islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew

تفسير الطبرى
3533

26-الشعراء

طسم

وَقَوْله : { وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْك تُحْمَلُونَ } يَقُول : وَعَلَى الْأَنْعَام وَعَلَى السُّفُن تُحْمَلُونَ , عَلَى هَذِهِ فِي الْبَرّ وَعَلَى هَذِهِ فِي الْبَحْر .

تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه } دَاعِيهمْ إِلَى طَاعَتنَا وَتَوْحِيدنَا وَالْبَرَاءَة مِنْ كُلّ مَعْبُود سِوَانَا .|فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا| { فَقَالَ } لَهُمْ نُوح : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه } يَقُول : قَالَ لَهُمْ : ذِلُّوا يَا قَوْم لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ.|اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ| { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْره } يَقُول : مَا لَكُمْ مِنْ مَعْبُود يَجُوز لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ غَيْره .|غَيْرُهُ أَفَلَا| { أَفَلَا تَتَّقُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَخْشَوْنَ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره عِقَابه أَنْ يَحِلّ بِكُمْ .

لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه مَا هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَقَالَتْ جَمَاعَة أَشْرَاف قَوْم نُوح , الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه وَكَذَّبُوهُ , لِقَوْمِهِمْ : مَا نُوح أَيّهَا الْقَوْم إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ , إِنَّمَا هُوَ إِنْسَان مِثْلكُمْ وَكَبَعْضِكُمْ ,|يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ|يَقُول : يُرِيد أَنْ يَصِير لَهُ الْفَضْل عَلَيْكُمْ , فَيَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ لَهُ تَبَع .|وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً|يَقُول : وَلَوْ شَاءَ اللَّه أَنْ لَا نَعْبُد شَيْئًا سِوَاهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة , يَقُول : لَأَرْسَلَ بِالدُّعَاءِ إِلَى مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ نُوح مَلَائِكَة تُؤَدِّي إِلَيْكُمْ رِسَالَته.|مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ|وَقَوْله : { مَا سَمِعْنَا بِهَذَا } الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ نُوح مِنْ أَنَّهُ لَا إِلَه لَنَا غَيْر اللَّه فِي الْقُرُون الْمَاضِيَة , وَهِيَ آبَاؤُهُمْ الْأَوَّلُونَ .

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة } . </subtitle>يَعْنِي ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْم نُوح { إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة } مَا نُوح إِلَّا رَجُل بِهِ جُنُون . وَقَدْ يُقَال أَيْضًا لِلْجِنِّ جِنَّة , فَيَتَّفِق الِاسْم وَالْمَصْدَر , وَ | هُوَ | مِنْ قَوْله : { إِنْ هُوَ } كِنَايَة اسْم نُوح .|فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ|وَقَوْله : { فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِين } يَقُول : فَتَلَبَّثُوا بِهِ , وَتَنَظَّرُوا بِهِ حَتَّى حِين ; يَقُول : إِلَى وَقْت مَا . وَلَمْ يَعْنُوا بِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا , إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِل : دَعْهُ إِلَى يَوْم مَا , أَوْ إِلَى وَقْت مَا .

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ

وَقَوْله : { قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } يَقُول : قَالَ نُوح دَاعِيًا رَبّه مُسْتَنْصِرًا بِهِ عَلَى قَوْمه , لَمَّا طَالَ أَمْره وَأَمْرهُمْ وَتَمَادَوْا فِي غَيّهمْ : { رَبِّ انْصُرْنِي } عَلَى قَوْمِي { بِمَا كَذَّبُونِ } يَعْنِي بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ , فِيمَا بَلَّغْتهمْ مِنْ رِسَالَتك وَدَعَوْتهمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدك .

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

وَقَوْله : { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْك } يَقُول : فَقُلْنَا لَهُ حِين اسْتَنْصَرَنَا عَلَى كَفَرَة قَوْمه : اصْنَعِ الْفُلْك , وَهِيَ السَّفِينَة|بِأَعْيُنِنَا| { بِأَعْيُنِنَا } يَقُول : بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَر ,|وَوَحْيِنَا| { وَوَحْينَا } يَقُول : وَبِتَعْلِيمِنَا إِيَّاكَ صَنْعَتهَا.|فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا|يَقُول : فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمك , بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكهمْ ;|وَفَارَ التَّنُّورُ|وَقَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : انْبَجَسَ الْمَاء مِنْ وَجْه الْأَرْض , وَفَارَ التَّنُّور , وَهُوَ وَجْه الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : التَّنُّور : وَجْه الْأَرْض . قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ! قَالَ : وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض : تَنُّور الْأَرْض )14015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنِ الْعَوَّام , عَنِ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 14016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض )حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنِ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض )وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح مِنْ قَوْلهمْ : نَوَّرَ الصُّبْح تَنْوِيرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14017 -حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبَّاس مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح )حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ زِيَاد مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح )حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَعْقُوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , أَرَاهُ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح )حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : طَلَعَ الْفَجْر )حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْر )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَارَ عَلَى الْأَرْض وَأَشْرَف مَكَان فِيهَا بِالْمَاءِ . وَقَالَ : التَّنُّور أَشْرَف الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14018 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْض وَأَشْرَفهَا , وَكَانَ عَلَمًا بَيْن نُوح وَبَيْن رَبّه )حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة , قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : أَشْرَف الْأَرْض وَأَرْفَعهَا فَارَ الْمَاء مِنْهُ )وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْتَبَز فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا رَأَيْت تَنُّور أَهْلك يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك )14020 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي مُحَمَّد , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : (كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة كَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ إِلَى نُوح , قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنَ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك )14021 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : حِين انْبَجَسَ الْمَاء وَأُمِرَ نُوح أَنْ يَرْكَب هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك )حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : انْبَجَسَ الْمَاء مِنْهُ آيَة أَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة )حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : (آيَة أَنْ يَرْكَب أَهْله وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة )حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : (آيَة بِأَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة )14022 -حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (نَبَعَ الْمَاء فِي التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ امْرَأَته فَأَخْبَرَتْهُ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة )14023 - قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنِ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل , عَنِ الشَّعْبِيّ : (أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف بِاللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّور إِلَّا مِنْ نَاحِيَة الْكُوفَة )14024 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنِ النَّضْر أَبِي عُمَر الْخَزَّاز , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : فَارَ التَّنُّور بِالْهِنْدِ )14025 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } كَانَ آيَة لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاء فَقَدْ أَتَى النَّاس الْهَلَاك وَالْغَرَق )وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى فَارَ : نَبَعَ . 14026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : نَبَعَ )قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفَوَرَان الْمَاء سُورَة دَفْعَته , يُقَال مِنْهُ : فَارَ الْمَاء يَفُور فَوَرَانًا وَفَوْرًا , وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَته . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ قَوْله : { التَّنُّور } قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْبَز فِيهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَكَلَام اللَّه لَا يُوَجَّه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب إِلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة عَلَى شَيْء مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّم لَهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ . { قُلْنَا } لِنُوحٍ حِين جَاءَ عَذَابنَا قَوْمه الَّذِي وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَفَارَ التَّنُّور الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانه بِالْمَاءِ آيَة مَجِيء عَذَابنَا بَيْننَا وَبَيْنه لِهَلَاكِ قَوْمه : { احْمِلْ فِيهَا } يَعْنِي فِي الْفُلْك { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى . كَمَا : 14027 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف )* -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } فَالْوَاحِد زَوْج , وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف )- قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف . قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14028 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ( { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ صِنْف اثْنَيْنِ )14029 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اثْنَيْنِ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى )وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنَ الْكُوفِيِّينَ : الزَّوْجَانِ فِي كَلَام الْعَرَب : الِاثْنَانِ , قَالَ : وَيُقَال عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَال : إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ , وَلَا يُقَال عَلَيْهِ زَوْج نِعَال , وَكَذَلِكَ عِنْده زَوْجَا حَمَام , وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُود . وَقَالَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَإِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ , وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ : الضَّرْبَيْنِ , الذُّكُور وَالْإِنَاث , قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ قَوْل الشَّاعِر : <br>وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلّ غِرَّة .......... فَتُخْطِئ فِيهَا مَرَّة وَتُصِيب <br>يَعْنِي بِهِ الذِّئْب . قَالَ : فَهَذَا أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الزَّوْج : اللَّوْن , قَالَ : وَكُلّ ضَرْب يُدْعَى لَوْنًا , وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : <br>وَكُلّ زَوْج مِنَ الدِّيبَاج يَلْبَسهُ .......... أَبُو قُدَامَة مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعَا <br>وَبِقَوْلِ لَبِيد : <br>بِذِي بَهْجَة كُنَّ الْمَقَانِب صَوَّبَهُ .......... وَزَيَّنَهُ أَزْوَاج نُور مُشْرَب <br>وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي قَوْله : ( { مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [51 49 ]السَّمَاء زَوْج , وَالْأَرْض زَوْج , وَالشِّتَاء زَوْج , وَالصَّيْف زَوْج , وَاللَّيْل زَوْج , وَالنَّهَار زَوْج , حَتَّى يَصِير الْأَمْر إِلَى اللَّه الْفَرْد الَّذِي لَا يُشْبِههُ شَيْء )وَقَوْله : ( { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : وَاحْمِلْ أَهْلك أَيْضًا فِي الْفُلْك , يَعْنِي بِالْأَهْلِ : وَلَده وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجه { إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : إِلَّا مَنْ قُلْت فِيهِمْ إِنِّي مُهْلِكه مَعَ مَنْ أُهْلِك مِنْ قَوْمك )ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اسْتَثْنَاهُ اللَّه مِنْ أَهْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَعْض نِسَاء نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 14030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : ( { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : الْعَذَاب , هِيَ امْرَأَته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَاب )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ ابْنه الَّذِي غَرِقَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14031 - حُدِّثْت عَنِ الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : ( { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : ابْنه غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ )وَقَوْله : ( { وَمَنْ آمَنَ } يَقُول : وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك مِنْ قَوْمك . يَقُول اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَقُول : وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مَعَ نُوح مِنْ قَوْمه إِلَّا قَلِيل )وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَد الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : كَانُوا ثَمَانِيَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14032 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : ( { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتِمّ فِي السَّفِينَة إِلَّا نُوح وَامْرَأَته وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَنِسَاؤُهُمْ , فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة )14033 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غُنْيَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَم : ( { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : نُوح , وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَأَرْبَع كَنَائِنه )14034 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : (حُدِّثْت أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَة وَثَلَاث نِسْوَة لِبَنِيهِ , وَامْرَأَة نُوح , فَهُمْ ثَمَانِيَة بِأَزْوَاجِهِمْ . وَأَسْمَاء بَنِيهِ : وَيَافِث , وَسَام , وَحَام , وَأَصَابَ حَام زَوْجَته فِي السَّفِينَة , فَدَعَا نُوح أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا سَبْعَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14035 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش ( { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : كَانُوا سَبْعَة : نُوح , وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ , وَثَلَاثَة بَنِينَ )وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا عَشَرَة سِوَى نِسَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14036 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : (لَمَّا فَارَ التَّنُّور , حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام , وَحَام , وَيَافِث , وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أَنَاسِيّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ , فَكَانُوا عَشَرَة نَفَر بِنُوحٍ وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجهمْ )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ ابْن عَبَّاس : (حَمَلَ نُوح مَعَهُ فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إِنْسَانًا )14038 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : (كَانُوا ثَمَانِينَ , يَعْنِي الْقَلِيل الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } )14039 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني حُسَيْن بْن وَاقِد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : ثني أَبُو نَهِيك , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : (كَانَ فِي سَفِينَة نُوح ثَمَانُونَ رَجُلًا , أَحَدهمْ جُرْهُم )وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَصِفهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا , وَلَمْ يُحَدِّد عَدَدهمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيح , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَز فِي ذَلِكَ حَدّ اللَّه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَد ذَلِكَ حَدّ مِنْ كِتَاب اللَّه أَوْ أَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.|فَاسْلُكْ فِيهَا|يَقُول : فَأَدْخِلْ فِي الْفُلْك وَاحْمِلْ . وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { فِيهَا } مِنْ ذِكْر الْفُلْك .|مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ|يُقَال سَلَكْته فِي كَذَا وَأَسْلَكْته فِيهِ ; وَمِنْ سَلَكْته قَوْل الشَّاعِر : <br>وَكُنْت لِزَاز خَصْمك لَمْ أُعَرِّد .......... وَقَدْ سَلَكُوك فِي يَوْم عَصِيب <br>وَبَعْضهمْ يَقُول : أَسْلَكْت بِالْأَلِفِ ; وَمِنْهُ قَوْل الْهُذَلِيّ . <br>حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَة .......... شَلًّا كَمَا تَطْرُد الْجَمَّالَة الشُّرُدَا <br>وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19289 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول لِنُوحٍ : اجْعَلْ فِي السَّفِينَة مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ .)|وَأَهْلَكَ|وَهُمْ وَلَده وَنِسَاؤُهُمْ.|إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ|مِنَ اللَّه بِأَنَّهُ هَالِك فِيمَنْ يُهْلَك مِنْ قَوْمك فَلَا تَحْمِلهُ مَعَك , وَهُوَ يام الَّذِي غَرِقَ.|مِنْهُمْ|وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْهُمْ } مِنْ أَهْلك , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله | مِنْهُمْ | مِنْ ذِكْر الْأَهْل .|وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا|وَقَوْله : { وَلَا تُخَاطِبنِي ... } الْآيَة , يَقُول : وَلَا تَسْأَلنِي فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أَنْ أُنْجِيهِمْ .|إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ| { إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } يَقُول : فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْت عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِق جَمِيعهمْ .

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا اسْتَوَيْت أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك } </subtitle>يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا اسْتَوَيْت أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك } فَإِذَا اعْتَدَلْت فِي السَّفِينَة أَنْتَ وَمَعَك مِمَّنْ حَمَلْته مَعَك مِنْ أَهْلك , رَاكِبًا فِيهَا عَالِيًا فَوْقهَا ;|فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ| { فَقُلِ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَعْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام : وَقُلْ إِذَا سَلَّمَك اللَّه وَأَخْرَجَك مِنَ الْفُلْك فَنَزَلْت عَنْهَا : { رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا } مِنَ الْأَرْض { مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْر } مَنْ أَنْزَلَ عِبَاده الْمَنَازِل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19290 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { مُنْزَلًا مُبَارَكًا } قَالَ : لِنُوحٍ حِين نَزَلَ مِنَ السَّفِينَة . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . قَالَ : ثني حَجَّاج . عَنِ ابْن جُرَيْج . عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا } بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي . بِمَعْنَى : أَنْزِلْنِي إِنْزَالًا مُبَارَكًا . وَقَرَأَهُ عَاصِم : | مَنْزِلًا | بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي . بِمَعْنَى : أَنْزِلْنِي مَكَانًامُبَارَكًا وَمَوْضِعًا .

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا بِقَوْمِ نُوح يَا مُحَمَّد مِنْ إِهْلَاكِنَاهُمْ إِذْ كَذَّبُوا رُسُلنَا وَجَحَدُوا وَحْدَانِيّتنَا وَعَبَدُوا الْآلِهَة وَالْأَصْنَام , لَعِبَرًا لِقَوْمِك مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش , وَعِظَات وَحُجَجًا لَنَا , يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى سُنَّتنَا فِي أَمْثَالهمْ , فَيَنْزَجِرُوا عَنْ كُفْرهمْ وَيَرْتَدِعُوا عَنْ تَكْذِيبك , حَذَرًا أَنْ يُصِيبهُمْ مِثْل الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنَ الْعَذَاب .|وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ|وَقَوْله : { وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكُنَّا مُخْتَبِرِيهِمْ بِتَذْكِيرِنَا إِيَّاهُمْ بِآيَاتِنَا , لِنَنْظُر مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْل نُزُول عُقُوبَتنَا بِهِمْ .

وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْد مَهْلِك قَوْم نُوح قَرْنًا آخَرِينَ فَأَوْجَدْنَاهُمْ .

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ

{ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ } دَاعِيًا لَهُمْ , { أَنِ اعْبُدُوا اللَّه } يَا قَوْمِ , وَأَطِيعُوهُ دُون الْآلِهَة وَالْأَصْنَام , فَإِنَّ الْعِبَادَة لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ .|مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ|يَقُول : مَا لَكُمْ مِنْ مَعْبُود يَصْلُح أَنْ تَعْبُدُوا سِوَاهُ .|أَفَلَا تَتَّقُونَ|أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَاب اللَّه بِعِبَادَتِكُمْ شَيْئًا دُونه , وَهُوَ الْإِلَه الَّذِي لَا إِلَه لَكُمْ سِوَاهُ .

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتِ الْأَشْرَاف مِنْ قَوْم الرَّسُول الَّذِي أَرْسَلْنَا بَعْد نُوح . وَعَنَى بِالرَّسُولِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : صَالِحًا , وَبِقَوْمِهِ : ثَمُود .|الَّذِينَ كَفَرُوا|يَقُول : الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه .|وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ|يَعْنِي كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه فِي الْآخِرَة.|وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا|وَقَوْله : { وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : وَنَعَّمْنَاهُمْ فِي حَيَاتهمُ الدُّنْيَا بِمَا وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعَاش وَبَسَطْنَا لَهُمْ مِنَ الرِّزْق , حَتَّى بَطِرُوا وَعَتَوْا عَلَى رَبّهمْ وَكَفَرُوا ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : <br>وَقَدْ أَرَانِي بِالدِّيَارِ مُتْرَفًا<br>|مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ|وَقَوْله : { مَا هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ } يَقُول : قَالُوا : بَعَثَ اللَّه صَالِحًا إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ بَيْننَا , وَخَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ دُوننَا , وَهُوَ إِنْسَان مِثْلنَا يَأْكُل مِمَّا نَأْكُل مِنْهُ مِنَ الطَّعَام وَيَشْرَب مِمَّا نَشْرَب , وَكَيْفَ لَمْ يُرْسِل مَلَكًا مِنْ عِنْده يُبَلِّغنَا رِسَالَته ؟ قَالَ : { وَيَشْرَب مِمَّا تَشْرَبُونَ } مَعْنَاهُ : مِمَّا تَشْرَبُونَ مِنْهُ , فَحَذَفَ مِنَ الْكَلَام | مِنْهُ | ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَيَشْرَب مِنْ شَرَابكُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : شَرِبْت مِنْ شَرَابك .

وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الْمَلَأ مِنْ قَوْم صَالِح لِقَوْمِهِمْ : { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ } فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَقَبِلْتُمْ مَا يَقُول وَصَدَّقْتُمُوهُ . { إِنَّكُمْ } أَيّهَا الْقَوْم { إِذًا لَخَاسِرُونَ } يَقُول : قَالُوا : إِنَّكُمْ إِذَنْ لَمَغْبُونُونَ حُظُوظكُمْ مِنَ الشَّرَف وَالرِّفْعَة فِي الدُّنْيَا , بِاتِّبَاعِكُمْ إِيَّاهُ .

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ

قَوْله : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا . .. } الْآيَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا لَهُمْ : أَيَعِدُكُمْ صَالِح أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا فِي قُبُوركُمْ وَعِظَامًا قَدْ ذَهَبَتْ لُحُوم أَجْسَادكُمْ وَبَقِيَتْ عِظَامهَا , أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء كَمَا كُنْتُمْ قَبْل مَمَاتكُمْ ؟ وَأُعِيدَتْ | أَنَّكُمْ | مَرَّتَيْنِ , وَالْمَعْنَى : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجُونَ مَرَّة وَاحِدَة , لَمَّا فَرَّقَ بَيْن | أَنَّكُمْ | الْأُولَى وَبَيْن خَبَرهَا بِ | إِذًا | , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب بِكُلِّ اسْم أَوْقَعَتْ عَلَيْهِ الظَّنّ وَأَخَوَاته , ثُمَّ اعْتُرِضَتْ بِالْجَزَاءِ دُون خَبَره , فَتُكَرِّر اسْمه مَرَّة وَتَحْذِفهُ أُخْرَى , فَتَقُول : أَظُنّ أَنَّك إِنْ جَالَسْتنَا أَنَّك مُحْسِن , فَإِنْ حَذَفْت | أَنَّك | الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَة صَلُحَ , وَإِنْ أَثْبَتّهمَا صَلُحَ , وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِض بَيْنهمَا بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ , خَطَأ أَنْ يُقَال : أَظُنّ أَنَّك أَنَّك جَالِس . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : | أَيَعِدُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ | .

قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } </subtitle>وَهَذَا خَبَر مِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَوْل الْمَلَأ مِنْ ثَمُود أَنَّهُمْ قَالُوا : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } أَيْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ أَيّهَا الْقَوْم , مِنْ أَنَّكُمْ بَعْد مَوْتكُمْ وَمَصِيركُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجُونَ أَحْيَاء مِنْ قُبُوركُمْ , يَقُولُونَ : ذَلِكَ غَيْر كَائِن . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19291 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } يَقُول : بَعِيد بَعِيد . )19292 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } قَالَ : يَعْنِي الْبَعْث . )وَالْعَرَب تُدْخِل اللَّام مَعَ | هَيْهَاتَ | فِي الِاسْم الَّذِي يَصْحَبهَا , وَتَنْزِعهَا مِنْهُ , تَقُول : هَيْهَاتَ لَك هَيْهَاتَ , وَهَيْهَاتَ مَا تَبْتَغِي هَيْهَاتَ ; وَإِذَا أَسْقَطْت اللَّام رَفَعْت الِاسْم بِمَعْنَى هَيْهَاتَ , كَأَنَّهُ قَالَ : بَعِيد مَا يَنْبَغِي لَك ; كَمَا قَالَ جَرِير : <br>فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيق وَمَنْ بِهِ .......... وَهَيْهَاتَ خِلّ بِالْعَقِيقِ نُوَاصِلهُ <br>كَأَنَّهُ قَالَ : الْعَقِيق وَأَهْله . وَإِنَّمَا دَخَلَتْ اللَّام مَعَ هَيْهَاتَ فِي الِاسْم لِأَنَّهُمْ قَالُوا : | هَيْهَاتَ | أَدَاة غَيْر مَأْخُوذَة مِنْ فِعْل , فَأَدْخَلُوا مَعَهَا فِي الِاسْم اللَّام . كَمَا أَدْخَلُوهَا مَعَ هَلُمَّ لَك , إِذْ لَمْ تَكُنْ مَأْخُوذَة مِنْ فِعْل , فَإِذَا قَالُوا أَقْبِلْ لَمْ يَقُولُوا لَك ; لِاحْتِمَالِ الْفِعْل ضَمِير الِاسْم . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي كَيْفِيَّة الْوَقْف عَلَى هَيْهَاتَ , فَكَانَ الْكِسَائِيّ يَخْتَار الْوُقُوف فِيهَا بِالْهَاءِ ; لِأَنَّهَا مَنْصُوبَة , وَكَانَ الْفَرَّاء يَخْتَار الْوُقُوف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ . وَيَقُول : مِنْ الْعَرَب مَنْ يُخْفِض التَّاء , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيث , فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ دَرَاك وَنَظَارِ ; وَأَمَّا نَصْب التَّاء فِيهِمَا ; فَلِأَنَّهُمَا أَدَاتَانِ . فَصَارَتَا بِمَنْزِلَةِ خَمْسَة عَشَر . وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : إِنْ قِيلَ إِنَّ كُلّ وَاحِدَة مُسْتَغْنِيَة بِنَفْسِهَا يَجُوز الْوُقُوف عَلَيْهَا . وَإِنَّ نَصْبهَا كَنَصْبِ قَوْله : ثَمَّتْ جَلَسْت ; وَبِمَنْزِلَةِ قَوْل الشَّاعِر . <br>مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمَا غَارَة .......... شَعْوَاء كَاللَّذْعَةِ بِالْمِيسَمِ <br>قَالَ : فَنَصْب | هَيْهَاتَ | بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْهَاء الَّتِي فِي | رُبَّت | لِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْف , عَلَى | رُبَّ | وَعَلَى | ثَمَّ | , وَكَانَا أَدَاتَيْنِ , فَلَمْ تُغَيِّرهَا عَنْ أَدَاتهمَا فَنُصِبَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر أَبِي جَعْفَر : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } بِفَتْحِ التَّاء فِيهِمَا , وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر : | هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ | بِكَسْرِ التَّاء فِيهِمَا , وَالْفَتْح فِيهِمَا هُوَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وَقَوْله : { إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا } يَقُول : مَا حَيَاة إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا الَّتِي نَحْنُ فِيهَا { نَمُوت وَنَحْيَا } يَقُول : تَمُوت الْأَحْيَاء مِنَّا فَلَا تَحْيَا وَيُحْدَث آخَرُونَ مِنَّا فَيُولَدُونَ أَحْيَاء . { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } يَقُول : قَالُوا : وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ بَعْد الْمَمَات . كَمَا : 19293 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } قَالَ : يَقُول لَيْسَ آخِرَة وَلَا بَعْث , يَكْفُرُونَ بِالْبَعْثِ , يَقُولُونَ : إِنَّمَا هِيَ حَيَاتنَا هَذِهِ ثُمَّ نَمُوت وَلَا نَحْيَا , يَمُوت هَؤُلَاءِ وَيَحْيَا هَؤُلَاءِ , يَقُولُونَ : إِنَّمَا النَّاس كَالزَّرْعِ يُحْصَد هَذَا وَيَنْبُت هَذَا : يَقُولُونَ : يَمُوت هَؤُلَاءِ وَيَأْتِي آخَرُونَ . وَقَرَأَ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل يُنَبِّئكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلّ مُمَزَّق إِنَّكُمْ لَفِي خَلْق جَدِيد } [34 7 ]وَقَرَأَ : { لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } [34 3 ].)

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُل افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا مَا صَالِح إِلَّا رَجُل اخْتَلَقَ عَلَى اللَّه كَذِبًا فِي قَوْله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْر اللَّه وَفِي وَعْده إِيَّاكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . وَقَوْله : { هُوَ } مِنْ ذِكْر الرَّسُول , وَهُوَ صَالِح .|وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ|يَقُول : وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُصَدِّقِينَ فِيمَا يَقُول أَنَّهُ لَا إِلَه لَنَا غَيْر اللَّه , وَفِيمَا يَعِدنَا مِنَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات .

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ

وَقَوْله : { قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } يَقُول : قَالَ صَالِح لَمَّا أَيِسَ مِنْ إِيمَان قَوْمه بِاللَّهِ وَمِنْ تَصْدِيقهمْ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِمْ { وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } { رَبِّ انْصُرْنِي } عَلَى هَؤُلَاءِ { بِمَا كَذَّبُونِ } يَقُول : بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ فِيمَا دَعَوْتهمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقّ , فَاسْتَغَاثَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ بِرَبِّهِ مِنْ أَذَاهُمْ إِيَّاهُ وَتَكْذِيبهمْ لَهُ ,

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ

فَقَالَ اللَّه لَهُ مُجِيبًا فِي مَسْأَلَته إِيَّاهُ مَا سَأَلَ : عَنْ قَلِيل يَا صَالِح لَيُصْبِحُنَّ مُكَذِّبُوك مِنْ قَوْمك عَلَى تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ نَادِمِينَ , وَذَلِكَ حِين تَنْزِل بِهِمْ نِقْمَتنَا فَلَا يَنْفَعهُمْ النَّدَم .

قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ , فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الصَّيْحَة فَأَخَذَتْهُمْ بِالْحَقِّ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَاقَبَهُمْ بِاسْتِحْقَاقِهِمُ الْعِقَاب مِنْهُ بِكُفْرِهِمْ بِهِ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله .|فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً|يَقُول : فَصَيَّرْنَاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْغُثَاء , وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَلَى السَّيْل وَنَحْوه , كَمَا لَا يُنْتَفَع بِهِ فِي شَيْء , فَإِنَّمَا هَذَا مَثَل , وَالْمَعْنَى : فَأَهْلَكْنَاهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ كَالشَّيْءِ الَّذِي لَا مَنْفَعَة فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يَقُول : جُعِلُوا كَالشَّيْءِ الْمَيِّت الْبَالِي مِنَ الشَّجَر . )19295 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى . وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { غُثَاء } كَالرَّمِيمِ الْهَامِد , الَّذِي يَحْتَمِل السَّيْل . )19296 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء } قَالَ : كَالرَّمِيمِ الْهَامِد الَّذِي يَحْتَمِل السَّيْل . )19297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء } قَالَ : هُوَ الشَّيْء الْبَالِي . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19298 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء } قَالَ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه.)|فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ|وَقَوْله : { فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يَقُول : فَأَبْعَدَ اللَّه الْقَوْم الْكَافِرِينَ بِهَلَاكِهِمْ , إِذْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُله وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ . 19299 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أُولَئِكَ ثَمُود , يَعْنِي قَوْله : ( { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } . )

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قُرُونًا آخَرِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْد هَلَاك ثَمُود قَوْمًا آخَرِينَ .

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

وَقَوْله : { مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا } يَقُول : مَا يَتَقَدَّم هَلَاك أُمَّة مِنْ تِلْكَ الْأُمَم الَّتِي أَنْشَأْنَاهَا بَعْد ثَمُود قَبْل الْأَجَل الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا , وَلَا يَسْتَأْخِر هَلَاكهَا عَنِ الْأَجَل الَّذِي أَجَّلْنَا لِهَلَاكِهَا وَالْوَقْت الَّذِي وَقَّتْنَا لِفَنَائِهَا ; وَلَكِنَّهَا تُهْلَك لِمَجِيئِهِ . وَهَذَا وَعِيد مِنَ اللَّه لِمُشْرِكِي قَوْم نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِعْلَام مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ تَأْخِيره فِي آجَالهمْ مَعَ كُفْرهمْ بِهِ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله , لِيَبْلُغُوا الْأَجَل الَّذِي أَجَّلَ لَهُمْ فَيُحِلّ بِهِمْ نِقْمَته , كَسُنَّتِهِ فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنَ الْأُمَم السَّالِفَة .

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا } إِلَى الْأُمَم الَّتِي أَنْشَأْنَا بَعْد ثَمُود { رُسُلنَا تَتْرَى } يَعْنِي : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا , وَبَعْضهَا فِي أَثَر بَعْض , وَهِيَ مِنَ الْمُوَاتَرَة , وَهِيَ اسْم لِجَمْعٍ مِثْل | شَيْء | , لَا يُقَال : جَاءَنِي فُلَان تَتْرَى , كَمَا لَا يُقَال : جَاءَنِي فُلَان مُوَاتَرَة , وَهِيَ تُنَوَّن وَلَا تُنَوَّن , وَفِيهَا الْيَاء , فَمَنْ لَمْ يُنَوِّنهَا فَعْلَى مَنْ وَتَرْت , وَمَنْ قَالَ | تَتَرًا | يُوهِم أَنَّ الْيَاء أَصْلِيَّة كَمَا قِيلَ : مِعْزًى بِالْيَاءِ , وَمَعْزًا وَبُهْمَى بُهْمًا وَنَحْو ذَلِكَ , فَأُجْرِيَتْ أَحْيَانًا وَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا أَحْيَانًا , فَمَنْ جَعَلَهَا | فَعْلَى | وَقَفَ عَلَيْهَا , أَشَارَ إِلَى الْكَسْر , وَمَنْ جَعَلَهَا أَلِف إِعْرَاب لَمْ يُشِرْ ; لِأَنَّ أَلِف الْإِعْرَاب لَا تُكْسَر , لَا يُقَال : رَأَيْت زَيْدًا , فَيُشَار فِيهِ إِلَى الْكَسْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19300 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } يَقُول : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا . )* - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } يَقُول : بَعْضهَا عَلَى أَثَر بَعْض . )19301 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى . وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { تَتْرَى } قَالَ : اتِّبَاع بَعْضهَا بَعْضًا . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } قَالَ : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا . )19302 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله , ( { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى أَثَر بَعْض , يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . )وَاخْتَلَفَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَبَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : | تَتْرًى | بِالتَّنْوِينِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل مَكَّة وَبَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة يَقْرَءُونَهُ : { تَتْرَى } بِإِرْسَالِ الْيَاء عَلَى مِثَال | فَعْلَى | . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنًى وَاحِدٍ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار الْقِرَاءَة بِغَيْرِ تَنْوِين ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرهمَا .|كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ|وَقَوْله : { كُلّ مَا جَاءَ أُمَّة رَسُولهَا كَذَّبُوهُ } يَقُول : كُلَّمَا جَاءَ أُمَّة مِنْ تِلْكَ الْأُمَم الَّتِي أَنْشَأْنَاهَا بَعْد ثَمُود رَسُولهَا الَّذِي نُرْسِلهُ إِلَيْهِمْ , كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا .|فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا|وَقَوْله : { فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا } يَقُول : فَأَتْبَعْنَا بَعْض تِلْكَ الْأُمَم بَعْضًا بِالْهَلَاكِ فَأَهْلَكْنَا بَعْضهمْ فِي إِثْر بَعْض .|وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ|وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث } لِلنَّاسِ وَمَثَلًا يُتَحَدَّث بِهِمْ , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع حَدِيث . وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث } لِأَنَّهُمْ جُعِلُوا حَدِيثًا وَمَثَلًا يُتَمَثَّل بِهِمْ فِي الشَّرّ , وَلَا يُقَال فِي الْخَيْر : جَعَلْته حَدِيثًا وَلَا أُحْدُوثَة .|فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ|وَقَوْله : { فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول : فَأَبْعَدَ اللَّه قَوْمًا لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِرَسُولِهِ .

قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَرْسَلْنَا بَعْد الرُّسُل الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ قَبْل هَذِهِ الْآيَة , مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون إِلَى فِرْعَوْن وَأَشْرَاف قَوْمه مِنَ الْقِبْط { بِآيَاتِنَا } يَقُول : بِحُجَجِنَا ,

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ

إِلَى فِرْعَوْن وَأَشْرَاف قَوْمه مِنَ الْقِبْط { فَاسْتَكْبَرُوا } عَنِ اتِّبَاعهَا وَالْإِيمَان بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه .|وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ|يَقُول : وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ عَلَى أَهْل نَاحِيَتهمْ وَمَنْ فِي بِلَادهمْ مِنْ بَنَى إِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ بِالظُّلْمِ , قَاهِرِينَ لَهُمْ . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 19303 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , وَقَوْله : ( { وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ } قَالَ : عَلَوْا عَلَى رُسُلهمْ وَعَصَوْا رَبّهمْ ; ذَلِكَ عُلُوّهُمْ . وَقَرَأَ : { تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة ... } [28 83 ]الْآيَة .)

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَقَالَ فِرْعَوْن وَمَلَؤُهُ : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا } فَنَتْبَعهُمَا { وَقَوْمهمَا } مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل { لَنَا عَابِدُونَ } يَعْنُونَ أَنَّهُمْ لَهُمْ مُطِيعُونَ مُتَذَلِّلُونَ , يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِهِمْ وَيَدِينُونَ لَهُمْ . وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَنْ دَانَ لِمَلِكٍ عَابِدًا لَهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِأَهْلِ الْحِيرَة : الْعُبَّاد ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل طَاعَة لِمُلُوكِ الْعَجَم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19304 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : (قَالَ فِرْعَوْن : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا } . . . الْآيَة , نَذْهَب نَرْفَعهُمْ فَوْقنَا , وَنَكُون تَحْتهمْ , وَنَحْنُ الْيَوْم فَوْقهمْ وَهُمْ تَحْتنَا , كَيْفَ نَصْنَع ذَلِكَ ؟ وَذَلِكَ حِين أَتَوْهُمْ بِالرِّسَالَةِ . وَقَرَأَ : { وَتَكُون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الْأَرْض } [10 78 ]قَالَ : الْعُلُوّ فِي الْأَرْض .)

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ

وَقَوْله : { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ } يَقُول : فَكَذَّبَ فِرْعَوْن وَمَلَؤُهُ مُوسَى وَهَارُون , فَكَانُوا مِمَّنْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه كَمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلهمْ مِنَ الْأُمَم بِتَكْذِيبِهَا رُسُلهَا .

قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاة ; لِيَهْتَدِيَ بِهَا قَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا .

قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ

يَقُول : وَجَعَلْنَا ابْن مَرْيَم وَأُمّه حُجَّة لَنَا عَلَى مَنْ كَانَ بَيْنهمْ , وَعَلَى قُدْرَتنَا عَلَى إِنْشَاء الْأَجْسَام مِنْ غَيْر أَصْل , كَمَا أَنْشَأْنَا خَلْق عِيسَى مِنْ غَيْر أَب . كَمَا : 19305 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّازِق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { وَجَعَلْنَا ابْن مَرْيَم وَأُمّه } قَالَ : وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر أَب هُوَ لَهُ . )وَلِذَلِكَ وَحَّدَتِ الْآيَة , وَقَدْ ذَكَرَ مَرْيَم وَابْنهَا .|وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ|وَقَوْله { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة } يَقُول : وَضَمَمْنَاهُمَا وَصَيَّرْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة , يُقَال : أَوَى فُلَان إِلَى مَوْضِع كَذَا , فَهُوَ يَأْوِي إِلَيْهِ . إِذَا صَارَ إِلَيْهِ ; وَعَلَى مِثَال | أَفْعَلْته | فَهُوَ يُؤْوِيه . وَقَوْله { إِلَى رَبْوَة } يَعْنِي : إِلَى مَكَان مُرْتَفِع مِنَ الْأَرْض عَلَى مَا حَوْله ; وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلرَّجُلِ يَكُون فِي رِفْعَة مِنْ قَوْمه وَعِزّ وَشَرَف وَعَدَد : هُوَ فِي رَبْوَة مِنْ قَوْمه , وَفِيهَا لُغَتَانِ : ضَمّ الرَّاء وَكَسْرهَا إِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْم , وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الْفَعْلَة مِنَ الْمَصْدَر قِيلَ رَبَا رَبْوَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَكَان الَّذِي وَصَفَهُ اللَّه بِهَذِهِ الصِّفَة وَآوَى إِلَيْهِ مَرْيَم وَابْنهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الرَّمْلَة مِنْ فِلَسْطِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19306 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا صَفْوَان بْن عِيسَى , قَالَ : ثنا بِشْر بْن رَافِع , قَالَ : ثني ابْن عَمّ لِأَبِي هُرَيْرَة , يُقَال لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو هُرَيْرَة : (الْزَمُوا هَذِهِ الرَّمْلَة مِنْ فِلَسْطِين , فَإِنَّهَا الرَّبْوَة الَّتِي قَالَ اللَّه : { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين } . )19306 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا عَبَّاد أَبُو عُتْبَة الْخَوَّاص , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ , عَنِ ابْن وَعْلَة , عَنْ كُرَيْب , قَالَ : مَا أَدْرِي مَا حَدَّثَنَا مُرَّة الْبَهْزِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذَكَرَ أَنَّ الرَّبْوَة هِيَ الرَّمْلَة . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ بِشْر بْن رَافِع , عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه ابْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول فِي قَوْل اللَّه : ( { إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين } قَالَ : هِيَ الرَّمْلَة مِنْ فِلَسْطِين . )* - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا صَفْوَان , قَالَ : ثنا بِشْر بْن رَافِع , قَالَ : ثني أَبُو عَبْد اللَّه ابْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو هُرَيْرَة : (الْزَمُوا هَذِهِ الرَّمْلَة الَّتِي بِفِلَسْطِين , فَإِنَّهَا الرَّبْوَة الَّتِي قَالَ اللَّه : { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين } . )وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ دِمَشْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19308 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين } قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهَا دِمَشْق . )* - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنِ ابْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ (دِمَشْق . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , مِثْله . 19309 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح السَّهْمِيّ , قَالَ : ثنا ابْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا اللَّيْث بْن سَعْد , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , فِي قَوْله : ( { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين } قَالَ : إِلَى رَبْوَة مِنْ رُبَا مِصْر . قَالَ : وَلَيْسَ الرُّبَا إِلَّا فِي مِصْر , وَالْمَاء حِين يُرْسَل تَكُون الرُّبَا عَلَيْهَا الْقُرَى , لَوْلَا الرُّبَا لَغَرِقَتْ تِلْكَ الْقُرَى . )وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19310 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (هُوَ بَيْت الْمَقْدِس . )19311 - قَالَ ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانَ كَعْب يَقُول : (بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب إِلَى السَّمَاء بِثَمَانِيَة عَشَر مِيلًا . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ كَعْب , مِثْله . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ : أَنَّهَا مَكَان مُرْتَفِع ذُو اسْتِوَاء وَمَاء ظَاهِر , وَلَيْسَ كَذَلِكَ صِفَة الرَّمْلَة ; لِأَنَّ الرَّمْلَة لَا مَاء بِهَا مَعِين , وَاللَّه تَعَالَى ذِكْره وَصَفَ هَذِهِ الرَّبْوَة بِأَنَّهَا ذَات قَرَار وَمَعِين . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19312 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة } قَالَ : الرَّبْوَة : الْمُسْتَوِيَة . )19313 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { إِلَى رَبْوَة } قَالَ : مُسْتَوِيَة . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .|ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ|وَقَوْله : { ذَات قَرَار وَمَعِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مِنْ صِفَة الرَّبْوَة الَّتِي آوَيْنَا إِلَيْهَا مَرْيَم وَابْنهَا عِيسَى , أَنَّهَا أَرْض مُنْبَسِطَة وَسَاحَة وَذَات مَاء ظَاهِر لِغَيْرِ الْبَاطِن جَارٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19314 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { وَمَعِين } قَالَ : الْمَعِين : الْمَاء الْجَارِي , وَهُوَ النَّهْر الَّذِي قَالَ اللَّه : { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } [19 24 ]. )19315 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { ذَات قَرَار وَمَعِين } قَالَ : الْمَعِين : الْمَاء . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : (مَعِين , قَالَ : مَاء . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19316 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : ( { ذَات قَرَار وَمَعِين } قَالَ : الْمَكَان الْمُسْتَوِي , وَالْمَعِين : الْمَاء الظَّاهِر . )19317 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَمَعِين } هُوَ الْمَاء الظَّاهِر . )وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِالْقَرَارِ الثِّمَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19318 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { ذَات قَرَار وَمَعِين } هِيَ ذَات ثِمَار , وَهِيَ بَيْت الْمَقْدِس . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ قَتَادَة فِي مَعْنَى : { ذَات قَرَار } وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : إِنَّهَا إِنَّمَا وُصِفَتْ بِأَنَّهَا ذَات قَرَار , لِمَا فِيهَا مِنَ الثِّمَار , وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ يَسْتَقِرّ فِيهَا سَاكِنُوهَا , فَلَا وَجْه لَهُ نَعْرِفهُ . وَأَمَّا { مَعِين } فَإِنَّهُ مَفْعُول مِنْ عِنْته فَأَنَا أُعِينهُ , وَهُوَ مَعِين ; وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون فَعِيلًا مِنْ مَعَنَ يَمْعَن , فَهُوَ مَعِين مِنَ الْمَاعُون ; وَمِنْهُ قَوْل عَبِيد بْن الْأَبْرَص : <br>وَاهِيَة أَوْ مَعِين مُمْعِن .......... أَوْ هَضْبَة دُونهَا لُهُوب<br>

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقُلْنَا لِعِيسَى : يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الْحَلَال الَّذِي طَيَّبَهُ اللَّه لَكُمْ دُون الْحَرَام , { وَاعْمَلُوا صَالِحًا } تَقُول فِي الْكَلَام لِلرَّجُلِ الْوَاحِد : أَيّهَا الْقَوْم كُفُّوا عَنَّا أَذَاكُمْ , وَكَمَا قَالَ : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاس } [3 173 ], وَهُوَ رَجُل وَاحِد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19319 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن إِسْحَاق الضَّبِّيّ الْعَطَّار , عَنْ حَفْص بْن عُمَر الْفَزَارِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ , عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل : ( { يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّلِيبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا } قَالَ : كَانَ عِيسَى ابْن مَرْيَم يَأْكُل مِنْ غَزْل أُمّه .)|صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ|وَقَوْله : { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم } يَقُول : إِنِّي بِأَعْمَالِكُمْ ذُو عِلْم , لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهَا شَيْء , وَأَنَا مُجَازِيكُمْ بِجَمِيعِهَا , وَمُوَفِّيكُمْ أُجُوركُمْ وَثَوَابكُمْ عَلَيْهَا , فَخُذُوا فِي صَالِحَات الْأَعْمَال وَاجْتَهِدُوا .

قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } . </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : | وَأَنَّ | بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى : إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم , وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل | وَأَنَّ | فِي مَوْضِع خَفْض , عَطَفَ بِهَا عَلَى | مَا | مِنْ قَوْله : { بِمَا تَعْمَلُونَ } , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ , وَيَكُون نَصْبهَا بِفِعْلٍ مُضْمَر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِالْكَسْرِ : { وَإِنَّ } هَذِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِابْتِدَاء هُوَ الصَّوَاب ; لِأَنَّ الْخَبَر مِنَ اللَّه عَنْ قِيله لِعِيسَى : { يَا أَيّهَا الرُّسُل } مُبْتَدَأ , فَقَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ } مَرْدُود عَلَيْهِ عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ ; فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَقُلْنَا لِعِيسَى : يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات , وَقُلْنَا : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْأُمَّة الَّذِي فِي هَذَا الْمَوْضِع : الدِّين وَالْمِلَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19320 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : ( { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : الْمِلَّة وَالدِّين . )وَنُصِبَتْ | أُمَّة وَاحِدَة | عَلَى الْحَال . وَذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : رَفْع ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ عَلَى الْخَبَر , وَيُجْعَل أُمَّتكُمْ نَصْبًا عَلَى الْبَدَل مِنْ هَذِهِ . وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَة فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , وَقَالُوا : لَا يُقَال : مَرَرْت بِهَذَا غُلَامكُمْ ; لِأَنَّ | هَذَا | لَا تَتْبَعهُ إِلَّا الْأَلِف وَاللَّام وَالْأَجْنَاس ; لِأَنَّ | هَذَا | إِشَارَة إِلَى عَدَد , فَالْحَاجَة فِي ذَلِكَ إِلَى تَبْيِين الْمُرَاد مِنَ الْمُشَار إِلَيْهِ أَيّ الْأَجْنَاس هُوَ ؟ وَقَالُوا : وَإِذَا قِيلَ : هَذِهِ أُمَّتكُمْ وَاحِدَة , وَالْأُمَّة غَائِبَة وَهَذِهِ حَاضِرَة , قَالُوا : فَغَيْر جَائِز أَنْ يُبَيِّن عَنِ الْحَاضِر بِالْغَائِبِ , قَالُوا : فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ : إِنَّ هَذَا زَيْد قَائِم , مِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا مُحْتَاج إِلَى الْجِنْس لَا إِلَى الْمَعْرِفَة .|وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ|وَقَوْله : { وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ } يَقُول : وَأَنَا مَوْلَاكُمْ فَاتَّقُونِ بِطَاعَتِي تَأْمَنُوا عِقَابِي .

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبُرًا } . </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { زُبُرًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { زُبُرًا } بِمَعْنَى جَمْع الزَّبُور . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : فَتَفَرَّقَ الْقَوْم الَّذِينَ أَمَرَهُمْ اللَّه مِنْ أُمَّة الرَّسُول عِيسَى بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الدِّين الْوَاحِد وَالْمِلَّة الْوَاحِدَة , دِينهمْ الَّذِي أَمَرَهُمْ اللَّه بِلُزُومِهِ { زُبُرًا } كُتُبًا , فَدَانَ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ بِكِتَابٍ غَيْر الْكِتَاب الَّذِينَ دَانَ بِهِ الْفَرِيق الْآخَر , كَالْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ دَانُوا بِحُكْمِ التَّوْرَاة وَكَذَّبُوا بِحُكْمِ الْإِنْجِيل وَالْقُرْآن , وَكَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِالْإِنْجِيلِ بِزَعْمِهِمْ وَكَذَّبُوا بِحُكْمِ الْفُرْقَان . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : 19321 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة ( { زُبُرًا } قَالَ : كُتُبًا . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19322 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { بَيْنهمْ زُبُرًا } قَالَ : كُتُب اللَّه فَرَّقُوهَا قِطَعًا . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { فَتَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبُرًا } قَالَ مُجَاهِد : كُتُبهمْ فَرَّقُوهَا قِطَعًا . )وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْقِرَاءَة : إِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : فَتَفَرَّقُوا دِينهمْ بَيْنهمْ كُتُبًا أَحْدَثُوهَا يَحْتَجُّونَ فِيهَا لِمَذْهَبِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19323 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { فَتَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبُرًا كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } قَالَ : هَذَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْأَدْيَان وَالْكُتُب , كُلّ مُعْجَبُونَ بِرَأْيِهِمْ , لَيْسَ أَهْل هَوَاء إِلَّا وَهُمْ مُعْجَبُونَ بِرَأْيِهِمْ وَهَوَاهُمْ وَصَاحِبهمْ الَّذِي اخْتَرَقَ ذَلِكَ لَهُمْ . )وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الشَّام : | فَتَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبَرًا | بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْبَاء , بِمَعْنَى : فَتَفَرَّقُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ قِطَعًا كَزُبَرِ الْحَدِيد , وَذَلِكَ الْقَطْع مِنْهَا , وَاحِدَتهَا زُبْرَة , مِنْ قَوْل اللَّه : { آتُونِي زُبَر الْحَدِيد } [18 96 ]. فَصَارَ بَعْضهمْ يَهُودًا وَبَعْضهمْ نَصَارَى . وَالْقِرَاءَة الَّتِي نَخْتَار فِي ذَلِكَ : قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِضَمِّ الزَّاي وَالْبَاء ; لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْكُتُب , فَذَلِكَ يُبِين عَنْ صِحَّة مَا اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الزُّبُر هِيَ الْكُتُب , يُقَال مِنْهُ : زَبَرْت الْكِتَاب : إِذْ كَتَبْته . فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَتَفَرَّقَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ اللَّه بِلُزُومِ دِينه مِنَ الْأُمَم دِينهمْ بَيْنهمْ كُتُبًا , كَمَا بَيَّنَّا قَبْل.|كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ|وَقَوْله : { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } يَقُول : كُلّ فَرِيق مِنْ تِلْكَ الْأُمَم بِمَا اخْتَارُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الدِّين وَالْكُتُب فَرِحُونَ . مُعْجَبُونَ بِهِ , لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْحَقّ سِوَاهُ . كَمَا : 19324 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } قِطْعَة . وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْل الْكِتَاب . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { كُلّ حِزْب } قِطْعَة . أَهْل الْكِتَاب .)

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } </subtitle>قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَقَطَّعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ زُبُرًا , { فِي غَمْرَتهمْ } فِي ضَلَالَتهمْ وَغَيّهمْ , { حَتَّى حِين } يَعْنِي إِلَى أَجَل سَيَأْتِيهِمْ عِنْد مَجِيئِهِ عَذَابِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19325 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } قَالَ : فِي ضَلَالهمْ . )19326 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ حَتَّى حِين } قَالَ : الْغَمْرَة : الْغَمْر .)

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ

وَقَوْله : { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيَحْسَبُ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَاب الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ زُبُرًا , أَنَّ الَّذِي نُعْطِيهِمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا مِنْ مَال وَبَنِينَ ; وَ | مَا | مِنْ قَوْله : { أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ } نُصِبَ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى | الَّذِي | . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19327 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { أَنَّمَا نُمِدّهُمْ } قَالَ : نُعْطِيهِمْ , نُسَارِع لَهُمْ , قَالَ : نَزِيدهُمْ فِي الْخَيْر , نُمْلِي لَهُمْ , قَالَ : هَذَا لِقُرَيْشٍ . )* -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ

{ نُسَارِع لَهُمْ } يَقُول : نُسَابِق لَهُمْ فِي خَيْرَات الْآخِرَة , وَنُبَادِر لَهُمْ فِيهَا ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19328 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثني أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة , قَوْل اللَّه : ( { نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات } ؟ قَالَ : يُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات . )وَكَأَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة وَجَّهَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ , إِلَى أَنَّ تَأْوِيله : يُسَارِع لَهُمْ إِمْدَادنَا إِيَّاهُمْ بِالْمَالِ وَالْبَنِينَ فِي الْخَيْرَات .|بَل لَا يَشْعُرُونَ| { بَلْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره تَكْذِيبًا لَهُمْ : مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ , بَلْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ إِمْدَادِي إِيَّاهُمْ بِمَا أَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا هُوَ إِمْلَاء وَاسْتِدْرَاج لَهُمْ .

قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ مُشْفِقُونَ } </subtitle>يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ مُشْفِقُونَ } إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَتهمْ وَخَوْفهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه مُشْفِقُونَ , فَهُمْ مِنْ خَشْيَتهمْ مِنْ ذَلِكَ دَائِبُونَ فِي طَاعَته جَادُّونَ فِي طَلَب مَرْضَاته .

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ

يَقُول : وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ كِتَابه وَحُجَجه مُصَدِّقُونَ .

فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ

يَقُول : وَالَّذِينَ يُخْلِصُونَ لِرَبِّهِمْ عِبَادَتهمْ , فَلَا يَجْعَلُونَ لَهُ فِيهَا لِغَيْرِهِ شِرْكًا لِوَثَنٍ وَلَا لِصَنَمٍ , وَلَا يُرَاءُونَ بِهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقه , وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَعْمَالهمْ لِوَجْهِهِ خَالِصًا , وَإِيَّاهُ يَقْصِدُونَ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة دُون كُلّ شَيْء سِوَاهُ .

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ } </subtitle>يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } وَالَّذِينَ يُعْطُونَ أَهْل سُهْمَان الصَّدَقَة مَا فَرَضَ اللَّه لَهُمْ فِي أَمْوَالهمْ . { مَا آتَوْا } يَعْنِي : مَا أَعْطَوْهُمْ إِيَّاهُ مِنْ صَدَقَة , وَيُؤَدُّونَ حُقُوق اللَّه عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالهمْ إِلَى أَهْلهَا . { وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } يَقُول : خَائِفَة مِنْ أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ , فَلَا يُنَجِّيهِمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنْ عَذَاب اللَّه , فَهُمْ خَائِفُونَ مِنَ الْمَرْجِع إِلَى اللَّه لِذَلِكَ , كَمَا قَالَ الْحَسَن : إِنَّ الْمُؤْمِن جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19329 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبْجَر , عَنْ رَجُل , عَنِ ابْن عُمَر : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : الزَّكَاة . )19330 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : الْمُؤْمِن يُنْفِق مَاله وَقَلْبه وَجِل . )19331 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ , وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُنَجِّيهِمْ ذَلِكَ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ . )19332 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : الْمُؤْمِن يُنْفِق مَاله وَيَتَصَدَّق وَقَلْبه وَجِل أَنَّهُ إِلَى رَبّه رَاجِع . )19333 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس , عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : (إِنَّ الْمُؤْمِن جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَة , وَإِنَّ الْمُنَافِق جَمَعَ إِسَاءَة وَأَمْنًا . ثُمَّ تَلَا الْحَسَن : { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ مُشْفِقُونَ } إِلَى : { وَقُلُوبهمْ وَجِلَة أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ } وَقَالَ الْمُنَافِق : إِنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم عِنْدِي . )19334 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } قَالَ : يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا . { وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } يَقُول : خَائِفَة . )19335 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن شُمَيْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : ( { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى الْمَوْت ; وَهِيَ مِنَ الْمُبَشِّرَات . )19336 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَيَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر , وَقُلُوبهمْ وَجِلَة خَائِفَة . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19337 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } يَقُول : يَعْمَلُونَ خَائِفِينَ . )19338 - قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا فَرَقًا مِنَ اللَّه وَوَجَلًا مِنَ اللَّه . )19339 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } يُنْفِقُونَ مَا أَنْفَقُوا . )19340 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : ( { يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَيُنْفِقُونَ مَا أَنْفَقُوا وَيَتَصَدَّقُونَ بِمَا تَصَدَّقُوا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة ; اتِّقَاء لِسَخَطِ اللَّه وَالنَّار . )وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة , أَعْنِي عَلَى . { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } قِرَاءَة الْأَمْصَار , وَبِهِ رُسُوم مَصَاحِفهمْ وَبِهِ نَقْرَأ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ وَوِفَاقه خَطّ مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي ذَلِكَ , مَا : 19341 - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ طَلْحه بْن عُمَر , عَنْ أَبِي خَلَف , قَالَ : (دَخَلْت مَعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَلَى عَائِشَة , فَسَأَلَهَا عُبَيْد : كَيْف نَقْرَأ هَذَا الْحَرْف { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } ؟ فَقَالَتْ : | يَأْتُونَ مَا أَتَوْا . )وَكَأَنَّهَا تَأَوَّلَتْ فِي ذَلِكَ وَالَّذِينَ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ مِنَ الْخَيْرَات وَهُمْ وَجِلُونَ مِنَ اللَّه . كَالَّذِي : 19342 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عُمَر بْن قَيْس , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد بْن وَهْب الْهَمْدَانِيّ , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : (قَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه | وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة | هُوَ الَّذِي يُذْنِب الذَّنْب وَهُوَ وَجِل مِنْهُ ؟ فَقَالَ : | لَا , وَلَكِنْ مَنْ يَصُوم وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّق وَهُوَ وَجِل . )19343 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد بْن وَهْب , أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : (قُلْت : يَا رَسُول اللَّه { الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } أَهُمْ الَّذِينَ يُذْنِبُونَ وَهُمْ مُشْفِقُونَ وَيَصُومُونَ وَهُمْ مُشْفِقُونَ ؟ )* - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ , ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مُغِيث , عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه : { الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } قَالَ : فَذَكَرَ مِثْل هَذَا . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ , ثنا أَبِي , عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : (يَا رَسُول اللَّه { الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } أَهُوَ الرَّجُل يَزْنِي وَيَسْرِق وَيَشْرَب الْخَمْر ؟ قَالَ : | لَا يَا ابْنَة أَبِي بَكْر - أَوْ يَا ابْنَة الصِّدِّيق - وَلَكِنَّهُ الرَّجُل يَصُوم وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّق , وَيَخَاف أَنْ لَا يُقْبَل مِنْهُ . )19344 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ , ثنا الْحُسَيْن , قَالَ , ثني جَرِير , عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم , وَهُشَيْم عَنِ الْعَوَّام بْن حَوْشَب جَمِيعًا , عَنْ عَائِشَة , أَنَّهَا قَالَتْ , (سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا ابْنَة أَبِي بَكْر - أَوْ يَا ابْنَة الصِّدِّيق - هُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ وَيَفْرُقُونَ أَنْ لَا يُتَقَبَّل مِنْهُمْ . )وَ | أَنَّ | مِنْ قَوْله : { أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ } . فِي مَوْضِع نَصْب ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : { وَقُلُوبهمْ وَجِلَة } مِنْ أَنَّهُمْ , فَلَمَّا حُذِفَتْ | وَمِنْ | اتَّصَلَ الْكَلَام قَبْلهَا , فَنُصِبَتْ . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ فِي مَوْضِع خَفْض , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَافِض ظَاهِرًا .

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ

وَقَوْله : { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَات صِفَاتهمْ , يُبَادِرُونَ فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَيَطْلُبُونَ الزُّلْفَة عِنْد اللَّه بِطَاعَتِهِ . كَمَا : 19345 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ , أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ , قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات } . )|وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ|وَقَوْله : { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } كَانَ بَعْضهمْ يَقُول . مَعْنَاهُ : سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّه السَّعَادَة , فَذَلِكَ سُبُوقُهُمُ الْخَيْرَات الَّتِي يَعْمَلُونَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19346 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ , ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } يَقُول : سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَة . )19347 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } , فَتِلْكَ الْخَيْرَات . )وَكَانَ بَعْضهمْ يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَهُمْ إِلَيْهَا سَابِقُونَ . وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ : وَهُمْ مِنْ أَجْلهَا سَابِقُونَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ ابْن عَبَّاس , مِنْ أَنَّهُ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّه السَّعَادَة قَبْل مُسَارَعَتهمْ فِي الْخَيْرَات , وَلَمَّا سَبَقَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ سَارَعُوا فِيهَا . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْكَلَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعْنَيَيْهِ , وَأَنَّهُ لَا حَاجَة بِنَا إِذَا وَجَّهْنَا تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى ذَلِكَ , إِلَى تَحْوِيل مَعْنَى | اللَّام | الَّتِي فِي قَوْله : { وَهُمْ لَهَا } إِلَى غَيْر مَعْنَاهَا الْأَغْلَب عَلَيْهَا .

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا مَا يَسَعهَا وَيَصْلُح لَهَا مِنَ الْعِبَادَة ; وَلِذَلِكَ كَلَّفْنَاهَا مَا كَلَّفْنَاهَا مِنْ مَعْرِفَة وَحْدَانِيَّة اللَّه , وَشَرَعْنَا لَهَا مَا شَرَعْنَا مِنَ الشَّرَائِع .|وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ|يَقُول : وَعِنْدنَا كِتَاب أَعْمَال الْخَلْق بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ ; { يَنْطِق بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول : يُبَيِّن بِالصِّدْقِ عَمَّا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فِي الدُّنْيَا , لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا نُقْصَان , وَنَحْنُ مُوَفُّو جَمِيعهمْ أُجُورهمْ , الْمُحْسِن مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .|وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ|يَقُول : وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ , بِأَنْ يُزَاد عَلَى سَيِّئَات الْمُسِيء مِنْهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلهُ فَيُعَاقَب عَلَى غَيْر جُرْمه , وَيَنْقُص الْمُحْسِن عَمَّا عَمِلَ مِنْ إِحْسَانه فَيَنْقُص عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَاب .

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ قُلُوبهمْ فِي غَمْرَة مِنْ هَذَا } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَحْسُب هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , مِنْ أَنَّ إِمْدَادنَاهُمْ بِمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ , بِخَيْرٍ نَسُوقهُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَالرِّضَا مِنَّا عَنْهُمْ ; وَلَكِنَّ قُلُوبهمْ فِي غَمْرَة عَمًى عَنْ هَذَا الْقُرْآن . وَعَنَى بِالْغَمْرَةِ : مَا غَمَرَ قُلُوبهمْ فَغَطَّاهَا عَنْ فَهْم مَا أَوْدَعَ اللَّه كِتَابه مِنَ الْمَوَاعِظ وَالْعِبَر وَالْحُجَج . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { مِنْ هَذَا } مِنَ الْقُرْآن . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19348 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { فِي غَمْرَة مِنْ هَذَا } قَالَ : فِي عَمًى مِنْ هَذَا الْقُرْآن . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { فِي غَمْرَة مِنْ هَذَا } قَالَ : مِنَ الْقُرْآن .)|وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ|وَقَوْله : { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار أَعْمَال لَا يَرْضَاهَا اللَّه مِنَ الْمَعَاصِي . { مِنْ دُون ذَلِكَ } يَقُول : مِنْ دُون أَعْمَال أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ وَأَهْل التَّقْوَى وَالْخَشْيَة لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19349 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } قَالَ : الْخَطَايَا . )19350 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ } قَالَ : الْحَقّ . )* - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : 0 ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ } قَالَ : خَطَايَا مِنْ دُون ذَلِكَ الْحَقّ . )19351 - قَالَ ثنا حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ } . . . الْآيَة , قَالَ : أَعْمَال دُون الْحَقّ . )19352 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (ذَكَرَ اللَّه الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة , ثُمَّ قَالَ لِلْكُفَّارِ : { بَلْ قُلُوبهمْ فِي غَمْرَة مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } قَالَ : مِنْ دُون الْأَعْمَال الَّتِي مِنْهَا قَوْله : { مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ مُشْفِقُونَ } وَالَّذِينَ , وَالَّذِينَ . )19353 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (أَعْمَال لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا . )19345 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ قَوْل اللَّه : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } قَالَ : أَعْمَال لَمْ يَعْمَلُوهَا سَيَعْمَلُونَهَا . )19355 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدّ مِنْ أَنْ يَسْتَوْفِي بَقِيَّة عَمَله , وَيَصْلَى بِهِ . )* -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنِ الثَّوْرِيّ , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } قَالَ : أَعْمَال لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا . )* - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنِ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( { وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ } قَالَ : أَعْمَال لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا .)

قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ قُرَيْش أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ , إِلَى أَنْ يُؤْخَذ أَهْل النِّعْمَة وَالْبَطَر مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ . كَمَا : 19356 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : ( { إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } , قَالَ : الْمُتْرَفُونَ : الْعُظَمَاء. { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يَقُول : فَإِذَا أَخَذْنَاهُمْ بِهِ جَأَرُوا , يَقُول : ضَجُّوا وَاسْتَغَاثُوا مِمَّا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابنَا. )وَلَعَلَّ الْجُؤَار : رَفْع الصَّوْت , كَمَا يَجْأَر الثَّوْر ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : <br>يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِي .......... كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَ <br>وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19357 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يَقُول : يَسْتَغِيثُونَ . )19358 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن قردد , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : بِالسُّيُوفِ يَوْم بَدْر . )19359 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله : ( { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : يَجْزَعُونَ . )19360 - قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } قَالَ : عَذَاب يَوْم بَدْر . { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : الَّذِينَ بِمَكَّة . )19361 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ } يَعْنِي أَهْل بَدْر , أَخَذَهُمْ اللَّه بِالْعَذَابِ يَوْم بَدْر . )19362 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت ابْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : ( { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ : يَجْزَعُونَ .)

فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ

وَقَوْله : { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } يَقُول : لَا تَضِجُّوا وَتَسْتَغِيثُوا الْيَوْم وَقَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَاب الَّذِي لَا يُدْفَع عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ , فَإِنَّ ضَجِيجكُمْ غَيْر نَافِعكُمْ وَلَا دَافِع عَنْكُمْ شَيْئًا مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ سَخَط اللَّه . { إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ } يَقُول : إِنَّكُمْ مِنْ عَذَابنَا الَّذِي قَدْ حَلَّ بِكُمْ لَا تُسْتَنْقَذُونَ , وَلَا يُخَلِّصكُمْ مِنْهُ شَيْء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19363 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس : ( { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } لَا تَجْزَعُوا الْيَوْم . )19364 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن أَنَس : ( { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم } لَا تَجْزَعُوا الْآن حِين نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَاب , إِنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ , فَلَوْ كَانَ هَذَا الْجَزَع قَبْل نَفْعِكُمْ .)

فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش : لَا تَضِجُّوا الْيَوْم وَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ سَخَط اللَّه وَعَذَابه , بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَاسْتَوْجَبْتُمُوهُ بِكُفْرِكُمْ بِآيَاتِ رَبّكُمْ . { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } يَعْنِي : آيَات كِتَاب اللَّه , يَقُول : كَانَتْ آيَات كِتَابِي تُقْرَأ عَلَيْكُمْ فَتُكَذِّبُونَ بِهَا وَتَرْجِعُونَ مُوَلِّينَ عَنْهَا إِذَا سَمِعْتُمُوهَا , كَرَاهِيَة مِنْكُمْ لِسَمَاعِهَا . وَكَذَلِكَ يُقَال لِكُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ : نَكَصَ فُلَان عَلَى عَقِبه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19365 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ } قَالَ : تَسْتَأْخِرُونَ . )19366 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ } يَقُول : تُدْبِرُونَ . )19367 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ } يَعْنِي أَهْل مَكَّة . )* -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن . قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { تَنْكِصُونَ } قَالَ : تَسْتَأْخِرُونَ .)

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ

وَقَوْله : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } يَقُول : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِ اللَّه , يَقُولُونَ : لَا يَظْهَر عَلَيْنَا فِيهِ أَحَد ; لِأَنَّا أَهْل الْحَرَم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } يَقُول : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِ الْبَيْت أَنَّهُ لَا يَظْهَر عَلَيْنَا فِيهِ أَحَد . )19369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : بِمَكَّة بِالْبَلَدِ . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 19370 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي . )19371 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } بِالْحَرَمِ . )19372 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : مُسْتَكْبِرِينَ بِالْحَرَمِ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19373 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ } قَالَ : بِالْحَرَمِ .)|سَامِرًا|وَقَوْله : { سَامِرًا } يَقُول : تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ . وَوَحَّدَ قَوْله : { سَامِرًا } وَهُوَ بِمَعْنَى السُّمَّار ; لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِع الْوَقْت . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَتَهْجُرُونَ لَيْلًا , فَوَضَعَ السَّامِر مَوْضِع اللَّيْل , فَوَحَّدَ لِذَلِكَ . وَقَدْ كَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : وَحَّدَ وَمَعْنَاهُ الْجَمْع , كَمَا قِيلَ : طِفْل فِي مَوْضِع أَطْفَال . وَمِمَّا يُبِين عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي أَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِع الْوَقْت فَوَحَّدَ لِذَلِكَ , قَوْل الشَّاعِر . <br>مِنْ دُونهمْ إِنْ جِئْتهمْ سَمَرًا .......... عَزْف الْقِيَان وَمَجْلِس غَمْر <br>فَقَالَ : | سَمَرًا | لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ جِئْتهمْ لَيْلًا وَهُمْ يَسْمُرُونَ , وَكَذَلِكَ قَوْله : { سَامِرًا } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذَكَرَ مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 19374 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { سَامِرًا } يَقُول : يَسْمُرُونَ حَوْل الْبَيْت . )19375 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { سَامِرًا } قَالَ : مَجْلِسًا بِاللَّيْلِ . )ط * -حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { سَامِرًا } قَالَ : مَجَالِس . )19376 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : ( { سَامِرًا } قَالَ : تَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ . )19377 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { سَامِرًا } قَالَ : كَانُوا يَسْمُرُونَ لَيْلَتهمْ وَيَلْعَبُونَ : يَتَكَلَّمُونَ بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَة وَبِمَا لَا يَدْرُونَ . )19378 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { سَامِرًا } قَالَ : يَعْنِي سَمَر اللَّيْل . )وَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ , مَا : 19379 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { سَامِرًا } يَقُول : سَامِرًا مِنْ أَهْل الْحَرَم آمِنًا لَا يَخَاف , كَانُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم ; لَا يَخَافُونَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ , أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { سَامِرًا } يَقُول : سَامِرًا مِنْ أَهْل مَكَّة آمِنًا لَا يَخَاف , قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم لَا نَخَاف .)|تَهْجُرُونَ|وَقَوْله : { تَهْجُرُونَ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { تَهْجُرُونَ } بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْجِيم . وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ الْمَعْنَى : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون عَنَى أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآن أَوِ الْبَيْت , أَوْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفْضه . وَالْآخَر : أَنْ يَكُون عَنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ شَيْئًا مِنَ الْقَوْل كَمَا يَهْجُر الرَّجُل فِي مَنَامه , وَذَلِكَ إِذَا هَذَى ; فَكَأَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن مَا لَا مَعْنَى لَهُ مِنَ الْقَوْل , وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا فِيهِ بَاطِلًا مِنَ الْقَوْل الَّذِي لَا يَضُرّهُ , وَقَدْ جَاءَ بِكِلَا الْقَوْلَيْنِ التَّأْوِيل مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ ذِكْر اللَّه وَالْحَقّ وَيَهْجُرُونَهُ : 19380 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَهْجُرُونَ ذِكْر اللَّه وَالْحَقّ . )19381 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : ( { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قَالَ : السَّبّ . )ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ الْبَاطِل وَالسَّيِّئ مِنَ الْقَوْل فِي الْقُرْآن : 19382 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : ( { تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَهْجُرُونَ فِي الْبَاطِل . )* - قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : ( { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قَالَ : يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ يَخُوضُونَ فِي الْبَاطِل . )19383 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { تَهْجُرُونَ } قَالَ : بِالْقَوْلِ السَّيِّئ فِي الْقُرْآن . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19384 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { تَهْجُرُونَ } قَالَ : . الْهَذْيَان ; الَّذِي يَتَكَلَّم بِمَا لَا يُرِيد , وَلَا يَعْقِل كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَتَكَلَّم بِمَا لَا يَدْرِي . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقْرَؤُهَا : { سَامِرًا تَهْجُرُونَ } . )وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : | سَامِرًا تُهْجِرُونَ | بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْجِيم . وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم , بِمَعْنَى : يُفْحِشُونَ فِي الْمَنْطِق , وَيَقُولُونَ الْخَنَا , مِنْ قَوْلهمْ : أَهْجَرَ الرَّجُل : إِذَا أَفْحَشَ فِي الْقَوْل . وَذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19385 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( تُهْجِرُونَ | قَالَ : تَقُولُونَ هُجْرًا . )19386 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ أَبِي نَهِيك , عَنْ عِكْرِمَة , (أَنَّهُ قَرَأَ : | سَامِرًا تُهْجِرُونَ | : أَيْ تَسُبُّونَ . )19387 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْن , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : ( سَامِرًا تُهْجِرُونَ | رَسُولِي . )* - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : ( تُهْجِرُونَ | رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . )19388 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( تُهْجِرُونَ | يَقُول : يَقُولُونَ سُوءًا . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : ( تُهْجِرُونَ | كِتَاب اللَّه وَرَسُوله . )19389 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( تُهْجِرُونَ | يَقُول : يَقُولُونَ الْمُنْكَر وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْل , كَذَلِكَ هَجْر الْقَوْل . )وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهِيَ فَتْح التَّاء وَضَمّ الْجِيم , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء.

قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْل أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَمْ يَتَدَبَّر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ تَنْزِيل اللَّه وَكَلَامه , فَيَعْلَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْعِبَر , وَيَعْرِفُوا حُجَج اللَّه الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فِيهِ ؟ { أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ } ؟ يَقُول : أَمْ جَاءَهُمْ أَمْر مَا لَمْ يَأْتِ مَنْ قَبْلهمْ مِنْ أَسْلَافهمْ , فَاسْتَكْبَرُوا ذَلِكَ وَأَعْرَضُوا , فَقَدْ جَاءَتِ الرُّسُل مِنْ قَبْلهمْ , وَأُنْزِلَتْ مَعَهُمُ الْكُتُب . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون | أَمْ | فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى : | بَلْ | , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْل ؟ بَلْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ , فَتَرَكُوا لِذَلِكَ التَّدَبُّر وَأَعْرَضُوا عَنْهُ , إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِمْ ذَلِكَ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْن عَبَّاس فِي نَحْو هَذَا الْقَوْل , مَا : 19390 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْل أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ } قَالَ : لَعَمْرِي لَقَدْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ , وَلَكِنْ أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ .)

رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ

وَقَوْله : { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْ لَمْ يَعْرِف هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ مُحَمَّدًا , وَأَنَّهُ مِنْ أَهْل الصِّدْق وَالْأَمَانَة ,|فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ|يَقُول : فَيُنْكِرُوا قَوْله , أَوَلَمْ يَعْرِفُوهُ بِالصِّدْقِ , وَيَحْتَجُّوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَكَيْفَ يُكَذِّبُونَهُ وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ فِيهِمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة.

قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ

يَقُول : أَيَقُولُونَ بِمُحَمَّدٍ جُنُون , فَهُوَ يَتَكَلَّم بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يَفْهَم وَلَا يُدْرِي مَا يَقُول .|بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ|يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ يَقُولُوا ذَلِكَ فَكَذِبهمْ فِي قِيلهمْ ذَلِكَ وَاضِح بَيِّن ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَجْنُون يَهْذِي فَيَأْتِي مِنَ الْكَلَام بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ , وَلَا يُعْقَل وَلَا يُفْهَم , وَالَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد هُوَ الْحِكْمَة الَّتِي لَا أَحْكَم مِنْهَا وَالْحَقّ الَّذِي لَا تَخْفَى صِحَّته عَلَى ذِي فِطْرَة صَحِيحَة , فَكَيْفَ يَجُوز أَنْ يُقَال : هُوَ كَلَام مَجْنُون ! ؟|وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ|وَقَوْله : { وَأَكْثَرهمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا بِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَة أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مُحَمَّدًا بِالصِّدْقِ وَلَا أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدهمْ مَجْنُون , بَلْ قَدْ عَلِمُوهُ صَادِقًا مُحِقًّا فِيمَا يَقُول وَفِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ , وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لِلْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ وَلِأَتْبَاعِ مُحَمَّد سَاخِطُونَ , حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا عَلَيْهِ وَاسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض.

قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ عَمِلَ الرَّبّ تَعَالَى ذِكْره بِمَا يَهْوَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأَجْرَى التَّدْبِير عَلَى مَشِيئَتهمْ وَإِرَادَتهمْ وَتَرْك الْحَقّ الَّذِي هُمْ لَهُ كَارِهُونَ , لَفَسَدَتِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ عَوَاقِب الْأُمُور وَالصَّحِيح مِنَ التَّدْبِير وَالْفَاسِد . فَلَوْ كَانَتِ الْأُمُور جَارِيَة عَلَى مَشِيئَتهمْ وَأَهْوَائِهِمْ مَعَ إِيثَار أَكْثَرهمُ الْبَاطِل عَلَى الْحَقّ , لَمْ تَقِرّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ مِنْ خَلْق اللَّه ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَامَ بِالْحَقِّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19391 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح : ( { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ } قَالَ : اللَّه . )* - قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح : ( { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ } قَالَ : الْحَقّ : هُوَ اللَّه . )19392 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : ( { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ } قَالَ : الْحَقّ : اللَّه .)|بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ|وَقَوْله : { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرهمْ مُعْرِضُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الذِّكْر فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَيَان الْحَقّ لَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19393 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ } يَقُول : بَيَّنَّا لَهُمْ . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِشَرَفِهِمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآن كَانَ شَرَفًا لَهُمْ , لِأَنَّهُ نَزَلَ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ , فَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ . وَقَالُوا : ذَلِكَ نَظِير قَوْله { وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك } [43 44 ]وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآن بَيَانًا بَيَّنَ فِيهِ مَا لِخَلْقِهِ إِلَيْهِ الْحَاجَة مِنْ أَمْر دِينهمْ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذِكْر لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمه وَشَرَف لَهُمْ .

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا فَخَرَاج رَبّك خَيْر } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْ تَسْأَل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّد مِنْ قَوْمك خَرَاجًا , يَعْنِي أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنَ النَّصِيحَة وَالْحَقّ ; { فَخَرَاج رَبّك خَيْر } فَأَجْر رَبّك عَلَى نَفَاذك لِأَمْرِهِ , وَابْتِغَاء مَرْضَاته خَيْر لَك مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَسْأَلهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه أَجْرًا , قَالَ لَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّه لَهُ , وَأَمَرَهُ بِقِيلِهِ لَهُمْ : { قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى } [42 23 ]وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَمْ تَسْأَلهُمْ عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ أَجْرًا , فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابهمْ إِذَا تَلَوْته عَلَيْهِمْ , مُسْتَكْبِرِينَ بِالْحَرَمِ , فَخَرَاج رَبّك خَيْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19394 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن : ( { أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا فَخَرَاج رَبّك خَيْر } قَالَ : أَجْرًا . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الْحَسَن , مِثْله . وَأَصْل الْخَرَاج وَالْخَرْج : مَصْدَرَانِ لَا يُجْمَعَانِ .|وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ|وَقَوْله : { وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ } يَقُول : وَاللَّه خَيْر مَنْ أَعْطَى عِوَضًا عَلَى عَمَل وَرِزْق رِزْقًا .

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ

وَقَوْله : { وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّك يَا مُحَمَّد لَتَدْعُو هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك إِلَى دِين الْإِسْلَام , وَهُوَ الطَّرِيق الْقَاصِد وَالصِّرَاط الْمُسْتَقِيم الَّذِي لَا اعْوِجَاج فِيهِ .

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , وَقِيَام السَّاعَة , وَمُجَازَاة اللَّه عِبَاده فِي الدَّار الْآخِرَة ; { عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } يَقُول : عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ وَقَصْد السَّبِيل , وَذَلِكَ دِين اللَّه الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ لَعَادِلُونَ , يُقَال مِنْهُ : قَدْ نَكَبَ فُلَان عَنْ كَذَا : إِذَا عَدَلَ عَنْهُ , وَنَكَبَ عَنْهُ : أَيْ عَدَلَ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19395 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } قَالَ : لَعَادِلُونَ . )* - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاط لَنَاكِبُونَ } يَقُول : عَنِ الْحَقّ عَادِلُونَ .)

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ

وَقَوْله : { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ } يَقُول تَعَالَى : وَلَوْ رَحِمْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ , وَرَفَعْنَا عَنْهُمْ مَا بِهِمْ مِنَ الْقَحْط وَالْجَدْب وَضُرّ الْجُوع وَالْهُزَال ; { لَلَجُّوا فِي طُغْيَانهمْ } يَعْنِي فِي عُتُوّهُمْ وَجُرْأَتهمْ عَلَى رَبّهمْ . { يَعْمَهُونَ } يَعْنِي : يَتَرَدَّدُونَ ; كَمَا : 19396 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : ( { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ } قَالَ : الْجُوع .)

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ أَخَذْنَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِعَذَابِنَا , وَأَنْزَلْنَا بِهِمْ بَأْسنَا , وَسَخَطنَا وَضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ مَعَايِشهمْ , وَأَجْدَبْنَا بِلَادهمْ , وَقَتَلْنَا سَرَاتهمْ بِالسَّيْفِ . { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ } يَقُول : فَمَا خَضَعُوا لِرَبِّهِمْ فَيَنْقَادُوا لِأَمْرِهِ وَنَهْيه وَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَته . { وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } يَقُول : وَمَا يَتَذَلَّلُونَ لَهُ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَخَذَ اللَّه قُرَيْشًا بِسِنِي الْجَدْب , وَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19397 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنِ الْحَسَن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (جَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , أَنْشُدك اللَّه وَالرَّحِم , فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِز ! يَعْنِي الْوَبَر وَالدَّم , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } . )19398 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ عِلْبَاء بْن أَحْمَر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : (أَنَّ ابْن أُثَال الْحَنَفِيّ لَمَّا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَسِير , فَخَلَّى سَبِيله , فَلَحِقَ بِمَكَّة , فَحَال بَيْن أَهْل مَكَّة وَبَيْن الْمِيرَة مِنَ الْيَمَامَة , حَتَّى أَكَلَتْ قُرَيْش الْعِلْهِز , فَجَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : أَلَيْسَ تَزْعُم بِأَنَّك بُعِثْت رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ ؟ فَقَالَ : | بَلَى ! | فَقَالَ : قَدْ قَتَلْت الْآبَاء بِالسَّيْفِ وَالْأَبْنَاء بِالْجُوعِ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ ... } الْآيَة . )19399 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : (إِذَا أَصَابَ النَّاس مِنْ قِبَل الشَّيْطَان بَلَاء فَإِنَّمَا هِيَ نِقْمَة , فَلَا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَة اللَّه بِالْحَمِيَّةِ وَلَكِنِ اسْتَقْبِلُوهَا بِالِاسْتِغْفَارِ , وَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّه . وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } . )19400 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : ( { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ } قَالَ : الْجُوع وَالْجَدْب . { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ } فَصَبَرُوا . { وَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } . )

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد } . </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاب الْقِتَال ; فَقُتِلُوا يَوْم بَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19401 -حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد } قَدْ مَضَى , كَانَ يَوْم بَدْر . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس مِثْله . 19402 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد } قَالَ : يَوْم بَدْر . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاب الْمَجَاعَة وَالضُّرّ , وَهُوَ الْبَاب ذُو الْعَذَاب الشَّدِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19403 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد } قَالَ : لِكُفَّارِ قُرَيْش الْجُوع , وَمَا قَبْلهَا مِنَ الْقِصَّة لَهُمْ أَيْضًا . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَا قَبْلهَا أَيْضًا . وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد : أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِصِحَّةِ الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْل عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْمَجَاعَة الَّتِي أَصَابَتْ قُرَيْشًا بِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , وَأَمَرَ ثُمَامَة بْن أُثَال ; وَذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ بَعْد وَقْعَة بَدْر .|إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ|وَقَوْله : { إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } يَقُول : إِذَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَاب حَزَانَى نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ فِي تَكْذِيبهمْ بِآيَاتِ اللَّه , فِي حِين لَا يَنْفَعهُمْ النَّدَم وَالْحُزْن .

فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه الَّذِي أَحْدَثَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , السَّمْع الَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ , وَالْأَبْصَار الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا , وَالْأَفْئِدَة الَّتِي تَفْقَهُونَ بِهَا , فَكَيْفَ يَتَعَذَّر عَلَى مَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ ابْتِدَاء إِعَادَته بَعْد عَدَمه وَفَقْده , وَهُوَ الَّذِي يُوجِد ذَلِكَ كُلّه إِذَا شَاءَ وَيُفْنِيه إِذَا أَرَادَ .|قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ|يَقُول : تَشْكُرُونَ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ خَبَر اللَّه مِنْ عَطَائِكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة قَلِيلًا .

وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , ثُمَّ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب .

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه الَّذِي يُحْيِي خَلْقه ; يَقُول : يَجْعَلهُمْ أَحْيَاء بَعْد أَنْ كَانُوا نُطَفًا أَمْوَاتًا , بِنَفْخِ الرُّوح فِيهَا بَعْد التَّارَات الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهَا . { وَيُمِيت } يَقُول : وَيُمِيتهُمْ بَعْد أَنْ أَحْيَاهُمْ .|وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ|يَقُول : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار مُخْتَلِفَيْنِ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : لَك الْمَنّ وَالْفَضْل , بِمَعْنَى : إِنَّك تَمُنّ وَتُفْضِل .|أَفَلَا تَعْقِلُونَ|وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيّهَا النَّاس أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَال ابْتِدَاء مِنْ غَيْر أَصْل لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ إِحْيَاء الْأَمْوَات بَعْد فَنَائِهِمْ وَإِنْشَاء مَا شَاءَ إِعْدَامه بَعْد إِنْشَائِهِ .

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا اعْتَبَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَلَا تَدَبَّرُوا مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُجَج وَالدَّلَالَة عَلَى قُدْرَته عَلَى فِعْل كُلّ مَا يَشَاء ; وَلَكِنْ قَالُوا مِثْل مَا قَالَ أَسْلَافهمْ مِنَ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا قَبْلهمْ .

فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ

يَقُول : أَإِذَا مِتْنَا وَعُدْنَا تُرَابًا قَدْ بَلِيَتْ أَجْسَامنَا وَبَرَأَتْ عِظَامنَا مِنْ لُحُومنَا ,|أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ|يَقُول : أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ مِنْ قُبُورنَا أَحْيَاء كَهَيْئَتِنَا قَبْل الْمَمَات ؟ إِنَّ هَذَا لَشَيْء غَيْر كَائِن .

قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْل إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالُوا : لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا الْوَعْد الَّذِي تَعِدنَا يَا مُحَمَّد , وَوُعِدَ آبَاءَنَا مِنْ قَبْلنَا قَوْم ذَكَرُوا أَنَّهُمْ لِلَّهِ رُسُل مِنْ قَبْلك , فَلَمْ نَرَهُ حَقِيقَة أَنَّ هَذَا يَقُول : مَا هَذَا الَّذِي تَعِدنَا مِنَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات ; { إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } يَقُول : مَا سَطَرَهُ الْأَوَّلُونَ فِي كُتُبهمْ مِنَ الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار الَّتِي لَا صِحَّة لَهَا ولَا حَقِيقَة.

فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْآخِرَةِ مِنْ قَوْمك : لِمَنْ مُلْك الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا مِنَ الْخَلْق إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَنْ مَالِكهَا ؟ ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُمْ سَيُقِرُّونَ بِأَنَّهَا لِلَّهِ مِلْكًا , دُون سَائِر الْأَشْيَاء غَيْره.

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ

يَقُول : فَقُلْ لَهُمْ إِذَا أَجَابُوك بِذَلِكَ كَذَلِكَ : أَفَلَا تَذَكَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْق ذَلِكَ ابْتِدَاء فَهُوَ قَادِر عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْد مَمَاتهمْ وَإِعَادَتهمْ خَلْقًا سَوِيًّا بَعْد فَنَائِهِمْ ؟

وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع , وَرَبّ الْعَرْش الْمُحِيط بِذَلِكَ ؟ سَيَقُولُونَ : ذَلِكَ كُلّه لِلَّهِ , وَهُوَ رَبّه , فَقُلْ لَهُمْ : أَفَلَا تَتَّقُونَ عِقَابه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ وَتَكْذِيبكُمْ خَبَره وَخَبَر رَسُوله ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ; سِوَى أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فَقَرَأَهُ : | سَيَقُولُونَ اللَّه | فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَفِي الْآخَر الَّذِي بَعْده , إِتْبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف , فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْأَمْصَار إِلَّا فِي مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة , فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْأَلِفِ , فَقَرَءُوا بِالْأَلِفِ كُلّهَا إِتْبَاعًا لِخَطِّ مُصْحَفهمْ . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْأَلِفِ فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْجَوَاب عَلَى الِابْتِدَاء وَرَدُّوا مَرْفُوعًا عَلَى مَرْفُوع . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَتهمْ : قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم ؟ سَيَقُولُونَ رَبّ ذَلِكَ اللَّه . فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي هَذَا وَالَّذِي يَلِيه بِغَيْرِ أَلِف , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات } لِمَنِ السَّمَاوَات ؟ لِمَنِ مُلْك ذَلِكَ ؟ فَجَعَلَ الْجَوَاب عَلَى الْمَعْنَى , فَقِيلَ : لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ مِلْك ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْل قَائِل لِرَجُلٍ : مَنْ مَوْلَاك ؟ فَيُجِيب الْمُجِيب عَنْ مَعْنَى مَا سُئِلَ , فَيَقُول : أَنَا لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِذَلِكَ مِنَ الْجَوَاب مَا هُوَ مَفْهُوم بِقَوْلِهِ : مَوْلَايَ فُلَان . وَكَانَ بَعْضهمْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض بَنِي عَامِر أَنْشَدَهُ : <br>وَأَعْلَم أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا .......... إِذَا سَارَ النَّواجِع لَا يَسِير <br><br>فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ .......... فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِير <br>فَأَجَابَ الْمَخْفُوض بِمَرْفُوعٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَقَالَ السَّائِلُونَ : مَنِ الْمَيِّت ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ : الْمَيِّت وَزِير ; فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِف , لِإِجْمَاعِ خُطُوط مَصَاحِف الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ سِوَى خَطّ مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة .

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ

يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع , وَرَبّ الْعَرْش الْمُحِيط بِذَلِكَ ؟ سَيَقُولُونَ : ذَلِكَ كُلّه لِلَّهِ , وَهُوَ رَبّه , فَقُلْ لَهُمْ : أَفَلَا تَتَّقُونَ عِقَابه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ وَتَكْذِيبكُمْ خَبَره وَخَبَر رَسُوله ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ; سِوَى أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فَقَرَأَهُ : | سَيَقُولُونَ اللَّه | فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَفِي الْآخَر الَّذِي بَعْده , إِتْبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف , فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْأَمْصَار إِلَّا فِي مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة , فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْأَلِفِ , فَقَرَءُوا بِالْأَلِفِ كُلّهَا إِتْبَاعًا لِخَطِّ مُصْحَفهمْ . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْأَلِفِ فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْجَوَاب عَلَى الِابْتِدَاء وَرَدُّوا مَرْفُوعًا عَلَى مَرْفُوع . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَتهمْ : قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم ؟ سَيَقُولُونَ رَبّ ذَلِكَ اللَّه . فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي هَذَا وَالَّذِي يَلِيه بِغَيْرِ أَلِف , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات } لِمَنِ السَّمَاوَات ؟ لِمَنْ مُلْك ذَلِكَ ؟ فَجَعَلَ الْجَوَاب عَلَى الْمَعْنَى , فَقِيلَ : لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ مُلْك ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْل قَائِل لِرَجُلٍ : مَنْ مَوْلَاك ؟ فَيُجِيب الْمُجِيب عَنْ مَعْنَى مَا سُئِلَ , فَيَقُول : أَنَا لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِذَلِكَ مِنَ الْجَوَاب مَا هُوَ مَفْهُوم بِقَوْلِهِ : مَوْلَايَ فُلَان . وَكَانَ بَعْضهمْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض بَنِي عَامِر أَنْشَدَهُ : <br>وَأَعْلَم أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا .......... إِذَا سَارَ النَّواجِع لَا يَسِير <br><br>فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ .......... فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِير <br>فَأَجَابَ الْمَخْفُوض بِمَرْفُوعٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَقَالَ السَّائِلُونَ : مَنِ الْمَيِّت ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ : الْمَيِّت وَزِير ; فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِف ; لِإِجْمَاعِ خُطُوط مَصَاحِف الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ سِوَى خَطّ مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة .

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : مَنْ بِيَدِهِ خَزَائِن كُلّ شَيْء ؟ كَمَا . 19404 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { مَلَكُوت كُلّ شَيْء } قَالَ : خَزَائِن كُلّ شَيْء . )* -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء } قَالَ : خَزَائِن كُلّ شَيْء .)|وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ|وَقَوْله : { وَهُوَ يُجِير } مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ قَصَدَهُ بِسُوءٍ . { وَلَا يُجَار عَلَيْهِ } يَقُول : وَلَا أَحَد يَمْتَنِع مِمَّنْ أَرَادَهُ هُوَ بِسُوءٍ فَيَدْفَع عَنْهُ عَذَابه وَعِقَابه . { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } مَنْ ذَلِكَ صِفَته ,

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مَلَكُوت كُلّ شَيْء وَالْقُدْرَة عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا لِلَّهِ . فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } يَقُولُونَ : فَمِنْ أَيّ وَجْه تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيق بِآيَاتِ اللَّه وَالْإِقْرَار بِأَخْبَارِهِ وَأَخْبَار رَسُوله وَالْإِيمَان بِأَنَّ اللَّه الْقَادِر عَلَى كُلّ مَا يَشَاء وَعَلَى بَعْثكُمْ أَحْيَاء بَعْد مَمَاتكُمْ , مَعَ عِلْمكُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ عَظِيم سُلْطَانه وَقُدْرَته ؟ وَكَانَ ابْن عَبَّاس فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله { تُسْحَرُونَ } مَا : 19405 - حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } يَقُول : تُكَذِّبُونَ . )وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى السِّحْر : أَنَّهُ تَخْيِيل الشَّيْء إِلَى النَّاظِر أَنَّهُ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ بِهِ مِنْ هَيْئَته , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : فَمِنْ أَيّ وَجْه يُخَيَّل إِلَيْكُمُ الْكَذِب حَقًّا وَالْفَاسِد صَحِيحًا , فَتُصْرَفُونَ عَنِ الْإِقْرَار بِالْحَقِّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ رَسُولنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ } </subtitle>يَقُول : مَا الْأَمْر كَمَا يَزْعُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَأَنَّ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام آلِهَة دُون اللَّه . { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ } الْيَقِين , وَهُوَ الدِّين الَّذِي ابْتَعَثَ اللَّه بِهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ الْإِسْلَام , وَلَا يُعْبَد شَيْء سِوَى اللَّه لِأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره .|وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ|يَقُول : وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يُضِيفُونَ إِلَى اللَّه وَيَنْحَلُونَهُ مِنَ الْوَلَد وَالشَّرِيك .

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ

وَقَوْله : { مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا لِلَّهِ مِنْ وَلَد , وَلَا كَانَ مَعَهُ فِي الْقَدِيم وَلَا حِين ابْتَدَعَ الْأَشْيَاء مَنْ تَصْلُح عِبَادَته , وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْقَدِيم أَوْ عِنْد خَلْقه الْأَشْيَاء مَنْ تَصْلُح عِبَادَته { مِنْ إِلَه إِذًا لَذَهَبَ } |إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ|يَقُول : إِذًا لَاعْتَزَلَ كُلّ إِلَه مِنْهُمْ { بِمَا خَلَقَ } مِنْ شَيْء , فَانْفَرَدَ بِهِ , وَلَتَغَالَبُوا , فَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَغَلَبَ الْقَوِيّ مِنْهُمْ الضَّعِيف ; لِأَنَّ الْقَوِيّ لَا يَرْضَى أَنْ يَعْلُوهُ ضَعِيف , وَالضَّعِيف لَا يَصْلُح أَنْ يَكُون إِلَهًا , فَسُبْحَان اللَّه مَا أَبْلَغهَا مِنْ حُجَّة وَأَوْجَزهَا لِمَنْ عَقَلَ وَتَدَبَّرَ ! وَقَوْله : { إِذًا لَذَهَبَ } جَوَاب لِمَحْذُوفٍ , وَهُوَ : لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَه إِذَنْ لَذَهَبَ كُلّ إِلَه بِمَا خَلَقَ ; اجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ عَنْهُ.|سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ|وَقَوْله : { سُبْحَان اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمَّا يَصِفهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّ لَهُ وَلَدًا , وَعَمَّا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا , أَوْ أَنَّ مَعَهُ فِي الْقِدَم إِلَهًا يُعْبَد , تَبَارَكَ وَتَعَالَى !

قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ

وَقَوْله : { عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ عَالِم مَا غَابَ عَنْ خَلْقه مِنَ الْأَشْيَاء , فَلَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يُشَاهِدُوهُ , وَمَا رَأَوْهُ وَشَاهَدُوهُ . إِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّه خَبَر عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ : اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَعَبَدُوا مِنْ دُونه آلِهَة , أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مُبْطِلُونَ مُخْطِئُونَ , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ مِنْ قَوْل فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْر عِلْم , بَلْ عَنْ جَهْل مِنْهُمْ بِهِ ; وَإِنَّ الْعَالِم بِقَدِيمِ الْأُمُور وَبِحَدِيثِهَا وَشَاهِدهَا وَغَائِبهَا عَنْهُمْ , اللَّه الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , فَخَبَره هُوَ الْحَقّ دُون خَبَرهمْ . وَقَالَ : { عَالِم الْغَيْب } فَرُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاء , بِمَعْنَى : هُوَ عَالِم الْغَيْب , وَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْفَاء فِي قَوْله : { فَتَعَالَى } كَمَا يُقَال : مَرَرْت بِأَخِيك الْمُحْسِن فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ , فَتَرْفَع الْمُحْسِن إِذَا جَعَلْت فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ بِالْفَاءِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام إِذَا كَانَ كَذَلِكَ : مَرَرْت بِأَخِيك هُوَ الْمُحْسِن , فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ . وَلَوْ جُعِلَ الْكَلَام بِالْوَاوِ فَقِيلَ : وَأَحْسَنْت إِلَيْهِ , لَمْ يَكُنْ وَجْه الْكَلَام فِي | الْمُحْسِن | إِلَّا الْخَفْض عَلَى النَّعْت لِلْأَخِ , وَلِذَلِكَ لَوْ جَاءَ | فَتَعَالَى | بِالْوَاوِ كَانَ وَجْه الْكَلَام فِي عَالِم الْغَيْب الْخَفْض عَلَى الِاتِّبَاع لِإِعْرَابِ اسْم اللَّه , وَكَانَ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : سُبْحَان اللَّه عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَتَعَالَى ! فَيَكُون قَوْله : | وَتَعَالَى | حِينَئِذٍ مَعْطُوفًا عَلَى | سُبْحَان اللَّه | . وَقَدْ يَجُوز الْخَفْض مَعَ الْفَاء ; لِأَنَّ الْعَرَب قَدْ تَبْدَأ الْكَلَام بِالْفَاءِ , كَابْتِدَائِهَا بِالْوَاوِ , وَبِالْخَفْضِ كَانَ يَقْرَأ : { عَالِم الْغَيْب } فِي هَذَا الْمَوْضِع أَبُو عَمْرو , وَعَلَى خِلَافه فِي ذَلِكَ قِرَاءَة الْأَمْصَار . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : الرَّفْع , لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : إِجْمَاع الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَالثَّانِي : صِحَّته فِي الْعَرَبِيَّة .|فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ|وَقَوْله : { فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَارْتَفَعَ اللَّه وَعَلَا عَنْ شِرْك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , وَوَصْفهمْ إِيَّاهُ بِمَا يَصِفُونَ.

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ رَبّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّ إِنْ تُرِيَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَعِدهُمْ مِنْ عَذَابك فَلَا تُهْلِكنِي بِمَا تُهْلِكهُمْ بِهِ , وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابك وَسَخَطك فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الْمُشْرِكِينَ ; وَلَكِنْ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيت عَنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِك . وَقَوْله : { فَلَا تَجْعَلنِي } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { إِمَّا تُرِيَنِّي } اعْتَرَضَ بَيْنهمَا بِالنِّدَاءِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْله جَزَاء لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْكَلَام , لَا يُقَال : يَا زَيْد فَقُمْ , وَلَا يَا رَبّ فَاغْفِرْ ; لِأَنَّ النِّدَاء مُسْتَأْنَف , وَكَذَلِكَ الْأَمْر بَعْده مُسْتَأْنَف , لَا تَدْخُلهُ الْفَاء وَالْوَاو , إِلَّا أَنْ يَكُون جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْله.

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ

يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّ إِنْ تُرِيَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَعِدهُمْ مِنْ عَذَابك فَلَا تُهْلِكنِي بِمَا تُهْلِكهُمْ بِهِ , وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابك وَسَخَطك فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الْمُشْرِكِينَ ; وَلَكِنِ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيت عَنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِك . وَقَوْله : { فَلَا تَجْعَلنِي } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { إِمَّا تُرِيَنِّي } اعْتَرَضَ بَيْنهمَا بِالنِّدَاءِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْله جَزَاء لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْكَلَام , لَا يُقَال : يَا زَيْد فَقُمْ , وَلَا يَا رَبّ فَاغْفِرْ ; لِأَنَّ النِّدَاء مُسْتَأْنَف , وَكَذَلِكَ الْأَمْر بَعْده مُسْتَأْنَف , لَا تَدْخُلهُ الْفَاء وَالْوَاو , إِلَّا أَنْ يَكُون جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْله .

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ

وَقَوْله : { وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيك مَا نَعِدهُمْ لَقَادِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّا يَا مُحَمَّد عَلَى أَنْ نُرِيك فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا نَعِدهُمْ مِنْ تَعْجِيل الْعَذَاب لَهُمْ , لَقَادِرُونَ , فَلَا يَحْزُنَنَّك تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ بِمَا نَعِدهُمْ بِهِ , وَإِنَّمَا نُؤَخِّر ذَلِكَ لِيَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله .

قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَة } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : ادْفَعْ يَا مُحَمَّد بِالْخَلَّةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَن , وَذَلِكَ الْإِغْضَاء وَالصَّفْح عَنْ جَهَلَة الْمُشْرِكِينَ وَالصَّبْر عَلَى أَذَاهُمْ , وَذَلِكَ أَمْره إِيَّاهُ قَبْل أَمْره بِحَرْبِهِمْ , وَعَنَى بِالسَّيِّئَةِ : أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ وَتَكْذِيبهمْ لَهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , يَقُول لَهُ تَعَالَى ذِكْره : اصْبِرْ عَلَى مَا تَلْقَى مِنْهُمْ فِي ذَات اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19406 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَة } قَالَ : أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ إِيَّاكَ . )19407 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ , عَنْ مُجَاهِد : ( { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَة } قَالَ : هُوَ السَّلَام , تُسَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِيته . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19408 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : ( { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن السَّيِّئَة } قَالَ : وَاللَّه لَا يُصِيبهَا صَاحِبهَا حَتَّى يَكْظِم غَيْظًا وَيَصْفَح عَمَّا يَكْرَه .)|نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ|وَقَوْله : { نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ اللَّه بِهِ , وَيَنْحَلُونَهُ مِنَ الْأَكَاذِيب وَالْفِرْيَة عَلَيْهِ , وَبِمَا يَقُولُونَ فِيك مِنَ السُّوء , وَنَحْنُ مُجَازُوهُمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ , فَلَا يَحْزُنك مَا تَسْمَع مِنْهُمْ مِنْ قَبِيح الْقَوْل .

أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ

وَقَوْله : { وَقُلْ رَبّ أَعُوذ بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ يَا مُحَمَّد رَبّ أَسْتَجِير بِك مِنْ خَنْق الشَّيَاطِين وَهَمَزَاتهَا , وَالْهَمْز : هُوَ الْغَمْز , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْهَمْزِ فِي الْكَلَام : هَمْزَة , وَالْهَمَزَات جَمْع هَمْزَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19409 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَقُلْ رَبّ أَعُوذ بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين } قَالَ : هَمَزَات الشَّيَاطِين : خَنْقهمْ النَّاس , فَذَلِكَ هَمَزَاتهمْ.)

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ

وَقَوْله : { وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ } يَقُول : وَقُلْ أَسْتَجِير بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ فِي أُمُورِي . كَالَّذِي : 19410 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ } فِي شَيْء مِنْ أَمْرِي .)

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمَوْت , وَعَايَنَ نُزُول أَمْر اللَّه بِهِ , قَالَ لِعَظِيمِ مَا يُعَايِن مِمَّا يَقْدَم عَلَيْهِ مِنْ عَذَاب اللَّه تَنَدُّمًا عَلَى مَا فَاتَ وَتَلَهُّفًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ قَبْل ذَلِكَ مِنْ طَاعَة اللَّه وَمَسْأَلَته لِلْإِقَالَةِ : { رَبّ ارْجِعُونِ } إِلَى الدُّنْيَا فَرُدُّونِي إِلَيْهَا , { لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا } يَقُول : كَيْ أَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت قَبْل الْيَوْم مِنَ الْعَمَل فَضَيَّعْته وَفَرَّطْت فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19411 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : (كَانَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقْرَأ عَلَيْنَا : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } قَالَ مُحَمَّد : إِلَى أَيّ شَيْء يُرِيد ؟ إِلَى أَيّ شَيْء يَرْغَب ؟ أَجَمْع الْمَال , أَوْ غَرْس الْغِرَاس , أَوْ بَنْي بُنْيَان , أَوْ شَقّ أَنْهَار ؟ ثُمَّ يَقُول : { لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت } يَقُول الْجَبَّار : كَلَّا . )19412 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : ( { رَبّ ارْجِعُونِ } قَالَ : هَذِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , أَلَا تَرَاهُ يَقُول : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت } قَالَ : حِين تَنْقَطِع الدُّنْيَا وَيُعَايِن الْآخِرَة , قَبْل أَنْ يَذُوق الْمَوْت . )19413 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : ( إِذَا عَايَنَ الْمُؤْمِن الْمَلَائِكَة قَالُوا : نُرْجِعك إِلَى الدُّنْيَا ؟ فَيَقُول : إِلَى دَار الْهُمُوم وَالْأَحْزَان ؟ فَيَقُول : بَلْ قَدِّمَانِي إِلَى اللَّه . وَأَمَّا الْكَافِر فَيُقَال : نُرْجِعك ؟ فَيَقُول : لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا فَمَا تَرَكْت ... | الْآيَة . )19414 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } يَعْنِي أَهْل الشِّرْك . )وَقِيلَ : | رَبّ ارْجِعُونِ | , فَابْتَدَأَ الْكَلَام بِخِطَابِ اللَّه تَعَالَى , ثُمَّ قِيلَ : | ارْجِعُونِ | , فَصَارَ إِلَى خِطَاب الْجَمَاعَة , وَاللَّه تَعَالَى ذِكْره وَاحِد . وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ مَسْأَلَة الْقَوْم الرَّدّ إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحهمْ , كَمَا ذَكَرَ ابْن جُرَيْج أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَإِنَّمَا ابْتُدِئَ الْكَلَام بِخِطَابِ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; لِأَنَّهُمْ اسْتَغَاثُوا بِهِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَسْأَلَة الْمَلَائِكَة الرُّجُوع وَالرَّدّ إِلَى الدُّنْيَا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَى عَلَى وَصْف اللَّه نَفْسه مِنْ قَوْله : { وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } [19 9 ]فِي غَيْر مَكَان مِنَ الْقُرْآن , فَجَرَى هَذَا عَلَى ذَاكَ .

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ

يَقُول : كَيْ أَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت قَبْل الْيَوْم مِنَ الْعَمَل فَضَيَّعْته وَفَرَّطْت فِيهِ .|كَلَّا|وَقَوْله : { كَلَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَ هَذَا الْمُشْرِك ; لَنْ يُرْجَع إِلَى الدُّنْيَا وَلَنْ يُعَاد إِلَيْهَا.|إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا|يَقُول : هَذِهِ الْكَلِمَة , وَهُوَ قَوْله : { رَبّ ارْجِعُونِ } كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا ; يَقُول : هَذَا الْمُشْرِك هُوَ قَائِلهَا . كَمَا : 19415 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا } لَا بُدّ لَهُ أَنْ يَقُولهَا .)|وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ|يَقُول : وَمِنْ أَمَامهمْ حَاجِز يَحْجِز بَيْنهمْ وَبَيْن الرُّجُوع , يَعْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورهمْ , وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة ; وَالْبَرْزَخ وَالْحَاجِز وَالْمُهْلَة مُتَقَارِبَات فِي الْمَعْنَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19416 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : ( { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } يَقُول : أَجَل إِلَى حِين . )19417 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : ( { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخ } قَالَ : مَا بَعْد الْمَوْت . )19418 -حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْد الْحِمْصِيّ أَحْمَد بْن الْمُغِيرَة , قَالَ : ثنا أَبُو حَيْوَة شُرَيْح بْن يَزِيد , قَالَ : ثنا أَرْطَاة , عَنْ أَبِي يُوسُف , قَالَ : (خَرَجْت مَعَ أَبِي أُمَامَة فِي جِنَازَة , فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدهَا , قَالَ أَبُو أُمَامَة : هَذَا بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ . )19419 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا مَطَر , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } قَالَ : مَا بَيْن الْمَوْت إِلَى الْبَعْث . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } قَالَ : حِجَاب بَيْن الْمَيِّت وَالرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 19420 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } قَالَ : بَرْزَخ بَقِيَّة الدُّنْيَا . )* -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19421 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } قَالَ : الْبَرْزَخ مَا بَيْن الْمَوْت إِلَى الْبَعْث . )19422 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : (الْبَرْزَخ : مَا بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.)

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَر فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور } مِنَ النَّفْخَتَيْنِ أَيَّتهمَا عُنِيَ بِهَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا النَّفْخَة الْأُولَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19423 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُطَرِّف , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : سَمِعْت اللَّه يَقُول : ( { فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ } . . . الْآيَة , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } [37 27 ]فَقَالَ : أَمَّا قَوْله : { فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } فَذَلِكَ فِي النَّفْخَة الْأُولَى , فَلَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْض شَيْء ; { فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } . وَأَمَّا قَوْله : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } [37 27 ]فَإِنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْجَنَّة أَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ . )19424 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : ( { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } قَالَ : فِي النَّفْخَة الْأُولَى . )19425 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } فَذَلِكَ حِين يُنْفَخ فِي الصُّوَر , فَلَا حَيّ يَبْقَى إِلَّا اللَّه . { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } [37 27 ]فَذَلِكَ إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة . )قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور , فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا , وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , وَلَا يَتَزَاوَرُونَ , فَيَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَحْوَالهمْ وَأَنْسَابهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ . بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ النَّفْخَة الثَّانِيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19426 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ هَارُون بْن أَبِي وَكِيع , قَالَ : سَمِعْت زَاذَان يَقُول : (أَتَيْت ابْن مَسْعُود , وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاس إِلَيْهِ فِي دَاره , فَلَمْ أَقْدِر عَلَى مَجْلِس , فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن , مِنْ أَجْل أَنِّي رَجُل مِنَ الْعَجَم تَحْقِرنِي ؟ قَالَ : ادْنُ ! قَالَ : فَدَنَوْت , فَلَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنه جَلِيس , فَقَالَ : | يُؤْخَذ بِيَدِ الْعَبْد أَوْ الْأَمَة يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , قَالَ : وَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا إِنَّ هَذَا فُلَان ابْن فُلَان , فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقّ قِبَله فَلْيَأْتِ إِلَى حَقّه , قَالَ : فَتَفْرَح الْمَرْأَة يَوْمئِذٍ أَنْ يَكُون لَهَا حَقّ عَلَى ابْنهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى أَخِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجهَا ; { فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } . )19427 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ; ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ زَاذَان , قَالَ : سَمِعْت ابْن مَسْعُود يَقُول : ( يُؤْخَذ الْعَبْد أَوْ الْأَمَة يَوْم الْقِيَامَة , فَيُنْصَب عَلَى رُءُوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , وَزَادَ فِيهِ : فَيَقُول الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْعَبْدِ : أَعْطِ هَؤُلَاءِ حُقُوقهمْ ! فَيَقُول : أَيْ رَبّ , فَنِيَتِ الدُّنْيَا , فَمِنْ أَيْنَ أُعْطِيهِمْ ؟ فَيَقُول لِلْمَلَائِكَةِ : خُذُوا مِنْ أَعْمَاله الصَّالِحَة وَأَعْطُوا لِكُلِّ إِنْسَان بِقَدْرِ طِلْبَته ! فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْل مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل , ضَاعَفَهَا اللَّه لَهُ حَتَّى يُدْخِلهُ بِهَا الْجَنَّة , ثُمَّ تَلَا ابْن مَسْعُود : { إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا } [4 40 ]وَإِنْ كَانَ عَبْدًا شَقِيًّا قَالَتِ الْمَلَائِكَة : رَبّنَا , فَنِيَتْ حَسَنَاته وَبَقِيَ طَالِبُونَ كَثِير , فَيَقُول : خُذُوا مِنْ أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاته , وَصُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى النَّار ! . )19428 - قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج : ( { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } قَالَ : لَا يُسْأَل أَحَد يَوْمئِذٍ بِنَسَبٍ شَيْئًا , وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , وَلَا يُمَتّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ . )19429 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ حَفْص بْن الْمُغِيرَة , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : (لَيْسَ شَيْء أَبْغَض إِلَى الْإِنْسَان يَوْم الْقِيَامَة مَنْ أَنْ يَرَى مَنْ يَعَافهُ , مَخَافَة أَنْ يَذُوب لَهُ عَلَيْهِ شَيْء , ثُمَّ قَرَأَ : { يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه } [80 34 : 37 ]. )19430 - قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن سِنَان , عَنْ سَدُوس صَاحِب السَّائِرِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار , نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْل الْعَرْش : يَا أَهْل التَّظَالُم تَدَارَكُوا مَظَالِمكُمْ وَادْخُلُوا الْجَنَّة ! | .)

وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه } مَوَازِين حَسَنَاته وَخَفَّتْ مَوَازِين سَيِّئَاته .|فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ|يَعْنِي الْخَالِدُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم .

وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ

يَقُول : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِين حَسَنَاته , فَرَجَحَتْ بِهَا مَوَازِين سَيِّئَاته .|فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ|يَقُول : غَبَنُوا أَنْفُسهمْ حُظُوظهَا مِنْ رَحْمَة اللَّه .|فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ|يَقُول : هُمْ فِي نَار جَهَنَّم .

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

وَقَوْله : { تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار } يَقُول : تَسْفَع وُجُوههمْ النَّار . كَمَا : 19431 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : ( { تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار } قَالَ : تَنْفَح .)|وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ|وَالْكُلُوح : أَنْ تَتَقَلَّص الشَّفَتَانِ عَنِ الْأَسْنَان حَتَّى تَبْدُو الْأَسْنَان , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : <br>وَلَهُ الْمُقَدَّم لَا مِثْل لَهُ .......... سَاعَة الشِّدْق عَنِ النَّاب كَلَحْ <br>فَتَأْوِيل الْكَلَام : يَسْفَع وُجُوههمْ لَهَب النَّار فَتَحْرُقهَا , وَهُمْ فِيهَا مُتَقَلِّصُو الشِّفَاه عَنِ الْأَسْنَان مِنْ إِحْرَاق النَّار وُجُوههمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19432 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } يَقُول : عَابِسُونَ . )19433 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه , فِي قَوْله : ( { وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّأْس الْمَشِيط قَدْ بَدَتْ أَسْنَانه وَقَلَصَتْ شَفَتَاهُ ؟ . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه , (قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار } . . . الْآيَة , قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّأْس الْمَشِيط بِالنَّارِ وَقَدْ قَلَصَتْ شَفَتَاهُ وَبَدَتْ أَسْنَانه ؟ . )19434 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } قَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْغَنَم إِذَا مَسَّتْ النَّار وُجُوههَا كَيْفَ هِيَ ؟ .)

وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُقَال لَهُمْ : { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } يَعْنِي آيَات الْقُرْآن تُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا , { فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } . وَتَرَكَ ذِكْر | يُقَال | لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ .

وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ

{ قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا } بِكَسْرِ الشِّين , وَبِغَيْرِ أَلِف . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : | شَقَاوَتنَا | بِفَتْحِ الشِّين وَالْأَلِف . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَقَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالُوا : رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا مَا سَبَقَ لَنَا فِي سَابِق عِلْمك وَخُطَّ لَنَا فِي أُمّ الْكِتَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19435 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا } قَالَ : الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْنَا . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا } الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْنَا . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19436 -وَقَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : (بَلَغَنَا أَنَّ أَهْل النَّار نَادَوْا خَزَنَة جَهَنَّم : أَنِ { ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب } [40 49 ]فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ مَا شَاءَ اللَّه ; فَلَمَّا أَجَابُوهُمْ بَعْد حِين قَالُوا : { ادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال } [40 50 ]قَالَ : ثُمَّ نَادَوْا مَالِكًا : يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك ! فَسَكَتَ عَنْهُمْ مَالِك خَازِن جَهَنَّم أَرْبَعِينَ سَنَة , ثُمَّ أَجَابَهُمْ فَقَالَ : { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } [43 77 ]ثُمَّ نَادَى الْأَشْقِيَاء رَبّهمْ , فَقَالُوا : { رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فَسَكَتَ عَنْهُمْ مِثْل مِقْدَار الدُّنْيَا , ثُمَّ أَجَابَهُمْ بَعْد ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } . )19437 - قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ( يُنَادِي أَهْل النَّار أَهْل الْجَنَّة فَلَا يُجِيبُونَهُمْ مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ يَقُول : أَجِيبُوهُمْ ! وَقَدْ قَطَعَ الرَّحِم وَالرَّحْمَة . فَيَقُول أَهْل الْجَنَّة : يَا أَهْل النَّار عَلَيْكُمْ غَضَب اللَّه ! يَا أَهْل النَّار عَلَيْكُمْ لَعْنَة اللَّه ! يَا أَهْل النَّار , لَا لَبَّيْكُمْ وَلَا سَعْدَيْكُمْ ! مَاذَا تَقُولُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ نَكُ فِي الدُّنْيَا آبَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : بَلَى . فَيَقُولُونَ : { أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه قَالُوا إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ } [7 50 ] . )19438 -قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ ; قَالَ : وثني عَبْدَة الْمَرْوَزِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي لَيْلَى , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب , زَادَ أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبه , قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : بَلَغَنِي , أَوْ ذُكِرَ لِي , (أَنَّ أَهْل النَّار اسْتَغَاثُوا بِالْخَزَنَةِ , ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب ! فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا قَالَ اللَّه ; فَلَمَّا أَيِسُوا نَادَوْا : يَا مَالِك - وَهُوَ عَلَيْهِمْ , وَلَهُ مَجْلِس فِي وَسَطهَا , وَجُسُور تَمُرّ عَلَيْهَا مَلَائِكَة الْعَذَاب , فَهُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا - فَقَالُوا : يَا مَالِك , لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك - سَأَلُوا الْمَوْت . فَمَكَثَ لَا يُجِيبهُمْ ثَمَانِينَ أَلْف سَنَة مِنْ سِنِي الْآخِرَة , أَوْ كَمَا قَالَ , ثُمَّ انْحَطَّ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } [43 77 ]فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا : فَاصْبِرُوا , فَلَعَلَّ الصَّبْر يَنْفَعنَا كَمَا صَبَرَ أَهْل الدُّنْيَا عَلَى طَاعَة اللَّه ! قَالَ : فَصَبَرُوا , فَطَالَ صَبْرهمْ , فَنَادَوْا : { سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } [14 21 ]أَيْ مَنْجَى , فَقَامَ إِبْلِيس عِنْد ذَلِكَ فَخَطَبَهُمْ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان } [14 22 ], فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتهمْ , مَقَتُوا أَنْفُسهمْ , قَالَ : فَنُودُوا : { لَمَقْت اللَّه أَكْبَر مِنْ مَقْتكُمْ أَنْفُسكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان فَتَكْفُرُونَ قَالُوا رَبّنَا أَمَتَّنَا ... } [40 10 : 11 ]الْآيَة , قَالَ : فَيُجِيبهُمْ اللَّه فِيهَا : { ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَك بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْم لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِير } [40 12 ]. قَالَ : فَيَقُولُونَ : مَا أَيِسْنَا بَعْد ! قَالَ : ثُمَّ دَعَوْا مَرَّة أُخْرَى , فَيَقُولُونَ : { رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } [32 12 ]قَالَ : فَيَقُول الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا } [32 13 ]يَقُول الرَّبّ : لَوْ شِئْت لَهَدَيْت النَّاس جَمِيعًا فَلَمْ يَخْتَلِف مِنْهُمْ أَحَد { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنَ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا } [32 13 : 14 ]يَقُول : بِمَا تَرَكْتُمْ أَنْ تَعْمَلُوا لِيَوْمِكُمْ هَذَا , { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } [32 14 ]أَيْ تَرَكْنَاكُمْ , { وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [32 14 ]. قَالَ : فَيَقُولُونَ : مَا أَيِسْنَا بَعْد ! قَالَ : فَيَدْعُونَ مَرَّة أُخْرَى : { رَبّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك وَنَتَّبِعِ الرُّسُل } [14 44 ]قَالَ : فَيُقَال لَهُمْ : { أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ } [14 44 : 45 ]الْآيَة , قَالَ : فَيَقُولُونَ : مَا أَيِسْنَا بَعْد ! ثُمَّ قَالُوا مَرَّة أُخْرَى : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل } [35 37 ], قَالَ : فَيَقُول : { أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير ... } [35 37 ]إِلَى : { نَصِير } [35 37 ], ثُمَّ مَكَثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ نَادَاهُمْ : { أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } [23 105 ]فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا : الْآن يَرْحَمنَا ! فَقَالُوا عِنْد ذَلِكَ : { رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا } أَيْ الْكِتَاب الَّذِي كُتِبَ عَلَيْنَا { وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ... } الْآيَة , فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : فَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا أَبَدًا . فَانْقَطَعَ عِنْد ذَلِكَ الدُّعَاء وَالرَّجَاء مِنْهُمْ , وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ يَنْبَح فِي وَجْه بَعْض , فَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك فِي حَدِيثه : فَحَدَّثَنِي الْأَزْهَر بْن أَبِي الْأَزْهَر أَنَّهُ قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { هَذَا يَوْم لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [77 35 : 36 ]. )19439 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ : (فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآن عَلَى مُحَمَّد وَالتَّوْرَاة عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيل عَلَى عِيسَى , مَا تَكَلَّمَ أَهْل النَّار كَلِمَة بَعْدهَا إِلَّا الشَّهِيق وَالزَّعِيق فِي الْخُلْد أَبَدًا لَيْسَ لَهُ نَفَاد . )19440 - قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَة وَمَعَنَا أَبُو جَعْفَر الْقَارِي , فَجَلَسْنَا , فَتَنَحَّى أَبُو جَعْفَر , فَبَكَى , فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيك يَا أَبَا جَعْفَر ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْد بْن أَسْلَمَ (أَنَّ أَهْل النَّار لَا يَتَنَفَّسُونَ .)|وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ|وَقَوْله : { وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } يَقُول : كُنَّا قَوْمًا ضَلَلْنَا عَنْ سَبِيل الرَّشَاد وَقَصْد الْحَقّ .

وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل الَّذِينَ خَفَّتْ مَوَازِين صَالِح أَعْمَالهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنَ النَّار , فَإِنْ عُدْنَا لِمَا تَكْرَه مِنَّا مِنْ عَمَل فَإِنَّا ظَالِمُونَ .

وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ

وَقَوْله : { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ الرَّبّ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُجِيبًا : { اخْسَئُوا فِيهَا } أَيْ اقْعُدُوا فِي النَّار . يُقَال مِنْهُ : خَسَأْت فُلَانًا أَخْسَؤُهُ خَسْئًا وَخُسُوءًا , وَخَسِئَ هُوَ يَخْسَأ وَمَا كَانَ خَاسِئًا وَلَقَدْ خُسِئَ . { وَلَا تُكَلِّمُونِ } فَعِنْد ذَلِكَ أَيِسَ الْمَسَاكِين مِنَ الْفَرَج وَلَقَدْ كَانُوا طَامِعِينَ فِيهِ ; كَمَا : 19441 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثني أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , فِي قِصَّة ذَكَرَهَا فِي الشَّفَاعَة , قَالَ : (فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَلَّا يُخْرِج مِنْهَا - يَعْنِي مِنَ النَّار - أَحَدًا , غَيَّرَ وُجُوههمْ وَأَلْوَانهَا , فَيَجِيء الرَّجُل مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَشْفَع فِيهِمْ , فَيَقُول : يَا رَبّ ! فَيَقُول : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ ! قَالَ : فَيَجِيء الرَّجُل فَيَنْظُر فَلَا يَعْرِف أَحَدًا , فَيَقُول : يَا فُلَان يَا فُلَان ! فَيَقُول : مَا أَعْرِفك . فَعِنْد ذَلِكَ يَقُولُونَ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فَيَقُول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ جَهَنَّم فَلَا يَخْرُج مِنْهَا بَشَر . )19442 -حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مَعْدِي كَرِب , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : (يُرْسَل - أَوْ يُصَبّ - عَلَى أَهْل النَّار الْجُوع , فَيُعْدَل مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَاب , فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِالضَّرِيعِ الَّذِي لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع , فَلَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَيَسْتَغِيثُونَ , فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّة , فَإِذَا أَكَلُوهُ نَشِبَ فِي حُلُوقهمْ , فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَحْدُرُونَ الْغُصَّة بِالْمَاءِ . فَيَسْتَغِيثُونَ , فَيُرْفَع إِلَيْهِمُ الْحَمِيم فِي كَلَالِيب الْحَدِيد , فَإِذَا انْتَهَى إِلَى وُجُوههمْ شَوَى وُجُوههمْ , فَإِذَا شَرِبُوهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ . قَالَ : فَيُنَادُونَ مَالِكًا : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك ! قَالَ : فَيَتْرُكهُمْ أَلْف سَنَة , ثُمَّ يُجِيبهُمْ : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ . قَالَ : فَيُنَادُونَ خَزَنَة جَهَنَّم : ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب ! قَالُوا : أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالُوا : فَادْعُوا , وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال ! قَالَ : فَيَقُولُونَ مَا نَجِد أَحَدًا خَيْرًا لَنَا مِنْ رَبّنَا , فَيُنَادُونَ رَبّهمْ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } قَالَ : فَيَقُول اللَّه : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , فَيَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالشَّهِيق وَالثُّبُور . )19443 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن يُوسُف الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا قُطْبَة بْن عَبْد الْعَزِيز الْأَسَدِيّ , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ شَمِر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أُمّ الدَّرْدَاء , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُلْقَى عَلَى أَهْل النَّار الْجُوع . .. | )ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ . 19444 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : (يَرَى أَهْل النَّار فِي كُلّ سَبْعِينَ عَامًا سَاق مَالِك خَازِن النَّار , فَيَقُولُونَ : { يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك } [43 77 ]! فَيُجِيبهُمْ بِكَلِمَةٍ , ثُمَّ لَا يَرَوْنَهُ سَبْعِينَ عَامًا , فَيَسْتَغِيثُونَ بِالْخَزَنَةِ , فَيَقُولُونَ لَهُمْ : ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب ! فَيُجِيبُونَهُمْ : { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ . .. } [40 50 ]الْآيَة . فَيَقُولُونَ : ادْعُوا رَبّكُمْ , فَلَيْسَ أَحَد أَرْحَم مِنْ رَبّكُمْ ! فَيَقُولُونَ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } . قَالَ : فَيُجِيبهُمْ : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } . فَعِنْد ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر , وَيَأْخُذُونَ فِي الشَّهِيق وَالْوَيْل وَالثُّبُور . )19445 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يُنَادُونَ مَالِكًا فَيَقُولُونَ : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك ! فَيَسْكُت عَنْهُمْ قَدْر أَرْبَعِينَ سَنَة , ثُمَّ يَقُول : { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } [43 77 ]. قَالَ : ثُمَّ يُنَادُونَ رَبّهمْ , فَيَسْكُت عَنْهُمْ قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ يَقُول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } . قَالَ : فَيَيْأَس الْقَوْم , فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدهَا كَلِمَة , وَكَانَ إِنَّمَا هُوَ الزَّفِير وَالشَّهِيق . قَالَ قَتَادَة : صَوْت الْكَافِر فِي النَّار مِثْل صَوْت الْحِمَار : أَوَّله زَفِير , وَآخِره شَهِيق . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19446 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عِيسَى , قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَاد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْض أَهْل الْعِلْم , فَنَسِيته , فِي قَوْله : ( { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : فَيَسْكُتُونَ , قَالَ : فَلَا يُسْمَع فِيهَا حِسّ إِلَّا كَطَنِينِ الطَّسْت . )19447 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } هَذَا قَوْل الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ , حِين انْقَطَعَ كَلَامهمْ مِنْهُ .)

