86-الطارق
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ
{والسماء والطارق} يعني: النجوم كلها، لأن طلوعها بالليل، وكل ما أتى ليلاً فهو طارق، فقد فسر الله تعالى ذلك بقوله:
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ
{وما أدراك ما الطارق}.
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
{النجم الثاقب} المضيء النير.
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ
{إن كل نفس لما عليها} لعليها، و{ما} صلة {حافظ} من ربها يحفظ عملها.
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ
{فلينظر الإنسان مم خلق} من أي شيء خلقه ربه، ثم بين فقال:
خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ
{خلق من ماء دافق} مدفوق مصبوب في الرحم. يعني: النطفة.
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ
{يخرج من بين الصلب} وهو ماء الرجل {والترائب} عظام الصدر، وهو ماء المرأة.
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ
{إنه} إن الله {على رجعه} على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت {لقادر}.
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
{يوم تبلى السرائر} يعني: يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تختبر السرائر، وهي الفرائض التي هي سرائر بين العبد وربه، كالصلاة والصوم وغسل الجنابة، ولو شاء العبد أن يقول: فعلت ذلك ولم يفعله أمكنه، فهي سرائر عند العبد، وإنما تبين وتظهر صحتها وأمانة العبد فيها يوم القيامة.
فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ
{فما له} يعني: الإنسان الكافر {من قوة ولا ناصر}.
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
{والسماء ذات الرجع} أي: المطر.
وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ
{والأرض ذات الصدع} تتشقق عن النبات.
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
{وإنه} أي: القرآن {لقول فصل} يفصل بين الحق والباطل.
وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ
{وما هو بالهزل} أي: باللعب والباطل.
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا
{إنهم} يعني: مشركي مكة {يكيدون كيدا} يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم على ما هم على خلافه.
وَأَكِيدُ كَيْدًا
{وأكيد كيدا} وهو استدراج الله تعالى إياهم من حيث لا يعلمون {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} يقول: أخرهم قليلاً، فإني آخذهم بالعذاب، فأخذوا يوم بدر، وذلك أنه كان يدعو الله تعالى عليهم، فقال الله تعالى: {أمهلهم رويدا}، أي: قليلاً.
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا
{فمهل الكافرين أمهلهم رويدا}.