79-النازعات
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا
{والنازعات} أي: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار {غرقا} إغراقاً كما يغرق النازع في القوس. يعني: المبالغة في النزع.
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
{والناشطات نشطا} يعني: الملائكة تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من يد البعير، أي: يفتح.
وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا
{والسابحات سبحا} أي: النجوم تسبح في الفلك.
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا
{فالسابقات سبقا} أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة شوقاً إلى لقاء الله عز وجل. وقيل: النجوم يسبق بعضها بعضاً في السير.
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
{فالمدبرات أمرا} يعني: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام، يدبر أمر الدنيا هؤلاء الأربعة من الملائكة، وجواب هذه الأقسام مضمر على تقدير: لتبعثن.
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
{يوم ترجف الراجفة} تضطرب الأرض وتتحرك حركةً شديدةً.
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
{تتبعها الرادفة} يعني: نفخة البعث تأتي بعد الزلزلة.
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
{قلوب يومئذ واجفة} قلقة زائلة عن أماكنها.
أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ
{أبصارها خاشعة} ذليلة.
يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ
{يقولون} يعني: منكري البعث: { أإنا لمردودون في الحافرة } أي: إلى أول الأمر من الحياة بعد الموت، وهو قوله:
أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً
{ أإذا كنا عظاما نخرة } أي: باليةً.
قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ
{قالوا تلك إذا كرة خاسرة} رجعة يخسر فيها، فأعلم الله تعالى سهولة البعث عليه فقال:
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ
{فإنما هي زجرة واحدة} أي: صيحة ونفخة.
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
{فإذا هم بالساهرة} يعني: وجه الأرض بعد ما كانوا في باطنها.
هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى
{هل أتاك} يا محمد {حديث موسى}.
إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
{إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} طوى اسم ذلك الوادي.
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
{اذهب إلى فرعون إنه طغى} جاوز الحد في الكفر.
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى
{فقل هل لك إلى أن تزكى} أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان.
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى
{وأهديك إلى ربك فتخشى}.
فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى
{فأراه الآية الكبرى} اليد البيضاء.
فَكَذَّبَ وَعَصَى
{فكذب} فرعون موسى {وعصى} أمره.
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى
{ثم أدبر} أعرض عنه {يسعى} في الأرض يعمل فيها بالفساد.
فَحَشَرَ فَنَادَى
{فحشر} فجمع السحرة وقومه {فنادى} .
فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى
{فقال أنا ربكم الأعلى} ليس رب فوقي.
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى
{فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: نكل الله به في الآخرة بالعذاب في النار، وفي الدنيا بالغرق.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى
{إن في ذلك لعبرة لمن يخشى}.
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا
{أأنتم} أيها المنكرون للبعث {أشد خلقا أم السماء بناها}.
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا
{رفع سمكها} سقفها {فسواها} بلا شقوق ولا فطور.
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا
{وأغطش} أظلم {ليلها وأخرج ضحاها} أظهر نورها بالشمس.
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا
{والأرض بعد ذلك دحاها} بسطها، وكانت مخلوقةً غير مدحوة .
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا
{أخرج منها ماءها ومرعاها} ما ترعاه النعم من الشجر والعشب.
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا
{والجبال أرساها}. {متاعا} منفعةً {لكم ولأنعامكم}.
مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
{متاعا لكم ولأنعامكم}.
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى
{فإذا جاءت الطامة الكبرى} يعني: صيحة القيامة.
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى
{يوم يتذكر الإنسان ما سعى}.
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى
{وبرزت الجحيم لمن يرى}.
فَأَمَّا مَنْ طَغَى
{فأما من طغى}.
وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
{وآثر الحياة الدنيا}.
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى
{فإن الجحيم هي المأوى}.
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى}.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
{فإن الجنة هي المأوى}.
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا
{يسألونك عن الساعة} يعني: القيامة. {أيان مرساها} متى وقوعها وثبوتها؟ قال الله تعالى.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا
{فيم أنت} يا محمد {من ذكراها} أي: ليس عندك علمها.
إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا
{إلى ربك منتهاها} منتهى علمها.
إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا
{إنما أنت منذر من يخشاها} إنما ينفع إنذارك من يخشاها.
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
{كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا} في قبورهم {إلا عشية أو ضحاها} أي: نهارها استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول.