فَإِذَا أَرْسَلْتهمَا فَأَمْسَكَا فَأَكَلَا فَدَعَوْتهمَا فَأَتَيَاك , فَكُلْ مِنْهُ . )8779 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو زُبَيْد , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ حَمَّاد , قَالَ إِبْرَاهِيم : (كُلْ صَيْد الْبَازِي وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ . )8780 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , وَجَابِر عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَا : (كُلْ مِنْ صَيْد الْبَازِي وَإِنْ أَكَلَ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : (إِذَا أَكَلَ الْبَازِي وَالصَّقْر مِنْ الصَّيْد , فَكُلْ , فَإِنَّهُ لَا يُعَلَّم . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (لَا بَأْس بِمَا أَكَلَ مِنْهُ الْبَازِي . )8781 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَازِي : (إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ . )وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : سَوَاء تَعْلِيم الطَّيْر وَالْبَهَائِم وَالسِّبَاع , لَا يَكُون نَوْع مِنْ ذَلِكَ مُعَلَّمًا إِلَّا بِمَا يَكُون بِهِ سَائِر الْأَنْوَاع مُعَلَّمًا . وَقَالُوا : لَا يَحِلّ أَكْل شَيْء مِنْ الصَّيْد الَّذِي صَادَتْهُ جَارِحَة فَأَكَلَتْ مِنْهُ , كَائِنَة مَا كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِحَة بَهِيمَة أَوْ طَائِرًا . قَالُوا : لِأَنَّ مِنْ شُرُوط تَعْلِيمهَا الَّذِي يَحِلّ بِهِ صَيْدهَا , أَنْ تُمْسِك مَا صَادَتْ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا تَأْكُل مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8782 - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن سَالِم , عَنْ عَامِر , قَالَ : قَالَ عَلِيّ : (إِذَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْ صَيْده فَلَا تَأْكُل . )8783 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مُجَاهِد بْن سَعِيد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ فَلَا تَأْكُل . )8784 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْبَازِي فَلَا تَأْكُل . )8785 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع عَنْ عَمْرو بْن الْوَلِيد السَّهْمِيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْبَازِي فَلَا تَأْكُل . )8786 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء : (الْكَلْب وَالْبَازِي كُلّه وَاحِد , لَا تَأْكُل مَا أَكَلَ مِنْهُ مِنْ الصَّيْد إِلَّا أَنْ تُدْرِك ذَكَاته فَتُذَكِّيهِ . )قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : الْبَازِي يَنْتِف الرِّيش ؟ قَالَ : فَمَا أَدْرَكْته وَلَمْ يَأْكُل , فَكُلْ . قَالَ ذَلِكَ غَيْر مَرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : تَعْلِيم كُلّ جَارِحَة مِنْ الْبَهَائِم وَالطَّيْر وَاحِد , قَالُوا : وَتَعْلِيمه الَّذِي يَحِلّ بِهِ صَيْده أَنْ يُشْلَى عَلَى الصَّيْد فَيَسْتَشْلِي وَيَأْخُذ الصَّيْد , وَيَدْعُوهُ صَاحِبه فَيُجِيب , أَوْ لَا يَفِرّ مِنْهُ إِذَا أَخَذَهُ . قَالُوا : فَإِذَا فَعَلَ الْجَارِح ذَلِكَ كَانَ مُعَلَّمًا دَاخِلًا فِي الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } قَالُوا : وَلَيْسَ مِنْ شَرْط تَعْلِيم ذَلِكَ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الصَّيْد , قَالُوا : وَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ شَرْطه وَهُوَ يُؤَدَّب بِأَكْلِهِ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8787 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد أَوْ سَعْد , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك عَلَى صَيْد , وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَأَكَلَ ثُلُثَيْهِ وَبَقِيَ ثُلُثه , فَكُلْ مَا بَقِيَ . )* - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : ثني الْقَاسِم بْن رَبِيعَة , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ سَلْمَان وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ سَلْمَان : (أَنَّ الْكَلْب يَأْخُذ الصَّيْد فَيَأْكُل مِنْهُ , قَالَ : كُلْ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ إِذَا أَرْسَلْته وَذَكَرْت اِسْم اللَّه وَكَانَ مُعَلَّمًا . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ سَلْمَان : (كُلْ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ ; يَعْنِي : الصَّيْد إِذَا أَكَلَ ثُلُثَيْهِ ; يَعْنِي : الصَّيْد إِذَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْب . )- حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ سَلْمَان , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الصَّمَد , عَنْ شُعْبَة ( ح ) وَحَدَّثَنَا هَنَّاد قَالَ : ثنا عَبْدَة جَمِيعًا , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ سَلْمَان : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَأَكَلَ ثُلُثه فَكُلْ . )* - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبْدَة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد , عَنْ سَلْمَان , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ وَالْقَاسِم , أَنَّ سَلْمَان قَالَ : (إِذَا أَكَلَ الْكَلْب فَكُلْ , وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي الْفُرَات , عَنْ مُحَمَّد بْن زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ سَلْمَان : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم أَوْ بَازك , فَسَمَّيْت , فَأَكَلَ نِصْفه أَوْ ثُلُثَيْهِ , فَكُلْ بَقِيَّته . )8788 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَة بْن بُكَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حُمَيْد بْن مَالِك بْن خُثَيْم الدُّؤَلِيّ , أَنَّهُ سَأَلَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ الصَّيْد يَأْكُل مِنْهُ الْكَلْب , فَقَالَ : (كُلْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا حَذْيَة , يَعْنِي بَضْعَة . )8789 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد , قَالَ : (سَمِعْت بُكَيْر بْن الْأَشَجّ يُحَدِّث عَنْ سَعْد , قَالَ : كُلْ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ . )8790 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت بُكَيْر بْن الْأَشَجّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب - قَالَ شُعْبَة , قُلْت : سَمِعْته مِنْ سَعِيد ؟ قَالَ : لَا - قَالَ : (كُلْ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّ شُعْبَة قَالَ فِي حَدِيثه عَنْ سَعْد , قَالَ : كُلْ وَإِنْ أَكَلَ نِصْفه . )8791 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك فَأَكَلَ مِنْهُ , فَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ وَبَقِيَ ثُلُثه فَكُلْ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني سَالِم بْن نُوح الْعَطَّار , عَنْ عُمَر , يَعْنِي اِبْن عَامِر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم فَأَخَذَ فَقَتَلَ , فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ ثُلُثَيْهِ . )8792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه ( ح ) وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبْدَة , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ نَافِع , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , قَالَ : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك , أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُل . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , بِنَحْوِهِ . 8793 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر (كَانَ لَا يَرَى بِأَكْلِ الصَّيْد بَأْسًا , إِذَا قَتَلَهُ الْكَلْب أَكَلَ مِنْهُ . )* - حَدَّثَنِي يُونُس بِهِ مَرَّة أُخْرَى , فَقَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَابْن أَبِي ذِئْب وَغَيْر وَاحِد , أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي ذِئْب , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا أَكَلَ الْكَلْب الضَّارِي . )* - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ سَعْد , قَالَ : (قُلْت : لَنَا كِلَاب ضَوَارٍ يَأْكُلْنَ وَيُبْقِينَ ؟ قَالَ : كُلْ وَإِنْ لَمْ يُبْقِ إِلَّا بَضْعَة . )* - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : سَأَلْت سَعْدًا , فَذَكَرَ نَحْوه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه } أَنَّ التَّعْلِيم الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة لِلْجَوَارِحِ , إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُعَلِّم الرَّجُل جَارِحه الِاسْتِشْلَاء إِذَا أُشْلِيَ عَلَى الصَّيْد , وَطَلَبه إِيَّاهُ إِذَا أُغْرِيَ , أَوْ إِمْسَاكه عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , وَأَلَّا يَفِرّ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُ , وَأَنْ يُجِيبهُ إِذَا دَعَاهُ , فَذَلِكَ هُوَ تَعْلِيم جَمِيع الْجَوَارِح طَيْرهَا وَبَهَائِمهَا . وَإِنْ أَكَلَ مِنْ الصَّيْد جَارِحَة صَائِد , فَجَارِحه حِينَئِذٍ غَيْر مُعَلَّم . فَإِنْ أَدْرَكَ صَاحِبه حَيًّا فَذَكَّاهُ حَلَّ لَهُ أَكْله , وَإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا لَمْ يَحِلّ لَهُ , لِأَنَّهُ مِمَّا أَكَلَهُ السَّبُع الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { وَمَا أَكَلَ السَّبُع } وَلَمْ يُدْرِك ذَكَاته . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , 8794 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عَاصِم بْن سُلَيْمَان الْأَحْوَل , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّيْد , فَقَالَ : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك فَاذْكُرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ , فَإِنْ أَدْرَكْته وَقَدْ قَتَلَ وَأَكَلَ مِنْهُ , فَلَا تَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه | )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , وَأَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ بَيَان بْن بِشْر , عَنْ عَامِر , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت : إِنَّا قَوْم نَتَصَيَّد بِهَذِهِ الْكِلَاب ؟ فَقَالَ : ( إِذَا أَرْسَلْت كِلَابك الْمُعَلَّمَة وَذَكَرْت اِسْم اللَّه عَلَيْهَا , فَكُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْك وَإِنْ قَتَلْنَ , إِلَّا أَنْ يَأْكُل الْكَلْب , فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُل , فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَكُون إِنَّمَا حَبَسَهُ عَلَى نَفْسه | )فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْتَ قَائِل فِيمَا : 8795 - حَدَّثَك بِهِ عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن دِينَار , عَنْ أَبِي إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : ( إِذَا أَرْسَلَ الرَّجُل كَلْبًا عَلَى الصَّيْد فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ أَكَلَ مِنْهُ , فَلْيَأْكُلْ مَا بَقِيَ | )قِيلَ : هَذَا خَبَر فِي إِسْنَاده نَظَر , فَإِنَّ سَعِيدًا غَيْر مَعْلُوم لَهُ سَمَاع مِنْ سَلْمَان , وَالثِّقَات مِنْ أَهْل الْآثَار يَقِفُونَ هَذَا الْكَلَام عَلَى سَلْمَان وَيَرْوُونَهُ عَنْهُ مِنْ قِبَله غَيْر مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحُفَّاظ الثِّقَات إِذَا تَتَابَعُوا عَلَى نَقْل شَيْء بِصِفَةٍ فَخَالَفَهُمْ وَاحِد مُنْفَرِد لَيْسَ لَهُ حِفْظهمْ , كَانَتْ الْجَمَاعَة الْأَثْبَات أَحَقّ بِصِحَّةِ مَا نَقَلُوا مِنْ الْفَرْد الَّذِي لَيْسَ لَهُ حِفْظهمْ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْر فِي الْكَلْب عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْد فَغَيْر مُعَلَّم , فَكَذَلِكَ حُكْم كُلّ جَارِحَة فِي أَنَّ مَا أَكَلَ مِنْهَا مِنْ الصَّيْد فَغَيْر مُعَلَّم , لَا يَحِلّ لَهُ أَكْل صَيْده إِلَّا أَنْ يُدْرِك ذَكَاته .|فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فَكُلُوا أَيّهَا النَّاس مِمَّا أَمْسَكَتْ عَلَيْكُمْ جَوَارِحكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِر وَالْعُمُوم كَمَا عَمَّمَهُ اللَّه حَلَال أَكْل كُلّ مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْنَا الْكِلَاب وَالْجَوَارِح الْمُعَلَّمَة مِنْ الصَّيْد الْحَلَال أَكْله , أَكَلَ مِنْهُ الْجَارِح وَالْكِلَاب أَوْ لَمْ يَأْكُل مِنْهُ , أُدْرِكَتْ ذَكَاته فَذُكِّيَ أَوْ لَمْ تُدْرَك ذَكَاته حَتَّى قَتَلَتْهُ الْجَوَارِح , بِجَرْحِهَا إِيَّاهُ أَوْ بِغَيْرِ جَرْح . وَهَذَا قَوْل الَّذِينَ قَالُوا : تَعْلِيم الْجَوَارِح الَّذِي يَحِلّ بِهِ صَيْدهَا أَنْ تُعَلَّم الِاسْتِشْلَاء عَلَى الصَّيْد وَطَلَبه إِذَا أُشْلِيَتْ عَلَيْهِ وَأَخْذه , وَتَرْك الْهَرَب مِنْ صَاحِبهَا دُون تَرْك الْأَكْل مِنْ صَيْدهَا إِذَا صَادَتْهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَة وَالرِّوَايَة عَنْهُمْ بِأَسَانِيدِهَا الْوَارِدَة آنِفًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوص دُون الْعُمُوم , قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّيْد جَمِيعه دُون بَعْضه . قَالُوا : فَإِنْ أَكَلَتْ الْجَوَارِح مِنْهُ بَعْضًا وَأَمْسَكْت بَعْضًا , فَاَلَّذِي أَمْسَكْت مِنْهُ غَيْر جَائِز أَكْله وَقَدْ أَكَلَتْ بَعْضه لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَمْسَكَت مَا أَمْسَكَت مِنْ ذَلِكَ الصَّيْد بَعْد الَّذِي أَكَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَنْفُسهَا لَا عَلَيْنَا , وَاللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا أَبَاحَ لَنَا كُلّ مَا أَمْسَكَتْهُ جَوَارِحنَا الْمُعَلَّمَة عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } دُون مَا أَمْسَكَتْهُ عَلَى أَنْفُسهَا , وَهَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : تَعْلِيم الْجَوَارِح الَّذِي يَحِلّ بِهِ صَيْدهَا , أَنْ تُسْتَشْلَى لِلصَّيْدِ إِذَا أُشْلِيَتْ فَتَطْلُبهُ وَتَأْخُذهُ , فَتُمْسِكهُ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا تَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , وَلَا تَفِرّ مِنْ صَاحِبهَا ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْهُمْ جَمَاعَة كَثِيرَة , وَنَذْكُر مِنْهُمْ جَمَاعَة آخَرِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِع . 8796 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } يَقُول : كُلُوا مِمَّا قَتَلْنَ . قَالَ عَلِيّ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : إِنْ قَتَلَ وَأَكَلَ فَلَا تَأْكُل , وَإِنْ أَمْسَكَ فَأَدْرَكْته حَيًّا فَذَكِّهِ . )8797 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : (إِنْ أَكَلَ الْمُعَلَّم مِنْ الْكِلَاب مِنْ صَيْده قَبْل أَنْ يَأْتِيه صَاحِبه فَيُدْرِك ذَكَاته , فَلَا يَأْكُل مِنْ صَيْده . )8798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } إِذَا صَادَ الْكَلْب فَأَمْسَكَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ , فَهُوَ حِلّ , فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ , فَيُقَال : إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه , فَلَا تَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , إِنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ . )8799 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { يَسْأَلُونَك مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } إِلَى قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } قَالَ : إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم أَوْ طَيْرك أَوْ سَهْمك , فَذَكَرْت اِسْم اللَّه , فَأَخَذَ أَوْ قَتَلَ , فَكُلْ . )8800 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : (إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم فَذَكَرْت اِسْم اللَّه حِين تُرْسِلهُ فَأَمْسَكَ أَوْ قَتَلَ فَهُوَ حَلَال , فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلهُ , فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسه . )8801 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ , قَوْله : ( { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَرْضِي أَرْض صَيْد ؟ قَالَ : | إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك وَسَمَّيْت فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْك كَلْبك , وَإِنْ قَتَلَ , فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه | )وَقَدْ بَيَّنَّا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَبْل , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته وَتَكْرَاره . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه دُخُول | مِنْ | فِي قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } , وَقَدْ أَحَلَّ اللَّه لَنَا صَيْد جَوَارِحنَا الْحَلَال , | وَمِنْ |إِنَّمَا تَدْخُل فِي الْكَلَام مُبَعِّضَة لِمَا دَخَلَتْ فِيهِ ؟ قِيلَ : قَدْ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى دُخُولهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع أَهْل الْعَرَبِيَّة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة حِين دَخَلَتْ | مِنْ | فِي هَذَا الْمَوْضِع لِغَيْرِ مَعْنًى , كَمَا تُدْخِلهُ الْعَرَب فِي قَوْلهمْ : كَانَ مِنْ مَطَر , وَكَانَ مِنْ حَدِيث . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } , وَقَوْله : { وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد } قَالَ : وَهُوَ فِيمَا فَسَّرَ : وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء جِبَالًا فِيهَا بَرَد . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : { وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد } أَيْ مِنْ السَّمَاء مِنْ بَرَد , بِجَعْلِ الْجِبَال مِنْ بَرَد فِي السَّمَاء , وَبِجَعْلِ الْإِنْزَال مِنْهَا . وَكَانَ غَيْره مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة يُنْكِر ذَلِكَ وَيَقُول : لَمْ تَدْخُل |مِنْ | إِلَّا لِمَعْنًى مَفْهُوم لَا يَجُوز الْكَلَام وَلَا يَصْلُح إِلَّا بِهِ , وَذَلِكَ أَنَّهَا دَالَّة عَلَى التَّبْعِيض . وَكَانَ يَقُول : مَعْنَى قَوْلهمْ : | قَدْ كَانَ مِنْ مَطَر , وَكَانَ مِنْ حَدِيث | : هَلْ كَانَ مِنْ مَطَر مُطِرَ عِنْدكُمْ , وَهَلْ مِنْ حَدِيث حَدَثَ عِنْدكُمْ . وَيَقُول : مَعْنَى { وَيُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ } أَيْ وَيُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتكُمْ مَا يَشَاء وَيُرِيد , وَفِي قَوْله : { وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد } فَيُجِيز حَذْف |مِنْ | مِنْ { مِنْ بَرَد } وَلَا يُجِيز حَذْفهَا مِنْ | الْجِبَال | , وَيَتَأَوَّل مَعْنَى ذَلِكَ : وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء أَمْثَال جِبَال بَرَد , ثُمَّ أُدْخِلَتْ | مِنْ | فِي الْبَرَد ; لِأَنَّ الْبَرَد مُفَسَّر عِنْده عَنْ الْأَمْثَال : أَعْنِي : أَمْثَال الْجِبَال , وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجِبَا

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُن