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّهُ } وَهَذِهِ الْهَاء فِي قَوْله | إِنَّهُ | هِيَ الْهَاء الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْل الْعَرَبِيَّة الْمَجْهُولَة . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَاهَا فِيمَا مَضَى قَبْل , وَمَعْنَى دُخُولهَا فِي الْكَلَام , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . { كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي } يَقُول : كَانَتْ جَمَاعَة مِنْ عِبَادِي , وَهُمْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ , يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا : { رَبّنَا آمَنَّا } بِك وَبِرُسُلِك , وَمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدك . { فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَارْحَمْنَا } وَأَنْتَ خَيْر مَنْ رَحِمَ أَهْل الْبَلَاء , فَلَا تُعَذِّبنَا بِعَذَابِك .

إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّخَذْتُمْ أَيّهَا الْقَائِلُونَ لِرَبِّهِمْ { رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } فِي الدُّنْيَا , الْقَائِلِينَ فِيهَا { رَبّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ } سِخْرِيًّا . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ } مِنْ ذِكْر الْفَرِيق . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سِخْرِيًّا } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْحِجَاز وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا } بِكَسْرِ السِّين , وَيَتَأَوَّلُونَ فِي كَسْرهَا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْهُزْء , وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا إِذَا ضُمَّتْ فَمَعْنَى الْكَلِمَة : السُّخْرَة وَالِاسْتِعْبَاد , فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى مَذْهَب هَؤُلَاءِ : فَاتَّخَذَهُمْ أَهْل الْإِيمَان بِي فِي الدُّنْيَا هُزُؤًا وَلَعِبًا , تَهْزَءُونَ بِهِمْ , حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : | فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيًّا | بِضَمِّ السِّين , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلِمَة فِي الضَّمّ وَالْكَسْر وَاحِد . وَحَكَى بَعْضهمْ عَنِ الْعَرَب سَمَاعًا لِجِّيّ وَلُجِّيّ , وَدِرِّيّ , وَدُرِّيّ , مَنْسُوب إِلَى الدُّرّ , وَكَذَلِكَ كِرْسِيّ وَكُرْسِيّ ; وَقَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِيلهمْ كَذَلِكَ : نَظِير قَوْلهمْ فِي جَمْع الْعَصَا : الْعِصِيّ بِكَسْرِ الْعَيْن , وَالْعُصِيّ بِضَمِّهَا ; قَالُوا : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الضَّمّ فِي السُّخْرِيّ ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ ذَلِكَ فَمُصِيب , وَلَيْسَ يُعْرَف مَنْ فَرَّقَ بَيْن مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كُسِرَتِ السِّين وَإِذَا ضُمَّتْ , لِمَا ذَكَرْت مِنَ الرِّوَايَة عَمَّنْ سَمِعَ مِنَ الْعَرَب مَا حَكَيْت عَنْهُ . ذِكْر الرِّوَايَة بِهِ عَنْ بَعْض مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْن مَعْنَاهُ مَكْسُورَة سِينه وَمَضْمُومَة : 19448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : ( { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا } قَالَ : هُمَا مُخْتَلِفَتَانِ : سِخْرِيًّا , وَسُخْرِيًّا , يَقُول اللَّه : { وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا } [43 32 ]قَالَ : هَذَا سِخْرِيًّا : يُسَخِّرُونَهُمْ , وَالْآخَرُونَ : الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ هُمْ | سُخْرِيًّا | , فَتِلْكَ | سِخْرِيًّا | يُسَخِّرُونَهُمْ عِنْدك , فَسَخَّرَك : رَفَعَك فَوْقه ; وَالْآخَرُونَ : اسْتَهْزَءُوا بِأَهْلِ الْإِسْلَام هِيَ | سُخْرِيًّا | يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ , فَهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [11 38 ]وَقَالَ : يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ كَمَا سَخِرَ قَوْم نُوح بِنُوحٍ , | اتَّخَذُوهُمْ سُخْرِيًّا | : اتَّخَذُوهُمْ هُزُؤًا , لَمْ يَزَالُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ . )وَقَوْله : { حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي } يَقُول : لَمْ يَزَلْ اسْتِهْزَاؤُكُمْ بِهِمْ , أَنْسَاكُمْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلكُمْ بِهِمْ ذِكْرِي , فَأَلْهَاكُمْ عَنْهُ . { وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } , كَمَا : 19449 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي } قَالَ : أَنْسَى هَؤُلَاءِ اللَّه اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِمْ وَضَحِكهمْ بِهِمْ . وَقَرَأَ : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } [83 29 ]حَتَّى بَلَغَ : { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ } [83 32 ].)

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ

وَقَوْله : { إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنِّي أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّار , جَزَيْت الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ فِي الدُّنْيَا سِخْرِيًّا مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِي , وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ . { الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا } عَلَى مَا كَانُوا يَلْقَوْنَ بَيْنكُمْ مِنْ أَذَى سُخْرِيَّتكُمْ وَضَحِككُمْ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا . { أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة : | إِنَّهُمْ | فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { أَنَّهُمْ } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ | أَنَّهُمْ | بِمَعْنَى : جَزَيْتهمْ هَذَا فَ | أَنَّ | فِي قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ قَوْله : | جَزَيْتهمْ | عَلَيْهَا ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدهمْ : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم الْفَوْز بِالْجَنَّةِ . وَقَدْ يَحْتَمِل النَّصْب مِنْ وَجْه آخَر , وَهُوَ أَنْ يَكُون مُوَجَّهًا مَعْنَاهُ إِلَى : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا ; لِأَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا لَقُوا فِي ذَات اللَّه . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : | إِنِّي | بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْهَا , بِمَعْنَى الِابْتِدَاء , وَقَالُوا : ذَلِكَ ابْتِدَاء مِنَ اللَّه مَدْحهمْ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ الْأَلِف ; لِأَنَّ قَوْله : | جَزَيْتهمْ | , قَدْ عَمِلَ فِي الْهَاء وَالْمِيم , وَالْجَزَاء إِنَّمَا يَعْمَل فِي مَنْصُوبَيْنِ , وَإِذَا عَمِلَ فِي الْهَاء وَالْمِيم لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَمَل فِي | أَنَّ | فَيَصِير عَامِلًا فِي ثَلَاثَة إِلَّا أَنْ يَنْوِي بِهِ التَّكْرِير , فَيَكُون نَصْب | أَنَّ | حِينَئِذٍ بِفِعْلٍ مُضْمَر لَا بِقَوْلِهِ : | جَزَيْتهمْ | , وَإِنْ هِيَ نُصِبَتْ بِإِضْمَارِ لَام لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا كَبِير مَعْنًى ; لِأَنَّ جَزَاء اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِح أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَجَزَاؤُهُ إِيَّاهُمْ وَذَلِكَ فِي الْآخِرَة هُوَ الْفَوْز , فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يَشْرُط لَهُمُ الْفَوْز بِالْأَعْمَالِ ثُمَّ يُخْبِر أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَازُوا لِأَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة مَا ذَكَرْنَا : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم الْجَنَّة بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَذَاكُمْ بِهَا , فِي أَنَّهُمْ الْيَوْم هُمُ الْفَائِزُونَ بِالنَّعِيمِ الدَّائِم وَالْكَرَامَة الْبَاقِيَة أَبَدًا , بِمَا عَمِلُوا مِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال فِي الدُّنْيَا وَلَقُوا فِي طَلَب رِضَايَ مِنَ الْمَكَارِه فِيهَا .

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَفِي قَوْله : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْخَبَر : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } وَكَذَلِكَ قَوْله : { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ } . وَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى أَنَّ اللَّه قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاء مِنْ أَهْل النَّار وَهُمْ فِي النَّار : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَأَنَّهُمْ أَجَابُوا اللَّه فَقَالُوا : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } , فَنَسِيَ الْأَشْقِيَاء , لِعَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاء وَالْعَذَاب , مُدَّة مُكْثهمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَقَصُرَ عِنْدهمْ أَمَد مُكْثهمْ الَّذِي كَانَ فِيهَا , لِمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَة اللَّه , حَتَّى حَسِبُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَكَثُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم , وَلَعَلَّ بَعْضهمْ كَانَ قَدْ مَكَثَ فِيهَا الزَّمَان الطَّوِيل وَالسِّنِينَ الْكَثِيرَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْأَمْر لَهُمْ بِالْقَوْلِ , كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ; قُولُوا كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض ؟ وَأَخْرَجَ الْكَلَام مَخْرَج الْأَمْر لِلْوَاحِدِ وَالْمَعْنِيّ بِهِ الْجَمَاعَة , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ . وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَة مَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَهْل الْكُوفَة لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ : | قُلْ | بِغَيْرِ أَلِف , وَفِي غَيْر مَصَاحِفهمْ بِالْأَلِفِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } عَلَى وَجْه الْخَبَر ; لِأَنَّ وَجْه الْكَلَام لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا , أَنْ يَكُون | قُولُوا | عَلَى وَجْه الْخِطَاب لِلْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْخِطَاب فِيمَا قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده جَرَى لِجَمَاعَةِ أَهْل النَّار , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون كَذَلِكَ قَوْله : | وَقُولُوا | ; لَوْ كَانَ الْكَلَام جَاءَ عَلَى وَجْه الْأَمْر , وَإِنْ كَانَ الْآخَر جَائِزًا , أَعْنِي التَّوْحِيد ; لِمَا بَيَّنْت مِنَ الْعِلَّة لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَاءَ الْكَلَام بِالتَّوْحِيدِ فِي قِرَاءَة جَمِيع الْقُرَّاء , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قِرَاءَة ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنِ الْوَاحِد أَشْبَه , إِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيح الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالَ اللَّه كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : لَبِثْنَا فِيهَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ , لِأَنَّا لَا نَدْرِي , قَدْ نَسِينَا ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْعَادِّينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمُ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَعْمَال بَنِي آدَم وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ سَاعَاتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19450 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْحُسَّاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19451 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلِ الْحُسَّاب . )* -حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلْ أَهْل الْحِسَاب . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } وَهُمُ الَّذِينَ يَعُدُّونَ عَدَد الشُّهُور وَالسِّنِينَ وَغَيْر ذَلِكَ . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا الْمَلَائِكَة , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا بَنِي آدَم وَغَيْرهمْ , وَلَا حُجَّة بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيّ ثَبَتَتْ صِحَّتهَا ; فَغَيْر جَائِز تَوْجِيه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْعَادِّينَ دُون بَعْض .

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَفِي قَوْله : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْخَبَر : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } وَكَذَلِكَ قَوْله : { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ } . وَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى أَنَّ اللَّه قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاء مِنْ أَهْل النَّار وَهُمْ فِي النَّار : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَأَنَّهُمْ أَجَابُوا اللَّه فَقَالُوا : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } , فَنَسِيَ الْأَشْقِيَاء , لِعَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاء وَالْعَذَاب , مُدَّة مُكْثهمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَقَصُرَ عِنْدهمْ أَمَد مُكْثهمْ الَّذِي كَانَ فِيهَا , لِمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَة اللَّه , حَتَّى حَسِبُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَكَثُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم , وَلَعَلَّ بَعْضهمْ كَانَ قَدْ مَكَثَ فِيهَا الزَّمَان الطَّوِيل وَالسِّنِينَ الْكَثِيرَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْأَمْر لَهُمْ بِالْقَوْلِ , كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ; قُولُوا كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض ؟ وَأَخْرَجَ الْكَلَام مَخْرَج الْأَمْر لِلْوَاحِدِ وَالْمَعْنِيّ بِهِ الْجَمَاعَة , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ , وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَة مَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَهْل الْكُوفَة لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ : | قُلْ | بِغَيْرِ أَلِف , وَفِي غَيْر مَصَاحِفهمْ بِالْأَلِفِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } عَلَى وَجْه الْخَبَر ; لِأَنَّ وَجْه الْكَلَام لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا , أَنْ يَكُون | قُولُوا | عَلَى وَجْه الْخِطَاب لِلْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْخِطَاب فِيمَا قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده جَرَى لِجَمَاعَةِ أَهْل النَّار , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون كَذَلِكَ قَوْله : | وَقُولُوا | ; لَوْ كَانَ الْكَلَام جَاءَ عَلَى وَجْه الْأَمْر , وَإِنْ كَانَ الْآخَر جَائِزًا , أَعْنِي التَّوْحِيد ; لِمَا بَيَّنْت مِنَ الْعِلَّة لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَاءَ الْكَلَام بِالتَّوْحِيدِ فِي قِرَاءَة جَمِيع الْقُرَّاء , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قِرَاءَة ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنِ الْوَاحِد أَشْبَه , إِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيح الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالَ اللَّه كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : لَبِثْنَا فِيهَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ , لِأَنَّا لَا نَدْرِي , قَدْ نَسِينَا ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْعَادِّينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمُ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَعْمَال بَنِي آدَم وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ سَاعَاتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19450 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْحُسَّاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19451 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلِ الْحُسَّاب . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : ( { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلْ أَهْل الْحِسَاب . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } وَهُمُ الَّذِينَ يَعُدُّونَ عَدَد الشُّهُور وَالسِّنِينَ وَغَيْر ذَلِكَ , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا الْمَلَائِكَة , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا بَنِي آدَم وَغَيْرهمْ , وَلَا حُجَّة بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيّ ثَبَتَتْ صِحَّتهَا ; فَغَيْر جَائِز تَوْجِيه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْعَادِّينَ دُون بَعْض .

مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } </subtitle>اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا } اخْتِلَافهمْ فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } . وَالْقَوْل عِنْدنَا فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَحْو الْقَوْل الَّذِي بَيَّنَّاهُ قَبْل فِي قَوْله : { كَمْ لَبِثْتُمْ } وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قِرَاءَتنَا : قَالَ اللَّه لَهُمْ : مَا لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا يَسِيرًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قَدْر لُبْثكُمْ فِيهَا .

فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ

وَقَوْله : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَحَسِبْتُمْ أَيّهَا الْأَشْقِيَاء أَنَّا إِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ إِذْ خَلَقْنَاكُمْ لَعِبًا وَبَاطِلًا , وَأَنَّكُمْ إِلَى رَبّكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ لَا تَصِيرُونَ أَحْيَاء فَتُجْزَوْنَ بِمَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ ؟ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { لَا تُرْجَعُونَ } بِضَمِّ التَّاء : لَا تُرَدُّونَ , وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَرْجِع الْآخِرَة لَا مِنَ الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : | لَا تُرْجَعُونَ | وَقَالُوا : سَوَاء فِي ذَلِكَ مَرْجِع الْآخِرَة وَالرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَنْ رَدَّهُ اللَّه إِلَى الْآخِرَة مِنَ الدُّنْيَا بَعْد فَنَائِهِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَيْهَا , وَأَنَّ مَنْ رَجَعَ إِلَيْهَا فَبِرَدِّ اللَّه إِيَّاهُ إِلَيْهَا رَجَعَ . وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19452 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } قَالَ : بَاطِلًا.)

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ عَمَّا يَصِفهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا , وَعَمَّا يُضِيفُونَ إِلَيْهِ مِنْ اتِّخَاذ الْبَنَات . { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا مَعْبُود تَنْبَغِي لَهُ الْعُبُودَة إِلَّا اللَّه الْمَلِك الْحَقّ ; { رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم } وَالرَّبّ : مَرْفُوع بِالرَّدِّ عَلَى الْحَقّ , وَمَعْنَى الْكَلَام : فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ , رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم , لَا إِلَه إِلَّا هُوَ .

قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ مَعْبُودًا آخَر , لَا حُجَّة لَهُ بِمَا يَقُول وَيَعْمَل مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَة . كَمَا : 19453 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : ( { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : بَيِّنَة . )19454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : ( { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : حُجَّة . )* - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ } قَالَ : لَا حُجَّة .)|فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ|وَقَوْله : { فَإِنَّمَا حِسَابه عِنْد رَبّه } يَقُول : فَإِنَّمَا حِسَاب عَمَله السَّيِّئ عِنْد رَبّه , وَهُوَ مُوَفِّيه جَزَاءَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ .|إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ|يَقُول : إِنَّهُ لَا يَنْجَح أَهْل الْكُفْر بِاللَّهِ عِنْده وَلَا يُدْرِكُونَ الْخُلُود وَالْبَقَاء فِي النَّعِيم .

تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد رَبّ اسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي بِعَفْوِك عَنْهَا وَارْحَمْنِي بِقَبُولِ تَوْبَتك وَتَرْكك عِقَابِي عَلَى مَا اجْتَرَمْت .|وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ|يَقُول : وَقُلْ أَنْتَ يَا رَبّ خَيْر مَنْ رَحِمَ ذَا ذَنْب فَقَبِلَ تَوْبَته وَلَمْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذَنْبه .

إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سُورَة أَنْزَلْنَاهَا } </subtitle>قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { سُورَة أَنْزَلْنَاهَا } وَهَذِهِ السُّورَة أَنْزَلْنَاهَا , وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَكَاد تَبْتَدِئ بِالنَّكِرَاتِ قَبْل أَخْبَارهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ جَوَابًا ; لِأَنَّهَا تُوصَل كَمَا يُوصَل | الَّذِي | , ثُمَّ يُخْبِر عَنْهَا بِخَبَرٍ سِوَى الصِّلَة , فَيَسْتَقْبِح الِابْتِدَاء بِهَا قَبْل الْخَبَر إِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْصُولَة , إِذْ كَانَ يَصِير خَبَرهَا إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا كَالصِّلَةِ لَهَا , وَيَصِير السَّامِع خَبَرهَا كَالْمُتَوَقِّعِ خَبَرهَا بَعْد إِذْ كَانَ الْخَبَر عَنْهَا بَعْدهَا كَالصِّلَةِ لَهَا . وَإِذَا ابْتُدِئَ بِالْخَبَرِ عَنْهَا قَبْلهَا , لَمْ يَدْخُل الشَّكّ عَلَى سَامِع الْكَلَام فِي مُرَاد الْمُتَكَلِّم . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل أَنَّ السُّورَة وَصْف لِمَا ارْتَفَعَ بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .|وَفَرَضْنَاهَا|وَأَمَّا قَوْله : { وَفَرَضْنَاهَا } فَإِنَّ الْقُرَّاء اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : | وَفَرَّضْنَاهَا | وَيَتَأَوَّلُونَهُ : وَفَصَّلْنَاهَا وَنَزَّلْنَا فِيهَا فَرَائِض مُخْتَلِفَة , وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقْرَؤُهُ وَيَتَأَوَّلهُ . 19455 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , عَنْ عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد , (أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : | وَفَرَّضْنَاهَا | يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ . )19456 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( وَفَرَّضْنَاهَا | قَالَ : الْأَمْر بِالْحَلَالِ , وَالنَّهْي عَنِ الْحَرَام . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ يَحْتَمِل ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وَجْهًا غَيْر الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد , وَهُوَ أَنْ يُوَجَّه إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : وَفَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدكُمْ مِنَ النَّاس إِلَى قِيَام السَّاعَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالشَّام : { وَفَرَضْنَاهَا } بِتَخْفِيفِ الرَّاء , بِمَعْنَى : أَوْجَبْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَام عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمْنَاكُمُوهُ وَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَدْ فَصَّلَهَا , وَأَنْزَلَ فِيهَا ضُرُوبًا مِنَ الْأَحْكَام , وَأَمَرَ فِيهَا وَنَهَى , وَفَرَضَ عَلَى عِبَاده فِيهَا فَرَائِض , فَفِيهَا الْمَعْنَيَانِ كِلَاهُمَا : التَّفْرِيض , وَالْفَرْض ; فَلِذَلِكَ قُلْنَا بِأَيَّةِ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْفَرْض وَالْبَيَان مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : 19457 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : ( { وَفَرَضْنَاهَا } يَقُول : بَيَّنَّاهَا . )19458 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } قَالَ : فَرَضْنَاهَا لِهَذَا الَّذِي يَتْلُوهَا مِمَّا فُرِضَ فِيهَا . وَقَرَأَ فِيهَا : { آيَات بَيِّنَات لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } . )|وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ|وَقَوْله : { وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْزَلْنَا فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَامَات وَدَلَالَات عَلَى الْحَقّ بَيِّنَات , يَعْنِي وَاضِحَات لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَفَكَّرَ فِيهَا بِعَقْلٍ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَإِنَّهَا الْحَقّ الْمُبِين , وَإِنَّهَا تَهْدِي إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم . 19459 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات } قَالَ : الْحَلَال وَالْحَرَام وَالْحُدُود.)|لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ|يَقُول : لِتَتَذَكَّرُوا بِهَذِهِ الْآيَات الْبَيِّنَات الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا .

وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَال أَوْ زَنَتْ مِنَ النِّسَاء , وَهُوَ حُرّ بِكْر غَيْر مُحْصَن بِزَوْجٍ , فَاجْلِدُوهُ ضَرْبًا مِائَة جَلْدَة عُقُوبَة لِمَا صَنَعَ وَأَتَى مِنْ مَعْصِيَة اللَّه . { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا تَأْخُذكُمْ بِالزَّانِي وَالزَّانِيَة أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَأْفَة , وَهِيَ رِقَّة الرَّحْمَة فِي دِين اللَّه , يَعْنِي فِي طَاعَة اللَّه فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا أَلْزَمَكُمْ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَخْذ الرَّأْفَة بِهِمَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ تَرْك إِقَامَة حَدّ اللَّه عَلَيْهِمَا , فَأَمَّا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدّ فَلَمْ تَأْخُذهُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19460 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ نَافِع بْن عُمَر , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , قَالَ : (جَلَدَ ابْن عُمَر جَارِيَة لَهُ أَحْدَثَتْ , فَجَلَدَ رِجْلَيْهَا - قَالَ نَافِع : وَحَسِبْت أَنَّهُ قَالَ : وَظَهْرهَا - فَقُلْت : { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } فَقَالَ : وَأَخَذَتْنِي بِهَا رَأْفَة , إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنِي أَنْ أَقْتُلهَا . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة يَقُول : ثني عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , (أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَدَّ جَارِيَة لَهُ , فَقَالَ لِلْجَالِدِ , وَأَشَارَ إِلَى رِجْلهَا وَإِلَى أَسْفَلهَا , قُلْت : فَأَيْنَ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : أَفَأَقْتُلهَا ؟ . )19461 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } فَقَالَ : أَنْ تُقِيم الْحَدّ . )19462 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : لَا تُضَيِّعُوا حُدُود اللَّه . )قَالَ ابْن جُرَيْج : وَقَالَ مُجَاهِد : { لَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة } : لَا تُضَيِّعُوا الْحُدُود فِي أَنْ تُقِيمُوهَا , وَقَالَهَا عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح . 19463 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك وَحَجَّاج , عَنْ عَطَاء : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : يُقَام حَدّ اللَّه وَلَا يُعَطَّل , وَلَيْسَ بِالْقَتْلِ . )19464 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ دَاوُد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : (الْجَلْد . )19465 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنِ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : الضَّرْب . )19466 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان , قَالَ : قُلْت لِأَبِي مِجْلَز : ( { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا } ... إِلَى قَوْله : { وَالْيَوْم الْآخِر } إِنَّا لَنَرْحَمهُمْ أَنْ يُجْلَد الرَّجُل حَدًّا , أَوْ تُقْطَع يَده قَالَ : إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إِذَا رُفِعُوا إِلَيْهِ أَنْ يَدَعهُمْ رَحْمَة لَهُمْ حَتَّى يُقِيم الْحَدّ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : لَا تُقَام الْحُدُود . )19467 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة } فَتَدَعُوهُمَا مِنْ حُدُود اللَّه الَّتِي أَمَرَ بِهَا وَافْتَرَضَهَا عَلَيْهِمَا . )19468 - قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن لَهِيعَة , عَنْ خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان , (أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَان بْن يَسَار , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } أَيْ فِي الْحُدُود أَوْ فِي الْعُقُوبَة ؟ قَالَ : ذَلِكَ فِيهِمَا جَمِيعًا . )* - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : أَنْ يُقَام حَدّ اللَّه وَلَا يُعَطَّل , وَلَيْسَ بِالْقَتْلِ . )19469 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ عَامِر فِي قَوْله : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : الضَّرْب الشَّدِيد . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة } فَتُخَفِّفُوا الضَّرْب عَنْهُمَا , وَلَكِنْ أَوْجِعُوهُمَا ضَرْبًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19470 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ( { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } قَالَ : الْجَلْد الشَّدِيد . )19471 - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : (يُحَدّ الْقَاذِف وَالشَّارِب وَعَلَيْهِمَا ثِيَابهمَا . وَأَمَّا الزَّانِي فَتُخْلَع ثِيَابه . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه } فَقُلْت لِحَمَّادٍ : أَهَذَا فِي الْحُكْم ؟ قَالَ : فِي الْحُكْم وَالْجَلْد . )19472 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ الزُّهْرِيّ , قَالَ : (يُجْتَهَد فِي حَدّ الزَّانِي وَالْفِرْيَة , وَيُخَفَّف فِي حَدّ الشُّرْب . وَقَالَ قَتَادَة : يُخَفَّف فِي الشَّرَاب , وَيُجْتَهَد فِي الزَّانِي . )وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي إِقَامَة حَدّ اللَّه عَلَيْهِمَا الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ إِقَامَته عَلَيْهِمَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِدَلَالَةِ قَوْل اللَّه بَعْده : | فِي دِين اللَّه | , يَعْنِي فِي طَاعَة اللَّه الَّتِي أَمَرَكُمْ بِهَا . وَمَعْلُوم أَنَّ دِين اللَّه الَّذِي أَمَرَ بِهِ فِي الزَّانِيَيْنِ : إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِمَا , عَلَى مَا أَمَرَ مِنْ جَلْد كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة , مَعَ أَنَّ الشِّدَّة فِي الضَّرْب لَا حَدّ لَهَا يُوقَف عَلَيْهِ , وَكُلّ ضَرْب أَوْجَعَ فَهُوَ شَدِيد , وَلَيْسَ لِلَّذِي يُوجِع فِي الشِّدَّة حَدّ لَا زِيَادَة فِيهِ فَيُؤْمَر بِهِ ; وَغَيْر جَائِز وَصْفه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَا لَا سَبِيل لِلْمَأْمُورِ بِهِ إِلَى مَعْرِفَته , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالَّذِي لِلْمَأْمُورِينَ إِلَى مَعْرِفَته السَّبِيل هُوَ عَدَد الْجَلْد عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ , وَذَلِكَ هُوَ إِقَامَة الْحَدّ عَلَى مَا قُلْنَا . وَلِلْعَرَبِ فِي الرَّأْفَة لُغَتَانِ : الرَّأْفَة بِتَسْكِينِ الْهَمْزَة , وَالرَّآفَة بِمَدِّهَا , كَالسَّأْمَة وَالسَّآمَة , وَالْكَأْبَة وَالْكَآبَة . وَكَأَنَّ الرَّأْفَة الْمَرَّة الْوَاحِدَة , وَالرَّآفَة الْمَصْدَر , كَمَا قِيلَ : ضَؤُلَ ضَآلَة مِثْل فَعُلَ فَعَالَة , وَقَبُحَ قَبَاحَة .|إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ|وَقَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ رَبّكُمْ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر , وَأَنَّكُمْ فِيهِ مَبْعُوثُونَ لِحَشْرِ الْقِيَامَة وَلِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب , فَإِنَّ مَنْ كَانَ بِذَلِكَ مُصَدِّقًا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِف اللَّه فِي أَمْره وَنَهْيه خَوْف عِقَابه عَلَى مَعَاصِيه .|وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ|وَقَوْله : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلْيَحْضُرْ جَلْد الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ وَحْدهمَا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْوَاحِد فَمَا زَادَ : طَائِفَة . { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ وَرَسُوله . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَبْلَغ عَدَد الطَّائِفَة الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِشُهُودِ عَذَاب الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَقَلّه وَاحِد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (الطَّائِفَة : رَجُل . )* - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل بْن مُوسَى بْن إِسْحَاق الْكِنَانِيّ وَابْن الْقَوَّاس , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن عِيسَى , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : الطَّائِفَة رَجُل . قَالَ عَلِيّ : فَمَا فَوْق ذَلِكَ ; وَقَالَ ابْن الْقَوَّاس : فَأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ . )* - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (الطَّائِفَة : رَجُل . )* - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : قَالَ ابْن أَبِي نَجِيح : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ مُجَاهِد : أَقَلّه رَجُل . )* -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : الطَّائِفَة : الْوَاحِد إِلَى الْأَلْف . )* - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : الطَّائِفَة وَاحِد إِلَى الْأَلْف ; { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا } [49 9 ]. )19474 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : (الطَّائِفَة : الرَّجُل الْوَاحِد إِلَى الْأَلْف , قَالَ : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا } [49 9 ]إِنَّمَا كَانَا رَجُلَيْنِ . )19475 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت عِيسَى بْن يُونُس , يَقُول : ثنا النُّعْمَان بْن ثَابِت , عَنْ حَمَّاد وَإِبْرَاهِيم قَالَا : (الطَّائِفَة : رَجُل . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : الطَّائِفَة : رَجُل وَاحِد فَمَا فَوْقه . )وَقَالَ آخَرُونَ : أَقَلّه فِي هَذَا الْمَوْضِع رَجُلَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19476 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , فِي قَوْله : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : قَالَ عَطَاء : أَقَلّه رَجُلَانِ . )19477 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَر بْن عَطَاء عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : (لِيَحْضُر رَجُلَانِ فَصَاعِدًا . )وَقَالَ آخَرُونَ : أَقَلّ ذَلِكَ ثَلَاثَة فَصَاعِدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19478 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنِ ابْن أَبِي ذِئْب , عَنِ الزُّهْرِيّ , قَالَ : (الطَّائِفَة : الثَّلَاثَة فَصَاعِدًا . )19479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : نَفَر مِنَ الْمُسْلِمِينَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19480 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : (أَتَيْت أَبَا بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ فِي حَاجَة وَقَدْ أَخْرَجَ جَارِيَة إِلَى بَاب الدَّار وَقَدْ زَنَتْ , فَدَعَا رَجُلًا فَقَالَ : اضْرِبْهَا خَمْسِينَ ! فَدَعَا جَمَاعَة , ثُمَّ قَرَأَ : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } . )19481 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ أَشْعَث , عَنْ أَبِيهِ , (أَنَّ أَبَا بَرْزَة أَمَرَ ابْنه أَنْ يَضْرِب جَارِيَة لَهُ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , قَالَ : فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا وَعِنْده قَوْم , وَقَرَأَ : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا } ... الْآيَة . )وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَقَلّ ذَلِكَ أَرْبَعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19482 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : فَقَالَ : الطَّائِفَة الَّتِي يَجِب بِهَا الْحَدّ أَرْبَعَة . )وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : أَقَلّ مَا يَنْبَغِي حُضُور ذَلِكَ مِنْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ : الْوَاحِد فَصَاعِدًا ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة } وَالطَّائِفَة : قَدْ تَقَع عِنْد الْعَرَب عَلَى الْوَاحِد فَصَاعِدًا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَضَعَ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مُرَاده مِنْ ذَلِكَ خَاصّ مِنَ الْعَدَد , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ حُضُور مَا وَقَعَ عَلَيْهِ أَدْنَى اسْم الطَّائِفَة ذَلِكَ الْمَحْضَر مُخْرِج مُقِيم الْحَدّ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ بِقَوْلِهِ : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا طَائِفَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } غَيْر أَنِّي وَإِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت , أَسْتَحِبّ أَنْ لَا يُقْصَر بِعَدَدِ مَنْ يَحْضُر ذَلِكَ الْمَوْضِع عَنْ أَرْبَعَة أَنْفُس عَدَد مَنْ تُقْبَل شَهَادَته عَلَى الزِّنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْمُقِيم الْحَدّ مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَهُمْ فِيمَا دُون ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ .

فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة وَلَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي بَعْض مَنْ اسْتَأْذَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِكَاح نِسْوَة كُنَّ مَعْرُوفَات بِالزِّنَا مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَكُنَّ أَصْحَاب رَايَات , يُكْرِينَ أَنْفُسهنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَحْرِيمهنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : الزَّانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتَزَوَّج إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة , لِأَنَّهُنَّ كَذَلِكَ ; وَالزَّانِيَة مِنَ أُولَئِكَ الْبَغَايَا لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ مُشْرِك مِثْلهَا ; لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُشْرِكَات . { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فَحَرَّمَ اللَّه نِكَاحهنَّ فِي قَوْل أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة بِهَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثني الْحَضْرَمِيّ , عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ نَبِيّ اللَّه فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أُمّ مَهْزُول , كَانَتْ تُسَافِح الرَّجُل وَتَشْتَرِط لَهُ أَنْ تُنْفِق عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَ فِيهَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ لَهُ أَمْرهَا , قَالَ : فَقَرَأَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } أَوْ قَالَ : فَأُنْزِلَتْ { الزَّانِيَة } . )19484 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثني هُشَيْم , عَنِ التَّيْمِيّ , عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فِي قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : كُنَّ نِسَاء مَعْلُومَات , قَالَ : فَكَانَ الرَّجُل مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ يَتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُنَّ لِتُنْفِق عَلَيْهِ , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . )19485 -قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (كُنَّ نِسَاء مَوَارِد بِالْمَدِينَةِ . )* - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : نَزَلَتْ فِي نِسَاء مَوَارِد كُنَّ بِالْمَدِينَةِ . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم الْكِلَابِيّ , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد , بِنَحْوِهِ . 19486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَجُل , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , قَالَ : (كَانَ لِمَرْثَد صَدِيقَة فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهَا عَنَاق , وَكَانَ رَجُلًا شَدِيدًا , وَكَانَ يُقَال لَهُ دُلْدُل , وَكَانَ يَأْتِي مَكَّة فَيَحْمِل ضَعَفَة الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَقِيَ صَدِيقَته , فَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا , فَقَالَ : إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ الزِّنَا ! فَقَالَتْ : أَنَّى تَبْرُز ! فَخَشِيَ أَنْ تُشَيِّع عَلَيْهِ , فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة , فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه كَانَتْ لِي صَدِيقَة فِي الْجَاهِلِيَّة , فَهَلْ تَرَى لِي نِكَاحهَا ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : كُنَّ نِسَاء مَعْلُومَات يُدْعَوْنَ القليقيات . )19487 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَ : كُنَّ بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة . )19488 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَمَّنْ أَخْبَرَهُ , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوًا مِنْ حَدِيث ابْن الْمُثَنَّى , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : (كَانَتْ امْرَأَة مِنْهُنَّ يُقَال لَهَا : أُمّ مَهْزُول ; يَعْنِي فِي قَوْله : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَ : فَكُنَّ نِسَاء مَعْلُومَات , قَالَ : فَكَانَ الرَّجُل مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ يَتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُنَّ لِتُنْفِق عَلَيْهِ , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . هَذَا مِنْ حَدِيث التَّيْمِيّ . )* - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة } قَالَ : رِجَال كَانُوا يُرِيدُونَ الزِّنَا بِنِسَاءٍ زَوَانٍ بَغَايَا مُتَعَالِمَات كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَقِيلَ لَهُمْ هَذَا حَرَام , فَأَرَادُوا نِكَاحهنَّ , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ نِكَاحهنَّ . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بَغَايَا مُعْلِنَات كُنَّ كَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة . 19489 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ وَابْن أَبِي ذِئْب , عَنْ شُعْبَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (كُنَّ بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة , عَلَى أَبْوَابهنَّ رَايَات مِثْل رَايَات الْبَيْطَار يُعْرَفْنَ بِهَا . )19490 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (نِسَاء بَغَايَا مُتَعَالِمَات , حَرَّمَ اللَّه نِكَاحهنَّ , لَا يَنْكِحهُنَّ إِلَّا زَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مُشْرِك مِنَ الْمُشْرِكِينَ . )19491 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : كَانَتْ بُيُوت تُسَمَّى الْمَوَاخِير فِي الْجَاهِلِيَّة , وَكَانُوا يُؤَاجِرُونَ فِيهَا فَتَيَاتهنَّ , وَكَانَتْ بُيُوتًا مَعْلُومَة لِلزِّنَا , لَا يَدْخُل عَلَيْهِنَّ وَلَا يَأْتِيهِنَّ إِلَّا زَانٍ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة أَوْ مُشْرِك مِنْ أَهْل الْأَوْثَان , فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : بَغَايَا مُتَعَالِمَات كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ; بَغْي آل فُلَان وَبَغْي آل فُلَان , فَأَنْزَلَ اللَّه : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فَحَكَمَ اللَّه بِذَلِكَ مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة عَلَى الْإِسْلَام . )فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان بْن مُوسَى : أَبَلَغَك ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح يَقُول فِي ذَلِكَ : (كُنَّ بَغَايَا مُتَعَالِمَات ; بَغْي آل فُلَان وَبَغْي آل فُلَان , وَكُنَّ زَوَانٍ مُشْرِكَات , فَقَالَ : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : أَحَكَمَ اللَّه مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة بِهَذَا . )قِيلَ لَهُ : أَبَلَغَك هَذَا عَنِ ابْن عَبَّاس ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْن جُرَيْج : وَقَالَ عِكْرِمَة : إِنَّهُ كَانَ يُسَمِّي تِسْعًا بَعْد صَوَاحِب الرَّايَات , وَكُنَّ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الرَّايَات : أُمّ مَهْزُول جَارِيَة السَّائِب بْن أَبِي السَّائِب الْمَخْزُومِيّ , وَأُمّ عُلَيْط جَارِيَة صَفْوَان بْن أُمَيَّة , وَحَنَّة الْقِبْطِيَّة جَارِيَة الْعَاصِي بْن وَائِل , وَمَرِيَّة جَارِيَة مَالِك بْن عُمَيْلَة بْن السَّبَّاق بْن عَبْد الدَّار , وحلالة جَارِيَة سُهَيْل بْن عَمْرو , وَأُمّ سُوَيْد جَارِيَة عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَخْزُومِيّ , وسريفة جَارِيَة زَمْعَة بْن الْأَسْوَد , وفرسة جَارِيَة هِشَام بْن رَبِيعَة بْن حَبِيب بْن حُذَيْفَة بْن جَبَل بْن مَالِك بْن عَامِر بْن لُؤَيّ , وقريبا جَارِيَة هِلَال بْن أَنَس بْن جَابِر بْن نَمِر بْن غَالِب بْن فِهْر . 19492 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة , قَالُوا : (كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَغَايَا مَعْلُوم ذَلِكَ مِنْهُنَّ , فَأَرَادَ نَاس مِنَ الْمُسْلِمِينَ نِكَاحهنَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } ... الْآيَة . )* -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَقَالَهُ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة , قَالُوا : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة بَغَايَا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 19493 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنِ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة : (كَانَ الرَّجُل يَنْكِح الزَّانِيَة فِي الْجَاهِلِيَّة الَّتِي قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهَا يَتَّخِذهَا مَأْكَلَة , فَأَرَادَ نَاس مِنَ الْمُسْلِمِينَ نِكَاحهنَّ عَلَى تِلْكَ الْجِهَة , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : قَالَ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (كُنَّ نِسَاء مَوَارِد بِالْمَدِينَةِ . )19494 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : (أَنَّ نِسَاء فِي الْجَاهِلِيَّة كُنَّ يُؤَاجِرْنَ أَنْفُسهنَّ , وَكَانَ الرَّجُل إِنَّمَا يَنْكِح إِحْدَاهُنَّ يُرِيد أَنْ يُصِيب مِنْهَا عَرَضًا , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , وَنَزَلَ : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } وَمِنْهُنَّ امْرَأَة يُقَال لَهَا أُمّ مَهْزُول . )19495 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنِ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : كُنَّ نِسَاء يُكْرِينَ أَنْفُسهنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة . )وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَة , وَالزَّانِيَة لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك . قَالُوا : وَمَعْنَى النِّكَاح فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19496 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَ : لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَة . )19497 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : ( { وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْله أَوْ مُشْرِكَة . )19498 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنِ ابْن شُبْرُمَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة فِي قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَا : هُوَ الْوَطْء . )19499 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَا : هُوَ الْوَطْء . )* - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَشُعْبَة , عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَا : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْله أَوْ مُشْرِكَة , وَلَا تَزْنِي مُشْرِكَة إِلَّا بِمِثْلِهَا . )19500 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : هَؤُلَاءِ بَغَايَا كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَالنِّكَاح فِي كِتَاب اللَّه الْإِصَابَة , لَا يُصِيبهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك , لَا يُحَرِّم الزِّنَا , وَلَا تُصِيب هِيَ إِلَّا مِثْلهَا . )قَالَ : وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : (بَغَايَا كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة . )19501 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : (إِذَا زَنَى بِهَا فَهُوَ زَانٍ . )19502 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَ : الزَّانِي مِنْ أَهْل الْقِبْلَة لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ مِثْله أَوْ مُشْرِكَة . قَالَ : وَالزَّانِيَة مِنْ أَهْل الْقِبْلَة لَا تَزْنِي إِلَّا بِزَانٍ مِثْلهَا مِنْ أَهْل الْقِبْلَة أَوْ مُشْرِك مِنْ غَيْر أَهْل الْقِبْلَة , ثُمَّ قَالَ : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . )وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ هَذَا حُكْم اللَّه فِي كُلّ زَانٍ وَزَانِيَة , حَتَّى نَسَخَهُ بِقَوْلِهِ : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [24 32 ], فَأَحَلَّ نِكَاح كُلّ مُسْلِمَة وَإِنْكَاح كُلّ مُسْلِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19503 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , فِي قَوْله : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : يَرَوْنَ الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا نَسَخَتْهَا : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [24 32 ]قَالَ : فَهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ . )* - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك } قَالَ : نَسَخَتْهَا الَّتِي بَعْدهَا : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [24 32 ]وَقَالَ : إِنَّهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ . )19504 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى , عَنِ ابْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (نَسَخَتْهَا : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [24 32 ]. )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (نَسَخَتْهَا قَوْله : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى } . [24 32 ])* - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَس بْن عِيَاض , عَنْ يَحْيَى , قَالَ : ذُكِرَ عِنْد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ( { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } قَالَ : فَسَمِعْته يَقُول : إِنَّهَا قَدْ نَسَخَتْهَا الَّتِي بَعْدهَا , ثُمَّ قَرَأَهَا سَعِيد , قَالَ : يَقُول اللَّه : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة } ثُمَّ يَقُول اللَّه : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } [24 32 ]فَهُنَّ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ . )قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالنِّكَاحِ فِي هَذَا الْمَوْضِع الْوَطْء , وَأَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْبَغَايَا الْمُشْرِكَات ذَوَات الرَّايَات ; وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الزَّانِيَة مِنَ الْمُسْلِمَات حَرَام عَلَى كُلّ مُشْرِك , وَأَنَّ الزَّانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَرَام عَلَيْهِ كُلّ مُشْرِكَة مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان . فَمَعْلُوم إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْنَ بِالْآيَةِ أَنَّ الزَّانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَعْقِد عَقْد نِكَاح عَلَى عَفِيفَة مِنَ الْمُسْلِمَات وَلَا يُنْكَح إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ لَا تَسْتَحِلّ الزِّنَا أَوْ بِمُشْرِكَةٍ تَسْتَحِلّهُ . وَقَوْله : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَحُرِّمَ الزِّنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَذَلِكَ هُوَ النِّكَاح الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { الزَّانِي لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة }

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالَّذِينَ يَشْتُمُونَ الْعَفَائِف مِنْ حَرَائِر الْمُسْلِمِينَ , فَيَرْمُونَهُنَّ بِالزِّنَا , ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا عَلَى مَا رَمَوْهُنَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء عُدُول يَشْهَدُونَ عَلَيْهِنَّ أَنَّهُنَّ رَأَوْهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ , فَاجْلِدُوا الَّذِينَ رَمَوْهُنَّ بِذَلِكَ ثَمَانِينَ جَلْدَة , وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا , وَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْر اللَّه وَخَرَجُوا مِنْ طَاعَته فَفَسَقُوا عَنْهَا . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَمَوْهَا بِهِ مِنَ الْإِفْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19505 -حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب وَإِبْرَاهِيم بْن سَعِيد , قَالَا : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ خُصَيْف , قَالَ : قُلْت لِسَعِيدِ بْن جُبَيْر : (الزِّنَا أَشَدّ , أَوْ قَذْف الْمُحْصَنَة ؟ قَالَ : لَا , بَلْ الزِّنَا . قُلْت : إِنَّ اللَّه يَقُول : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات } قَالَ : إِنَّمَا هَذَا فِي حَدِيث عَائِشَة خَاصَّة . )19506 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } ... الْآيَة فِي نِسَاء الْمُسْلِمِينَ . )19507 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : ( { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : الْكَاذِبُونَ .)

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } . </subtitle>اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي اسْتُثْنِيَ مِنْهُ قَوْله : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } فَقَالَ بَعْضهمْ : اسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْله : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } وَقَالُوا : إِذَا تَابَ الْقَاذِف قُبِلَتْ شَهَادَته وَزَالَ عَنْهُ اسْم الْفِسْق , حُدَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يُحَدّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19508 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَمَّاد الدُّولَابِيّ , قَالَ : ثني سُفْيَان , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد إِنْ شَاءَ اللَّه , (أَنَّ عُمَر قَالَ لِأَبِي بَكْرَة : إِنْ تُبْت قَبِلْت شَهَادَتك , أَوْ رَدَّيْت شَهَادَتك . )19509 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : (أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب ضَرَبَ أَبَا بَكْرَة وَشِبْل بْن مَعْبَد وَنَافِع بْن الْحَارِث بْن كَلَدَة حَدّهمْ . وَقَالَ لَهُمْ : مَنْ أَكْذَبَ نَفْسه أَجَزْت شَهَادَته فِيمَا اسْتَقْبَلَ , وَمَنْ لَمْ يَفْعَل لَمْ أُجِزْ شَهَادَته . فَأَكْذَبَ شِبْل نَفْسه وَنَافِع , وَأَبَى أَبُو بَكْرَة أَنْ يَفْعَل . قَالَ الزُّهْرِيّ : هُوَ وَاللَّه سُنَّة فَاحْفَظُوهُ . )19510 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (إِذَا تَابَ - يَعْنِي الْقَاذِف - وَلَمْ يُعْلَم مِنْهُ إِلَّا خَيْر , جَازَتْ شَهَادَته . )* -حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (عَلَى الْإِمَام أَنْ يَسْتَتِيب الْقَاذِف بَعْد الْجَلْد , فَإِنْ تَابَ وَأُونِسَ مِنْهُ خَيْر جَازَتْ شَهَادَته , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ خَلِيع لَا تَجُوز شَهَادَته . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , (أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَاذِف : إِذَا تَابَ وَعُلِمَ مِنْهُ خَيْر إِنَّ شَهَادَته جَائِزَة , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ خَلِيع لَا تَجُوز شَهَادَته , وَتَوْبَته إِكْذَابه نَفْسه . )* - قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنِ الشَّعْبِيّ , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنِ الشَّعْبِيّ , (قَالَ فِي الْقَاذِف : إِذَا تَابَ وَأَكْذَبَ نَفْسه قُبِلَتْ شَهَادَته , وَإِلَّا كَانَ خَلِيعًا لَا شَهَادَة لَهُ ; لِأَنَّ اللَّه يَقُول : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } ... إِلَى آخِر الْآيَة . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنِ الشَّعْبِيّ (أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي شَهَادَة الْقَاذِف : إِذَا رَجَعَ عَنْ قَوْله حِين يُضْرَب , أَوْ أَكْذَبَ نَفْسه , قُبِلَتْ شَهَادَته . )* - قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : (يَقْبَل اللَّه تَوْبَته , وَتَرُدُّونَ شَهَادَته ؟ وَكَانَ يَقْبَل شَهَادَته إِذَا تَابَ . )* - قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل عَنِ الشَّعْبِيّ (أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي الْقَاذِف : إِذَا شَهِدَ قَبْل أَنْ يُضْرَب الْحَدّ , قُبِلَتْ شَهَادَته . )19511 - قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدَة عَنْ إِبْرَاهِيم , وَإِسْمَاعِيل بْن سَالِم عَنِ الشَّعْبِيّ , (أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْقَاذِف : إِذَا شَهِدَ قَبْل أَنْ يُجْلَد فَشَهَادَته جَائِزَة . )19512 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : قَالَ أَبُو بِشْر , يَعْنِي ابْن عُلَيَّة , سَمِعْت ابْن أَبِي نَجِيح يَقُول : (الْقَاذِف إِذَا تَابَ تَجُوز شَهَادَته . )وَقَالَ : كُنَّا نَقُولهُ . فَقِيلَ لَهُ : مَنْ ؟ قَالَ : قَالَ عَطَاء وَطَاوُس وَمُجَاهِد . 19513 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُمَر بْن طَلْحَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : (إِذَا تَابَ الْقَاذِف جُلِدَ وَجَازَتْ شَهَادَته . )قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا قَالَ ابْن أَبِي عَثْمَة . 19514 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا ابْن أَبِي عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار وَالشَّعْبِيّ قَالَا : (إِذَا تَابَ الْقَاذِف عِنْد الْجَلْد جَازَتْ شَهَادَته . )19515 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : (أَنَّ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة جَلَدَ رَجُلًا فِي قَذْف , فَقَالَ : أَكْذِبْ نَفْسك حَتَّى تَجُوز شَهَادَتك ! )19516 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ يَتَذَاكَرَانِ شَهَادَة الْقَاذِف , فَقَالَ الشَّعْبِيّ لِإِبْرَاهِيم : (لِمَ لَا تَقْبَل شَهَادَته ؟ فَقَالَ : لِأَنِّي لَا أَدْرِي تَابَ أَمْ لَا . )19517 - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ مُجَالِد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : (تُقْبَل شَهَادَته إِذَا تَابَ . )19518 - قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ يَعْقُوب بْن الْقَعْقَاع , عَنْ مُحَمَّد بْن زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 19519 - قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : (شَهِدْت عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَجَازَ شَهَادَة الْقَاذِف وَمَعَهُ رَجُل . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيّ : (إِذَا تَابَ جَازَتْ شَهَادَته , قَالَ ابْن الْمُثَنَّى . قَالَ : عِنْدِي , يَعْنِي فِي الْقَذْف . )19520 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَر , عَنْ عِمْرَان بْن عُمَيْر : (أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة كَانَ يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف إِذَا تَابَ . )19521 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثني هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : (إِذَا تَابَ وَأَصْلَحَ قُبِلَتْ شَهَادَته ; يَعْنِي الْقَاذِف . )19522 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ ابْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (تُقْبَل شَهَادَة الْقَاذِف إِذَا تَابَ . )* - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ ابْن الْمُسَيِّب , مِثْله . 19523 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيّ : (إِذَا حُدَّ الْقَاذِف , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبهُ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَته , وَإِلَّا لَمْ تُقْبَل . قَالَ : كَذَلِكَ فَعَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب بِالَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , فَتَابُوا إِلَّا أَبَا بَكْرَة , فَكَانَ لَا تُقْبَل شَهَادَته . )وَقَالَ آخَرُونَ : الِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا } فَقَدْ وَصَلَ بِالْأَبَدِ وَلَا يَجُوز قَبُولهَا أَبَدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19524 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا أَشْعَث بْن سِوَار , قَالَ : ثني الشَّعْبِيّ , قَالَ : (كَانَ شُرَيْح يُجِيز شَهَادَة صَاحِب كُلّ عَمَل إِذَا تَابَ إِلَّا الْقَاذِف , فَإِنَّ تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه ; وَلَا نُجِيز شَهَادَته . )* - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا أَشْعَث بْن سِوَار , قَالَ : ثنا الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح بِنَحْوِهِ , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : (صَاحِب كُلّ حَدّ إِذَا كَانَ عَدْلًا يَوْم شَهِدَ . )19525 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنِ الْأَعْمَش . عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : (كَانَ لَا يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف , وَيَقُول : تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه . )19526 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ شُرَيْح فِي الْقَاذِف : (يَقْبَل اللَّه تَوْبَته , وَلَا أَقْبَل شَهَادَته . )19527 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَث , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (أَتَاهُ خَصْمَانِ , فَجَاءَ أَحَدهمَا بِشَاهِدٍ أَقْطَع , فَقَالَ الْخَصْم : أَلَا تَرَى مَا بِهِ ؟ قَالَ : قَدْ أَرَاهُ . قَالَ : فَسَأَلَ الْقَوْم , فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا , فَقَالَ شُرَيْح : نُجِيز شَهَادَة كُلّ صَاحِب حَدّ , إِذَا كَانَ يَوْم شَهِدَ عَدْلًا إِلَّا الْقَاذِف , فَإِنَّ تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه . )* - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَث , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : (جَاءَ خَصْمَانِ إِلَى شُرَيْح , فَجَاءَ أَحَدهمَا بِبَيِّنَةٍ , فَجَاءَ بِشَاهِدٍ أَقْطَع , فَقَالَ الْخَصْم : أَلَا تَرَى إِلَى مَا بِهِ ؟ فَقَالَ شُرَيْح : قَدْ رَأَيْنَاهُ , وَقَدْ سَأَلْنَا الْقَوْم فَأَثْنَوْا خَيْرًا . )ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث , نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ كَانَ يَقُول : (لَا تُقْبَل لَهُ شَهَادَة أَبَدًا , تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه ; يَعْنِي الْقَاذِف . )19528 - قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَشْعَث , عَنِ الشَّعْبِيّ , (بِأَنَّ رَبَابًا قَطَعَ رَجُلًا فِي قَطْع الطَّرِيق , قَالَ : فَقَطَعَ يَده وَرِجْله . قَالَ : ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ , فَشَهِدَ عِنْد شُرَيْح , فَأَجَازَ شَهَادَته . قَالَ : فَقَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ : أَتُجِيزُ شَهَادَته عَلَيَّ وَهُوَ أَقْطَع ؟ قَالَ : فَقَالَ شُرَيْح : كُلّ صَاحِب حَدّ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ , فَشَهَادَته جَائِزَة إِلَّا الْقَاذِف . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ الْمُغِيرَة : أَخْبَرَنِي , قَالَ : سَمِعْت إِبْرَاهِيم يُحَدِّث عَنْ شُرَيْح , قَالَ : (قَضَاء مِنَ اللَّه لَا تُقْبَل شَهَادَته أَبَدًا , تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَعْنِي الْقَاذِف . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ شُرَيْح : (لَا يَقْبَل اللَّه شَهَادَته أَبَدًا . )19529 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (لَا تَجُوز شَهَادَة الْقَاذِف , تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه . )19530 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , أَنَّهُ قَالَ : (الْقَاذِف تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه , وَشَهَادَته لَا تُقْبَل . )* - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : (لَا تَجُوز شَهَادَة الْقَاذِف , تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه . )* - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , أَنَّهُ قَالَ : (الْقَاذِف تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه , وَشَهَادَته لَا تُقْبَل . )19531 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنِ الْحَكَم , عَنْ إِبْرَاهِيم (أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُل يُجْلَد الْحَدّ , قَالَ : لَا تَجُوز شَهَادَته أَبَدًا . )* - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم : (أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَل لَهُ شَهَادَة أَبَدًا , وَتَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه ; يَعْنِي الْقَاذِف . )19532 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ حَجَّاج , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَجُوز شَهَادَة مَحْدُود فِي الْإِسْلَام . )19533 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْحَسَن : ( { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا } قَالَ : كَانَ يَقُول : لَا تُقْبَل شَهَادَة الْقَاذِف أَبَدًا , إِنَّمَا تَوْبَته فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه , وَكَانَ شُرَيْح يَقُول : لَا تُقْبَل شَهَادَته . )19534 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : ( { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا } ثُمَّ قَالَ : { فَمَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ } فَشَهَادَته فِي كِتَاب اللَّه تُقْبَل . )وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا , أَعْنِي مِنْ قَوْله : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا } وَمِنْ قَوْله : { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُحَدّ فِي الْقَذْف حَتَّى تَابَ , إِمَّا بِأَنْ يُرْفَع إِلَى السُّلْطَان بِعَفْوِ الْمَقْذُوفَة عَنْهُ , وَإِمَّا بِأَنْ مَاتَتْ قَبْل الْمُطَالَبَة بِحَدِّهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا طَالِب يَطْلُب بِحَدِّهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَحَدَثَتْ مِنْهُ تَوْبَة صَحَّتْ لَهُ بِهَا الْعَدَالَة . فَإِذْ كَانَ مِنَ الْجَمِيع إِجْمَاعًا , وَلَمْ يَكُنَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره شَرَطَ فِي كِتَابه أَنْ لَا تُقْبَل شَهَادَته أَبَدًا بَعْد الْحَدّ فِي رَمْيه , بَلْ نَهَى عَنْ قَبُول شَهَادَته فِي الْحَال الَّتِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَدّ وَسَمَّاهُ فِيهَا فَاسِقًا , كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِ فِي رَمْيه , لَا تَحْدُث فِي شَهَادَته مَعَ التَّوْبَة مِنْ ذَنْبه , مَا لَمْ يَكُنْ حَادِثًا فِيهَا قَبْل إِقَامَته عَلَيْهِ , بَلْ تَوْبَته بَعْد إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبه أَحْرَى أَنْ تَكُون شَهَادَته مَعَهَا أَجْوَز مِنْهَا قَبْل إِقَامَته عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَدّ يَزِيد الْمَحْدُود عَلَيْهِ تَطْهِيرًا مِنْ جُرْمه الَّذِي اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْحَدّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون الِاسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة } فَتَكُون التَّوْبَة مُسْقِطَة عَنْهُ الْحَدّ , كَمَا كَانَتْ لِشَهَادَتِهِ عِنْدك قَبْل الْحَدّ وَبَعْده مُجِيزَة وَلِاسْمِ الْفِسْق عَنْهُ مُزِيلَة ؟ قِيلَ : ذَلِكَ غَيْر جَائِز عِنْدنَا ; وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدّ حَقّ عِنْدنَا لِلْمَقْذُوفَةِ كَالْقِصَاصِ الَّذِي يَجِب لَهَا مِنْ جِنَايَة يَجْنِيهَا عَلَيْهَا مِمَّا فِيهِ الْقِصَاص . وَلَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّ تَوْبَته مِنْ ذَلِكَ لَا تَضَع عَنْهُ الْوَاجِب لَهَا مِنَ الْقِصَاص مِنْهُ , فَكَذَلِكَ تَوْبَته مِنَ الْقَذْف لَا تَضَع عَنْهُ الْوَاجِب لَهَا مِنَ الْحَدّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقّ لَهَا , إِنْ شَاءَتْ عَفَتْهُ , وَإِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْ بِهِ . فَتَوْبَة الْعَبْد مِنْ ذَنْبه إِنَّمَا تَضَع عَنِ الْعَبْد الْأَسْمَاء الذَّمِيمَة وَالصِّفَات الْقَبِيحَة , فَأَمَّا حُقُوق الْآدَمِيِّينَ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّه لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْض فِي كُلّ الْأَحْوَال فَلَا تَزُول بِهَا وَلَا تَبْطُل . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي صِفَة تَوْبَة الْقَاذِف الَّتِي تُقْبَل مَعَهَا شَهَادَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ إِكْذَابه نَفْسه فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض قَائِلِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل , وَنَحْنُ نَذْكُر بَعْض مَا حَضَرَنَا ذِكْره مِمَّا لَمْ نَذْكُرهُ قَبْل . 19535 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ لَيْث , عَنْ طَاوُس , قَالَ : (تَوْبَة الْقَاذِف أَنْ يُكَذِّب نَفْسه . )19536 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , قَالَ : (رَأَيْت رَجُلًا ضُرِبَ حَدًّا فِي قَذْف بِالْمَدِينَةِ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ضَرْبه تَنَاوَلَ ثَوْبه , ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ مِنْ قَذْف الْمُحْصَنَات ! قَالَ : فَلَقِيت أَبَا الزِّنَاد , فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ الْأَمْر عِنْدنَا هَا هُنَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ حِين يُفْرَغ مِنْ ضَرْبه وَلَمْ نَعْلَم مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا قُبِلَتْ شَهَادَته . )19537 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : ( { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } ... الْآيَة , قَالَ : مَنِ اعْتَرَفَ وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسه عَلَانِيَة أَنَّهُ قَالَ الْبُهْتَان وَتَابَ إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا - وَالنَّصُوح : أَنْ لَا يَعُودُوا , وَإِقْرَاره وَاعْتِرَافه عِنْد الْحَدّ حِين يُؤْخَذ بِالْجَلْدِ - فَقَدْ تَابَ وَاللَّه غَفُور رَحِيم . )وَقَالَ آخَرُونَ : تَوْبَته مِنْ ذَلِكَ صَلَاح حَاله وَنَدَمه عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَالِاسْتِغْفَار مِنْهُ وَتَرْكه الْعَوْد فِي مِثْل ذَلِكَ مِنَ الْجُرْم . وَذَلِكَ قَوْل جَمَاعَة مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ , وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض قَائِلِيهِ فِيمَا مَضَى , وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس . وَهَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ تَوْبَة كُلّ ذِي ذَنْب مِنْ أَهْل الْإِيمَان تَرْكه الْعَوْد مِنْهُ , وَالنَّدَم عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ , وَاسْتِغْفَار رَبّه مِنْهُ , فِيمَا كَانَ مِنْ ذَنْب بَيْن الْعَبْد وَبَيْنه دُون مَا كَانَ مِنْ حُقُوق عِبَاده وَمَظَالِمهمْ بَيْنهمْ . وَالْقَاذِف إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدّ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا تَوْبَته مِنْ جُرْمه بَيْنه وَبَيْن رَبّه , فَسَبِيل تَوْبَته مِنْهُ سَبِيل تَوْبَته مِنْ سَائِر أَجْرَامه . فَإِذْ كَانَ الصَّحِيح فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْل مَا وَصَفْنَا , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ , إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ جُرْمهمْ الَّذِي اجْتَرَمُوهُ بِقَذْفِهِمُ الْمُحْصَنَات مِنْ بَعْد اجْتِرَامِهِمُوهُ ,|فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ|يَقُول : سَاتِر عَلَى ذُنُوبهمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا , رَحِيم بِهِمْ بَعْد التَّوْبَة أَنْ يُعَذِّبهُمْ عَلَيْهَا , فَأَقْبَلُوا شَهَادَتهمْ وَلَا تُسَمُّوهُمْ فَسَقَة , بَلْ سَمُّوهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ الَّتِي هِيَ لَهُمْ فِي حَال تَوْبَتهمْ .

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنْفُسهمْ فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } . </subtitle>يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ } مِنَ الرِّجَال { أَزْوَاجهمْ } بِالْفَاحِشَةِ , فَيَقْذِفُونَهُنَّ بِالزِّنَا , { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء } يَشْهَدُونَ لَهُمْ بِصِحَّةِ مَا رَمَوْهُنَّ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَة , { فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : | أَرْبَع شَهَادَات | نَصْبًا , وَلِنَصْبِهِمْ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون الشَّهَادَة فِي قَوْله : { فَشَهَادَة أَحَدهمْ } مَرْفُوعَة بِمُضْمَرٍ قَبْلهَا , وَتَكُون | الْأَرْبَع | مَنْصُوبًا بِمَعْنَى الشَّهَادَة , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : فَعَلَى أَحَدهمْ أَنْ يَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنْ تَكُون الشَّهَادَة مَرْفُوعَة بِقَوْلِهِ : { إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } وَ | الْأَرْبَع | مَنْصُوبَة بِوُقُوعِ الشَّهَادَة عَلَيْهَا , كَمَا يُقَال : شَهَادَتِي أَلْف مَرَّة إِنَّك لَرَجُل سُوء ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَرْفَع الْأَيْمَان بِأَجْوِبَتِهَا , فَتَقُول : حَلَفَ صَادِق لَأَقُومَنَّ , وَشَهَادَة عَمْرو لَيَقْعُدَنَّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { أَرْبَع شَهَادَات } بِرَفْعِ | الْأَرْبَع | , وَيَجْعَلُونَهَا لِلشَّهَادَةِ مُرَافِعَة , وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيل الْكَلَام : فَالَّذِي يَلْزَم مِنَ الشَّهَادَة , أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : | فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ | بِنَصْبِ أَرْبَع , بِوُقُوعِ | الشَّهَادَة | عَلَيْهَا , وَ | الشَّهَادَة | مَرْفُوعَة حِينَئِذٍ عَلَى مَا وَصَفْت مِنَ الْوَجْهَيْنِ قَبْل ; وَأَحَبّ وَجْهَيْهِمَا إِلَيَّ أَنْ تَكُون بِهِ مَرْفُوعَة بِالْجَوَابِ , وَذَلِكَ قَوْله : { إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنْفُسهمْ , فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ , تَقُوم مَقَام الشُّهَدَاء الْأَرْبَعَة فِي دَفْع الْحَدّ عَنْهُ . فَتَرَكَ ذِكْر تَقُوم مَقَام الشُّهَدَاء الْأَرْبَعَة , اكْتِفَاء بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَام , فَصَارَ مُرَافِع | الشَّهَادَة | مَا وَصَفْت . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ } : فَحَلَفَ أَحَدهمْ أَرْبَع أَيْمَان بِاللَّهِ , مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَشْهَد بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى زَوْجَته بِهِ مِنَ الْفَاحِشَة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَتْ بِهِ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ , وَذِكْر السَّبَب الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : 19538 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : (لَمَّا نَزَلَتْ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة } قَالَ سَعْد بْن عُبَادَة : اللَّه ! إِنْ أَنَا رَأَيْت لَكَاع مُتَفَخِّذهَا رَجُل فَقُلْت بِمَا رَأَيْت إِنَّ فِي ظَهْرِي لَثَمَانِينَ إِلَى مَا أَجْمَع أَرْبَعَة ؟ قَدْ ذَهَبَ ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | يَا مَعْشَر الْأَنْصَار , أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُول سَيِّدكُمْ ؟ | . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَا تَلُمْهُ - وَذَكَرُوا مِنْ غَيْرَته -فَمَا تَزَوَّجَ امْرَأَة قَطُّ إِلَّا بِكْرًا , وَلَا طَلَّقَ امْرَأَة قَطُّ فَرَجَعَ فِيهَا أَحَد مِنَّا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | فَإِنَّ اللَّه يَأْبَى إِلَّا ذَاكَ ! | فَقَالَ : لَا وَاللَّه , لَا يَجْعَل فِي ظَهْرِي ثَمَانِينَ أَبَدًا , لَقَدْ نَظَرْت حَتَّى أَيْقَنْت , وَلَقَدْ اسْتَسْمَعْت حَتَّى اسْتَشْفَيْت ! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن بِاللِّعَانِ , فَقِيلَ لَهُ : احْلِفْ ! فَحَلَفَ , قَالَ : | قِفُوهُ عِنْد الْخَامِسَة , فَإِنَّهَا مُوجِبَة | . فَقَالَ : لَا يُدْخِلهُ اللَّه النَّار بِهَذَا أَبَدًا , كَمَا دَرَأَ عَنْهُ جَلْد ثَمَانِينَ , لَقَدْ نَظَرْت حَتَّى أَيْقَنْت , وَلَقَدِ اسْتَسْمَعْت حَتَّى اسْتَشْفَيْت ! فَحَلَفَ ; ثُمَّ قِيلَ : احْلِفِي ! فَحَلَفَتْ ; ثُمَّ قَالَ : | قِفُوهَا عِنْد الْخَامِسَة , فَإِنَّهَا مُوجِبَة | . فَقِيلَ لَهَا : إِنَّهَا مُوجِبَة , فَتَلَكَّأَتْ سَاعَة , ثُمَّ قَالَتْ : لَا أُخْزِي قَوْمِي , فَحَلَفَتْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ مَا قِيلَ | . قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ غُلَامًا كَأَنَّهُ جَمَل أَوْرَق , فَكَانَ بَعْد أَمِيرًا بِمِصْر , لَا يُعْرَف نَسَبه , أَوْ لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ . )19539 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّاد , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قَالَ سَعْد بْن عُبَادَة : لَهَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُول اللَّه ؟ لَوْ أَتَيْت لَكَاع قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُل , لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجهُ وَلَا أُحَرِّكهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْت لَآتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء حَتَّى يَفْرُغ مِنْ حَاجَته ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | يَا مَعْشَر الْأَنْصَار , أَمَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُول سَيِّدكُمْ ؟ | قَالُوا : لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُل غَيُور , مَا تَزَوَّجَ فِينَا قَطُّ إِلَّا عَذْرَاء وَلَا طَلَّقَ امْرَأَة لَهُ فَاجْتَرَأَ رَجُل مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجهَا ! قَالَ سَعْد : يَا رَسُول اللَّه , بِأَبِي وَأُمِّي , وَاللَّه إِنِّي لَأَعْرِف أَنَّهَا مِنَ اللَّه وَأَنَّهَا حَقّ , وَلَكِنْ عَجِبْت لَوْ وَجَدْت لَكَاع قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُل لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجهُ وَلَا أُحَرِّكهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ! وَاللَّه لَا آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء حَتَّى يَفْرُغ مِنْ حَاجَته ! فَوَاللَّهِ مَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ هِلَال بْن أُمَيَّة مِنْ حَدِيقَة لَهُ , فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ , وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ , فَأَمْسَكَ حَتَّى أَصْبَحَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ جَالِس مَعَ أَصْحَابه , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي جِئْت أَهْلِي عِشَاء , فَوَجَدْت رَجُلًا مَعَ أَهْلِي , رَأَيْت بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي , فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَتَاهُ بِهِ وَثَقُلَ عَلَيْهِ جِدًّا , حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهه , فَقَالَ هِلَال : وَاللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَأَرَى الْكَرَاهَة فِي وَجْهك مِمَّا أَتَيْتُك بِهِ , وَاللَّه يَعْلَم أَنِّي صَادِق , وَمَا قُلْت إِلَّا حَقًّا , فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَل اللَّه فَرَجًا . قَالَ : وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَار , فَقَالُوا : ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْد , أَيُجْلَدُ هِلَال بْن أُمَيَّة وَتَبْطُل شَهَادَته فِي الْمُسْلِمِينَ ؟ فَهَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبِهِ , فَإِنَّهُ لِكَذَلِكَ يُرِيد أَنْ يَأْمُر بِضَرْبِهِ , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس مَعَ أَصْحَابه , إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي , فَأَمْسَكَ أَصْحَابه عَنْ كَلَامه حِين عَرَفُوا أَنَّ الْوَحْي قَدْ نَزَلَ , حَتَّى فَرَغَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنْفُسهمْ } ... إِلَى : { أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | أَبْشِرْ يَا هِلَال , فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ فَرَجًا ! | فَقَالَ : قَدْ كُنْت أَرْجُو ذَلِكَ مِنَ اللَّه . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | أَرْسِلُوا إِلَيْهَا ! | فَجَاءَتْ , فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهَا , فَكَذَّبَتْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | إِنَّ اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب ؟ | فَقَالَ هِلَال : يَا رَسُول اللَّه , بِأَبِي وَأُمِّي لَقَدْ صَدَقْت وَمَا قُلْت إِلَّا حَقًّا ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | لَاعِنُوا بَيْنهمَا ! | قِيلَ لِهِلَالٍ : يَا هِلَال اشْهَدْ ! فَشَهِدَ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ , فَقِيلَ لَهُ عِنْد الْخَامِسَة : يَا هِلَال اتَّقِ اللَّه , فَإِنَّ عَذَاب اللَّه أَشَدّ مِنْ عَذَاب النَّاس , إِنَّهَا الْمُوجِبَة الَّتِي تُوجِب عَلَيْك الْعَذَاب . فَقَالَ هِلَال : وَاللَّه لَا يُعَذِّبنِي اللَّه عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يَجْلِدنِي عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَشَهِدَ الْخَامِسَة : { أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ثُمَّ قِيلَ لَهَا : اشْهَدِي ! فَشَهِدَتْ أَرْبَع شَهَادَات بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ , فَقِيلَ لَهَا عِنْد الْخَامِسَة : اتَّقِي اللَّه , فَإِنَّ عَذَاب اللَّه أَشَدّ مِنْ عَذَاب النَّاس , وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَة الَّتِي تُوجِب عَلَيْك الْعَذَاب , فَتَلَكَّأَتْ سَاعَة , ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّه لَا أَفْضَح قَوْمِي , فَشَهِدَتْ الْخَامِسَة : { أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فَفَرَّقَ بَيْنهمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَضَى أَنَّ الْوَلَد لَهَا , وَلَا يُدْعَى لِأَبٍ , وَلَا يُرْمَى وَلَدهَا . )19540 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا جَرِير بْن حَازِم , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : (لَمَّا قَذَفَ هِلَال بْن أُمَيَّة امْرَأَته , قِيلَ لَهُ : وَاللَّه لَيَجْلِدَنَّك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ جَلْدَة ! قَالَ : اللَّه أَعْدَل مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبنِي ضَرْبَة وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْت حَتَّى اسْتَيْقَنْت وَسَمِعْت حَتَّى اسْتَثْبَتّ , لَا وَاللَّه لَا يَضْرِبنِي أَبَدًا ! فَنَزَلَتْ آيَة الْمُلَاعَنَة , فَدَعَا بِهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَتْ الْآيَة , فَقَالَ : | اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب ؟ فَقَالَ هِلَال : وَاللَّه إِنِّي لَصَادِق . فَقَالَ لَهُ : | احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ : إِنِّي لَصَادِق | يَقُول ذَلِكَ أَرْبَع مَرَّات | فَإِنْ كُنْت كَاذِبًا فَعَلَيَّ لَعْنَة اللَّه | . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : | قِفُوهُ عِنْد الْخَامِسَة , فَإِنَّهَا مُوجِبَة ! | فَحَلَفَ , ثُمَّ قَالَتْ أَرْبَعًا : وَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ , فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَعَلَيْهَا غَضَب اللَّه . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ | قِفُوهَا عِنْد الْخَامِسَة , فَإِنَّهَا مُوجِبَة ! | فَتَرَدَّدَتْ وَهَمَّتْ بِالِاعْتِرَافِ , ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَح قَوْمِي . )19541 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَا : ثنا عَبْدَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : (كُنَّا لَيْلَة الْجُمُعَة فِي الْمَسْجِد , فَدَخَلَ رَجُل فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَته رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ ! فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه آيَة اللِّعَان , ثُمَّ جَاءَ الرَّجُل بَعْد , فَقَذَفَ امْرَأَته , فَلَاعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا , فَقَالَ : | عَسَى أَنْ تَجِيء بِهِ أَسْوَد جَعْدًا | . فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَد جَعْدًا . )19542 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : (سَأَلْت ابْن عُمَر , فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن , أَيُفَرَّقُ بَيْن الْمُتَلَاعِنَيْنِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , سُبْحَان اللَّه ! إِنَّ أَوَّل مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَان , أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَحَدنَا رَأَى صَاحِبَته عَلَى فَاحِشَة , كَيْف يَصْنَع ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا . قَالَ : فَأَتَاهُ بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيت بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة النُّور , فَدَعَا الرَّجُل فَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَاب الدُّنْيَا أَهْوَن مِنْ عَذَاب الْآخِرَة ; قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ , لَقَدْ رَأَيْت وَمَا كَذَبْت عَلَيْهَا ! قَالَ : وَدَعَا الْمَرْأَة فَوَعَظَهَا , وَأَخْب