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات } الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْحَلَال مِنْ الذَّبَائِح وَالْمَطَاعِم , دُون الْخَبَائِث مِنْهَا . قَوْله : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } وَذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَهُمْ الَّذِينَ أُوتُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأُنْزِلَ عَلَيْهِمْ , فَدَانُوا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا { حِلّ لَكُمْ } يَقُول : حَلَال لَكُمْ أَكْله دُون ذَبَائِح سَائِر أَهْل الشِّرْك الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَعَبَدَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّه عَزَّ ذِكْره وَدَانَ دِين أَهْل الْكِتَاب , فَحَرَام عَلَيْكُمْ ذَبَائِحهمْ . ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ عَنَى اللَّه عَزَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } مِنْ أَهْل الْكِتَاب , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه بِذَلِكَ ذَبِيحَة كُلّ كِتَابِيّ مِمَّنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , أَوْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي مِلَّتهمْ فَدَانَ دِينهمْ وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا وَحَلَّلَ مَا حَلَّلُوا مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرهمْ مِنْ سَائِر أَجْنَاس الْأُمَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8804 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , قَالَهُ : ثنا عِكْرِمَة , قَالَ : سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود } إِلَى قَوْله : { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } الْآيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 8805 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بِشْر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَعِكْرِمَة : (أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب وَبِتَزَوُّجِ نِسَائِهِمْ , وَيَتْلُوَانِ : { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } . )8806 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبِيحَةِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب . 8807 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ الشَّعْبِيّ : (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , وَقَرَأَ : { وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } . )8808 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ . ثني اِبْن شِهَاب عَنْ ذَبِيحَة نَصَارَى الْعَرَب , قَالَ : (تُؤْكَل مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ فِي الدِّين أَهْل كِتَاب , وَيَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه . )8809 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج : قَالَ : قَالَ عَطَاء : (إِنَّمَا يَقْرَءُونَ ذَلِكَ الْكِتَاب . )8810 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم وَحَمَّادًا وَقَتَادَة عَنْ ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , فَقَالُوا : (لَا بَأْس بِهَا . قَالَ : وَقَرَأَ الْحَكَم : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب إِلَّا أَمَانِيَّ } . )8811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (كُلُوا مِنْ ذَبَائِح بَنِي تَغْلِب , وَتَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ , فَإِنَّ اللَّه قَالَ فِي كِتَابه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ لَكَانُوا مِنْهُمْ . )8812 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : (أَنَّ الْحَسَن كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , وَكَانَ يَقُول : اِنْتَحِلُوا دِينًا فَذَاكَ دِينهمْ . )وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب فِي هَذِهِ الْآيَة , الَّذِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَبْنَائِهِمْ , فَأَمَّا مَنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ مِنْ سَائِر الْأُمَم مِمَّنْ دَانَ بِدِينِهِمْ وَهُمْ مِنْ غَيْر بَنِي إِسْرَائِيل , فَلَمْ يُعْنَ بِهَذِهِ الْآيَة وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَحِلّ أَكْل ذَبَائِحه ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْكِتَاب مِنْ قَبْل الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا قَوْل كَانَ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ يَقُولهُ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيع - وَيَتَأَوَّل فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ كَرِهَ ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . ذِكْر مَنْ حَرَّمَ ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب : 8813 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة قَالَ : قَالَ عَلِيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ : (لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ مِنْ النَّصْرَانِيَّة بِشُرْبِ الْخَمْر . )* - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : (لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنْ النَّصْرَانِيَّة إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْر . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَة , قَالَ : سَأَلْت عَلِيًّا عَنْ ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب , فَقَالَ : (لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهمْ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينهمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْر . )8814 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَابِس , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , قَالَ : (نَهَانَا عَلِيّ عَنْ ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب . )8815 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة الْقَصَّاب , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَلِيّ يُحَدِّث عَنْ عَلِيّ : (أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب . )8816 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب وَذَبَائِح نَصَارَى أَرْمِينِيَّة . )وَهَذِهِ الْأَخْبَار عَنْ عَلِيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ , إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّة , لِتَرْكِهِمْ تَحْلِيل مَا تُحَلِّل النَّصَارَى وَتَحْرِيم مَا تُحَرِّم غَيْر الْخَمْر . وَمَنْ كَانَ مُنْتَحِلًا مِلَّة هُوَ غَيْر مُتَمَسِّك مِنْهَا بِشَيْءٍ , فَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَة مِنْهَا أَقْرَب إِلَى اللَّحَاق بِهَا وَبِأَهْلِهَا , فَلِذَلِكَ نَهَى عَلِيٌّ عَنْ أَكْل ذَبَائِح نَصَارَى بَنِي تَغْلِب , لَا مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْ الْحُجَّة إِحْلَال ذَبِيحَة كُلّ نَصْرَانِيّ وَيَهُودِيّ , إِنْ اِنْتَحَلَ دِين النَّصَارَى أَوْ الْيَهُود , فَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا , وَحَرَّمَ مَا حَرَّمُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرهمْ , فَبَيَّنَ خَطَأ مَا قَالَ الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ وَتَأْوِيله الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِي قَوْله : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } أَنَّهُ ذَبَائِح الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَصَوَاب مَا خَالَفَ تَأْوِيله ذَلِكَ , وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ كُلّ يَهُودِيّ وَنَصْرَانِيّ فَحَلَال ذَبِيحَته مِنْ أَيّ أَجْنَاس بَنِي آدَم كَانَ . وَأَمَّا الطَّعَام الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } فَإِنَّهُ الذَّبَائِح . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8817 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : الذَّبَائِح . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبَائِحهمْ . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم وَقَبِيصَة , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبِيحَة أَهْل الْكِتَاب . 8818 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبَائِحهمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم وَقَبِيصَة , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم مِثْله . 8819 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبَائِحهمْ . )8820 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 8821 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } أَيْ ذَبَائِحهمْ . )8822 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } أَمَّا طَعَامهمْ فَهُوَ الذَّبَائِح . )8823 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : أَحَلَّ اللَّه لَنَا طَعَامهمْ وَنِسَاءَهُمْ . )8824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَمَّا قَوْله : ( { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَنَا طَعَامهمْ وَنِسَاءَهُمْ . )8825 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْته - يَعْنِي اِبْن يَزِيد - (عَمَّا ذُبِحَ لِلْكَنَائِسِ وَسُمِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ : أَحَلَّ اللَّه لَنَا طَعَام أَهْل الْكِتَاب , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا . )8826 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة حُدَيْر بْن كُرَيْب , عَنْ أَبِي الْأَسْوَد , عَنْ عُمَيْر بْن الْأَسْوَد : (أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاء عَنْ كَبْش ذُبِحَ لِكَنِيسَةٍ يُقَال لَهَا جِرْجِس أَهْدَوْهُ لَهَا , أَنَأْكُلُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : اللَّهُمَّ عَفْوًا ! إِنَّهُمْ هُمْ أَهْل كِتَاب , طَعَامهمْ حِلّ لَنَا وَطَعَامنَا حِلّ لَهُمْ . وَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ . )وَأَمَّا قَوْله { وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : ذَبَائِحكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ حِلّ لِأَهْلِ الْكِتَاب .|وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات } أُحِلَّ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَهُنَّ الْحَرَائِر مِنْهُنَّ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ . { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } يَعْنِي : وَالْحَرَائِر مِنْ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَاب , وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْلكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَرَب وَسَائِر النَّاس , أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أَيْضًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُحْصَنَات اللَّاتِي عَنَاهُنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْحَرَائِر خَاصَّة , فَاجِرَة كَانَتْ أَوْ عَفِيفَة . وَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة نِكَاح الْحُرَّة مُؤْمِنَة كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّة مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَيّ أَجْنَاس كَانَتْ , بَعْد أَنْ تَكُون كِتَابِيَّة فَاجِرَة كَانَتْ أَوْ عَفِيفَة , وَحَرَّمُوا إِمَاء أَهْل الْكِتَاب أَنْ نَتَزَوَّجهُنَّ بِكُلِّ حَال ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَرَطَ مَنْ نِكَاح الْإِمَاء الْإِيمَان بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8827 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ : مِنْ الْحَرَائِر . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : مِنْ الْحَرَائِر . )8828 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب : (أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ اِمْرَأَته وَخُطِبَتْ إِلَيْهِ أُخْته , وَكَانَتْ قَدْ أَحْدَثَتْ , فَأَتَى عُمَر فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ مِنْهَا , فَقَالَ عُمَر : مَا رَأَيْت مِنْهَا ؟ قَالَ : مَا رَأَيْت مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا ! فَقَالَ : زَوِّجْهَا وَلَا تُخْبِر . )8829 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : ثنا عَامِر , قَالَ : (زَنَتْ اِمْرَأَة مِنْ هَمْدَان , قَالَ : فَجَلَدَهَا مُصَدِّق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدّ , ثُمَّ تَابَتْ . فَأَتَوْا عُمَر , فَقَالُوا : نُزَوِّجهَا وَبِئْسَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرهَا ! قَالَ عُمَر : لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَأُعَاقِبَنَّكُمْ عُقُوبَة شَدِيدَة . )8830 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب : (أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّج أُخْته , فَقَالَتْ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَح أَبِي , فَقَدْ بَغَيْت . فَأَتَى عُمَر فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ تَابَتْ ؟ قَالَ : بَلَى : قَالَ : فَزَوِّجْهَا . )8831 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ : (أَنَّ نُبَيْشَة اِمْرَأَة مِنْ هَمْدَان بَغَتْ , فَأَرَادَتْ أَنْ تَذْبَح نَفْسهَا , قَالَ : فَأَدْرَكُوهَا فَدَاوَوْهَا فَبَرِئَتْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَر , فَقَالَ : اِنْكِحُوهَا نِكَاح الْعَفِيفَة الْمُسْلِمَة . )8832 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر : (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْيَمَن أَصَابَتْ أُخْته فَاحِشَة , فَأَمَرَّتْ الشَّفْرَة عَلَى أَوْدَاجهَا , فَأُدْرِكَتْ , فَدُووِيَ جُرْحهَا حَتَّى بَرِئَتْ . ثُمَّ إِنَّ عَمّهَا اِنْتَقَلَ بِأَهْلِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَة , فَقَرَأَتْ الْقُرْآن وَنَسَكَتْ , حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَنْسَك نِسَائِهِمْ . فَخُطِبَتْ إِلَى عَمّهَا , وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُدَلِّسهَا , وَيَكْرَه أَنْ يُفْشِي عَلَى اِبْنَة أَخِيهِ , فَأَتَى عُمَر , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ عُمَر : لَوْ أَفْشَيْت عَلَيْهَا لَعَاقَبْتُك , إِذَا أَتَاك رَجُل صَالِح تَرْضَاهُ فَزَوِّجْهَا إِيَّاهُ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر : أَنَّ جَارِيَة بِالْيَمَنِ يُقَال لَهَا نُبَيْشَة , أَصَابَتْ فَاحِشَة , فَذَكَرَ نَحْوه . 8833 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ عَامِر , قَالَ : أَتَى رَجُل عُمَر فَقَالَ : (إِنَّ اِبْنَة لِي كَانَتْ وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَاسْتَخْرَجْتهَا قَبْل أَنْ تَمُوت , فَأَدْرَكَتْ الْإِسْلَام , فَلَمَّا أَسْلَمَتْ أَصَابَتْ حَدًّا مِنْ حُدُود اللَّه , فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَة لِتَذْبَح بِهَا نَفْسهَا , فَأَدْرَكْتهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْض أَوْدَاجهَا , فَدَاوَيْتهَا حَتَّى بَرِئَتْ , ثُمَّ إِنَّهَا أَقْبَلَتْ بِتَوْبَةٍ حَسَنَة , فَهِيَ تُخْطَب إِلَيَّ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , فَأُخْبِرَ مِنْ شَأْنهَا بِاَلَّذِي كَانَ ؟ فَقَالَ عُمَر : أَتُخْبِرُ بِشَأْنِهَا ؟ تَعْمَد إِلَى مَا سَتَرَهُ اللَّه فَتُبْدِيه وَاللَّه لَئِنْ أَخْبَرْت بِشَأْنِهَا أَحَدًا مِنْ النَّاس , لَأَجْعَلَنَّك نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَار بَلْ أَنْكِحْهَا بِنِكَاحِ الْعَفِيفَة الْمُسْلِمَة . )* - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنِيع , قَالَ : ثنا مَرْوَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى عُمَر . فَذَكَرَ نَحْوه . 8834 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر : (أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ مِنْ رَجُل أُخْته , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا قَدْ أَحْدَثَتْ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَضَرَبَ الرَّجُل , وَقَالَ : مَا لَك وَالْخَبَر ؟ أَنْكِحْ وَاسْكُتْ )! 8835 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : (ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَدَع أَحَدًا أَصَابَ فَاحِشَة فِي الْإِسْلَام أَنْ يَتَزَوَّج مُحْصَنَة . فَقَالَ لَهُ أُبَيّ بْن كَعْب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , الشِّرْك أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ يُقْبَل مِنْهُ إِذَا تَابَ )! وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } الْعَفَائِف مِنْ الْفَرِيقَيْنِ , إِمَاء كُنَّ أَوْ حَرَائِر . فَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة نِكَاح إِمَاء أَهْل الْكِتَاب الدَّائِنَات دِينهمْ بِهَذِهِ الْآيَة , وَحَرَّمُوا الْبَغَايَا مِنْ الْمُؤْمِنَات وَأَهْل الْكِتَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8836 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : الْعَفَائِف . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8837 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَامِر : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : إِحْصَان الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة : أَنْ لَا تَزْنِي وَأَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ عَامِر : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : إِحْصَان الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة : أَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة , وَأَنْ تُحْصِن فَرْجهَا . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ رَجُل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : إِحْصَان الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة : أَنْ لَا تَزْنِي , وَأَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة . )* - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : إِحْصَانهَا أَنْ تَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة , وَأَنْ تُحْصِن فَرْجهَا مِنْ الزِّنَا . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّف عَنْ عَامِر , بِنَحْوِهِ . 8838 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يَقُول فِي قَوْله : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ : الْعَفَائِف . )8839 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ : أَمَّا الْمُحْصَنَات : فَهُنَّ الْعَفَائِف . )8840 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ اِمْرَأَة اِتَّخَذَتْ مَمْلُوكهَا وَقَالَتْ : تَأَوَّلْت كِتَاب اللَّه : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } قَالَ : فَأُتِيَ بِهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَقَالَ لَهُ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَأَوَّلَتْ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه عَلَى غَيْر وَجْههَا . قَالَ : فَقَرَّبَ الْعَبْد وَجَزَّ رَأْسه , وَقَالَ : أَنْت بَعْده حَرَام عَلَى كُلّ مُسْلِم . 8841 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : (أَنَّهُ قَالَ فِي الَّتِي تُسَرَّى قَبْل أَنْ يُدْخَل بِهَا , قَالَ : لَيْسَ لَهَا صَدَاق وَيُفَرَّق بَيْنهمَا . )8842 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي الْبِكْر تَهْجُر , قَالَ : تُضْرَب مِائَة سَوْط , وَتُنْفَى سَنَة , وَتَرُدّ عَلَى زَوْجهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ . 8843 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر , مِثْل ذَلِكَ . 8844 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن , مِثْل ذَلِكَ . 8845 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس أَنَّ الْحَسَن كَانَ يَقُول : (إِذَا رَأَى الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته فَاحِشَة فَاسْتَيْقَنَ فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكهَا . )8846 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : . (مَمْلُوكَات أَهْل الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ حَرَائِرهمْ . )ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي حُكْم قَوْله عَزَّ ذِكْره : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } أَعَامّ أَمْ خَاصّ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَامّ فِي الْعَفَائِف مِنْهُنَّ ; لِأَنَّ الْمُحْصَنَات الْعَفَائِف , وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّج كُلّ حُرَّة وَأَمَة كِتَابِيَّة حَرْبِيَّة كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّة . وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } وَأَنَّ الْمَعْنِيّ بِهِنَّ الْعَفَائِف كَائِنَة مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ . وَهَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالْمُحْصَنَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَفَائِف . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ اللَّوَاتِي عَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } الْحَرَائِر مِنْهُنَّ , وَالْآيَة عَامَّة فِي جَمِيعهنَّ , فَنِكَاح جَمِيع الْحَرَائِر الْيَهُود وَالنَّصَارَى جَائِز , حَرْبِيَّات كُنَّ أَوْ ذِمِّيَّات , مِنْ أَيّ أَجْنَاس الْيَهُود وَالنَّصَارَى كُنَّ وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8847 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن : (أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِنِكَاحِ نِسَاء الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَقَالَا : أَحَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم . )وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : نِكَاح بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَابِيَّات مِنْهُنَّ خَاصَّة دُون سَائِر أَجْنَاس الْأُمَم الَّذِينَ دَانُوا بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة . وَذَلِكَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّة وَعَهْد , فَأَمَّا أَهْل الْحَرْب فَإِنَّ نِسَاءَهُمْ حَرَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8848 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا الْفَزَارِيّ , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (مِنْ نِسَاء أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَحِلّ لَنَا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحِلّ لَنَا , ثُمَّ قَرَأَ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة } فَمَنْ أَعْطَى الْجِزْيَة حَلَّ لَنَا نِسَاؤُهُ , وَمَنْ لَمْ يُعْطَ الْجِزْيَة لَمْ يَحِلّ لَنَا نِسَاؤُهُ . )قَالَ الْحَكَم : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيم فَأَعْجَبَهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } حَرَائِر الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْل الْكِتَاب ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَأْذَن بِنِكَاحِ الْإِمَاء الْأَحْرَار فِي الْحَال الَّتِي أَبَاحَهُنَّ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُنَّ مُؤْمِنَات , فَقَالَ عَزَّ ذِكْره : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } فَلَمْ يُبَحْ مِنْهُنَّ إِلَّا الْمُؤْمِنَات , فَلَوْ كَانَ مُرَادًا بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } الْعَفَائِف , لَدَخَلَ الْعَفَائِف مِنْ إِمَائِهِمْ فِي الْإِبَاحَة , وَخَرَجَ مِنْهَا غَيْر الْعَفَائِف مِنْ حَرَائِرهمْ وَحَرَائِر أَهْل الْإِيمَان . وَقَدْ أَحَلَّ اللَّه لَنَا حَرَائِر الْمُؤْمِنَات , وَإِنْ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ بِقَوْلِهِ : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ } , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : لَا يَحِلّ نِكَاح مَنْ أَتَى الْفَاحِشَة مِنْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْل الْكِتَاب لِلْمُؤْمِنِينَ فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَنِكَاح حَرَائِر الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَاب حَلَال لِلْمُؤْمِنِينَ , كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ أَوْ لَمْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ , ذِمِّيَّة كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّة , بَعْد أَنْ تَكُون بِمَوْضِعٍ لَا يَخَاف النَّاكِح فِيهِ عَلَى وَلَده أَنْ يُجْبَر عَلَى الْكُفْر , بِظَاهِرِ قَوْل اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } فَأَمَّا قَوْل الَّذِي قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل الْكِتَابِيَّات مِنْهُنَّ خَاصَّة , فَقَوْل لَا يُوجِب التَّشَاغُل بِالْبَيَانِ عَنْهُ لِشُذُوذِهِ وَالْخُرُوج عَمَّا عَلَيْهِ عُلَمَاء الْأُمَّة مِنْ تَحْلِيل نِسَاء جَمِيع الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ جِهَة الْقِيَاس فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة فَكَرِهْنَا إِعَادَته .|إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ|يَعْنِي : إِذَا أَعْطَيْتُمْ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ مُحْصَنَاتكُمْ وَمُحْصَنَاتهمْ أُجُورهنَّ , وَهِيَ مُهُورهنَّ . وَأَمَّا قَوْله : { إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } فَإِنَّ الْأَجْر : الْعِوَض الَّذِي يَبْذُلهُ الزَّوْج لِلْمَرْأَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا , وَهُوَ الْمَهْر . كَمَا : 8849 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( { آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } يَعْنِي مُهُورهنَّ .)|مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُحْصِنِينَ غَيْر مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَان } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُحِلَّ لَكُمْ الْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات , وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ , وَأَنْتُمْ مُحْصَنُونَ غَيْر مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَان . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مُحْصِنِينَ } أَعِفَّاء ; { غَيْر مُسَافِحِينَ } يَعْنِي : لَا مُعَالِنِينَ بِالسِّفَاحِ بِكُلِّ فَاجِرَة وَهُوَ الْفُجُور ; { وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَان } يَقُول : وَلَا مُنْفَرِدِينَ بِبَغِيَّةٍ وَاحِدَة قَدْ خَادَنَهَا وَخَادَنَتْهُ وَاِتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَدِيقَة يَفْجُر بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِحْصَان وَوُجُوهه وَمَعْنَى السِّفَاح وَالْخِدْن فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع وَهُوَ كَمَا : 8850 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { مُحْصِنِينَ غَيْر مُسَافِحِينَ } يَعْنِي : يَنْكِحُوهُنَّ بِالْمَهْرِ وَالْبَيِّنَة , { غَيْر مُسَافِحِينَ } مُتَعَالِنِينَ بِالزِّنَا , { وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَان } يَعْنِي : يُسِرُّونَ بِالزِّنَا . )8851 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (أَحَلَّ اللَّه لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ : مُحْصَنَة مُؤْمِنَة , وَمُحْصَنَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب ; { وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَان } ذَات الْخِدَان : ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد . )8852 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : سَأَلَهُ رَجُل : (أَيَتَزَوَّجُ الرَّجُل الْمَرْأَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب ؟ قَالَ : مَا لَهُ وَلِأَهْلِ الْكِتَاب وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّه الْمُسْلِمَات ؟ فَإِنْ كَانَ لَا بُدّ فَاعِلًا , فَلْيَعْمِدْ إِلَيْهَا حَصَانًا غَيْر مُسَافِحَة . قَالَ الرَّجُل : وَمَا الْمُسَافِحَة ؟ قَالَ : هِيَ الَّتِي إِذَا لَمَّحَ الرَّجُل إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ اِتَّبَعَتْهُ .)|وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله عَزَّ ذِكْره : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } وَمَنْ يَجْحَد مَا أَمَرَ اللَّه بِالتَّصْدِيقِ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَنُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهُوَ الْإِيمَان الَّذِي قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } يَقُول : فَقَدْ بَطَلَ ثَوَاب عَمَله الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ فِي الدُّنْيَا , يَرْجُو أَنْ يُدْرِك بِهِ مَنْزِلَة عِنْد اللَّه . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْله : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } عُنِيَ بِهِ أَهْل الْكِتَاب , وَأَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل قَوْم تَحَرَّجُوا نِكَاح نِسَاء أَهْل الْكِتَاب لَمَّا قِيلَ لَهُمْ { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8853 - حَدَّثَنَا بِشْر , ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : (كَيْفَ نَتَزَوَّج نِسَاءَهُمْ - يَعْنِي نِسَاء أَهْل الْكِتَاب - وَهُمْ عَلَى غَيْر دِيننَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ ذِكْره : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ } فَأَحَلَّ اللَّه تَزْوِيجهنَّ عَلَى عِلْم . )وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْإِيمَان قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 8854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } قَالَ : بِالْإِيمَانِ بِاللَّه . )* - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أُبَيّ بْن يَمَان , عَنْ وَاصِل , عَنْ عَطَاء : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } قَالَ : الْإِيمَان : التَّوْحِيد . )8855 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } قَالَ : بِاللَّه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ , فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } قَالَ : مَنْ يَكْفُر بِاللَّه . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } قَالَ : مَنْ يَكْفُر بِاللَّه . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } قَالَ : الْكُفْر بِاللَّه . )* - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8856 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَله } قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الْعُرْوَة الْوُثْقَى , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَل عَمَلًا إِلَّا بِهِ , وَلَا يُحَرِّم الْجَنَّة إِلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه تَأْوِيل مَنْ وَجَّهَ قَوْله : { وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ } إِلَى مَعْنَى : وَمَنْ يَكْفُر بِاللَّه ؟ قِيلَ وَجْه تَأْوِيله ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِاَللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا ابْتَعَثَهُمْ بِهِ مِنْ دِينه ; وَالْكُفْر : جُحُود ذَلِكَ . قَالُوا : فَمَعْنَى الْكُفْر بِالْإِيمَانِ , هُوَ جُحُود اللَّه وَجُحُود تَوْحِيده . فَفَسَّرُوا مَعْنَى الْكَلِمَة بِمَا أُرِيدَ بِهَا , وَأَعْرَضُوا عَنْ تَفْسِير الْكَلِمَة عَلَى حَقِيقَة أَلْفَاظهَا وَظَاهِرهَا فِي التِّلَاوَة . )فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا تَأْوِيلهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَحَقِيقَة أَلْفَاظهَا ؟ قِيلَ : تَأْوِيلهَا : وَمَنْ يَأْبَ الْإِيمَان بِاللَّه وَيَمْتَنِع مِنْ تَوْحِيده وَالطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ , فَقَدْ حَبِطَ عَمَله ; وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفْر هُوَ الْجُحُود فِي كَلَام الْعَرَب , وَالْإِيمَان : التَّصْدِيق وَالْإِقْرَار , وَمَنْ أَبَى التَّصْدِيق بِتَوْحِيدِ اللَّه وَالْإِقْرَار بِهِ فَهُوَ مِنْ الْكَافِرِينَ , فَذَلِكَ تَأْوِيل الْكَلَام عَلَى وَجْهه .|وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ|يَقُول : وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسهمْ حُظُوظهَا مِنْ ثَوَاب اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَعَمَلهمْ بِغَيْرِ طَاعَة اللَّه .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْر طُهْر الصَّلَاة , فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ بِالْمَاءِ , وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَوْله : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } أَمُرَاد بِهِ كُلّ حَال قَامَ إِلَيْهَا , أَوْ بَعْضهَا ؟ وَأَيّ أَحْوَال الْقِيَام إِلَيْهَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ بَعْض أَحْوَال الْقِيَام إِلَيْهَا دُون كُلّ الْأَحْوَال , وَأَنَّ الْحَال الَّتِي عَنَى بِهَا حَال الْقِيَام إِلَيْهَا عَلَى غَيْر طُهْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8857 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , قَالَ : (سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ قَوْل اللَّه : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } فَكُلّ سَاعَة يَتَوَضَّأ ؟ فَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ حَدَث . )8858 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت مَسْعُود بْن عَلِيّ الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , قَالَ : (كَانَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص يُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد . )8859 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ مَسْعُود بْن عَلِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص يَقُول : (صَلِّ بِطُهُورِك مَا لَمْ تُحْدِث . )8860 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْم بْن أَخْضَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : قُلْت لِعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيّ : (مَا يُوجِب الْوُضُوء ؟ قَالَ : الْحَدَث . )8861 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ وَاقِع بْن سَحْبَان بْن يَزِيد بْن طَرِيف أَوْ طَرِيف بْن يَزِيد (أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ أَبِي مُوسَى عَلَى شَاطِئ دِجْلَة , فَتَوَضَّئُوا فَصَلَّوْا الظُّهْر , فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ , قَامَ رِجَال يَتَوَضَّئُونَ مِنْ دِجْلَة , فَقَالَ : إِنَّهُ لَا وُضُوء إِلَّا عَلَى مَنْ أَحْدَثَ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ طَرِيف بْن زِيَاد - أَوْ زِيَاد بْن طَرِيف - عَنْ وَاقِع بْن سَحْبَان : (أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا مُوسَى صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْر , ثُمَّ جَلَسُوا حِلَقًا عَلَى شَاطِئ دِجْلَة , فَنُودِيَ بِالْعَصْرِ , فَقَامَ رِجَال يَتَوَضَّئُونَ , فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا وُضُوء إِلَّا عَلَى مَنْ أَحْدَثَ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ وَاقِع بْن سَحْبَان , عَنْ طَرِيف بْن يَزِيد - أَوْ يَزِيد بْن طَرِيف - حَدَّثَنَا قَالَ : كُنْت مَعَ أَبِي مُوسَى بِشَاطِئِ دِجْلَة فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ وَاقِع بْن سَحْبَان , عَنْ طَرِيف بْن يَزِيد - أَوْ يَزِيد بْن طَرِيف - عَنْ أَبِي مُوسَى , مِثْله . 8862 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد , قَالَ : (تَوَضَّأْت عِنْد أَبِي الْعَالِيَة الظُّهْر أَوْ الْعَصْر , فَقُلْت : أُصَلِّي بِوُضُوئِي هَذَا , فَإِنِّي لَا أَرْجِع إِلَى أَهْلِي إِلَى الْعَتَمَة ؟ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : لَا حَرَج . وَعَلَّمَنَا : إِذَا تَوَضَّأَ الْإِنْسَان فَهُوَ فِي وُضُوئِهِ حَتَّى يُحْدِث حَدَثًا . )8863 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا اِبْن هِلَال , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (الْوُضُوء مِنْ غَيْر حَدَث اِعْتِدَاء . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد , مِثْله . 8864 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش , قَالَ : (رَأَيْت إِبْرَاهِيم صَلَّى بِوُضُوءٍ وَاحِد , الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب . )8865 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , قَالَ : كُنْت مَعَ يَحْيَى , (فَأُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد , قَالَ : وَإِبْرَاهِيم مِثْل ذَلِكَ . )8866 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : (سَمِعْت الْحَسَن سُئِلَ عَنْ الرَّجُل يَتَوَضَّأ فَيُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد , فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ مَا لَمْ يُحْدِث . )8867 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِع , قَالَ : ثنا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : (يُصَلِّي الصَّلَوَات بِالْوُضُوءِ الْوَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث . )8868 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثنا زَائِدَة عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عُمَارَة , قَالَ : (كَانَ الْأَسْوَد يُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد . )8869 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } يَقُول : قُمْتُمْ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْر طُهْر . )8870 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عُمَارَة , عَنْ الْأَسْوَد : (أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَعْبٌ قَدْر رِيّ رَجُل , فَكَانَ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يُصَلِّي بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ الصَّلَوَات كُلّهَا . )8871 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا زِيَاد بْن عَبْد اللَّه بْن الطُّفَيْل الْبَكَّائِيّ , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن الْمُبَشِّر , قَالَ : (رَأَيْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد , فَإِذَا بَالَ أَوْ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِفَضْلِ طَهُوره الْخُفَّيْنِ . فَقُلْت : أَبَا عَبْد اللَّه أَشَيْء تَصْنَعهُ بِرَأْيِك ؟ قَالَ : بَلْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعهُ , فَأَنَا أَصْنَعهُ كَمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ مِنْ نَوْمكُمْ إِلَى الصَّلَاة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8872 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مَنْ سَمِعَ مَالِك بْن أَنَس , يُحَدِّث عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } قَالَ : يَعْنِي : إِذَا قُمْتُمْ مِنْ النَّوْم . )* - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَنَّ مَالِك بْن أَنَس , أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , بِمِثْلِهِ . 8873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : ( { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } قَالَ : فَقَالَ : قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة مِنْ النَّوْم . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ كُلّ حَال قِيَام الْمَرْء إِلَى صَلَاته أَنْ يُجَدِّد لَهَا طُهْرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8874 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ مَسْعُود بْن عَلِيّ , قَالَ : سَأَلْت عِكْرِمَة , قَالَ : (قُلْت يَا أَبَا عَبْد اللَّه , أَتَوَضَّأ لِصَلَاةِ الْغَدَاة ثُمَّ آتِي السُّوق فَتَحْضُر صَلَاة الظُّهْر فَأُصَلِّي ؟ قَالَ : كَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت مَسْعُود بْن عَلِيّ الشَّيْبَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : (كَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة , وَيَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } الْآيَة . )8875 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا أَزْهَر , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ اِبْن سِيرِينَ : (أَنَّ الْخُلَفَاء كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاة . )8876 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , قَالَ : (تَوَضَّأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّز خَفِيفًا , فَقَالَ : هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث . )8877 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة عَنْ النَّزَّال , قَالَ : (رَأَيْت عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْر ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فِي الرَّحْبَة , ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهه وَيَدَيْهِ , ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ , وَقَالَ : هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث . )8878 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : (أَنَّ عَلِيًّا اِكْتَالَ مِنْ حُبّ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّز , فَقَالَ : هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ هَذَا أَمْرًا مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنْ يَتَوَضَّئُوا لِكُلِّ صَلَاة , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8879 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الْقَطْوَانِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَيَّان الْأَنْصَارِيّ ثُمَّ الْمَازِنِيّ , مَازِن بَنِي النَّجَّار , فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر : (أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوء عَبْد اللَّه لِكُلِّ صَلَاة , طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْر طَاهِر , عَمَّنْ هُوَ ؟ قَالَ : حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاء اِبْنَة زَيْد بْن الْخَطَّاب , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر الْغَسِيل حَدَّثَهَا : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْد كُلّ صَلَاة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِالسِّوَاكِ , وَرَفَعَ عَنْهُ الْوُضُوء إِلَّا مِنْ حَدَث . فَكَانَ عَبْد اللَّه يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّة عَلَيْهِ , فَكَانَ يَتَوَضَّأ )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : قُلْت لِعُبَيْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوء عَبْد اللَّه لِكُلِّ صَلَاة ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 8880 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : (كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة , فَلَمَّا كَانَ عَام الْفَتْح , صَلَّى الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد , وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ , فَقَالَ عُمَر : إِنَّك فَعَلْت شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلهُ ! قَالَ : | عَمْدًا فَعَلْته | )8881 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ : (أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة , فَلَمَّا كَانَ يَوْم فَتْح مَكَّة , صَلَّى الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد )* - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَارِب , بْن دِثَار , عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأ , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ اِبْن بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد , فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَنَعْت شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ ؟ فَقَالَ : | عَمْدًا فَعَلْته يَا عُمَر | )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة , فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّة , صَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِوُضُوءٍ وَاحِد )8882 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير , عَنْ مِسْعَر , عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار , عَنْ اِبْن عُمَر : (أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِوُضُوءٍ وَاحِد )فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْد كُلّ صَلَاة , دَلَالَة عَلَى خِلَاف مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ نَدْبًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه , وَخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْوُجُوب ; فَقَدْ ظَنَّ غَيْر الصَّوَاب , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْل الْقَائِل : أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا , مُحْتَمِل مِنْ وُجُوه لِأَمْرِ الْإِيجَاب وَالْإِرْشَاد وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة وَالْإِطْلَاق , وَإِذْ كَانَ مُحْتَمِلًا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَوْجُه , كَانَ أَوْلَى وُجُوهه بِهِ مَا عَلَى صِحَّته الْحُجَّة مُجْمِعَة دُون مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّته بُرْهَان يُوجِب حَقِّيَّة مُدَّعِيه . وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْحُجَّة عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُوجِب عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلَى عِبَاده فَرْض الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ , فَفِي إِجْمَاعهَا عَلَى ذَلِكَ الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَفْعَل مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيثَاره فِعْل مَا نَدَبَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره إِلَى فِعْله وَنَدَبَ إِلَيْهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق } الْآيَة , وَأَنَّ تَرْكه فِي ذَلِكَ الْحَال الَّتِي تَرَكَهُ كَانَ تَرْخِيصًا لِأُمَّتِهِ وَإِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْر وَاجِب وَلَا لَازِم لَهُ وَلَا لَهُمْ , إِلَّا مِنْ حَدَث يُوجِب نَقْض الطُّهْر . وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَخْبَار : 8883 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن عَامِر , عَنْ أَنَس : (أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَعْبٍ صَغِير , فَتَوَضَّأَ . قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ : أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : فَأَنْتُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد )8884 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الرَّقِّيّ , ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد الْإِفْرِيقِيّ , عَنْ أَبِي غُطَيْف , قَالَ : (صَلَّيْت مَعَ اِبْن عُمَر الظُّهْر , فَأَتَى مَجْلِسًا فِي دَاره , فَجَلَسَ وَجَلَسْت مَعَهُ , فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسه ; فَلَمَّا نُودِيَ بِالْمَغْرِبِ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ , فَقُلْت : أَسُنَّة مَا أَرَاك تَصْنَع ؟ قَالَ : لَا , وَإِنْ كَانَ وُضُوئِي لِصَلَاةِ الصُّبْح كَافِيًا لِلصَّلَوَاتِ كُلّهَا مَا لَمْ أُحْدِث , وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : | مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْر كُتِبَ لَهُ عَشْر حَسَنَات | , فَأَنَا رَغِبْت فِي ذَلِكَ )* - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ هُرَيْم , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي غُطَيْف , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (قَالَ رَسُول اللَّه : | مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْر كُتِبَ لَهُ عَشْر حَسَنَات | )وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامًا مِنْ اللَّه لَهُ بِهَا أَنْ لَا وُضُوء عَلَيْهِ , إِلَّا إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاته دُون غَيْرهَا مِنْ الْأَعْمَال كُلّهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَحْدَثَ اِمْتَنَعَ مِنْ الْأَعْمَال كُلّهَا حَتَّى يَتَوَضَّأ , فَأَذِنَ لَهُ بِهَذِهِ الْآيَة أَنْ يَفْعَل كُلّ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَفْعَال بَعْد الْحَدَث عَدَا الصَّلَاة تَوَضَّأَ أَوْ لَمْ يَتَوَضَّأ , وَأَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَبْل الدُّخُول فِيهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8885 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ عَمْرو بْن حَزْم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَلْقَمَة بْن وَقَّاص , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَاقَ الْبَوْل نُكَلِّمهُ فَلَا يُكَلِّمنَا وَنُسَلِّم عَلَيْهِ فَلَا يَرُدّ عَلَيْنَا , حَتَّى يَأْتِي مَنْزِله فَيَتَوَضَّأ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ , فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمك فَلَا تُكَلِّمنَا وَنُسَلِّم عَلَيْك فَلَا تَرُدّ عَلَيْنَا ! قَالَ : حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الرُّخْصَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } الْآيَة)|الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } </subtitle>اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي حَدّ الْوَجْه الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِغُسْلِهِ , الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة بِقَوْلِهِ : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } ; فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ بَشَرَة الْإِنْسَان مِنْ قُصَاص شَعْر رَأْسه , مُنْحَدِرًا إِلَى مُنْقَطِع ذَقْنه طُولًا , وَمَا بَيْن الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا . قَالُوا : فَأَمَّا الْأُذُن وَمَا بَطَنَ مِنْ دَاخِل الْفَم وَالْأَنْف وَالْعَيْن فَلَيْسَ مِنْ الْوَجْه وَلَا غَيْره , وَلَا أُحِبّ غَسْل ذَلِكَ وَلَا غَسْل شَيْء مِنْهُ فِي الْوُضُوء . قَالُوا : وَأَمَّا مَا غَطَّاهُ الشَّعْر مِنْهُ كَالذَّقَنِ الَّذِي غِطَاء شَعْر اللِّحْيَة وَالصُّدْغَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ غَطَّاهُمَا عُذُر اللِّحْيَةِ , فَإِنَّ إِمْرَار الْمَاء عَلَى مَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّعْر مُجْزِئ عَنْ غَسْل مَا بَطَنَ مِنْهُ مِنْ بَشَرَة الْوَجْه ; لِأَنَّ الْوَجْه عِنْدهمْ هُوَ مَا ظَهَرَ لِعَيْن النَّاظِر مِنْ ذَلِكَ فَقَابَلَهَا دُون غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8886 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عُبَيْد , عَنْ مَعْمَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : . (يُجْزِئ اللِّحْيَة مَا سَالَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاء . )* - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (يَكْفِيه مَا سَالَ مِنْ الْمَاء مِنْ وَجْهه عَلَى لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , بِنَحْوِهِ . 8887 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة , قَالَ : (يَجْزِيك مَا مَرَّ عَلَى لِحْيَتك . )8888 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا زَائِدَة , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : (رَأَيْت إِبْرَاهِيم يَتَوَضَّأ , فَلَمْ يُخَلِّل لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ سَعِيد الزُّبَيْدِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : . (يَجْزِيك مَا سَالَ عَلَيْهَا مِنْ أَنْ تُخَلِّلهَا . )8889 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ يُونُس , قَالَ : . (كَانَ الْحَسَن إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ لِحْيَته مَعَ وَجْهه . )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ الْحَسَن , أَنَّهُ كَانَ لَا يُخَلِّل لِحْيَته . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ لَا يُخَلِّل لِحْيَته إِذَا تَوَضَّأَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 8890 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَشْعَث , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : (لَيْسَ غَسْل اللِّحْيَة مِنْ السُّنَّة . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عِيسَى بْن يَزِيد , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لَمْ يُبَلِّغ الْمَاء فِي أُصُول لِحْيَته . 8891 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ أَبِي شَيْبَة سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْدِيّ , قَالَ : (سَأَلْت إِبْرَاهِيم أُخَلِّل لِحْيَتِي عِنْد الْوُضُوء بِالْمَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا , إِنَّمَا يَكْفِيك مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ يَدك . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : (سَأَلْت شُعْبَة عَنْ تَخْلِيل اللِّحْيَة فِي الْوُضُوء , فَقَالَ : قَالَ الْمُغِيرَة : قَالَ إِبْرَاهِيم : يَكْفِيه مَا سَالَ مِنْ الْمَاء مِنْ وَجْهه عَلَى لِحْيَته . )8892 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن رِشْدِينَ , قَالَ : ثنا عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر : (أَنَّ اِبْن شِهَاب وَرَبِيعَة تَوَضَّئَا , فَأَمَرَّا الْمَاء عَلَى لِحَاهُمَا , وَلَمْ أَرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا خَلَّلَ لِحْيَته . )8893 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الدِّمَشْقِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ عَرْك الْعَارِضَيْنِ فِي الْوُضُوء , فَقَالَ : (لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ , رَأَيْت مَكْحُولًا يَتَوَضَّأ فَلَا يَفْعَل ذَلِكَ . )8894 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : (لَيْسَ عَرْك الْعَارِضَيْنِ فِي الْوُضُوء بِوَاجِبٍ . )* - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (يَكْفِيه مَا مَرَّ مِنْ الْمَاء عَلَى لِحْيَته . )8895 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن أَبِي زَيْنَب , قَالَ : سَأَلْت الْقَاسِم بْن مُحَمَّد كَيْفَ أَصْنَع بِلِحْيَتِي إِذَا تَوَضَّأْت ؟ قَالَ : . (لَسْت مِنْ الَّذِينَ يَغْسِلُونَ لِحَاهُمْ . )8896 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ أَبُو عَمْرو : (لَيْسَ عَرْك الْعَارِضَيْنِ وَتَشْبِيك اللِّحْيَة بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوء . )ذِكْر مَنْ قَالَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة فِي غَسْل مَا بَطَنَ مِنْ الْفَم وَالْأَنْف : 8897 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَشِير , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (لَوْلَا التَّلَمُّظ فِي الصَّلَاة مَا مَضْمَضْت . )8898 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الْمَلِك يَقُول : سُئِلَ عَطَاء , عَنْ رَجُل صَلَّى وَلَمْ يُمَضْمِض قَالَ : (مَا لَمْ يُسَمّ فِي الْكِتَاب يُجْزِئهُ . )8899 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : (لَيْسَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مِنْ وَاجِب الْوُضُوء . )8900 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الصَّبَّاح , عَنْ أَبِي سِنَان , قَالَ : (كَانَ الضَّحَّاك يَنْهَانَا عَنْ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوُضُوء فِي رَمَضَان . )8901 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت هِشَامًا , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : (إِذَا نَسِيَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق , قَالَ : إِنْ ذَكَرَ وَقَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاة فَلْيَمْضِ فِي صَلَاته , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُل تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ . )8902 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : سَأَلْت الْحَكَم وَقَتَادَة , (عَنْ رَجُل ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة أَنَّهُ لَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَسْتَنْشِق , فَقَالَ : يَمْضِي فِي صَلَاته . )ذِكْر مَنْ قَالَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْه : 8903 - حَدَّثَنِي يَزِيد بْن مَخْلَد الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ غَيْلَان , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا أَبُو مُطَرِّف , قَالَ : ثنا غَيْلَان مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس , فَإِذَا مَسَحْت الرَّأْس فَامْسَحْهُمَا . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنِي غَيْلَان بْن عَبْد اللَّه مَوْلَى قُرَيْش , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر سَأَلَهُ سَائِل , قَالَ : (إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ أَنْ يَمْسَح أُذُنَيْهِ , قَالَ : فَقَالَ اِبْن عُمَر : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد . ح , وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم أَبِي النَّضْر , عَنْ سَعِيد بْن مَرْجَانَة , عَنْ اِبْن عُمَر , أَنَّهُ قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )8904 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )8905 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَا : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس عَنْ الْحَسَن وَسَعِيد . )* - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الدِّمَشْقِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرو , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن لَهِيعَة , عَنْ أَبِي النَّضْر , عَنْ اِبْن عُمَر , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عِيسَى بْن يَزِيد , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )8906 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ سِنَان بْن رَبِيعَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي أُمَامَة أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ; شَكَّ اِبْن بَزِيع أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس | )8907 - ثنا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن مَنْصُور , عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ سِنَان بْن رَبِيعَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي أُمَامَة , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس )قَالَ حَمَّاد : لَا أَدْرِي هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَة أَوْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , قَالَ : ثني حَمَّاد بْن زَيْد , قَالَ : ثني سِنَان بْن رَبِيعَة أَبُو رَبِيعَة عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي أُمَامَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس | )8908 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الدِّمَشْقِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْج وَغَيْره , عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس | )8909 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شُبَيْب , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن هَاشِم بْن الْبَرِيد , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم , عَنْ عَطَاء , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس | )8910 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ يُونُس , أَنَّ الْحَسَن , قَالَ : (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس . )وَقَالَ آخَرُونَ : الْوَجْه : كُلّ مَا دُون مَنَابِت شَعْر الرَّأْس إِلَى مُنْقَطِع الذَّقَن طُولًا , وَمِنْ الْأُذُن إِلَى الْأُذُن عَرْضًا , مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَيْنِ النَّاظِر , وَمَا بَطَنَ مِنْهُ مِنْ مَنَابِت شَعْر اللِّحْيَة النَّابِت عَلَى الذَّقَن وَعَلَى الْعَارِضَيْنِ , وَمَا كَانَ مِنْهُ دَاخِل الْفَم وَالْأَنْف , وَمَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ عَلَى الْوَجْه . كُلّ ذَلِكَ عِنْدهمْ مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِغُسْلِهِ بِقَوْلِهِ : { فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ } وَقَالُوا : إِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمُتَوَضِّئ فَلَمْ يَغْسِلهُ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاته بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8911 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن بَكْر وَأَبُو عَاصِم , قَالَا : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع : (أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَبُلّ أُصُول شَعْر لِحْيَته , وَيُغَلْغِل بِيَدِهِ فِي أُصُول شَعْرهَا حَتَّى تَكْثُر الْقَطَرَات مِنْهَا . )* - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر : (أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُغَلْغِل يَدَيْهِ فِي لِحْيَته حَتَّى تَكْثُر مِنْهَا الْقَطَرَات . )* - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , عَنْ سَعِيد , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : (كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته حَتَّى يَبْلُغ أُصُول الشَّعْر . )8912 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن جَابِر اللُّقَيْطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَزْرَق بْن قَيْس , قَالَ : (رَأَيْت اِبْن عُمَر تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا لَيْث , عَنْ نَافِع : (أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته بِالْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغ أُصُول الشَّعْر . )8913 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر : (أَنَّ أَبَاهُ عُبَيْد بْن عُمَيْر كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَلْغَلَ أَصَابِعه فِي أُصُول شَعْر الْوَجْه يُغَلْغِلهَا بَيْن الشَّعْر فِي أُصُوله يَدْلُك بِأَصَابِعِهِ الْبَشَرَة . فَأَشَارَ لِي عَبْد اللَّه كَمَا أَخْبَرَهُ الرَّجُل , كَمَا وَصَفَ عَنْهُ . )8914 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْض الْعَرْك , وَشَبَّكَ لِحْيَته بِأَصَابِعِهِ أَحْيَانًا وَيَتْرُك أَحْيَانًا . )8915 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , وَعَلِيّ بْن سَهْل , قَالَا : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : قَالَ ثنا أَبُو عَمْرو , وَأَخْبَرَنِي عَبْدَة , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ نَحْو ذَلِكَ . 8916 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُسْلِم , قَالَ : . (رَأَيْت اِبْن أَبِي لَيْلَى تَوَضَّأَ فَغَسَلَ لِحْيَته وَقَالَ : مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُبْلِغ الْمَاء أُصُول الشَّعْر فَلْيَفْعَلْ . )8917 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : (حَقّ عَلَيْهِ أَنْ يَبُلّ أُصُول الشَّعْر . )8918 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : (كَانَ مُجَاهِد يُخَلِّل لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا حُمَيْد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : (أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته إِذَا تَوَضَّأَ . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8919 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد الْحَفْرِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن شُبْرُمَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : (مَا بَال اللِّحْيَة تُغْسَل قَبْل أَنْ تَنْبُت فَإِذَا نَبَتَتْ لَمْ تُغْسَل ؟ . )* - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر : (أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته إِذَا تَوَضَّأَ . )8920 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ طَاوُس , أَنَّهُ . (كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته . )8921 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , (أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , مِثْله . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : (سَأَلْت شُعْبَة , عَنْ تَخْلِيل اللِّحْيَة فِي الْوُضُوء , فَذَكَرَ عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة : أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَمْرو عَنْ مَعْرُوف , قَالَ : (رَأَيْت اِبْن سِيرِينَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته . )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , مِثْله . 8922 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : رَأَيْته يُخَلِّل لِحْيَته . 8923 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة , عَنْ زَيْد الْخُدْرِيّ , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : (رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته , فَقُلْت : لِمَ تَفْعَل هَذَا يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : | أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي | )* - حَدَّثَنَا تَمِيم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ سَلَّام بْن سَلْم , عَنْ زَيْد الْعَمِّيّ , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة أَوْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس , قَالَ : (وَضَّأْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَدْخَلَ أَصَابِعه مِنْ تَحْت حَنَكه , فَخَلَّلَ لِحْيَته , وَقَالَ : | بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ وَعَزَّ | )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ سَلَّام بْن سَلْم الْمَدِينِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد الْعَمِّيّ , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن شِرْوَان , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي | . وَأَدْخَلَ أَصَابِعه فِي لِحْيَته , فَخَلَّلَهَا )8924 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام وَعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ خَالِد بْن إِلْيَاس , عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَافِع , عَنْ أُمّ سَلَمَة : (أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ , فَخَلَّلَ لِحْيَته )8925 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحُرّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ وَاصِل بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي سَوْرَة , عَنْ أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ( رَأَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ , وَخَلَّلَ لِحْيَته | )8926 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب , قَالَ : ثنا عُمَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي غَالِب , عَنْ أَبِي أُمَامَة : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّلَ لِحْيَته | )8927 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى الدَّامَغَانِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْكَرِيم أَبِي أُمَيَّة : أَنَّ حَسَّان بْن ثَابِت الْمُزَنِيّ رَأَى عَمَّار بْن يَاسِر تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَته , فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا , فَقَالَ : (إِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ )8928 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْوَاحِد بْن قَيْس , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ وَقَتَادَة : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ , وَشَبَّكَ لِحْيَته بِأَصَابِعِهِ | )8929 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مَهْدِيّ بْن سِنَان , عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة , عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . 8930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ أَبُو عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني وَاصِل الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَبِي سَوْرَة هَكَذَا قَالَ الْأَحْمَسِيّ عَنْ أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ وَمَسَحَ لِحْيَته مِنْ تَحْتهَا بِالْمَاءِ | )ذِكْر مَنْ قَالَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة فِي غَسْل مَا بَطَنَ مِنْ الْأَنْف وَالْفَم : 8931 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : (الِاسْتِنْشَاق شَطْر الْوُضُوء . )8932 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : (سَأَلْت حَمَّادًا عَنْ رَجُل ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة أَنَّهُ لَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَسْتَنْشِق , قَالَ حَمَّاد : يَنْصَرِف فَيَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق . )8933 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الصَّبَّاح , عَنْ أَبِي سِنَان , قَالَ : (قَدِمْت الْكُوفَة فَأَتَيْت حَمَّادًا فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ , يَعْنِي عَمَّنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَصَلَّى فَقَالَ : أَرَى عَلَيْهِ إِعَادَة الصَّلَاة . )8934 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : كَانَ قَتَادَة يَقُول : (إِذَا تَرَكَ الْمَضْمَضَة أَوْ الِاسْتِنْشَاق أَوْ أُذُنه أَوْ طَائِفَة مِنْ رِجْله حَتَّى يَدْخُل فِي صَلَاته , فَإِنَّهُ يَنْفَتِل وَيَتَوَضَّأ , وَيُعِيد صَلَاته . )ذِكْر مَنْ قَالَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ أَنَّ مَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَمِنْ الْوَجْه , وَمَا أَدْبَرَ فَمِنْ الرَّأْس : 8935 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (مَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَمِنْ الْوَجْه , وَمَا أَدْبَرَ فَمِنْ الرَّأْس . )* - حَدَّ

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا لِلَّهِ عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَاذْكُرُوا نِعْمَته عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكُمْ , بِأَنْ هَدَاكُمْ مِنْ الْعُقُود لِمَا فِيهِ الرِّضَا , وَوَفَّقَكُمْ لِمَا فِيهِ نَجَاتكُمْ مِنْ الضَّلَالَة وَالرَّدَى فِي نِعَم غَيْرهَا جَمَّة . كَمَا : 9008 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } قَالَ : النِّعَم : آلَاء اللَّه . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .|وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا|وَأَمَّا قَوْله : { وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } </subtitle>فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاذْكُرُوا أَيْضًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي نِعَم اللَّه الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَهُوَ عَهْده الَّذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمِيثَاق الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , أَيْ مَوَاثِيقه عَنَى ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ مِيثَاق اللَّه الَّذِي وَاثَقَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِين بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَحَبُّوا وَكَرِهُوا , وَالْعَمَل بِكُلِّ مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَرَسُوله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9009 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } )الْآيَة , يَعْنِي : حَيْثُ بَعَثَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَاب , فَقَالُوا : آمَنَّا بِالنَّبِيِّ وَبِالْكِتَابِ , وَأَقْرَرْنَا بِمَا فِي التَّوْرَاة . فَذَكَّرَهُمْ اللَّه مِيثَاقه الَّذِي أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ , وَأَمَرَهُمْ بِالْوَفَاءِ بِهِ . 9010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } فَإِنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقنَا , فَقُلْنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا عَلَى الْإِيمَان وَالْإِقْرَار بِهِ وَبِرَسُولِهِ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مِيثَاقه الَّذِي أَخَذَ عَلَى عِبَاده حِين أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْب آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ : أَلَسْت بِرَبِّكُمْ ؟ فَقَالُوا : بَلَى شَهِدْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( { وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ } قَالَ : الَّذِي وَاثَقَ بِهِ بَنِي آدَم فِي ظَهْر آدَم . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَاذْكُرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ لِلْإِسْلَامِ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , يَعْنِي : وَعَهْده الَّذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ حِين بَايَعْتُمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة لَهُ فِي الْمَنْشَط وَالْمَكْرَه , وَالْعُسْر وَالْيُسْر , إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا مَا قُلْت لَنَا , وَأَخَذْت عَلَيْنَا مِنْ الْمَوَاثِيق وَأَطَعْنَاك فِيمَا أَمَرْتَنَا بِهِ وَنَهَيْتنَا عَنْهُ , وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا بِتَوْفِيقِكُمْ لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِقَوْلِكُمْ لَهُ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , يَقُول : فَفُوا لِلَّهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَنِعْمَته الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ بِإِقْرَارِكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ بِالسَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , يَفِ لَكُمْ بِمَا ضَمِنَ لَكُمْ الْوَفَاء بِهِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَّيْتُمْ لَهُ بِمِيثَاقِهِ مِنْ إِتْمَام نِعْمَته عَلَيْكُمْ , وَبِإِدْخَالِكُمْ جَنَّته وَبِإِنْعَامِكُمْ بِالْخُلُودِ فِي دَار كَرَامَته , وَإِنْقَاذكُمْ مِنْ عِقَابه وَأَلِيم عَذَابه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْب آدَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ بِعَقِبِ تَذْكِرَة الْمُؤْمِنِينَ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَ بِهِ أَهْل التَّوْرَاة بَعْد مَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ فِيهَا , فَقَالَ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } الْآيَات بَعْدهَا مُنَبِّهًا بِذَلِكَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد عَلَى مَوَاضِع حُظُوظهمْ مِنْ الْوَفَاء لِلَّهِ بِمَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ , وَمُعَرِّفهمْ سُوء عَاقِبَة أَهْل الْكِتَاب فِي تَضْيِيعهمْ مَا ضَيَّعُوا مِنْ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ فِي أَمْره وَنَهْيه , وَتَعْزِير أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , زَاجِرًا لَهُمْ عَنْ نَكْث عُهُودهمْ , فَيُحِلّ بِهِمْ مَا أَحَلَّ بِالنَّاكِثِينَ عُهُوده مِنْ أَهْل الْكِتَاب قَبْلهمْ , فَكَانَ إِذَا كَانَ الَّذِي ذَكَّرَهُمْ فَوَعَظَهُمْ بِهِ , وَنَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَرْكَبُوا مِنْ الْفِعْل مِثْله مِيثَاق قَوْم أَخَذَ مِيثَاقهمْ بَعْد إِرْسَال الرَّسُول إِلَيْهِمْ , وَإِنْزَال الْكِتَاب عَلَيْهِمْ وَاجِبًا , أَنْ يَكُون الْحَال الَّتِي أَخَذَ فِيهَا الْمِيثَاق وَالْمَوْعُوظِينَ نَظِير حَال الَّذِينَ وُعِظُوا بِهِمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ بَيِّنًا صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَفَسَاد خِلَافه .|وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ|وَأَمَّا قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } </subtitle>فَإِنَّهُ وَعِيد مِنْ اللَّه جَلَّ اِسْمه لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَطَافُوا بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه , وَتَهْدِيدًا لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا مِيثَاق اللَّه الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ فِي رُسُله وَعَهْدهمْ الَّذِي عَاهَدُوهُ فِيهِ , بِأَنْ يُضْمِرُوا لَهُ خِلَاف مَا أَبْدَوْا لَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ . يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّقُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَخَافُوهُ أَنْ تُبَدِّلُوا عَهْده وَتَنْقُضُوا مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , أَوْ تُخَالِفُوا مَا ضَمِنْتُمْ لَهُ بِقَوْلِكُمْ : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , بِأَنْ تُضْمِرُوا لَهُ غَيْر الْوَفَاء بِذَلِكَ فِي أَنْفُسكُمْ , فَإِنَّ اللَّه مُطَّلِع عَلَى ضَمَائِر صُدُوركُمْ , وَعَالِم بِمَا تُخْفِيهِ نُفُوسكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَيُحِلّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَته مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ , كَاَلَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ الْمَسْخ وَصُنُوف النِّقَم , وَتَصِيرُوا فِي مَعَادكُمْ إِلَى سَخَط اللَّه وَأَلِيم عِقَابه .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّد , لِيَكُنْ مِنْ أَخْلَاقكُمْ وَصِفَاتكُمْ الْقِيَام لِلَّهِ , شُهَدَاء بِالْعَدْلِ فِي أَوْلِيَائِكُمْ وَأَعْدَائِكُمْ , وَلَا تَجُورُوا فِي أَحْكَامكُمْ وَأَفْعَالكُمْ , فَتُجَاوِزُوا مَا حَدَّدْت لَكُمْ فِي أَعْدَائِكُمْ لِعَدَوَاتِهِمْ لَكُمْ , وَلَا تُقَصِّرُوا فِيمَا حَدَّدْت لَكُمْ مِنْ أَحْكَامِي وَحُدُودِي فِي أَوْلِيَائِكُمْ لِوِلَايَتِهِمْ , وَلَكِنْ اِنْتَهُوا فِي جَمِيعهمْ إِلَى حَدِّي , وَاعْمَلُوا فِيهِ بِأَمْرِي .|بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا|وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَنْ لَا تَعْدِلُوا } </subtitle>فَإِنَّهُ يَقُول : وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَة قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا فِي حُكْمكُمْ فِيهِمْ وَسِيرَتكُمْ بَيْنهمْ , فَتَجُورُوا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل مَا بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ } وَفِي قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } وَاخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي قِرَاءَة ذَلِكَ وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِيهِ وَالْقِرَاءَة بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين هَمَّتْ الْيَهُود بِقَتْلِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9012 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعَدِلُوا هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى } نَزَلَتْ فِي يَهُود خَيْبَر , أَرَادُوا قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : ذَهَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَهُود يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة , فَهَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا } الْآيَة .)|تَعْدِلُوا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِعْدِلُوا } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { اِعْدِلُوا } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس وَلِيًّا لَكُمْ كَانَ أَوْ عَدُوًّا , فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَحْمِلُوهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِي , وَلَا تَجُورُوا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ .|اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ|وَأَمَّا قَوْله : { هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : هُوَ الْعَدْل عَلَيْهِمْ أَقْرَب لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى التَّقْوَى , يَعْنِي : إِلَى أَنْ تَكُونُوا عِنْد اللَّه بِاسْتِعْمَالِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَهُمْ أَهْل الْخَوْف وَالْحَذَر مِنْ اللَّه أَنْ يُخَالِفُوهُ فِي شَيْء مِنْ أَمْره , أَوْ يَأْتُوا شَيْئًا مِنْ مَعَاصِيه . وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْعَدْل بِمَا وَصَفَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَقْرَب لِلتَّقْوَى مِنْ الْجَوْر ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَادِلًا كَانَ لِلَّهِ بِعَدْلِهِ مُطِيعًا , وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا كَانَ لَا شَكّ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَمَنْ كَانَ جَائِرًا كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا , وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا كَانَ بَعِيدًا مِنْ تَقْوَاهُ . وَإِنَّمَا كَنَّى بِقَوْلِهِ : { هُوَ أَقْرَب } عَنْ الْفِعْل , وَالْعَرَب تَكُنِّي عَنْ الْأَفْعَال إِذَا كَنَّتْ عَنْهَا بِ | هُوَ | وَبِ | ذَلِكَ | , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } { وَذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ } وَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام | هُوَ | لَكَانَ أَقْرَب | نَصْبًا | , وَلَقِيلَ : اِعْدِلُوا أَقْرَب لِلتَّقْوَى , كَمَا قِيلَ : { اِنْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ } |لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا|وَأَمَّا قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاحْذَرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَجُورُوا فِي عِبَاده , فَتُجَاوِزُوا فِيهِمْ حُكْمه وَقَضَاءَهُ الَّذِينَ بَيَّنَ لَكُمْ , فَيُحِلّ بِكُمْ عُقُوبَته , وَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ أَلِيم نَكَاله .|اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا|يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو خِبْرَة وَعِلْم بِمَا تَعْمَلُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ عَمَل بِهِ أَوْ خِلَاف لَهُ , مُحْصٍ ذَلِكُمْ عَلَيْكُمْ كُلّه , حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ جَزَاءَكُمْ الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , فَاتَّقُوا أَنْ تُسِيئُوا .

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } وَعَدَ اللَّه أَيّهَا النَّاس الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , وَعَمِلُوا بِمَا وَاثَقَهُمْ اللَّه بِهِ , وَأَوْفَوْا بِالْعُقُودِ الَّتِي عَاقَدَهُمْ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِمْ : لَنَسْمَعَنَّ وَلَنُطِيعَنَّ اللَّه وَرَسُوله . فَسَمِعُوا أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَأَطَاعُوهُ فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ , وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَهُمْ مَغْفِرَة } لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَفُّوا بِالْعُقُودِ وَالْمِيثَاق الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ رَبّهمْ مَغْفِرَة وَهِيَ سَتْر ذُنُوبهمْ السَّالِفَة مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ , وَتَغْطِيَتهَا بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا , وَتَرْكه عُقُوبَتهمْ عَلَيْهَا وَفَضِيحَتهمْ بِهَا . { وَأَجْر عَظِيم } يَقُول : وَلَهُمْ مَعَ عَفْوه لَهُمْ عَنْ ذُنُوبهمْ السَّالِفَة مِنْهُمْ جَزَاء عَلَى أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا وَوَفَائِهِمْ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَاقَدُوا رَبّهمْ عَلَيْهَا أَجْر عَظِيم , وَالْعَظِيم مِنْ خَيْر غَيْر مَحْدُود مَبْلَغه وَلَا يُعْرَف مُنْتَهَاهُ غَيْره تَعَالَى ذِكْره . فَإِنْ قَالَ قَائِل : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ وَعَدَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , وَلَمْ يُخْبِر بِمَا وَعَدَهُمْ , فَأَيْنَ الْخَبَر عَنْ الْمَوْعُود ؟ قِيلَ : بَلَى , إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ|لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله { لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم } </subtitle>الْمَوْعُود , وَالْمَوْعُود هُوَ قَوْله : { لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم } فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ قَوْله : { لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم } خَبَر مُبْتَدَأ , وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَوْعُود لَقِيلَ : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا , وَلَمْ يُدْخِل فِي ذَلِكَ | لَهُمْ | , وَفِي دُخُول ذَلِكَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى اِبْتِدَاء الْكَلَام , وَانْقِضَاء الْخَبَر عَنْ الْوَعْد ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِره مَا ذَكَرْت فَإِنَّهُ مِمَّا اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَى مَا بَطَنَ مِنْ مَعْنَاهُ مِنْ ذِكْر بَعْض قَدْ تَرَكَ ذِكْره فِيهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَنْ يَغْفِر لَهُمْ , وَيَأْجُرهُمْ أَجْرًا عَظِيمًا ; لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب أَنْ يُصْحِبُوا | الْوَعْد | | أَنَّ | يُعْمِلُوهُ فِيهَا , فَتُرِكَتْ | أَنَّ | إِذْ كَانَ الْوَعْد قَوْلًا , وَمِنْ شَأْن الْقَوْل أَنْ يَكُون مَا بَعْده مِنْ جُمَل الْأَخْبَار مُبْتَدَأ وَذَكَرَ بَعْده جُمْلَة الْخَبَر اِجْتِزَاء بِدَلَالَةِ ظَاهِر الْكَلَام عَلَى مَعْنَاهُ وَصَرْفًا لِلْوَعْدِ الْمُوَافِق لِلْقَوْلِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ لِلَفْظِهِ مُخَالِفًا إِلَى مَعْنَاهُ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : قَالَ اللَّه لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : إِنَّمَا قِيلَ : { وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم } الْوَعْد الَّذِي وُعِدُوا , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى تَأْوِيل قَائِل هَذَا الْقَوْل : وَعَدَ اللَّه الَّذِي آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا } </subtitle>يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا } وَاَلَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّة اللَّه , وَنَقَضُوا مِيثَاقه وَعُقُوده الَّتِي عَاقَدُوهَا إِيَّاهُ .|وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا|يَقُول : وَكَذَّبُوا بِأَدِلَّةِ اللَّه وَحُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الرُّسُل وَغَيْرهَا .|أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ|يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ أَهْل الْجَحِيم , يَعْنِي : أَهْل النَّار الَّذِينَ يَخْلُدُونَ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } </subtitle>يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } أَقِرُّوا بِتَوْحِيدِ اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ . { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } اُذْكُرُوا النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاشْكُرُوهُ عَلَيْهَا بِالْوَفَاءِ لَهُ بِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَالْعُقُود الَّتِي عَاقَدْتُمْ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا . ثُمَّ وَصَفَ نِعْمَته الَّتِي أَمَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا مَعَ سَائِر نِعَمه , فَقَالَ : هِيَ كَفُّهُ عَنْكُمْ أَيْدِي الْقَوْم الَّذِينَ هَمُّوا بِالْبَطْشِ بِكُمْ , فَصَرَفَهُمْ عَنْكُمْ , وَحَالَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا أَرَادُوهُ بِكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة هَذِهِ النِّعْمَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْحَاب نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَأَمَرَهُمْ بِالشُّكْرِ لَهُ عَلَيْهَا . فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اِسْتِنْقَاذ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِمَّا كَانَتْ الْيَهُود مِنْ بَنِي النَّضِير هَمُّوا بِهِ يَوْم أَتَوْهُمْ يَسْتَحْمِلُونَهُمْ دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9013 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , قَالَا : (خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي النَّضِير لِيَسْتَعِينَهُمْ عَلَى دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ ; فَلَمَّا جَاءَهُمْ خَلَا بَعْضهمْ بِبَعْضِ , فَقَالُوا : إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا مُحَمَّدًا أَقْرَب مِنْهُ الْآن , فَمُرُوا رَجُلًا يَظْهَر عَلَى هَذَا الْبَيْت فَيَطْرَح عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ ! فَقَامَ عَمْرو بْن جَحَّاش بْن كَعْب . فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَر , وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ ذِكْره فِيهِمْ وَفِيمَا أَرَادَ هُوَ وَقَوْمه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة )9014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } قَالَ الْيَهُود : دَخَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لَهُمْ , وَأَصْحَابه مِنْ وَرَاء جِدَاره , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم دِيَة غَرِمَهَا , ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَخَرَجَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى يَنْظُر إِلَيْهِمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } يَهُود حِين دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لَهُمْ , وَأَصْحَابه مِنْ وَرَاء جِدَار لَهُمْ , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم فِي دِيَة غَرِمَهَا , ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَخَرَجَ يَمْشِي مُعْتَرِضًا يَنْظُر إِلَيْهِمْ خِيفَتهمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ . قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ } )9015 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثني أَبُو مَعْشَر , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , قَالَ : (جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي عَقْل أَصَابَهُ وَمَعَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ فَقَالَ : | أَعِينُونِي فِي عَقْل أَصَابَنِي ! | فَقَالُوا : نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم , قَدْ آنَ لَك أَنْ تَأْتِينَا وَتَسْأَلنَا حَاجَة , اِجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمك وَنُعْطِيك الَّذِي تَسْأَلنَا ! فَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَنْتَظِرُونَهُ , وَجَاءَ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَهُوَ رَأْس الْقَوْم , وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ , فَقَالَ حُيَيّ لِأَصْحَابِهِ : لَا تَرَوْنَهُ أَقْرَب مِنْهُ الْآن , اِطْرَحُوا عَلَيْهِ حِجَارَة فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَرَوْنَ شَرًّا أَبَدًا ! فَجَاءُوا إِلَى رَحًى لَهُمْ عَظِيمَة لِيَطْرَحُوهَا عَلَيْهِ , فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهَا أَيْدِيهمْ , حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيل فَأَقَامَهُ مِنْ ثَمَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ } , فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا بِهِ )9016 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة , قَالَ : يَهُود دَخَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم غَرِمَهُ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَقَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَخَرَجَ مُعْتَرِضًا يَنْظُر إِلَيْهِمْ خِيفَتهمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ )9017 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِر بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ أَحَد بَنِي النَّجَّار وَهُوَ أَحَد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعَقَبَة , فَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار . فَخَرَجُوا , فَلَقُوا عَامِر بْن الطُّفَيْل بْن مَالِك بْن جَعْفَر عَلَى بِئْر مَعُونَة , وَهِيَ مِنْ مِيَاه بَنِي عَامِر , فَاقْتَتَلُوا , فَقُتِلَ الْمُنْذِر وَأَصْحَابه إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر كَانُوا فِي طَلَب ضَالَّة لَهُمْ , فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَالطَّيْر تَحُوم فِي السَّمَاء , يَسْقُط مِنْ بَيْن خَرَاطِيمهَا عَلَقُ الدَّم , فَقَالَ أَحَد النَّفَر : قُتِلَ أَصْحَابنَا وَالرَّحْمَن ! ثُمَّ تَوَلَّى يَشْتَدّ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا , فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَلَمَّا خَالَطَتْهُ الضَّرْبَة , رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : اللَّه أَكْبَر , الْجَنَّة وَرَبّ الْعَالَمِينَ ! فَكَانَ يُدْعَى | أَعْنَق لِيَمُوتَ | . وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ , فَلَقِيَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سُلَيْم , وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن قَوْمهمَا مُوَادَعَة , فَانْتَسَبَا لَهُمَا إِلَى بَنِي عَامِر , فَقَتَلَاهُمَا . وَقَدِمَ قَوْمهمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُونَ الدِّيَة , فَخَرَجَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , حَتَّى دَخَلُوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَيَهُود بَنِي النَّضِير , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي عَقْلهمَا . قَالَ : فَاجْتَمَعَتْ الْيَهُود لِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَاعْتَلُّوا بِصَنِيعَةِ الطَّعَام , فَأَتَاهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَلَّذِي اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ يَهُود مِنْ الْغَدْر , فَخَرَجَ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا , فَقَالَ : | لَا تَبْرَح مَقَامك , فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْك مِنْ أَصْحَابِي فَسَأَلَك عَنِّي فَقُلْ وَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَة فَأَدْرِكُوهُ ! | قَالَ : فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ عَلَى عَلِيّ , فَيَأْمُرهُمْ بِاَلَّذِي أَمَرَهُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ آخِرهمْ , ثُمَّ تَبِعَهُمْ ; فَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } )9018 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه , حِين أَرَادُوا أَنْ يَغْدِرُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ النِّعْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه بِالشُّكْرِ لَهُ عَلَيْهَا , أَنَّ الْيَهُود كَانَتْ هَمَّتْ بِقَتْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَعَام دَعَوْهُ إِلَيْهِ , فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه مَا هَمُّوا بِهِ , فَانْتَهَى هُوَ وَأَصْحَابه عَنْ إِجَابَتهمْ إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } إِلَى قَوْله : { فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُود صَنَعُوا لِرَسُولِ اللَّه وَأَصْحَابه طَعَامًا لِيَقْتُلُوهُ إِذَا أَتَى الطَّعَام , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ بِشَأْنِهِمْ , فَلَمْ يَأْتِ الطَّعَام وَأَمَرَ أَصْحَابه فَأَبَوْهُ )وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاطِّلَاعِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا هَمَّ بِهِ عَدُوّهُ وَعَدُوّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَطْن نَخْل مِنْ اِغْتِرَارهمْ إِيَّاهُمْ , وَالْإِيقَاع بِهِمْ إِذَا هُمْ اِشْتَغَلُوا عَنْهُمْ بِصَلَاتِهِمْ , فَسَجَدُوا فِيهَا , وَتَعْرِيفه نَبِيّه الْحِذَار مِنْ عَدُوّهُ فِي صَلَاته بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ صَلَاة الْخَوْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9020 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَطْنِ نَخْل فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة , فَأَرَادَ بَنُو ثَعْلَبَة وَبَنُو مُحَارِب أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ , فَأَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى ذَلِكَ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا اُنْتُدِبَ لِقَتْلِهِ , فَأَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيْفه مَوْضُوع , فَقَالَ : آخُذهُ يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : | خُذْهُ | قَالَ : أَسْتَلَّهُ ؟ قَالَ : | نَعَمْ ! | فَسَلَّهُ , فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعك مِنِّي ؟ قَالَ : | اللَّه يَمْنَعنِي مِنْك | . فَهَدَّدَهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَغْلَظُوا لَهُ الْقَوْل , فَشَامَ السَّيْف , وَأَمَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه بِالرَّحِيلِ , فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ صَلَاة الْخَوْف عِنْد ذَلِكَ . )9021 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , ذَكَرَهُ عَنْ اِبْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ جَابِر : (أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ مَنْزِلًا , وَتَفَرَّقَ النَّاس فِي الْعِضَاه يَسْتَظِلُّونَ تَحْتهَا , فَعَلَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلَاحه بِشَجَرَةٍ , فَجَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى سَيْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعك مِنِّي ؟ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : | اللَّه | , فَشَامَ الْأَعْرَابِيّ السَّيْف , فَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه , فَأَخْبَرَهُمْ خَبَر الْأَعْرَابِيّ وَهُوَ جَالِس إِلَى جَنْبه لَمْ يُعَاقِبهُ . قَالَ مَعْمَر : وَكَانَ قَتَادَة يَذْكُر نَحْو هَذَا , وَذُكِرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْعَرَب أَرَادُوا أَنْ يَفْتِكُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلُوا هَذَا الْأَعْرَابِيّ . وَتَأَوَّلَ : { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة )وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِالنِّعْمَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة نِعْمَته عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي اِسْتِنْقَاذه نَبِيّهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا كَانَتْ يَهُود بَنِي النَّضِير هَمَّتْ بِهِ مِنْ قَتْله وَقَتْل مَنْ مَعَهُ يَوْم سَارَ إِلَيْهِمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَة الَّتِي كَانَ تَحَمَّلَهَا عَنْ قَتِيلَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه عَقَّبَ ذِكْر ذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَهُود بِصَنَائِعِهَا وَقَبِيح أَفْعَالهَا وَخِيَانَتهَا رَبّهَا وَأَنْبِيَاءَهَا . ثُمَّ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْح عَنْ عَظِيم جَهْلهمْ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَر بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْح عَقِيب قَوْله : { إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } وَمَنْ غَيْرهمْ كَانَ يَبْسُط الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ غَيْرهمْ لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ يَكُون الْأَمْر بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح عَنْهُمْ لَا عَمَّنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمْ بِذَلِكَ ذِكْرٌ , وَلَكَانَ الْوَصْف بِالْخِيَانَةِ فِي وَصْفهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع لَا فِي وَصْف مَنْ لَمْ يَجْرِ لِخِيَانَتِهِ ذِكْر , فَفِي ذَلِكَ مَا يُنْبِئ عَنْ صِحَّة مَا قَضَيْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ مِنْ التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ دُون مَا خَالَفَهُ .|عَنْكُمْ وَاتَّقُوا|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاحْذَرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْقُضُوا الْمِيثَاق الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ الْعِقَاب الَّذِي لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ .|اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ|يَقُول : وَإِلَى اللَّه فَلْيُلْقِ أَزِمَّة أُمُورهمْ , وَيَسْتَسْلِم لِقَضَائِهِ , وَيَثِق بِنُصْرَتِهِ وَعَوْنه , الْمُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله , الْعَامِلُونَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَمَال دِينهمْ وَتَمَام إِيمَانهمْ , وَأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَلَأَهُمْ وَرَعَاهُمْ وَحَفِظَهُمْ مِمَّنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ , كَمَا حَفِظَكُمْ وَدَافَعَ عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ بَسْط أَيْدِيهمْ إِلَيْكُمْ , كِلَاءَة مِنْهُ لَكُمْ , إِذْ كُنْتُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ دُون غَيْره , فَإِنَّ غَيْره لَا يُطِيق دَفْع سُوء أَرَادَ بِكُمْ رَبّكُمْ وَلَا اِجْتِلَاب نَفْع لَكُمْ لَمْ يَقْضِهِ لَكُمْ

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } </subtitle>وَهَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ إِعْلَامًا مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ , أَخْلَاق الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهمْ إِلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود . كَاَلَّذِي : 9022 - حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : ( { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : الْيَهُود مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَأَنَّ الَّذِي هَمُّوا بِهِ مِنْ الْغَدْر وَنَقْضِ الْعَهْد الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْنه مِنْ صِفَاتهمْ وَصِفَات أَوَائِلهمْ وَأَخْلَاقهمْ وَأَخْلَاق أَسْلَافهمْ قَدِيمًا , وَاحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُود بِإِطْلَاعِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدهمْ دُون الْعَرَب مِنْ خَفِيّ أُمُورهمْ وَمَكْنُون عُلُومهمْ , وَتَوْبِيخًا لِلْيَهُودِ فِي تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيّ , وَإِصْرَارهمْ عَلَى الْكُفْر مَعَ عِلْمهمْ بِخَطَإٍ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَعْظِمُوا أَمْر الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهمْ إِلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود بِمَا هَمُّوا بِهِ لَكُمْ , وَلَا أَمْر الْغَدْر الَّذِي حَاوَلُوهُ وَأَرَادُوهُ بِكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاق أَوَائِلهمْ وَأَسْلَافهمْ , لَا يَعْدُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مِنْهَاج أَوَّلهمْ وَطَرِيق سَلَفهمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَزَّ ذِكْره عَنْ بَعْض غَدَرَاتهمْ وَخِيَانَاتهمْ وَجَرَاءَتهمْ عَلَى رَبّهمْ وَنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقَهُمْ عَلَيْهِ بَارِئُهُمْ , مَعَ نِعَمه الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا , وَكَرَامَاته الَّتِي طَوَّقَهُمْ شُكْرهَا , فَقَالَ : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق مَنْ سَلَفَ مِمَّنْ هَمَّ بِبَسْطِ يَده إِلَيْكُمْ مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ لَهُ بِعُهُودِهِ وَطَاعَته فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ )كَمَا : 9023 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : ( { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : أَخَذَ اللَّه مَوَاثِيقهمْ أَنْ يُخْلِصُوا لَهُ وَلَا يَعْبُدُوا غَيْره .)|وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا|يَعْنِي بِذَلِكَ : وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر كَفِيلًا , كَفَلُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا وَاثَقُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُهُود فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ . وَالنَّقِيب فِي كَلَام الْعَرَب , كَالْعَرِيفِ عَلَى الْقَوْم , غَيْر أَنَّهُ فَوْق الْعَرِيف , يُقَال مِنْهُ : نَقَبَ فُلَان عَلَى بَنِي فُلَان فَهُوَ يَنْقُب نَقْبًا , فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَقِيبًا فَصَارَ نَقِيبًا , قِيلَ : قَدْ نَقُبَ فَهُوَ يَنْقُب نَقَابَة , وَمِنْ الْعَرِيف : عَرُفَ عَلَيْهِمْ يَعْرُف عِرَافَة . فَأَمَّا الْمَنَاكِب فَإِنَّهُمْ كَالْأَعْوَانِ يَكُونُونَ مَعَ الْعُرَفَاء , وَاحِدهمْ مَنْكِب . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ يَقُول : هُوَ الْأَمِين الضَّامِن عَلَى الْقَوْم . فَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ قَدْ اِخْتَلَفُوا بَيْنهمْ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الشَّاهِد عَلَى قَوْمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9024 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل شَاهِد عَلَى قَوْمه . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّقِيب : الْأَمِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9025 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : (النُّقَبَاء : الْأُمَنَاء . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . وَإِنَّمَا كَانَ اللَّه أَمَرَ مُوسَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِهِ النُّقَبَاء الِاثْنَيْ عَشَر مِنْ قَوْمه بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى أَرْض الْجَبَابِرَة بِالشَّامِ لِيَتَجَسَّسُوا لِمُوسَى أَخْبَارهمْ إِذْ أَرَادَ هَلَاكهمْ , وَأَنْ يُورِث أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ مُوسَى وَقَوْمه , وَأَنْ يَجْعَلهَا مَسَاكِن لِبَنِي إِسْرَائِيل بَعْد مَا أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْن وَقَوْمه , وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْض مِصْر , فَبَعَثَ مُوسَى الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّه بِبَعْثِهِمْ إِلَيْهَا مِنْ النُّقَبَاء . كَمَا : 9026 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَرَ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَاء , وَهِيَ أَرْض بَيْت الْمَقْدِس , فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ جَمِيع أَسْبَاط بَنِي إِسْرَائِيل , فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْجَبَابِرَة , فَلَقِيَهُمْ رَجُل مِنْ الْجَبَّارِينَ يُقَال لَهُ عَاج , فَأَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَر , فَجَعَلَهُمْ فِي حُجْزَته وَعَلَى رَأْسه حُزْمَة حَطَب , فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ : اُنْظُرِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا ! فَطَرَحَهُمْ بَيْن يَدَيْهَا , فَقَالَ : أَلَا أَطْحَنهُمْ بِرِجْلِي ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَته : بَلْ خَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُخْبِرُوا قَوْمهمْ بِمَا رَأَوْا ! فَفَعَلَ ذَلِكَ . فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْم , قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْم إِنَّكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُمْ بَنِي إِسْرَائِيل خَبَر الْقَوْم , اِرْتَدُّوا عَنْ نَبِيّ اللَّه لَكِنْ اُكْتُمُوهُ وَأَخْبِرُوا نَبِيّ اللَّه , فَيَكُونَانِ فِيمَا يَرَيَانِ رَأْيهمَا , فَأَخَذَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض الْمِيثَاق بِذَلِكَ لِيَكْتُمُوهُ . ثُمَّ رَجَعُوا فَانْطَلَقَ عَشَرَة مِنْهُمْ فَنَكَثُوا الْعَهْد , فَجَعَلَ الرَّجُل يُخْبِر أَخَاهُ وَأَبَاهُ بِمَا رَأَى مِنْ عَاج , وَكَتَمَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ , فَأَتَوْا مُوسَى وَهَارُون , فَأَخْبَرُوهُمَا الْخَبَر , فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } 9027 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل أَرْسَلَهُمْ مُوسَى إِلَى الْجَبَّارِينَ , فَوَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ اِثْنَانِ مِنْهُمْ يَلُفُّونَهُمْ لَفًّا , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود عِنَبهمْ إِلَّا خَمْسَة أَنْفُس بَيْنهمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّهَا خَمْسَة أَنْفُس أَوْ أَرْبَع . فَرَجَعَ النُّقَبَاء كُلّ مِنْهُمْ يَنْهَى سِبْطه عَنْ قِتَالهمْ إِلَّا يُوشَع بْن نُون وَكَالِب بْن يوقنا يَأْمُرَانِ الْأَسْبَاط بِقِتَالِ الْجَبَابِرَة وَبِجِهَادِهِمْ , فَعَصَوْا هَذَيْنِ وَأَطَاعُوا الْآخَرِينَ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رِجَال , وَقَالَ أَيْضًا : يُلْقُونَهُمَا . )9028 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : (أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَسِير بِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , وَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَتَبْتهَا لَكُمْ دَارًا وَقَرَارًا وَمَنْزِلًا , فَاخْرُجْ إِلَيْهَا وَجَاهِدْ مَنْ فِيهَا مِنْ الْعَدُوّ , فَإِنِّي نَاصِركُمْ عَلَيْهِمْ , وَخُذْ مِنْ قَوْمك اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ كُلّ سِبْط نَقِيبًا يَكُون عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ , وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّه يَقُول لَكُمْ : { إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَ آتَيْتُمْ الزَّكَاة } إِلَى قَوْله : { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل } وَأَخَذَ مُوسَى مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا اِخْتَارَهُمْ مِنْ أَسْبَاط كُفَلَاء عَلَى قَوْمهمْ بِمَا هُمْ فِيهِ عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِهِ وَمِيثَاقه , وَأَخَذَ مِنْ كُلّ سِبْط مِنْهُمْ خَيْرهمْ وَأَوْفَاهُمْ رَجُلًا . يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة بِأَمْرِ اللَّه , حَتَّى إِذَا نَزَلَ التِّيه بَيْن مِصْر وَالشَّام , وَهِيَ بِلَاد لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا ظِلّ , دَعَا مُوسَى رَبّه حِين آذَاهُمْ الْحَرّ , فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ , وَدَعَا لَهُمْ بِالرِّزْقِ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى . وَأَمَرَ اللَّه مُوسَى فَقَالَ : أَرْسِلْ رِجَالًا يَتَجَسَّسُونَ إِلَى أَرْض كَنْعَان الَّتِي وَهَبْت لِبَنِي إِسْرَائِيل , مِنْ كُلّ سِبْط رَجُلًا . فَأَرْسَلَ مُوسَى الرُّءُوس كُلّهمْ الَّذِينَ فِيهِمْ , وَهَذِهِ أَسْمَاء الرَّهْط الَّذِينَ بَعَثَ اللَّه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى أَرْض الشَّام , فِيمَا يَذْكُر أَهْل التَّوْرَاة لِيَجُوسُوهَا لِبَنِي إِسْرَائِيل : مِنْ سِبْط روبيل : شامون بْن ركون , وَمِنْ سِبْط شَمْعُون سافاط بْن حَرْبِيّ , وَمِنْ سِبْط يَهُوذَا كَالِب بْن يوقنا , وَمِنْ سِبْط كَاذ مِيخَائِيل بْن يُوسُف , وَمِنْ سِبْط يُوسُف وَهُوَ سِبْط أفرائيم يُوشَع بْن نُون , وَمِنْ سِبْط بِنْيَامِين فلط بْن ذنون , وَمِنْ سِبْط ربالون كَرَابِيل بْن سودي , وَمِنْ سِبْط منشا بْن يُوسُف حدي بْن سوشا , وَمِنْ سِبْط دَانَ حملائل بْن حمل , وَمِنْ سِبْط أشار سابور بْن ملكيل , وَمِنْ سِبْط نفتالي محر بْن وقسي , وَمِنْ سِبْط يساخر حولايل بْن منكد . فَهَذِهِ أَسْمَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى يَتَجَسَّسُونَ لَهُ الْأَرْض , وَيَوْمئِذٍ سَمَّى يُوشَع بْن نُون : يُوشَع بْن نُون , فَأَرْسَلَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ : اِرْتَفِعُوا قَبْل الشَّمْس , فَارْقَوْا الْجَبَل , وَانْظُرُوا مَا فِي الْأَرْض , وَمَا الشَّعْب الَّذِي يَسْكُنُونَهُ , أَقْوِيَاء هُمْ أَمْ ضُعَفَاء ؟ أَقَلِيل هُمْ أَمْ هُمْ كَثِير ؟ وَانْظُرُوا أَرْضهمْ الَّتِي يَسْكُنُونَ أَشَمِسَة هِيَ أَمْ ذَات شَجَر ؟ وَاحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ ثَمَرَة تِلْكَ الْأَرْض ! وَكَانَ فِي أَوَّل مَا سَمَّى لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ثَمَرَة الْعِنَب . )9029 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } فَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , بَعَثَهُمْ مُوسَى لِيَنْظُرُوا لَهُ إِلَى الْمَدِينَة . فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا إِلَى الْمَدِينَة , فَجَاءُوا بِحَبَّةٍ مِنْ فَاكِهَتهمْ وِقْرَ رَجُل , فَقَالُوا : قَدِّرُوا قُوَّة قَوْم وَبَأْسهمْ هَذِهِ فَاكِهَتهمْ . فَعِنْد ذَلِكَ فُتِنُوا , فَقَالُوا : لَا نَسْتَطِيع الْقِتَال { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . )9030 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : سَمِعَ أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد يَقُول فِي قَوْله : ( { وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } أَمَرَ اللَّه بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة مَعَ نَبِيّهمْ مُوسَى ; فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اُدْخُلُوهَا ! فَأَبَوْا وَجَبَنُوا , وَبَعَثُوا اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ . فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا , فَجَاءُوا بِحَبَّةٍ مِنْ فَاكِهَتهمْ بِوِقْرِ الرَّجُل , فَقَالُوا : قَدِّرُوا قُوَّة قَوْم وَبَأْسهمْ , هَذِهِ فَاكِهَتهمْ ! فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا لِمُوسَى : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا } .)|وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ اللَّه إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي } </subtitle>يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره { وَقَالَ اللَّه } لِبَنِي إِسْرَائِيل { إِنِّي مَعَكُمْ } يَقُول : إِنِّي نَاصِركُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ وَعَدُوِّي الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ وَوَفَّيْتُمْ بِعَهْدِي وَمِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْته عَلَيْكُمْ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ , بِمَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَمَّا حُذِفَ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَقَالَ اللَّه لَهُمْ : إِنِّي مَعَكُمْ , فَتَرَكَ ذِكْر | لَهُمْ | , اِسْتِغْنَاء بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل } إِذْ كَانَ مُتَقَدِّم الْخَبَر عَنْ قَوْم مُسَمَّيْنَ بِأَعْيَانِهِمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سِيَاق مَا فِي الْكَلَام مِنْ الْخَبَر عَنْهُمْ , إِذْ لَمْ يَكُنْ الْكَلَام مَصْرُوفًا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقَسَم , فَقَالَ : قَسَم { لَئِنْ أَقَمْتُمْ } مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل { الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة } أَيْ أَعْطَيْتُمُوهَا مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِإِعْطَائِهَا , { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي } يَقُول : وَصَدَّقْتُمْ بِمَا آتَاكُمْ بِهِ رُسُلِي مِنْ شَرَائِع دِينِي . وَكَانَ الرَّبِيع بْن أَنَس يَقُول : هَذَا خِطَاب مِنْ اللَّه لِلنُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَر . 9031 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : (أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَر : سِيرُوا إِلَيْهِمْ يَعْنِي إِلَى الْجَبَّارِينَ فَحَدِّثُونِي حَدِيثهمْ , وَمَا أَمْرهمْ , وَلَا تَخَافُوا إِنَّ اللَّه مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا )! . وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ الرَّبِيع فِي ذَلِكَ بِبَعِيدٍ مِنْ الصَّوَاب , غَيْر أَنَّ مِنْ قَضَاء اللَّه فِي جَمِيع خَلْقه أَنَّهُ نَاصِر مَنْ أَطَاعَهُ , وَوَلِيّ مَنْ اِتَّبَعَ أَمْره وَتَجَنَّبَ مَعْصِيَته وَجَافَى ذُنُوبه . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مِنْ طَاعَته : إِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَالْإِيمَان بِالرُّسُلِ , وَسَائِر مَا نَدَبَ الْقَوْم إِلَيْهِ ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ تَكْفِير السَّيِّئَات بِذَلِكَ وَإِدْخَال الْجَنَّات بِهِ لَمْ يُخَصِّص بِهِ النُّقَبَاء دُون سَائِر بَنِي إِسْرَائِيل غَيْرهمْ , فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون نَدْبًا لِلْقَوْمِ جَمِيعًا وَحَضًّا لَهُمْ عَلَى مَا حَضَّهُمْ عَلَيْهِ , أَحَقّ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون نَدْبًا لِبَعْضٍ وَحَضًّا لِخَاصٍّ دُون عَامّ .|وَعَزَّرْتُمُوهُمْ|وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ : وَنَصَرْتُمُوهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9032 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَوْله : ( { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : نَصَرْتُمُوهُمْ بِالسَّيْفِ . )وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الطَّاعَة وَالنُّصْرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9034 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : ( { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } قَالَ : التَّعَزُّر وَالتَّوْقِير : الطَّاعَة وَالنُّصْرَة . )وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيله , فَذُكِرَ عَنْ يُونُس الْحِرْمِرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : تَأْوِيل ذَلِكَ : أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ . 9035 - حُدِّثْنَا بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى عَنْهُ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ نَصَرْتُمُوهُمْ وَأَعَنْتُمُوهُمْ وَوَقَّرْتُمُوهُمْ وَعَظَّمْتُمُوهُمْ وَأَيَّدْتُمُوهُمْ , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : <br>وَكَمْ مِنْ مَاجِد لَهُمْ كَرِيم .......... وَمِنْ لَيْث يُعَزَّز فِي النَّدِيّ <br>وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْعَزْر الرَّدّ عَزَّرْته رَدَدْته : إِذَا رَأَيْته يَظْلِم , فَقُلْت : اِتَّقِ اللَّه أَوْ نَهَيْته , فَذَلِكَ الْعَزْر . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : نَصَرْتُمُوهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي سُورَة الْفَتْح : { إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } فَالتَّوْقِير : هُوَ التَّعْظِيم . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْض مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ . وَإِذَا فَسَدَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ التَّعْظِيم , وَكَانَ النَّصْر قَدْ يَكُون بِالْيَدِ وَاللِّسَان ; فَأَمَّا بِالْيَدِ فَالذَّبّ بِهَا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَغَيْره , وَأَمَّا بِاللِّسَانِ فَحُسْن الثَّنَاء , وَالذَّبّ عَنْ الْعِرْض , صَحَّ أَنَّهُ النَّصْر إِذْ كَانَ النَّصْر يَحْوِي مَعْنَى كُلّ قَائِل قَالَ فِيهِ قَوْلًا مِمَّا حَكَيْنَا عَنْهُ .|وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا|وَأَمَّا قَوْله : { وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } فَإِنَّهُ يَقُول : وَأَنْفَقْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَذَلِكَ فِي جِهَاد عَدُوّهُ وَعَدُوّكُمْ , { قَرْضًا حَسَنًا } يَقُول : وَأَنْفَقْتُمْ مَا أَنْفَقْتُمْ فِي سَبِيله , فَأَصَبْتُمْ الْحَقّ فِي إِنْفَاقكُمْ مَا أَنْفَقْتُمْ فِي ذَلِكَ , وَلَمْ تَتَعَدَّوْا فِيهِ حُدُود اللَّه وَمَا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ وَحَثَّكُمْ عَلَيْهِ إِلَى غَيْره . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ : { وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } وَلَمْ يَقُلْ : إِقْرَاضًا حَسَنًا , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَصْدَر أَقْرَضْت : الْإِقْرَاض ؟ قِيلَ : لَوْ قِيلَ ذَلِكَ كَانَ صَوَابًا , وَلَكِنَّ قَوْله : { قَرْضًا حَسَنًا } أُخْرِجَ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظه , وَذَلِكَ أَنَّ فِي قَوْله : أَقْرَضَ مَعْنَى قَرَضَ , كَمَا فِي مَعْنَى أَعْطَى أَخَذَ , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَقَرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا , وَنَظِير ذَلِكَ : { وَاللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا } إِذْ كَانَ فِي أَنْبَتَكُمْ مَعْنَى فَنَبَتُّمْ , وَكَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقِيس : <br>وَرُضْت فَذَلَّتْ صَعْبَة أَيّ إِذْلَال <br>إِذْ كَانَ فِي رُضْت مَعْنَى أَذْلَلْت , فَخَرَجَ الْإِذْلَال مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظه .|لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } </subtitle>يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيل , يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة أَيّهَا الْقَوْم الَّذِينَ أَعْطُونِي مِيثَاقهمْ بِالْوَفَاءِ بِطَاعَتِي , وَاتِّبَاع أَمْرِي , وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة , وَفَعَلْتُمْ سَائِر مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ جَنَّتِي { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } يَقُول : لَأُغَطِّيَنَّ بِعَفْوِي عَنْكُمْ وَصَفْحِي عَنْ عُقُوبَتكُمْ , عَلَى سَالِف إِجْرَامكُمْ الَّتِي أَجْرَمْتُمُوهَا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ عَلَى ذُنُوبكُمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَغَيْرهَا مِنْ مُوبِقَات ذُنُوبكُمْ . وَإِنَّمَا قُلْت : مَعْنَى قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ } لَأُغَطِّيَنَّ , لِأَنَّ الْكُفْر مَعْنَاهُ الْجُحُود وَالتَّغْطِيَة وَالسَّتْر , كَمَا قَالَ لَبِيد : <br>فِي لَيْلَة كَفَرَ النُّجُوم غَمَامُهَا <br>يَعْنِي : | غَطَّاهَا | . التَّفْعِيل مِنْ الْكَفْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى | اللَّام | الَّتِي فِي قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : اللَّام الْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْقَسَم , يَعْنِي اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } قَالَ : وَالثَّانِيَة مَعْنَى قَسَم آخَر . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ اللَّام الْأُولَى وَقَعَتْ مَوْقِع الْيَمِين , فَاكْتَفَى بِهَا عَنْ الْيَمِين , يَعْنِي بِاللَّامِ الْأُولَى : لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة . قَالَ : وَاللَّام الثَّانِيَة , يَعْنِي قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } جَوَاب لَهَا , يَعْنِي لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } وَاعْتَلَّ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْله : { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاة } غَيْر تَامّ وَلَا مُسْتَغْنٍ عَنْ قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون قَوْله : { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } قَسَمًا مُبْتَدَأ , بَلْ الْوَاجِب أَنْ يَكُون جَوَابًا لِلْيَمِينِ إِذْ كَانَتْ غَيْر مُسْتَغْنِيَة عَنْهُ .|وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ| { وَلَأُدْخِلَنَّكُم } مَعَ تَغْطِيَتِي عَلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ بِفَضْلِي يَوْم الْقِيَامَة { جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } فَالْجَنَّات : الْبَسَاتِين . وَقَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول : يَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَار هَذِهِ الْبَسَاتِين الَّتِي أُدْخِلكُمُوهَا الْأَنْهَار .|فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ مِنْكُمْ } </subtitle>يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَمَنْ جَحَدَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل شَيْئًا مِمَّا أَمَرْته بِهِ , فَتَرَكَهُ , أَوْ رَكِبَ مَا نَهَيْته عَنْهُ فَعَمِلَهُ بَعْد أَخْذِي الْمِيثَاق عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِي بِطَاعَتِي وَاجْتِنَاب مَعْصِيَتِي .|فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ|يَقُول : فَقَدْ أَخْطَأَ قَصْد الطَّرِيق الْوَاضِح , وَزَلَّ عَنْ مَنْهَج السَّبِيل الْقَاصِد . وَالضَّلَال : الرُّكُوب عَلَى غَيْر هُدًى ; وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { سَوَاء } يَعْنِي بِهِ : وَسَط السَّبِيل , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل ذَلِكَ كُلّه فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ } </subtitle>يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد , لَا تَعْجَبَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَبْسُطُوا أَيْدِيهمْ إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك , وَنَكَثُوا الْعَهْد الَّذِي بَيْنك وَبَيْنهمْ , غَدْرًا مِنْهُمْ بِك وَأَصْحَابك , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَاتهمْ وَعَادَات سَلَفهمْ ; وَمِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَخَذْت مِيثَاق سَلَفهمْ عَلَى عَهْد مُوسَى عَلَى طَاعَتِي , وَبَعَثْت مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا وَقَدْ تَخَيَّرُوا مِنْ جَمِيعهمْ لِيَتَجَسَّسُوا أَخْبَار الْجَبَابِرَة , وَوَعَدْتهمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ , وَأَنْ أُوَرِّثهُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ , بَعْد مَا أَرَيْتهمْ مِنْ الْعِبَر وَالْآيَات بِإِهْلَاكِ فِرْعَوْن وَقَوْمه فِي الْبَحْر وَفَلْق الْبَحْر لَهُمْ وَسَائِر الْعِبَر مَا أَرَيْتهمْ , فَنَقَضُوا مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقُونِي وَنَكَثُوا عَهْدِي , فَلَعَنْتهمْ بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ ; فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْل خِيَارهمْ مَعَ أَيَادِي عِنْدهمْ , فَلَا تَسْتَنْكِرُوا مِثْله مِنْ فِعْل أَرَاذِلهمْ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل , فَنَقَضُوا الْمِيثَاق , فَلَعَنْتهمْ , فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ , فَاكْتُفِيَ بِقَوْلِهِ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } مِنْ ذِكْر | فَنَقَضُوا | . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ . كَمَا قَالَ قَتَادَة . 9036 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ } يَقُول : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ . )9037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ } قَالَ : هُوَ مِيثَاق أَخَذَهُ اللَّه عَلَى أَهْل التَّوْرَاة فَنَقَضُوهُ . )وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى اللَّعْن فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ } عَائِدَتَانِ عَلَى ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل .|وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة } </subtitle>اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل مَكَّة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { قَاسِيَة } بِالْأَلِفِ , عَلَى تَقْدِير فَاعِلَة , مِنْ قَسْوَة الْقَلْب , مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَسَا قَلْبه , فَهُوَ يَقْسُو وَهُوَ قَاسٍ , وَذَلِكَ إِذَا غَلُظَ وَاشْتَدَّ وَصَارَ يَابِسًا صَلْبًا , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : <br>وَقَدْ قَسَوْت وَقَسَتْ لِدَاتِي <br>فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : فَلَعَنَّا الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدِي وَلَمْ يَفُوا بِمِيثَاقِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ الَّذِي وَاثَقُونِي , وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة غَلِيظَة يَابِسَة عَنْ الْإِيمَان بِي وَالتَّوْفِيق لِطَاعَتِي , مَنْزُوعَة مِنْهَا الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : | وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَسِيَّة | . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَعْنَى الْقَسْوَة ; لِأَنَّ فَعِيلَة فِي الذَّمّ أَبْلَغ مِنْ فَاعِلَة , فَاخْتَرْنَا قِرَاءَتهَا قَسِيَّة عَلَى قَاسِيَة لِذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ مَعْنَى | قَسِيَّة | غَيْر مَعْنَى الْقَسْوَة ; وَإِنَّمَا الْقَسِيَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْقُلُوب الَّتِي لَمْ يَخْلُص إِيمَانهَا بِاَللَّهِ , وَلَكِنْ يُخَالِط إِيمَانهَا كُفْر كَالدَّرَاهِمِ الْقَسِيَّة , وَهِيَ الَّتِي يُخَالِط فِضَّتهَا غِشّ مِنْ نُحَاس أَوْ رَصَاص وَغَيْر ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَبُو زُبَيْد الطَّائِيّ : <br>لَهَا صَوَاهِل فِي صُمّ السِّلَام كَمَا .......... صَاحَ الْقَسِيَّات فِي أَيْدِي الصَّيَارِيفِ <br>يَصِف بِذَلِكَ وَقْع مَسَاحِي الَّذِينَ حَفَرُوا قَبْر عُثْمَان عَلَى الصُّخُور , وَهِيَ السِّلَام. وَأَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : | وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَسِيَّة | عَلَى فَعِيلَة ; لِأَنَّهَا أَبْلَغ فِي ذَمّ الْقَوْم مِنْ قَاسِيَة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ فَعِيلَة مِنْ الْقَسْوَة , كَمَا قِيلَ : نَفْس زَكِيَّة وَزَاكِيَة , وَامْرَأَة شَاهِدَة وَشَهِيدَة ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصَفَ الْقَوْم بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِهِ , وَلَمْ يَصِفهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِيمَان , فَتَكُون قُلُوبهمْ مَوْصُوفَة بِأَنَّ إِيمَانهَا يُخَالِطهُ كُفْر كَالدَّرَاهِمِ الْقَسِيَّة الَّتِي يُخَالِط فِضَّتهَا غِشّ .|يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } </subtitle>يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَجَعَلْنَا قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَقَضُوا عُهُودنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل قَسِيَّة , مَنْزُوعًا مِنْهَا الْخَيْر , مَرْفُوعًا مِنْهَا التَّوْفِيق , فَلَا يُؤْمِنُونَ , وَلَا يَهْتَدُونَ , فَهُمْ لِنَزْعِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيق مِنْ قُلُوبهمْ وَالْإِيمَان يُحَرِّفُونَ كَلَام رَبّهمْ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّهمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ التَّوْرَاة , فَيُبَدِّلُونَهُ وَيَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِمْ غَيْر الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَلَى نَبِيّهمْ وَيَقُولُونَ لِجُهَّالِ النَّاس : هَذَا هُوَ كَلَام اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّوْرَاة الَّتِي أَوْحَاهَا إِلَيْهِ . وَهَذَا مِنْ صِفَة الْقُرُون الَّتِي كَانَتْ بَعْد مُوسَى مِنْ الْيَهُود مِمَّنْ أَدْرَكَ بَعْضهمْ عَصْر نَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَدْخَلَهُمْ فِي عِدَاد الَّذِينَ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَنْهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُوسَى مِنْهُمْ , إِذْ كَانُوا مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَعَلَى مِنْهَاجهمْ فِي الْكَذِب عَلَى اللَّه وَالْفِرْيَة عَلَيْهِ وَنَقْض الْمَوَاثِيق الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة . كَمَا : 9038 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : ( { يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه } يَعْنِي : حُدُود اللَّه فِي التَّوْرَاة , وَيَقُولُونَ : إِنْ أَمَرَكُمْ مُحَمَّد بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْبَلُوهُ , وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاحْذَرُوا .)|وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } </subtitle>يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَنَسُوا حَظًّا } وَتَرَكُوا نَصِيبًا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ } أَيْ تَرَكُوا أَمْر اللَّه فَتَرَكَهُمْ اللَّه ; وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9039 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : ( { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } يَقُول : تَرَكُوا نَصِيبًا . )9040 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز قَالَ : ثنا مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : ( { وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } قَالَ : تَرَكُوا عُرَى دِينهمْ وَوَظَائِف اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّتِي لَا تُقْبَل الْأَعْمَال إِلَّا بِهَا .)|وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ } </subtitle>يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَزَال يَا مُحَمَّد تَطَّلِع مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ أَنْبَأْتُك نَبَأَهُمْ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقِي , وَنَكْثهمْ عَهْدِي , مَعَ أَيَادِيَّ عِنْدهمْ , وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ , عَلَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ الْغَدْر وَالْخِيَانَة , إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . وَالْخَائِنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْخِيَانَة , وَهُوَ اِسْم وُضِعَ مَوْضِع الْمَصْدَر , كَمَا قِيلَ خَاطِئَة : لِلْخَطِيئَةِ , وَقَائِلَة : لِلْقَيْلُولَةِ . وَقَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ } اِسْتِثْنَاء مِنْ الْهَاء وَالْمِيم اللَّتَيْنِ فِي قَوْله : { عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } وَبِنَحْوِ الَّذِينَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9041 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } قَالَ : عَلَى خِيَانَة وَكَذِب وَفُجُور . )9042 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } قَالَ : هَمّ يَهُود مِثْل الَّذِي هَمُّوا بِهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم دَخَلَ حَائِطهمْ . )* - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 9043 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : قَوْله : ( { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } مِنْ يَهُود مِثْل الَّذِي هَمُّوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم دَخَلَ عَلَيْهِمْ . )وَقَالَ بَعْض الْقَائِلِينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِن مِنْهُمْ , قَالَ : وَالْعَرَب تَزِيد الْهَاء فِي آخِر الْمُذَكَّر كَقَوْلِهِمْ : هُوَ رَاوِيَة لِلشِّعْرِ , وَرَجُل عَلَّامَة , وَأَنْشَدَ : <br>حَدَّثْت نَفْسك بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ .......... لِلْغَدْرِ خَائِنَة مُغِلّ الْإِصْبَع <br>فَقَالَ خَائِنَة , وَهُوَ يُخَاطِب رَجُلًا . وَالصَّوَاب مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ الْقَوْل الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَهْل التَّأْوِيل ; لِأَنَّ اللَّه عَنَى بِهَذِهِ الْآيَة الْقَوْم مِنْ يَهُود بَنِي النَّضِير الَّذِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , إِذْ أَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ , فَأَطْلَعَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَلَى مَا قَدْ هَمُّوا بِهِ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْد تَعْرِيفه أَخْبَار أَوَائِلهمْ وَإِعْلَامه مَنْهَج أَسْلَافهمْ وَأَنَّ آخِرهمْ عَلَى مِنْهَاج أَوَّلهمْ فِي الْغَدْر وَالْخِيَانَة , لِئَلَّا يَكْبُر فِعْلهمْ ذَلِكَ عَلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تَزَال تَطَّلِع مِنْ الْيَهُود عَلَى خِيَانَة وَغَدْر وَنَقْض عَهْد . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يَزَال يَطَّلِع عَلَى رَجُل مِنْهُمْ خَائِن , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر اُبْتُدِئَ بِهِ عَنْ جَمَاعَتهمْ , فَقِيلَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } , ثُمَّ قِيلَ : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } , فَإِذْ كَانَ الِابْتِدَاء عَنْ الْجَمَاعَة فَلْتُخْتَمْ بِالْجَمَاعَةِ أَوْلَى .|فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ|الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } </subtitle>وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَبْسُطُوا أَيْدِيهمْ إِلَيْهِ مِنْ الْيَهُود , يَقُول اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَهُ : اُعْفُ يَا مُحَمَّد عَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ بَسْط أَيْدِيهمْ إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك بِالْقَتْلِ , وَاصْفَحْ لَهُمْ عَنْ جُرْمهمْ بِتَرْكِ التَّعَرُّض لِمَكْرُوهِهِمْ , فَإِنِّي أُحِبّ مَنْ أَحْسَنَ الْعَفْو وَالصَّفْح إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : هَذِهِ مَنْسُوخَة , وَيَقُول : نَسَخَتْهَا آيَة بَرَاءَة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } الْآيَة . 9044 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : ( { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله } . )9045 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : ( { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } وَلَمْ يُؤْمَر يَوْمئِذٍ بِقِتَالِهِمْ , فَأَمَرَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ وَيَصْفَح , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